بعد يومٍ طويل.. اهدأ قليلًا..
لعلّك لَم تنجز اليوم كلّ ما عليك، فاتَكَ من الأمور أمرٌ ما، لم تُصَلِّ الصّلاة كما يجب، لم تكن اللّحظات كما تُحِبّ، لَم تَرَ إجابة الدّعاء الّذي كرّرت، لَم تحقّق الغاية التي حاوَلت، لَم تقرأ وِردك، لم تُمسك كتابك، لَم تصلك الرسالة التي تنتظر، والخبر الذي تشتاق، لَم تَلقَ صُحبتك، لعلّك كنت وحدك..
ولعلّك تظنّ أنّ اليوم على ما فيه من تعب؛ يوم سيّء، سبقك الآخرون، نَشَرَ المُغَرّدون، تَمَّمَ المُنجِزون، وصَوّر ذاك يومياته، كتب الآخَر كلماته، كَشَف الآخر حياته، وترى أنُك في آخر الصّف والعدد! من قال لك!؟
إنّما يُقاس الأمر بك، بالمتاح الذي بين يديك، بالمساحة التي حاوَلتَ إتمامها، بالخطوة التي قَويت عليها، بالمهمّة التي أنجزتها، بالشيء البسيط الذي فعلته اليوم، فاطمئن، لَم يَفُتك شيء، لَم تقف في آخر الصّف، ما كنت وحدك! وتذكّر جيّدًا: تُكسَب الجَولة بالرِّضا، وتنتصر بطول النَّفَس.
لعلّك تُقلّب بهاتفك..
وألف فكرة تسكن عقلك، قلبك يُحدّثك بكثرة ما عليك، وصدرُك ضيّق لقليل إنجازك! من الذي أخبرك أنّك سيء؟ مقصّر، مُبتَعِد، عديم الفائدة؟ أنت مُحاوِل، وألف تفصيل تعيشه مع نفسك ولا نراه، تحتاج أن تفهم أنّ الحياة ليست آلة لا تقف، وأنّ المطلوب منك هو الرّكض الدّائم، وأنّ قيمتك تحدّدها ساعات انشغالك..
أنت بطل في المُمكِن الذي تستثمره، في المساحة التي تُحاول فيها، في الإطار الذي يليق بك، لن تدرك كلّ شيء، لن تلحق كلّ أمر، لن تُتَمّم كلّ ما تفكّر فيه، لكن لا تترك يدك وتُفلت الرّاية، لا تهرب من ثغر تقف على ناصيته وحدك، لا تنظر لنفسك بأقل ممّا تستحق! هذا أنت يا فَتىٰ، أنَسيتَ نفسك؟
لا يستقر حال المسلم بدون :
- ورد قرآن يطمئن به روحه
- صلاة يريح بها باله
- أذكار يحصّن بها نفسه
- صدقة يستظل بها
لا تتخلى عن هذه الأمور مهما كانت ظروفك، أنت في هذه الحياة في سباق، لا يفوز به إلا من جاهد، وما هذه الدنيا سوى زاد، فأحسن العدّة!
في الوقت الذي تلهو فيه، غيرك يبني فيه مجدًا.
والوقت الذي تضيعه في ردهات الحياة، يجعله غيرك سلّمًا إلى رضوان الله.
الليل الذي يمضي عليك جُلّه في وسائل التواصل، يرى الله فيه أقوامًا غيرك «تتجافى جنوبهم عن المضاجع».
فلا يزالون يتقربون إليه بالنوافل حتى يحبهم.
يصحو العالم، وتسير المراكب، ويتسابق الصالحون، ويفوز الناجحون، وأنت نائم!
#الوتر
▫️معاشر المبتغين بهذا العلم رضوان الله؛ حياكم الله وبيّاكم، ومد سنا آثاركم، وزادكم عزمًا وهمة، هذه أبواب التسجيل قد فتحت وشرعت، فدونكم الرابط:
https://t.co/KphQ5pJNMA
إلى اليوم..
لَم يَغِب عن عَقلي هذا البطل، أيّ حدثٍ هذا، أيّ لحظاتٍ من الجَنّة تلك؟ لن تقرأ المشهد إلّا في ظِلّ «وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء»، لن تتجاوز «فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِه» وحين تعيد المقطع، تنظر لنفسك، وتبحث عن ثغرك، تُضيء لك «وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ»! فتعلم دورك.
«وَيَرْزُقْهُ»، بلغ المراد، ونالَ المَرام «مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» رآه العالم من حيث ظَنّ أنّه في الميدان وحده، أخلَص القَصد فصارَ قصدًا، قرأ الوِرد فَصارَ وِردًا، هذا اختيار اللّه! تَخَفّى عن العَدوّ، فكانت عين العَدو رزقًا لنا! وتلك ضالّة المؤمن! ما أجمل التّدبير، «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ».
أمّا عن سجوده بعد تعب، فتلك حكاية أخرى، حدّثني عمّن يؤخّر سجدته، عمّن فقَدَ لذّته، عمّن راكَم الصّلاة دون ميدان! «اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»، كما لو أنّه جمع العبادات بنيّةٍ واحدة، «وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ»، غادَرَ الحياة ولَم يغادر قلوبنا.
تلك النخبة «صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»، أمّا أنت «وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»، بين الصّدق والثّبات؛ حكاية إخلاص! هذا البطل أراد الخَفاء فظَهَر، عَمَّقَ السِّرَّ فَسُرّ! كابَد الحَياة فاستَراح، ثُمَّ سَجَدَ حتّى وَصَل..
لا إله إلا الله.
قيل للحسن البصري : ألا يستحي أحدُنا من ربه
يستغفرُ من ذنوبه ثم يعودُ
ثم يستغفرُ ثم يعودُ
فقال : ودّ الشيطانُ لو ظفرَ منكم بهذه
فلا تملوا من الاستغفار !
هل تدرون ما معنى أن يُحاصَر أهل غزة ويُقتَلون ويُحرَمون من الطعام والشراب أمام أنظار العالم -كل هذه المدة- بمشاركة القوى العظمى وتواطؤ أو خذلان من القادرين؟!
معنى ذلك أنه لو هُدم المسجد الأقصى فلن يفعل أحد شيئا، ومعنى ذلك أنه لو احتُلَّتْ بلد مسلمة أخرى فلن يفعل أحد شيئا، وهذا خطر عظيم على أمة محمد ﷺ لم يحصل مثله منذ وفاته ﷺ إلى اليوم إلا في مرات قليلة جدا في التاريخ.
وهذا لم يأتِ إلا بعد حرب شمولية طويلة وُجِّهَت على الأمة سُلِبَت فيها قدرتها الحقيقية على التأثير،
حربٌ على مختلف المستويات والجهات، فكريا وأخلاقيا ومنهجياً وحسّيًّا، وحُيِّد فيها المصلحون والمؤثرون والعلماء، وفُرض فيها الإفساد والانحراف والخوف والرعب.
ولذلك فلا مناص الآن من الدعوة إلى اليقظة الشاملة، والانخلاع عن كل صور الزيف والتفاهة والوهم والفساد والانهزام الفكري، والالتفات الحقيقي إلى العمل للدين والإسلام ونصرة الأمة،
والمصيبة العظمى ليست في العجز المؤقت، وإنما في الرضا بهذا العجز، وتحوله إلى عجز دائم.
وعلى كل حال: فسنّة الله غالبة، وعقوبة هذا الظلم آتية، والاستبدال قريب، والنتيجة الحتمية: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}
#يجب_فتح_المعبر
#كلنا_مع_غزة
يتساءل البعض: لماذا انخفض مستوى التفاعل مع أحداث غزة عن أيام البدايات؟
هل هو بسبب الاعتياد ومن ثم العودة إلى الحياة الطبيعية والركون إليها؟
أم بسبب المشككين الطاعنين وشبهاتهم؟
أم بسبب عدم الشعور بالجدوى من الكتابة أمام حجم الأحداث وألمها وقلة الخيارات الممكنة؟
لا شك أن هذه الأسباب كلها مؤثرة إلا أنّ من أشدها تأثيرا: عدم الشعور بقيمة هذا التفاعل على شبكات التواصل، والاستخفاف بدور الكلمة والخبر والإعلام، وهذا خطأ كبير.
ويؤسفني أن أقول إن من أهم ما عزز من هذا الشعور: الكلمات الطائشة من بعض المتحمسين الذين يزايدون على المتفاعلين ويهوّنون من جهدهم، ويطلبون منهم النصرة بدرجات لا يستطيعونها، فيشعر المُتفاعلون بعدم الجدوى من كتاباتهم وتفاعلهم؛ لأنهم في الأصل مثقلون بالآم الدماء والخذلان؛ فيزدادون -بسبب كلام هؤلاء- عجزاً إلى عجزهم وإحباطا إلى إحباطهم؛ فيسكتون.
ثم إذا سكتَوا رجع أولئك المتحمسون إليهم، فصرخوا في وجوههم من جهة أخرى: "لماذا لا تتفاعلون؟ ما بالكم فترتم؟ هل ركنتم إلى الدنيا؟"
والحقيقة أن سكوتهم إنما كان بسببهم لا بسبب الدنيا والركون إليها.
وهذا الدور الذي يقوم به هؤلاء المتحمسون في غاية الخطورة، ويفتّ في العضد، ويسعد الأعداء ، مع أنهم هم في أنفسهم لا يزيد دورهم عن الكتابة في شبكات التواصل أيضا.
والحقيقة أن التفاعل مع أحداث غزة في شبكات التواصل أمر مهم جدا، ولولا أهميته في هذه الحرب لما تمّ استدعاء (إيلون ماسك) إلى الأراضي المحتلة، ولما وقف معه رئيسهم بنفسه يشرح له؛ طمعاً في تغيير موقفه والتقليل من حجم تأثير الشبكة التي يقوم عليها، ولما صرَّحت صحفهم وإعلاميّوهم بالألم من تفاعل الناس وتأثير هذا التفاعل.
نعم، هذا التفاعل لا يغني عن غيره، ولا يُكتفى به، والمسلم مطالَبٌ بتقديم ما يمكنه في مختلف الميادين كلٌّ بحسب استطاعته، ولكن التقليل من قيمته جهل كبير بالواقع.
هذا؛ ونسأل الله العليّ القدير أن يعزّ دينه، ويعلي كلمته، وينصر جنده، ويذل أعداءه.
#ألم_وأمل
#كلنا_مع_غزة