عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه! هل من مستغفر فأغفر له! هل من سائل فيعطى سؤله! حتى يطلع الفجر، وفي موضع آخر يقول الله تعالى (وبالأسحار هم يستغفرون)، فلا تفوتن علينا هذه الفرص العظيمة!
لا تعجل بها. للكلماتِ لحظة ميلاد مرقومة، يسبقها -عند الحصيفِ- مخاضٌ عسير. تظنُّ أنك صنو ما تقوله، والحقُّ أن حقيقتك تقف خلف ما يعقِلك أدبك عن قولهِ= وذاك مقياسُ آدميَّتك، لأنك إذا استطلت على الناس بلغتك -دون ضوابط التوقيت والمآل- فارقتَ الرفق والمرحمة؛ التي بها يتعاشر النَّاس.
لا ينفكُّ الإنسانُ يسعى وراء أمورٍ وأهدافٍ وغاياتٍ، يظنُّ أنَّ سعادتهُ فيها، وأنَّ بلوغَهُ إياها إشارةٌ إلى بهجةٍ لا تنتهي، وما إن يُحقِّقَ ما يريد، حتى يشعُرَ بالمللِ، ويبحث عن هدفٍ جديد!
هذا ما جعل برنارد شو يكتب بأسلوبِه الساخر: ”هناك مأساتانِ في الحياةِ: الأولى في عدمِ الحُصولِ على ما نتوقُ إليه، والأُخرى، في الحُصولِ عليه!“.
فنُ تصيير المعاني لمقاماتٍ حسنة، واستنطاق المعاني العليّة من غير مظانها؛ لا يُحسنه إلّا بصير القلب ممّن ألف المعالي حتّى بات يستهدي بنورها، وهذا مذهبٌ أُنادي به وأرتضيه.
والله وبالله وتالله إنَّ الذي تُحصِّله بكثرة الدعاء وإدامته والصبر عليه، أكثرُ وأجلُّ وأنفعُ مِن الذي تُحصِّله بالجد والاجتهاد وبذل الأسباب.
فالدعاء سببٌ عظيمٌ ل��لب الخيرات والبركات، ودفع الشرور والسيئات.
قال #ابن_تيمية: "اتفق سلف الأمة أن الدعاء من أعظم الأسباب في حصول المطلوب، ودفع المرهوب".
لا تغفل عن الدعاء مع سائر الأسباب، واجعل كثرة الدعاء في مقدمة الأسباب.
قال #سفيان_الثوري: "الدعاء في تلك الليلة #ليلة_القدر أحب إلي من الصلاة".
قال #ابن_رجب: "مراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء".
اجتهد في الدعاء في هذه الليلة الشريفة .. وخاصة في السجود في صلاتك مع الإمام، وفي صلاتك وحدك، وفي سجود التلاوة .. فإن أقرب ما يكون العبد من ربه: وهو ساجد .. في جوف الليل.
قال ﷺ : "وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم".
وقالﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
#صحيح_مسلم
سبق المُفَرِّدون .. سبق المُفَرِّدون .. سبق المُفَرِّدون، الذاكرون الله كثيراً والذاكرات.
"سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
هذه الخمس طمأنينة الدنيا، والغنيمة العليا، وعُدة الآخرة، وكنوزها الفاخرة.
أكثر منها ما استطعت، في خلوتك وجلوتك، و قيامك وقعودك، وحلك وسفرك، وليلك ونهارك.
ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قوله : "إني لأُسَبِّح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، قال : على قَدْر دِيَتِي". أخرجه ابن أبي شيبة.
في #رمضان استبدل طول الصمت، بطول الذِّكْر، وكثرة الفراغ، بكثرة الذِّكْر، وأبشر بعيشة راضية مرضية هنية.