@Raed_zh07@Gmedia_SA بعض الكلام أبلغُ ردٍّ عليه أن يُترك حتى ينساه الناس. أما أن تنشره وتجمع له الأسماع، فقد خاصمته بلسانك، وخدمته بيدك.
وما أكثرَ من يريد أن يطفئ نارًا، فيحمل إليها الحطب وهو يحسب أنه يحمل الماء.
كان الأولى بك أن تدع ذلك المقطع يموت في موضعه، لا أن تنفخ فيه الروح بنشره.
@me_shry1 النقاش سقيم من أوله إلى آخره؛ خصمك يهرف بما لا يعرف، وأنت لا تملك من الحجة ما يردعه أو يكشف جهله، فصار أحدكما يهذي والآخر يعجز عن إسكات الهذيان.
فكان المشهد رجلًا يجهل ما يقول، ورجلًا يدرك جهل خصمه، ثم يعجز عن إفهامه ذلك.
وما استفدت إلا: أن السكوت كان أبلغ منكما جميعًا.
وأما اللباس، فإنك ترى فيه عجبًا؛ إذ صار المقصود منه خلاف ما وُضع له.
فإن الثياب جُعلت للستر، فصارت عندهن وسيلةً للإظهار، كأن القماش خُلق ليُشير لا ليحجب، وليدلّ لا ليصون.
فهي تمشي بين الناس وكأنها تُعرض، لا تُعرّف؛ تُرى كثيرًا، ولا تُعرف أصلًا.
فإن نظرتَ إليها رأيت عنايةً بالشكل تُدهشك، وإن طلبت معنىً خلفه لم تجد إلا أثره، كأنها قصةٌ كُتبت بعناية، ثم نُسي أن يكون لها مضمون.
لا يُحسن الاستلام، ولا يُجيد التسليم، ولا يعرف التسجيل،
قدماه مشغولتان بالعجز، ولسانه متفرغٌ للصراخ، هو في الملعب عارٌ على الكرة، الكرة تُطلب بالموهبة وهو يطلبها بالبكاء، ويستجدي ركلات الجزاء كما يستجدي الفقير صدقةً لا حقًّا، أدام الله هذا العاهة لنضحك أكثر
فالصدق أمانة، والكذب على الخيال حيلةٌ لا تليق بمواطن العلم والفهم.
فخرجتُ من هذه المدينة وأنا أحمد الله، لا لأنني فهمتها، بل لأنني أيقنت أن العاقل فيها لا يحتاج إلى بوصلة، بل إلى خريطةٍ نفسية، ومن ضحك نجا، ومن حاول الفهم طويلًا أقام بلا فائدة.
أتمنى أنني قد وطئتُ سهلًا
وداعًا
ولا أن أقول عن حجارة لم ألمسها إلا ما سمعته من الغيب.
لقد اكتفيتُ بما رأيتُ: شمالها أبراج وغنى، جنوبها سمر ورقص، شرقها تفحيطٌ ومغامرة، وغربها يظل لغزًا، كما لو أن المدينة أرادت أن تُبقي جزءًا منها سرًّا محميًّا.
فمن يسأل عن الغرب، أجيب بصدق:
لم أزره، ولا أصف ما لم أره،