قرار سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إعادة فتح السوق السعودي أمام الصادرات اللبنانية ليس خطوة اقتصادية فحسب، بل رسالة سياسية واضحة:
لبنان حين يستعيد منطق الدولة والمؤسسات يجد عمقه العربي إلى جانبه. المطلوب اليوم أن نحمي هذه الفرصة بالإصلاح، وضبط المعابر، واحترام الثقة العربية.
من يريد الكلام باسم العاصمة فليبدأ بمصارحة أهلها: النواب الذين أنتجوا هذا المجلس يتحمّلون مسؤولية أدائه، ونبض أهل بيروت الذي حاولوا استبعاده عن القرار لن يقبل أن يُستبعد عن المساءلة.
بيروت ليست ملكاً لتحالف انتخابي هجين كنا قد حذرنا أنه سيكون وصفة للتعطيل والفشل والمحاصصة.
بيروت تحتاج إدارة، نظافة، أمن، تنظيم سير، وعدالة في تحمّل أعباء النزوح؛ هي باختصار بحاجة الى خطة نهوض واضحة المعالم والمراحل لا اجتماعات صور أو بيانات تغطية.
نحن كنا وسنبقى مع كل جهد صادق لخدمة العاصمة، لكننا ضد تجهيل المسؤوليات. بيروت صوتها أوسع من أي اصطفاف أو محاولة اختزال.
افتتاح مطار القليعات اليوم محطة إنمائية ووطنية طال انتظارها، ورسالة بأن عكار والشمال ليسا على هامش الدولة بل في قلب مستقبلها الاقتصادي.
هذا المرفق يجب أن يتحوّل إلى بوابة للسياحة والاستثمار وفرص العمل، وإلى نموذج للإنماء المتوازن حين تقترن الإرادة السياسية بالقرار التنفيذي.
ننعى العميد وسام صبرا ورفاقه العسكريين الذين ارتقوا شهداء في العدوان الإسرائيلي الغادر، ونتقدّم من عائلاتهم ومن المؤسسة العسكرية بأصدق التعازي.
إن استهداف العسكريين اللبنانيين هو جريمة موصوفة واعتداء مباشر على الدولة وسيادتها، ويستدعي موقفاً وطنياً جامعاً، وتحركاً رسمياً حازماً لتثبيت حق لبنان في حماية أرضه ومؤسساته، ومساءلة العدو عن جرائمه.
في عيد التحرير، نستعيد معنى السيادة لا كشعارٍ يُستعمل في الانقسام، بل كمسؤولية وطنية جامعة: حماية الأرض، صون الكرامة، وتثبيت حق اللبنانيين بدولة عادلة وقادرة.
الوفاء للتضحيات يكون ببناء وطن لا تُختصر قوته بفئة، ولا يُترك ضعيفاً أمام الاحتلال أو الفساد أو الانهيار.
يهمّني أن أوضح للرأي العام، وخصوصاً لأهالي الموقوفين والمعنيين بهذا الملف، أن ما حصل في جلسة اللجان المشتركة لم يكن نهاية المسار، بل انتقالاً إلى مرحلة الهيئة العامة حيث ستُحسم الصيغة النهائية.
لقد خضنا النقاش خلال المراحل السابقة على قاعدة تفاهم واضح: عفو عام منضبط، لا يفرّط بحقوق الضحايا، ولا يلغي الحق الشخصي، لكنه في الوقت نفسه لا يجعل هذا الحق مانعاً من الاستفادة من العفو أو التخفيض. فالحق الشخصي يجب أن يبقى محفوظاً لأصحابه، أما تحويله إلى شرط تعطيل فيفرغ القانون من مضمونه ويفتح باباً واسعاً للانتقائية.
كما أن الصيغة التي كنا نناقشها بالنسبة إلى الموقوفين غير المحكومين نهائياً كانت تقوم على معيار عدم صدور حكم مبرم، بما يسمح لمن لم يصدر في حكم نهائي أو لا يزال ملفه أمام محكمة التمييز بالاستفادة من إطلاق السراح مع استمرار محاكمته طليقاً. أما إضافة شرط عدم صدور أي حكم بالمطلق، فهي إضافة لم تكن موضع تفاهم، ونعتبرها قيداً جوهرياً يمسّ بجوهر المعالجة المطلوبة.
كنا أمام خيارين: إما إسقاط القانون من أساسه في اللجان، وإما منع دفنه وإحالته إلى الهيئة العامة مع تعليق اعتراضنا على هاتين النقطتين والعمل على تصحيحهما قبل التصويت النهائي. وقد اخترنا وبقية الزملاء الخيار الذي يبقي الفرصة قائمة ولا يمنح أحداً ذريعة لطيّ الملف.
لذلك نعلن بوضوح: إحالة الاقتراح إلى الهيئة العامة ليست موافقة على بياض، وموقفنا النهائي من القانون سيتحدد على ضوء تصحيح هذين الخللين. لن نقبل بقانون يحمل اسم العفو ويعجز عن معالجة جوهر قضية الموقوفين، ولن نغطي صيغة تجعل الاستفادة نظرية أو مستحيلة على من وُضع القانون أساساً لإنصافهم.
نحن مع عفو عادل، منضبط، ومسؤول. مع حفظ الحقوق الشخصية كاملة، لكن من دون تحويلها إلى أداة منع. ومع استمرار المحاكمات حيث يجب أن تستمر، لكن من دون إبقاء الموقوف رهينة سنوات إضافية بعد مسار قضائي طويل وغير محسوم نهائياً.
المطلوب الآن في الهيئة العامة: تصحيح الصيغة، حماية جوهر القانون، وإنجاز حل حقيقي لا تسوية شكلية تفرغه من مضمونه لنكون أمام فرصة جدية لإنهاء ملف طال ظلمه وتعقيده.
عقدنا اليوم في مجلس النواب اجتماعاً تشاورياً ماراتونياً حول اقتراح قانون العفو العام، امتد قبل الظهر وبعده، بهدف البحث عن مساحات مشتركة تفتح الطريق أمام إقرار قانون منصف يحفظ حقوق المظلومين ولا يفرّط بمقتضيات العدالة.
وقد ناقشنا الأرقام والحالات المشمولة بدراسة علمية وواقعية، وانتهينا إلى خلاصة إيجابية من شأنها إنصاف الشريحة الأكبر من الإسلاميين، ضمن مقاربة مسؤولة لا تقوم على المزايدات ولا على الاصطفافات.
أما من يحاول نقل النقاش الى أبعاد سياسية أو مذهبية وتصوير المشاركين وكأنهم خاضعون لأي جهة سياسية، فذلك هروب من جوهر النقاش. معيارنا الوحيد هو مصلحة المظلومين، وحق العائلات المنتظرة، وواجب الدولة في معالجة هذا الملف بشجاعة وعدل.
وانتقلنا بعد ذلك إلى السراي الحكومي، حيث أطلعنا دولة رئيس الحكومة على نتائج اللقاء عشية جلسة اللجان المشتركة غداً، وقد بارك الجهود الرامية إلى تسهيل صدور قانون عفو عام منصف ومرضي للجميع.
يريد البعض تحويل اقتراح قانون العفو العام إلى ساحة تجاذب سياسي وتسجيل نقاط، فيما المطلوب مقاربته بروح المسؤولية الوطنية والإنصاف.
أشارك اليوم في الاجتماع في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الأستاذ الياس بو صعب بروحية الحوار، سعياً للوصول إلى نص متوازن ومتفاهم عليه، يسهّل إقرار القانون، ويضمن وحدة المعايير والمساواة أمامها.
هذا الملف لا يجوز أن يبقى أسير الالتباسات والأخطاء التي رافقت التوقيفات والتحقيقات والمحاكمات، خصوصاً بحق شريحة من الموقوفين الإسلاميين الذين طالت معاناتهم ومعاناة عائلاتهم.
العفو العام إجراء استثنائي، لكنه اليوم ضرورة وطنية لإقفال جرحٍ مفتوح، وترسيخ المصالحة المجتمعية في ظرف يحتاج فيه البلد إلى العدالة لا المزايدات.
في ذكرى اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد، نستحضر قامةً وطنيةً وإسلاميةً جمعت بين فقه الاعتدال وشجاعة الموقف، ودفعت حياتها ثمناً للدفاع عن وحدة لبنان وهويته العربية ورسالة العيش المشترك.
رحم الله المفتي الشهيد، وبقيت وصاياه أمانةً في أعناق المؤمنين بالدولة والعدالة والوحدة الوطنية.
قرار إلغاء شهادة البريفيه لهذا العام الذي أعلنت عنه وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي هو خطوة إصلاحية ضرورية، والآلية المعتمدة تشبه إلى حدّ كبير المقترح الوارد في اقتراح القانون الذي تقدّمتُ به لمعالجة هذا الملف تربوياً وتشريعياً (٦٠٪ على أداء الطالب خلال السنة و٤٠٪ على امتحان آخر السنة في المدرسة).
المهم الآن ألا يبقى الأمر إجراءً ظرفياً، بل أن تُستكمل المتابعة لإقرار القانون بصورة دائمة، بما يضمن الاستقرار التربوي ويحمي مصلحة الطلاب والأهالي.
في الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الشيخ فيصل مولوي، نستذكر قامةً علمية ووطنية جمعت بين الاعتدال والشجاعة الفكرية والانفتاح.
حمل مشروع الدولة، ودافع عن كرامة الإنسان، وآمن بأن قوة لبنان في العيش المشترك والعدالة والحوار.
يبقى أثره حاضراً في الفكر والدعوة والعمل الوطني ودعم القضية الفلسطينية بما يطيقه الواقع اللبناني، وتبقى سيرته نموذجاً للعقلانية والاتزان في زمن الانقسامات.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
:::
٧ أيار لا يُختصر بشعارات. هو يومٌ كشف خطورة جريمة استخدام السلاح داخل المجتمع، وضرر الانقسام الداخلي حين تتحوّل السياسة إلى مواجهة، والدولة إلى ساحة نزاع.
بعد ١٨ عاماً، يبقى الدرس الأهم: لا استقرار للبنان إلا بالدولة، ولا حماية لأحد خارج منطق الشراكة والمؤسسات واحترام الدستور.
لبنان يحتاج إلى تراجع عن الأخطاء، وذاكرة تمنع التكرار، لا إلى تأجيج الانقسام في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.
بعد الانتهاء من مناقشة المادة الاولى من قانون العفو العام الذي تعرف هذا العفو، وبعد التقدم في مناقشة المادة الثانية المتعلقة بالاستثناءات من العفو والتي تشتمل استثناء عدد مهم من الاستثناءات من العفو العام لاسيما المرتبطة بالقتل العمدي او القصدي، جرائم المخدرات، التجسس والعمالة، قانون الارهاب، الاعتداء على المال العام، الفساد والاثراء غير المشروع، الجرائم المالية والمصرفية، الجرائم البيئية، والجرائم التي يتعلق فيها حق شخصي، ننطلق اليوم لاستكمال النقاش بالاستثناءات والتخفيضات.
مطالبنا التي تنصف المظلومين من الذي سمّوا بالـ "موقوفين الاسلاميين" واضحة:
- استبدال عقوبة الاعدام بالسجن ٢٠ سنة سجنية.
- استبدال عقوبة المؤبد بالسجن ١٥ سنة سجنية.
- جعل السنة السجنية فيما يتعلق بتخفيضات هذا القانون ستة أشهر.
- ادعام الأحكام المتعددة بالعقوبة الأشد.
- إطلاق سراح من تجاوزت مدة توقيفه دون حكم ١٢ سنة واستكمال محاكمته من دون توقيف.
هذا وحده ما سينصف هذه الشريحة من المظلومين ويخفف الاحتقان، وهذا ما سنعمل على إقراره في نقاش اليوم.
في عيد العمال، وفي الظروف الاقتصادية والمعيشية الحالية، لا يكفي الاحتفاء الرمزي، بل تبرز الحاجة إلى التزام عملي بحزمة من الحقوق الأساسية:
- الحق في أجر عادل يواكب التضخم ويصون القدرة الشرائية.
- الحق في تغطية صحية شاملة.
- الحق في بيئة عمل آمنة تحفظ الكرامة الإنسانية.
- الحق في الاستقرار الوظيفي.
- الحق في التدريب والتأهيل لمواكبة تحولات سوق العمل.
كرامة العمل من كرامة الإنسان، وأي نهوض اقتصادي حقيقي يبدأ من صون هذه الحقوق وترسيخها في السياسات العامة.
العمل ليس مجرد وظيفة، بل رسالة وقيمة إنسانية تستحق الاحترام والدعم.
كل عام والعمال بخير.
بعد جلسة اللجان المشتركة اليوم والاستثناءات التي أقرت في اقتراح قانون العفو العام، يهمّني التأكيد أن النقاش لا يزال مستمراً، وأننا مصرّون على أن أي صيغة نهائية يجب أن تحفظ الهدف الأساسي من القانون: معالجة المظلومية الناتجة عن بطء القضاء والتوقيفات الطويلة والخلل في الإجراءات، وعدم ترك أي فئة مستحقة خارج نطاق الإنصاف.
ندرك القلق المشروع لدى الجمهور الإسلامي بشأن مصير الموقوفين الإسلاميين، ونؤكد أن هذا الملف سيبقى حاضراً في صلب النقاش، بعيداً عن التعميم أو الأحكام المسبقة، ووفق معايير العدالة لإنصاف من طالت توقيفاتهم أو حوكموا في ظروف شابتها اختلالات قانونية وإجرائية.
سنواصل العمل الاسبوع القادم داخل اللجان للوصول إلى قانون عفو عام متوازن، لا يُفرَّغ من مضمونه، ولا يمسّ بحقوق الضحايا أو مقتضيات الأمن العام، ويعيد الاعتبار لمبدأ العدالة والإنصاف، ولن نقبل أو نوافق على أقل من ذلك.
تابعنا اليوم في اللجان المشتركة مناقشة اقتراح قانون العفو العام الذي تقدّمت به مع عدد من الزملاء.
ولقد أُقرّت الأسباب الموجبة بعد تطويرها، كما أُقرّت الفقرة الأولى من المادة الأولى، المتعلّقة بتعريف العفو العام وتحديد الجرائم المشمولة به.
وبدأنا مناقشة الفقرة الثانية المتعلّقة بالاستثناءات من العفو العام، على أن يُستكمل البحث فيها غداً.
ومن خلال المشاورات التي أجريناها مع الكتل النيابية قبل جلسات اللجان المشتركة، والنقاشات التي جرت داخلها، استطعنا أن نؤسس لمناخ إيجابي وجدي يتيح التقدّم نحو إقرار عفو عام متوازن، يعالج جرحاً نازفاً نتج عن بطء الإجراءات وتراكم الملفات واختلالات قضائية وإدارية، وما رافق ذلك من شعور واسع بالمظلومية.
سنواصل النقاش بروح إيجابية ومسؤولة، مع الحرص على عدم تفريغ القانون من أهدافه الحقيقية، وعلى حفظ التوازن بين العدالة، وحقوق المتضررين، ومتطلب أمن المواطنين.
ما جرى في ساقية الجنزير من إطلاق نار من عناصر أمن دولة خلال مداهمة بملابس غير رسمية أمر مرفوض ومدان، ويطرح أسئلة جدية حول احترام الأصول القانونية، وضوابط استخدام السلاح، وحق المواطنين في معرفة هوية الجهة المنفّذة لأي إجراء أمني.
هيبة الدولة لا تُصان بالاستسهال ولا بالغموض، بل بالالتزام الصارم بالقانون، وبالمحاسبة الشفافة لكل تجاوز.
المطلوب تحقيق فوري وواضح، وتحديد المسؤوليات، ومنع تكرار أي ممارسات تهدد أمن الناس وكرامتهم.
#بيروت_مش_مكسر_عصا
#كرامة_المواطن_فوق_اي_اعتبار
:::