قضية المسرحين من أعمالهم واحدة من أعقد القضايا في هذا المجتمع؛ فهي نتاج مباشر للنيولبرالية التي تحول الإنسان إلى رقم في معادلة اقتصادية باردة ( يمكن الرجوع إلى مقطع الصدمة قبل ست سنوات تقريبا) . ورغم محاولات الجهات المعنية التخفيف من آثار فقدان أرباب الأسر لوظائفهم، وما يترتب على ذلك من ارتمائهم في أحضان الديون المتراكمة، فإن هذه القضية تصدعت فجأة عندما أعلن عن وقف صرف منفعة الأمان الوظيفي دون وجود ضوابط معلنة تفرق بين من يستحق ومن لا يستحق.
إن المسرح إذا لم يجد عملا يسد رمقه ويعيد إليه أنفاسه وكرامته، سيظل في قلق نفسي واجتماعي مخيف.
نأمل من الجهات المعنية، بعد هذه المأساة، أن تعيد النظر في استمرارية منفعة الأمان الوظيفي، وألا توقف ما لم توفر لهم وظائف حقيقية تحقق شيئا من الأمان الوظيفي والمعيشي.
ولو أردنا أن نقرب الصورة بمعادلة واقعية:
ربُ أسرة كان يتقاضى 400 ريالا؛ مائة ريال تذهب للكهرباء والمياه والهاتف، ومائة وخمسون تقريبا للإيجار، ومائة وخمسون أخرى للضروريات الأساسية من طعام ومعيشة ووقود، فما الذي يتبقى له؟ فكيف يكون حال المسرح عن العمل إذا علمنا ��ن بعضهم كان يحصل سابقا على معونة قدرها مائتان وخمسون ريالا، ثم قطعت عنه فجأة ليستبدل بها مبلغ لا يتجاوز مائة وخمسة عشر ريالا؟
لا بد أن تلتفت التشريعات إلى روح ديننا العظيم الذي يجعل التكافل الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المعنية والمجتمع، فإذا تخلى أحدهما عن دوره كان مسؤولا أمام الله تعالى. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"
في الوقت اللي كل عُمان تن��ظر يصدر بيان توضيحي عن فاجعة أسرة يونس الحسني، تجي وكالة الأنباء العُمانية بكل برود وتحط خبر عن "جهود منظومة الحماية الاجتماعية"!
ويعني حقيقي سكت الكلام عن الكلام!😷
في خضم مئات التقارير التي تخبرنا بالطفرة الاقتصادية و التحسن المالي و و و .
جائت الحادثة لتخبرنا أن هذه التقارير مجرد هراء ما لم نرى ذلك في عيشة المواطن ،،
للأسف تعدينا مرحلة ( العيش بكرامة ) ، ،
إلى مرحلة ( محاولة البقاء على قيد الحياة) ،،
#ماساه_عايله_يونس
*دمعةٌ على باب الوطن*
بقلم: صالح بن ناصر المحروقي
إزكي / 19 نوفمبر 2025
في مساءٍ سبق اليوم الوطني بيومٍ واحد، تلقّى العمانيون خبراً لا يُحتمل، عائلةٌ كاملة من سبعة أفراد وُجدت بلا حياة في أحد بيوت العامرات، وقد مرّت أيامٌ قبل أن يكتشف أحدٌ غيابهم، حتى بدأت الأجساد تدخل مرحلة التحلل، وتحول البيت إلى صمتٍ ثقيل لا يحتمله قلب.
أعلنت الشرطة في بيانها الأولي أنّ الوفاة نجمت عن ��ستنشاق غاز أول أكسيد الكربون من مولد كهربائي استخدمته الأسرة بعد انقطاع الخدمة عنها، وما تزال الملابسات قيد التحقيق، غير أنّ المعنى الذي يطل من خلف التفاصيل لا يحتاج إلى زمان طويل كي يظهر، لأنّ الحقيقة أشد وضوحاً من ��ل بيان.
استخدام المولد لم يكن رفاهيةً ولا خياراً سهلاً، بل كان آخر ما تملكه أسرة فقدت مصدر دخلها، وانقطعت عنها الكهرباء بعد عجزها عن السداد، فبحثت عن بديل، ولم تجد أمامها سوى حلٍّ يفتح باب الضوء ويغلق باب الحياة في الوقت نفسه.
الحدث هنا لا يُقرأ بوصفه خطأً فردياً أو حادثاً عارضاً، بل يُقرأ بوصفه جرحاً في ضمير دولةٍ غنية بالنفط والغاز والثروات المعدنية، ومع ذلك تموت فيها أسرةٌ بسبب فاتورة، ويقف فيها المواطن على حافة الخطر بينما يقف فوق أرض يُفترض أنها قادرة على أن تحميه وتكفيه.
آخر ما يليق بوطنٍ واسع الموارد أن يدفع عائلاته إلى هذه الزاوية الضيقة، وأن تتحول سياسات التقشف إلى عبء يهبط على الضعفاء قبل غيرهم، وأن يصبح الإصلاح المالي مطرقة تهوي على رأس من لا يملك سوى رزقه اليومي، بينما تستمر الموازنا�� في السير على أرقام لا ترى وجوه الناس.
لم يكن تأثير التوجيهات الاقتصادية الخارجية أمراً بعيداً عن المشهد، فهي التي دفعت الدولة إلى تقليص الدعم ورفع كلفة الخدمات، حتى صار المواطن يواجه فاتورة بعد فاتورة، وقراراً بعد قرار، دون أن يجد شبكة أمان توقف سقوطه، ودون أن يجد ذراعاً تمتد إليه في لحظة انكساره.
تتسع دائرة المسؤولية حين نرى أنّ الفساد الصامت يفتح الطريق أمام هذا الانهيار، وأن ضعف الإدارة وتراخي الرقابة سمحا لهذه الفجوة أن تكبر، حتى صار المواطن يشعر أنّ حياته معلقة بخيطٍ رفيع، وأنه لا يملك صون نفسه إذا تعطلت وظيفته أو انقطعت موارده.
والأب الذي فقد عمله لم يفقد مجرد راتب، بل فقد قدرته على حماية أسرته، وفقد القدرة على مواجهة فواتير تتراكم كالحجارة، فلم يجد مخرجاً، ولم يجد عملاً آخر، ولم يجد باباً يستقبله، فتحول العجز إلى مأساة، وتحول الليل إلى نهايةٍ لم يكن ينتظرها أحد.
والمشهد هنا يصبح أكثر مرارة حين ننظر إلى واقع السوق، فالوافد يجد عملاً ومساراً مستقراً، بينما المواطن الذي بُنيت البلاد لأجله لا يجد ما يسند حياته، وهذه ليست مقارنةً تهدف إلى العداء، بل إشارة إلى خللٍ عميق يفرض إعادة النظر في إدارة الموارد وفرص العمل.
ثم نصل إلى الجرح الاجتماعي الذي لا يقل ألماً، عائلةٌ كاملة تموت لأيام دون أن يفتقدها جار، أو يسأل عنها قريب، أو تنتبه إليها مدرسة، أو ينتظرها مسجد، وكأنّ الخيوط التي كانت تربط الناس انقطعت، وكأنّ البيوت أغلقت أبوابها على عزلة لا ترحم من يسقط داخلها.
غياب السؤال أخطر من غياب الكهرباء، لأن السؤال دليل حياة، وهو ما يكشف أنّ المجتمع أيضاً يمر بمرحلة من الانكماش العاطفي، وأنّ الروابط التي كانت تؤنس الوحدة وتمنح الناس قوة، باتت أقل قدرة على الامتداد إلى الآخرين، وهذا في ذاته نذير لا يجوز تجاهله.
ما جرى ليس حادثاً عابراً، بل إنذارٌ وطني يطرق أبواب الجميع، إنذارٌ يقول أنّ الخلل لا ي��تبئ في مكان واحد، بل يتوزع بين السياسات والاقتصاد والإدارة والعلاقات الاجتماعية، وأنّ التغاضي عن هذا الحدث اليوم سيفتح الباب لأحداث أشد قسوة غداً.
تحتاج الدولة إلى بناء منظومة حمايةٍ حقيقية لا تترك المواطن وحده تحت ثقل الحياة, وإلى منع قطع الخدمات الأساسية عن الأسر العاجزة, وإلى مراجعة سياسات التقشف التي أثقلت الناس, وإلى إعادة الاعتبار للإنسان الذي هو أساس الوطن, فحياة المواطن ليست رقماً في دفاتر الموازنة، بل قيمةٌ لا يجوز أن تسقط من أجل فاتورة أو قرار.
لا بأس يا صغيري نم قرير العين وارفع شكواك لمن لا تضيع عنده الحقوق
فما اجمل عدالة الله لكم وما أرعبها لمن أضاع حقوقكم وعند الله تجتمع الخصوم
#ماساه_عايله_يونس
مهما ساءت الظروف بالفقير، وجارت عليه الأيام
فلديه كرامة ما بعدها كرامة.
لا يطلب شيئاً إلا من تعب يديه وعرق جبينه..
فمن أبسط حقوقه الدستورية على الدولة حمايته و ضمان حقه في حياة كريمة آمنة.
ما أقساه من رحيل وما أعظمه من ابتلاء.
روح وريحان تظلل هذه العائلة الشهيدة ونسأل الله أن يعوضها برحمته وواسع لطفه جنان عرضها السموات والأرض .
#مأساة_عائلة_يونس
كسبعة أحرف في سطر حزنِ
تنادي كل قلب كل أذنِ
بلا أمل يعود الصوت حتى
أتاها الموت يمسحها ويفني
تحاول أن تنال لها حياة
فتنفلت الحياة بلا تأنِّ
على الأوراق تغفو دون نور
بها التحفت غطاءً من تمنِّ
هنا الأقلام جفت بعد يأس
وحبر الفقر يوغل في التجني
لقد رحلوا ونحن بيوم عيد
فأين العيد يا وطني أجبني
فمد يديك نحو سطور بؤس
لتكتب رفعة بعد التدني
لترسم بهجة من بعد حزن
فيغفو الحرف في سعد وأمن
حروفا كنتم بحثت طويلا
لكي تُتلى؛ فخُيب كل ظن
إلى الرحمن عودوا في سلام
وأحرفنا ستبقى كي تغني
#مأساة_عائلة_يونس
#مأساة_عائلة_يونس
من غير المنطقي أن يبقى المواطن المُسرَّح عاجز عن سداد فواتير الكهرباء والماء والإنترنت وهي خدمات أساسية يفترض أن تضمنها الحماية الاجتماعية كحدٍّ أدنى للعيش الكريم إلى أن يعود لعمله وراتبه. مجتمعنا متعفف…ويجب أن يسدّ هذا الخلل قبل أن يتكرر المشهد مع "يونس" آخر.
عائلة يونس .. ألمٌ يعتصر القلب !
وفاة الأب والأم وأطفالهم الأربعة نتيجة استنشاق غاز أول أكسيد الكربون بحسب التحقيقات الأولية .
من الضروري مراجعة الظروف التي أحاطت بهذه الأسرة ، لضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة، ومعالجة الأسباب من جذورها
رحمهم الله وجبر قلوب ذويهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون
فاجعة وفاة يونس الحسني وعائلته الكريمة لا يمكن تجاوزها، وخبر الحادثة المؤلم هز كل أرجاء الوطن، ماحدث لا يمكن أن يمر مرور الكرام دون محاسبة لكل مسؤول مقصر في أداء واجباته .. نسأل الله عز وجل أن يسكنهم جميعاً في الفردوس الأعلى من الجنة، ويلهم أهلهم الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.