في العادي كانت هتكون لحظة تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي بالأمس لحظة أقل مشهدية وملحمية مما كانت عليه لو جرت قبل 2017، لو جرت في اللحظة اللي كانت الإمبراطورية فيها أصبحت بلا مركز، والعالم التالت دخل في العالم الأول عبر سلاسل التوريد والشبكات المالية، والقانون الدولي بينظم العلاقة فعلا بين الأطراف الدولية والاتفاق النووي مثل أعلى فيه وجون كيري وجواد ظريف بياخدوا نوبل للسلام.
لكن خامنئي يرحل في لحظة انهيار الشكل ده من الإمبراطورية العالمية اللامركزية تحت وطأة الفزع الأمريكي، والقلق من الصعود الصيني والتهديد الروسي لأوروبا، والانتكاس الغربي لأحط النزعات العنصرية. وبذلك، يعود تقسيم العالم لشرق وغرب، وجنوب وشمال، ومركز وطرف، وعالم أول وعالم ثالث، وقوى إمبريالية استعمارية وحركات تحرر وطني.
خامنئي نفحة من هذا العالم القديم المقسّم الذي جعل شاب فقير نشأ في مشهد لا يجد طعامه الكافي ويتجه للتعليم الديني التقليدي، يتفتح وعيه على خطابات العالمثالثية والأنتي كولونيالية والاشتراكية العالمية والعودة إلى الذات وعباد الله الاشتراكيين.
رحيله اليوم لذلك ملحمي لأنه رحيل في لحظة تعيد الاعتبار لهذا النوع من الخطابات، احنا قادرين بعد سبعة اكتوبر وإبادة جماعية في غزة وشبه إبادة جماعية في لبنان وسقوط عربي للحضيض، قادرين نعيد الاعتبار للحظة التحرر الوطني في الخمسينات والستينات بعد ما ذابت في لحظة الأمركة والإمبراطورية اللامركزية والإمبريالية الفائقة بين ١٩٨٠ و٢٠١٦.
لكنه يظل رحيل، بمعنى إنه بيعبر عن إن هذا الشكل من فعل المقاومة المبني على سلطويات دينية أو قومية قضى نحبه، سواء صدقوا ما عاهدوا الله عليه أو خانوه، هو شكل انتهى، ومازالت مهمتنا هي بناء فعل مقاومة جديدة يناسب اللحظة التاريخية.
دي مش مهمة نظرية تتعمل في الكتب والمقالات ونوادي القراءة، دي مهمة كفاحية احنا مسئولين عنها في نفس لحظة السلاح في جنوب لبنان وفي غزة وفي هرمز وفي درعا، وفي نفس لحظة الانكسار والتهديد في الأرجنتين وبوليفيا وبيرو.
مرت جنازة علي الخامنائي كما توقعنا بدون شماته من السوريين والذي كان من المفترض بحسب سرديتهم انه هو عدوهم الاكبر وقاتلهم وكل هذا لسبب واحد يطعن في قيمهم وشعاراتهم البراقة وهو ان الكفيل ليس فقط مشارك في الجنازة بل ترحم على خامنائي على الهواء مباشرة وقرأ له الفاتحة ..
كلُّ البلاد التي جاملها "الإخوان المسلمون" بالطعن في هنية؛ لأنه وصف قاسم سليماني بشهيد القدس، وكلُّ البلاد التي تسلَّحت لأجلها هيئات العلماء وتجمعات المشايخ بذريعة عدم اغضاب العمق الحقيقي للقضية الفلسطينية "تسحيجاً" و"تشبيحاً" على الشهيد المظلوم أبو العبد هنية، كلُّ هذه الدول أرسلت وفوداً للمشاركة في جنازة تشييع الشهيد القائد علي خامنئي، والذي قتلتهما أمريكا بسلاح انطلق من قواعدهم، فلم يذهبوا لإيران لأجل القضية الفلسطينية كما فعل هنية، وإنما ذهبوا لإيران بعد أن شرحت لهم إيران ثمن أن يستضيفوا في أراضيهم قواعد تقصفها بالطريقة العملية.
فكان الذهاب لإيران: "لهنية ذهاب وفخر، ولهم ذهاب وعار".
كما أنتي هنا .. مزروعٌ أنا .. ولي في هذه الأرض آلاف البذور.
الى رضوان الله ، كانت اخر اللحظات مقبلاً غير مدبر ،ممسكاً بترابها الذي سيشهد لك يوم القيامة.
الش@@يد : حمدي ابو طه / خانيـ ..ونس
يسجل التاريخ أن لبنان ذهب للتطبيع ولم تخرج مظاهرة واحدة في الشوارع تنديداً واستنكاراً، وأن مقاتلي حزب الله من قالوا وحدهم: لا، وقاتلوا وقُتلوا في سبيل ذلك
حادثة حصار مقاتلي رفح وبيت حانون خلف خطوط النار تكررت في جنوب لبنان في بنت جبيل وبعض القرى الأخرى، والعدو يتحدث الآن عن وجود عشرات المقاتلين من حزب الله لا يزالون في الأنفاق في منطقة "علي الطاهر".
هؤلاء الأبطال لا يشبههم في البطولة أحد، ولا يضاهيهم في العزم رجال