هنا أكتب فقط بعض الآراء والأفكار بدافع الكتابة من أجل الكتابة، غير مكترث بقبول الآخرين لما أكتب أو عدم قبولهم.
ولست ملزم بمعايير الآخرين فيما يجوز وما لا يجوز، ولا بما يرونه عيب أو غير لائق.
لدي تصنيفاتي الخاصة للفضيلة والرذيلة، وللصواب والخطأ، ولست بحاجة لتصنيفات الآخرين.
حينما يأتيك الاهتمام وتغمرك المشاعر الصادقة من امرأة لم تنل منك سوى التقصير، فاعلم أنك أمام روح عظيمة ونفس نبيلة، تفوق في طهرها ووفائها كل من تظنهم مقربين إليك.
كما أن الطبيب الجاهل قد يكتب لك وصفة تعجل بنهايتك، كذلك بعض البشر في حياتك؛ نصائحهم مسمومة، وصحبتهم مفسدة، يظهرون لك النصح وفي باطنهم الأذى.
فاحذر من تختار ليكون مستشار لك، فليس كل من أبدى لك الود مؤهل ليوجه مسار حياتك.
في الماضي كان يعتقد أن الإحباط وقود العدوان، واليوم تجلى أن تفسيرنا للمواقف هو المحرك الحقيقي؛ فلو صدمك ��ابر وحسبتها هفوة، لمضيت بسلام، ولو ظننتها تعمد، لثارت حفيظتك.
لسنا ضحايا الأفعال، بل أسرى تأويلاتنا لها.
هناك أشيا�� في هذه الحياة لا حيلة لنا فيها، ولا بديل عن التسليم بها وقبولها كما هي؛ فإن مقاديرها ليست بيدنا، ومحاولة تغييرها ليست إلا جري وراء السراب، وعذاب لروح أرهقها التمني.
في عالم يتصدر مشهده التافهون، يصبح النضج عبء، والعقلانية سبب في العزلة وخ��بة الأمل؛ فتهمش الآراء السديدة والمبادئ، بينما تبتسم الأقدار لمن يركب موجة السطحية.
إنها ضريبة الوعي التي تجعل العاقل يدفع ثمن وعيه وتمسكه بقيم لم يعد العصر يعترف بها.
البعض كل ما فعله هو أنه ورث ثروة أبيه ليذهب ويشتري بها أفكار الآخرين ومشاريعهم، مستغل عجزهم المالي لينسبها لنفسه.
ليس عبقري، بل انتهازي وضيع.
وشركاته الناجحة يديرها مدراء تنفيذيون، أما هو فليس سوى ثري بعقلية مراهق طائش، نفوذه وكثرة أمواله هما من يغطيان كوارثه وحماقاته.
تميز كتاب شريعتي بدقة التشخيص ووضع اليد على الجرح؛ إذ لم يحصر نقده بأغلال الماضي كحال كتاب القصيمي، بل فكك "الاستحمار" والأغلال العصرية والوعي المشوه الذي قد يمرر باسم الانفتاح والتطور كذلك.
وإثباته هذا يمنح أطروحته عمق وفائدة أكبر في تشخيص المرض، حسب رأيي.
الهوس بنقد وإصلاح كل شيء يدفع العبقري نحو الجنون؛ فليس بين تلك العبقرية والجنون إلا شعرة.
حين تخرج الأمور عن سيطرته، يغدو عقله المتقد جحيم، وتمزق الرغبة بالكمال يقينه.
لينتهي به الحال غارق بأفكار العدمية، بعد أن توهم بأن عقله القاصر كان قادر على إدراك الوجود وفهمه بالمطلق.
في الماضي، وظفوا مظاهر التدين الزائف لتخدير العقول عن الواقع المتخلف؛ حيث ال��قر والبطالة والاستهلاك بلا إنتاج.
واليوم، تبدلت الوسيلة فقط، فصاروا يخدرون العقول بالانحلال والإباحية ومؤخرات الشراميط.
تبدلت الطريقة واختلفت، لكن الغاية واحدة: إلهاء الشعوب عن وعيها ونهضتها.
رضوخ منصات التواصل لسياسات الحجب الجزئي ف�� بعض الدول القمعية ليس مجرد إجراء عابر، بل هو مؤشر خطير لانتكاسة حرية التعبير.
هذه الخطوة المبدئية تكسر حاجز الرفض وتدرب الأنظمة القمعية على أدوات المنع، لتكون مجرد تمهيد لعزل رقمي وحجب لتلك المنصات بالكامل.
إن منتهى الخسة ونكران الجميل أن يضيق بالمرء وطنه، فلا يجد فيه قوت ولا كرامة، فيغادره إلى بلد آخر يحتويه، ويؤمن له العيش الكريم ويحفظ إنسانيته؛ ثم يلتفت بعد ذلك ليشتم البلد الذي أكرمه، ويهلل لوطن لم يورثه سوى الفقر والمرض.
لن نكون سعداء عندما نرى ذلك المومياء لا يزال على قيد الحياة.
إنه متشبث بكرسيه ومنصبه لدرجة أننا لا نستبعد أن يأخذ الكرسي معه إلى القبر.
يبدو أن المومياء لم يسمع باختراع اسمه التقاعد، أو اختراع اسمه التنحي عن المنصب.
سئمنا من رؤيته ولم يسأم هو من الحياة!
حقيقة الأمر أننا لا ندمن الهواتف لذاتها؛ فسقف التطور فيها يصبح جماد ممل بلا إنترنت.
إنما الإدمان الحقيقي هو الشغف بالعالم الموازي الذي صنعه البشر خلف الشاشات؛ حيث يتدفق التواصل والمعرفة بلا انقطاع.
أما الهواتف، فما هي إلا جسور عابرة ووسائل نقل تقلنا إلى ذلك الفضاء الفسيح.
يميل الرجال في الغالب إلى التقرب من المرأة ذات الجمال المتوسط، ويتجنبون فائقة الجمال؛ ظن منهم أن فرص قبولهم لدى ذات الجمال المتوسط أكبر، وأن احتمال رفضهم لدى ذات الجمال الفائق احتمال شبه حتمي.
لذلك، قد يكون معدل الجمال المرتفع في بعض الأحيان أمر يقلل من فرص وحظ صاحبته.
الزمن لا يعود، لكن الموسيقى تخرق هذا القانون؛ فالأغنية ليست مجرد لحن، بل هي كبسولة زمنية ومخزن للذكريات.
بمجرد أن تبدأ الألحان القديمة، تذوب المسافات وتتحرك المشاعر لتعيدك إلى تفاصيل حقبة رحلت، وكأنك تعيش تلك اللحظات بكل حواسك.
الأغاني هي آلة الزمن الحقيقية التي تسافر بأرواحنا.
الفاشل يرى في نجاحك خيانة له، كأنك بتفوقك تخليت عنه وتركته وحيد في قاع الفشل.
وبدل أن يلهمه صعودك لينهض�� يعميه الحقد فيكره تميزك؛ لأن إنجازك يذكره بوضاعته وخياراته الخاطئة التي جعلته فاشل.
العنصرية نزعة كامنة في الطبيعة البشرية تصنف الآخرين بشكل تلقائي، لكن العاقل والواعي هو من يملك الشجاعة الأخلاقية ليفكك هذه الأفكار ويكبح جماحها داخله، م��رك أن إنسانيتنا تقاس بقدرتنا على تجاوز الغرائز البدائية واختيار العدل والإنصاف بوعي وإرادة.
عندما يضع المؤلف 7 أمثلة، تيقن أن هدفها الاستيعاب لا التكرار؛ فمثال واحد يمنحك الفكرة كاملة إن فهمته بشكل صحيح.
هذه هي القراءة النوعية: مهارة ذكية تمنحك الوعي الكامل بما تحتاجه من الكتاب وتجاوز الحشو، لتوفر وقتك وجهدك وتركز فقط على ما يبني معرفتك ويحقق كفايتك بذكاء.
مؤلم أن تعيش غريب بين من حولك، تحمل ثقل لا تصفه الكلمات، وتبحث عن أذن تصغي بوعي لا بسمعها فقط.
عدم وجود من يفهمك يجعل المشكلة مضاعفة؛ فترددك بين الشرح والصمت يرهقك، وتصبح العزلة ملجأك خوف من لوم أو سوء فهم.
المبالغة في الغزل ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي مرآة لفيض من المشاعر، تعكس شغف الرجل واشتياقه وجاذبيته العميقة نحو المرأة، مظهرة رغبته الصادقة والشديدة في الاندماج بروحها والتقرب من عالمها بكل تفاصيله.