الآن أتممتُ عامي الثالث والعشرين، وما بصر يقيني سوى أنّ الألم لا يشيخ معنا، بل يُتقن البقاء شابًا في أكثر الزوايا هشاشةً من أرواحنا.
كنتُ أظنّ أنّ السنوات تُطفئ ما تؤجّجه الخسارات، لكنّها على العكس
تمنحها جذورًا أعمق في القلب.
أدركتُ أنّ الألم لصّ ماكر، لا يسرق الأشياء من بين أيدينا، بل ينتظر رحيلها ليُرينا كم كانت ثمينة، ثم يتركنا أسرى الحنين ويعلمنا أن في العمر متسّع للآلام إما المنسيّة منها أو القادمة..
لذلك لا أجدني اليوم أقرب إلى الجواهري وهو يقول: «لم يبقَ عندي ما يبتزّه الألم»، بقدر ما أجدني في تعب مظفّر النوّاب… ذلك
«تعب الطين سيرحل هذا الطين قريبًا»
ذاك التعب الذي يثقل الروح كلّما حاولت الوقوف..