مشكلتك انو الخصومة او العداوة مع دول الخليج المشاركة بالعدوان ما في شرف والله. يعني في وقت كان فيه مفروض شغّال التفاهم الإيراني-السعودي الذي تمّ برعاية الصين في عام 2023، كان خالد بن سلطان وزير الدفاع السعودي والمسؤولين الإماراتيين يقومون بالتحريض عبر لوبياتهم او مباشرة من واشنطن على حربٍ لا تذري ولا تبقي على ايران ومحور المقاومة قبل شهر من بدءها، فضلاً عن التصرف وكأنهم يملكون المنطقة بعد النكسة التي منيَ بها محور المقاومة اثر سقوط النظام السابق في سوريا.
ولمّا بدأت الطائرات تقلع من القواعد في دول الخليج والأردن توقّعوا ان الموضوع مسألة أيام، وان امريكا ربّ قدير لا نظير له، واكيد سيسقط النظام.
ماذا كنتم تريدون ان تفعلوا؟ تاخدونا تطعمونا بوظة؟ ماذا كنتم تتوعدون العراقيين وشيعة لبنان واليمنيين وما كلّ الكلام في السرّ والعلن عن تقسيم ايران؟ هل خفّت شهيّتكم آخر فترة؟ ليش ما كفّيتوا وقلبكم قوي؟
يعني لو دخلوا مع امريكا منذ البداية ووضعوا وجههم وتشجعوا كان بقول الواحد اهل خصومة وحرب ويتحملون مسؤولية اعمالهم، ولكن الخطاب حالياً انه وكأنهم لا دخل لهم، وكأنهم لم يريدوا الهيمنة علينا وعلى اقدارنا وقتلنا وتهجيرنا. ماذا يعني تدمير الجمهورية الإسلامية في ايران؟ الا يعني القضاء على شيعة لبنان او تهجيرهم بالحد الاقصى؟ والكلام يشمل عبيد العبيد في لبنان يعني. طب لماذا انتم حزينون حالياً؟ ألستم اهل حرب؟ لماذا الولولة وانتم من أراد هذه الحرب منذ البداية؟
خليكم رجال وتقبّلوا نتيجة افعالكم، يعني لما يطلع الطيران الامريكي من هذه البلاد ليضرب ايران وربّما يضرب محطات الطاقة والمياه، اليس من العدل ان تخسروا محطاتكم ايضا؟ مش مهم اذا انتم تعتمدون عليها اكثر من ايران، وان تصبح الحياة غير ممكنة في هذه المنطقة، وان تزول دول، هياكم عندما لم يعجبكم اسلوب العمل الأمريكي الخفيف والناعم قبل شهرين، منعت السعودية امريكا من استخدام اجواءها.
يعني مش مشكلة حاربوا وانتصروا، ولكن اذا حدث العكس عليكم تحمّل النتيجة المضادة برحابة صدر لما سيّدي مجتبى الخامنئي يدشّن حقبة جديدة من كون محور المقاومة القوة الاولى في المنطقة وتقدّموا الطاعة، ولو لم يعجبكم ذلك اطردوا الامريكي او كنتم لا تحرّضوا وتقدّموا بلادكم من الاساس اذا قمتم برهان لم يعجبكم.
يعني سؤال، هلأ انت اذا دخل لصّ منزلك، هل اذا تمكنّت من القبض عليه فقط تقول له سامحك الله واخرج من المنزل ام ان هناك قصاص؟ يعني هو من الاساس يعوّل ان لا يتمّ القبض عليه، وثمن السرقة مدفوع اصلاً سلف عبر الفعل نفسه، والفعل فيه موافقة ضمنية على النتيجة في حال لم تسر لصالحك، اليست هذه قوانين التاريخ والعالم وحتى الإسلام؟
واقعاً ايران دولة، وليست مثل هذه القبائل التي لا تفهم الا الاخضاع والابادة كما فعلوا في اليمن وكما يحرّضون ليفعلوا في لبنان لو ان جماعتهم في سوريا يخافون على انفسهم من التهلكة، لذلك لن تكون نتيجة نصر ايران بهذا السوء، وهي على الارجح افضل للجميع، ولكن ان حصلت، وستحصل تقبّلوها بسعادة ورحابة صدر واستمتعوا بها ولا تندموا، لانكم وقتها لن تكونوا نادمين على فعل العدوان والتجبّر وقتل الاطفال، بل ستكونون نادمين على انكم لم تنجحوا وتمّ القبض عليكم مثل ذاك اللصّ، وهذا ما لا يرضاه العقل ولا قوانين الدنيا.
مهما كانت النتيجة، كمحور مقاومة، اتخيّل في استعداد لتحمّل التضحيات يظهر من خلال الخسائر التي تعرضنا لها كمجتمعات وعلى المستوى الشخصي خلال السنوات الماضية، لذلك هنالك اتّساق روحي واخلاقي اكبر مع مفهوم التضحية والمخاطرة للخير الأعلى، لماذا؟ لانه كما ذكرنا سابقاً، الثمن مدفوع سلفاً في اللحظة التي تقرّر فيها القيام بفعل، لا يعود لك حقّ التذمّر من الفشل.
لذلك، تقبّلوا النتيجة مهما كانت برحابة صدر وكونوا رجال ولا تولولوا ولو كان الثمن وجود بلادكم من الاساس، لعلّه يصبح هناك شرفٌ في قتالكم، يا من حرّضتم على قتلنا وابادتنا وقدمّتم بلادكم للاجانب المعتدين لينهوا وجودنا.
النتيجة المقبلة مهما ستكون قاسية عليكم هي قبل كلّ شيء من صنع ايديكم، ابدؤوا بالتقبل من فمٍ ساكت، ولا تزعجونا رجاءً.
هذه الصورة التاريخية تُظهر خبراء إيرانيين نبلاء ومخلصين وهم يحاولون إخماد آبار النفط المشتعلة في الكويت، بعد انسحاب الجيش العراقي من هذا البلد عام 1991.
وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات فقط على انتهاء الحرب التي فرضها صدام على إيران، وأن الجرح الغائر الناجم عن الدعم الشامل الذي قدّمته الكويت وغيرها من دول مجلس التعاون لنظام صدام المعتدي كان لا يزال طازجًا، فقد أرسلت إيران، بناءً على طلب الحكومة الكويتية، فريقًا مكوّنًا من 47 خبيرًا ومتخصصًا من قطاع النفط للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق، وتولّى مسؤولية السيطرة على 28 بئرًا نفطية في حقل برقان النفطي العملاق؛ وهو حدث سُجّل في الوثائق والتقارير الدولية باعتباره جزءًا من أكبر عملية للسيطرة على حرائق آبار النفط في التاريخ.
وهؤلاء الإيرانيون النبلاء أطفأوا النار التي اشتعلت فيكم، وأنتم أصبحتم جزءًا من نار الأشرار الموجّهة ضد شعوبنا!
لقد التزمت إيران دائمًا بحسن الجوار، لكن دخان الجحود وغياب الرؤية المستقبلية سيصيبان أعين ناكري الجميل.
«من يَزرَعِ الشَّوكَ لا يَجنِي بِهِ عِنَبًا…»