"لأني ليلة الشوفة، كنت مستحي لدرجة إني ما قلت ولا كلمة
قعدت ١٠ دقايق، أطالع في الأرض، وطلعت
وأبوك قال لأبوي: ولدك ما يتكلم؟
وأنا رجعت البيت، وعندي كلام كثير، كان ودي أقوله لك... وما قلته"
"فكل شهر، أرجع لذيك الليلة
وأقول الكلام اللي كان المفروض أقوله"
وطلع من جيبه ورقة صغيرة، مطوية، قديمة
وقال:
"هذي الورقة، كتبتها ليلة الشوفة، بعد ما رجعت البيت
كنت أبي أعطيك إياها... وما تجرأت"
وفتحتها...
وكان مكتوب فيها، بخطه وهو شاب:
"ما قدرت أتكلم، لأنك كنتي أحلى من كل الكلام اللي جهزته"
وما قدرت أمسك دموعي
٧ سنين، وأنا أحسب إنها لعبة غريبة
وطلعت... اعتذار، يعيده كل شهر، عن ليلة سكت فيها
صراحة، تشوفون إن إعادة ذكريات البداية، تجدد الحب بين الزوجين؟ ولا تحسونها غريبة؟ 🤍
زوجي، أول كل شهر، يطلب مني طلب غريب
يقول:
"البسي نفس الفستان اللي لبستيه ليلة الشوفة، وانتظريني في المجلس"
وبعدها، يطلع من البيت
ويرجع يدق الجرس، كأنه ضيف
ويدخل المجلس، ويسلم علي بخجل، كأنها أول مرة يشوفني
ويقعد على طرف الكنب، ويسألني:
"وش تدرسين؟ وش هواياتك؟ وش تحبين في الحياة؟"
أول مرة طلبها، ضحكت، وقلت:
"وش هالسوالف؟ احنا متزوجين من ٧ سنين!"
بس كان مصر
ومع الوقت، صرت أنتظر أول الشهر
ألبس الفستان، وأتعطر، وأقعد في المجلس، وقلبي يدق، كأني فعلاً بنت ١٩، تنتظر خطيبها
بس كان فيه سؤال، ما طلع من بالي
ليش؟
وفي مرة، وهو قاعد على طرف الكنب، يمثل إنه مستحي، سألته:
"ليش تحب نسوي كذا؟"
وسكت شوي، وطاحت ضحكته، وقال بجدية ↓
وسكت شوي، وقال:
"كنت أبيكم تعيشون، وأنتم تعرفون قيمة الشي... مو تتعودون إن كل شي يجي بسهولة"
قلت:
"قيمة الشي؟ أنا كنت أنام، وأنا ماسكة خدي من الوجع"
وما رد
قلت: "وليش ما قلت لي أنا، ١٠ سنين؟"
وطالع فيني، وقال:
"كنت أبي أعرف... إنك اخترتيني أنا، مو أرض جدي"
والعرض، باقي له يومين
وزوجي... ما راح يبيع
وأنا؟
ما أدري، أزعل إنه خبى عني ١٠ سنين، وخلانا نتحرم من أشياء ما كان لها داعي؟
ولا أفتخر إنه وقف المزرعة كلها، للأيتام وطلاب العلم؟
بس اللي أدريه...
إني بكرة الصبح، أول شي بسويه... موعد عند دكتور الأسنان 😏
زوجي، طول ١٠ سنين، كان دايماً يقول: "ظروفنا صعبة، خلونا نصبر شوي"
ساكنين في شقة صغيرة، غرفتين، والعيال كلهم في غرفة وحدة
وكل ما قلت له: "نبي بيت أكبر"، يقول: "وش نسوي بالكبير؟"
وسيارته موديل ٢٠٠٩، كل شهر تخرب، ونوديها الورشة
وأقول له: "غيرها"، يقول: "تمشي، الحمد لله"
واللحم، ما نجيبه إلا مرة في الأسبوع
وأنا، صار لي شهور، ضرسي يوجعني، وأتحمل، وما رحت لدكتور الأسنان
لأنه كل ما قلت له، قال: "اصبري شوي، لين تنفرج"
وأنا كنت أسكت، وأقول: الله يعينه، يمكن عليه أشياء ما يقولها
يوم الجمعة اللي فات ، دق الباب
ودخل رجال لابس رسمي، ومعه شنطة جلد
وسلم على زوجي باحترام، وقال:
"آسف على الإزعاج في هالليلة... بس الشركة ما تقدر تنتظر أكثر"
وزوجي تغير وجهه، وقال: "قلت لكم من قبل، ما أبي أبيع"
والرجال حط على الطاولة ملف، وقال:
"هذا آخر عرض... وباقي له يومين بس"
ولما دخل زوجي المطبخ، فتحت الملف ↓
"والشركة صار لها ٣ سنين، تحاول تشتريها منه، وهو يرفض"
ولفيت على زوجي: "ليش؟"
قال:
"لأن جدي قال لي: الأرض هذي، لا تبيعها، ولا تخليها تغيرك
وأنا شفت وش سوت الفلوس في ناس أعرفهم... تغيروا، وتغير اللي حولهم"
قلت:
"وليش كنت تقول لنا ظروفنا صعبة؟
عيالك الثلاثة في غرفة وحدة، وسيارتك كل شهر في الورشة
واللحم مرة في الأسبوع، وأنا ضرسي يوجعني من شهور، وما رحت للدكتور"
إنه يمكن في المستقبل، لو تعب، أو صار له شي في جسمه، أو حس بشي غريب
يتردد يجيني
ويقول: "بتزعل علي... أو بتقول إني أبالغ"
وأنا اللي خليته يحس كذا
أنا أمه
وأدري إن تعليم العيال التوفير شي مهم
إنهم ما يبذرون، ويعرفون قيمة النعمة، ويفرقون بين اللي يحتاجونه واللي يبونه
بس فيه فرق، بين إنك تعلمهم ما يبذرون...
وإنك تخليهم يجوعون، وهم يستحون يقولون
وذيك الليلة، رحت للمطبخ، وعبيت الثلاجة
وقلت له:
"إذا جعت، كل، ولا تستحي، وإذا خلص شي، قول لي"
وقال: "طيب"
بس من نظرته، عرفت قد إيش كان يتعب، كل مرة يجي يطلب
ويمكن الأمان اللي كسرته فيه، ما يرجع بس لأني عبيت الثلاجة
وأنا الحين أفكر...
اللي كان المفروض أعلمه له، مو: "كيف ما تاكل كثير"
اللي كان المفروض أعلمه له: "إن جسمك له حق عليك، وما فيه شي تستحي منه"
صراحة، تشوفون إن تحديد أكل الولد في هالعمر تربية؟ ولا ظلم بدون ما نحس؟
ولدي، أول ما دخل المتوسط، صار ياكل بشكل غريب
وأنا كل أسبوع، أعبي الثلاجة والدولاب
بس بعد فترة، لاحظت إن الأكل يخلص بسرعة غريبة
الخبز، والجبن، والحليب، والفواكه... كلها تختفي قبل نهاية الأسبوع
في البداية، قلت: يمكن ياكل من باب الطفش
ونبهته كذا مرة:
"ما يحتاج تاكل كل هالكمية، انتبه شوي
أنا أشتري كل أسبوع، لازم تحسب حساب إخوانك"
وكان كل مرة، يهز راسه بهدوء
بس الأكل ما وقف يخلص
فقررت أشيل الأكل الزايد من المطبخ، وأحطه في دولاب غرفتي
وصرت أعطيه كل يوم شي محدد:
"هذا حقك اليوم، وإذا خلص، اصبر لين العشا"
وإذا جا يطلب زيادة، كنت أقول له أحياناً:
"مو أكلت؟ ليش تحتاج كل هذا؟ تعلم تصبر شوي"
لين ليلة...
فتح ولدي باب غرفتي شوي، ودخل وهو مستحي وقال :
"يمه..."
"هلا"
"لو جعت بالليل... وش أسوي؟"
"قلت لك، كل زين وقت العشا، ونام"
وسكت شوي، وبعدها قال بصوت واطي ↓
"بس... أستحي كل مرة أجي أقول لك إني جوعان، لأنك تزعلين
وأنا في المدرسة، بعد حصة الرياضة، أكون ميت من الجوع
وأصحى بالليل، وبطني يوجعني من الجوع، وما أقدر أنام..."
وما قدرت أرد
ولدي ما كان يطلب ألعاب، ولا حلويات، ولا فلوس يطلع فيها مع ربعه
كان بس... يبي ياكل، لأن جسمه يكبر
وأنا تعاملت مع الأكل، كأنه شي زايد عن الحاجة
وهو عمره ١٣ بس
في هالعمر، الجسم يطول ويكبر بسرعة، ويحتاج أكل أكثر من الكبار أحياناً
وهو يلعب كورة، ويتمرن، ويكبر كل يوم
وأنا أقول له: اصبر لين العشا
والأخوف من كذا...
رحت أشتري عباية، سعرها ٦٠٠
وعند الكاشير، قالت الموظفة:
"إذا اشتريتي بـ ١٢٥ زيادة، يصير لك خصم ١٧٥"
وأنا ما كنت محتاجة شي ثاني
بس قلت: خصم ١٧٥؟ فرصة
وأخذت طرحة بـ ١٤٠
ودفعت المجموع: ٥٦٥
ولما رجعت البيت، وطالعت في الفاتورة، انتبهت لسطر :
العباية لحالها، كان عليها خصم أصلاً، وصارت بـ ٤٥٠
يعني الطرحة... طلعت علي بـ ١١٥
وثاني يوم، رجعت للمحل، وسألت الموظفة:
ونزلت أطالع...
وكانت أربطة الجزمة، الثنتين، مفكوكة، وتنسحب على السير
والخالة قالت:
"من بدري وأنتِ تدوسين على الرباط وتركضين
لو علق في السير، بيروح كاحلك
ناديتك، بس السماعات في أذنك، فسحبت المفتاح"
وربطت الرباط مكاني
وصاحبتي اللي كانت معي، قالت:
"كاحلك كان بيتقاعد، قبل لا تتقاعدين أنتِ "
صراحة، قد أحد غريب، أنقذكم من موقف وأنتم ما تدرون؟
كنت أركض على السير في النادي
وفجأة، الخالة اللي على السير اللي جنبي، مدت يدها، وسحبت مفتاح الإيقاف حقي، مرة وحدة 😳
والسير وقف فجأة
وقربت أطيح على وجهي
والنادي كله لف علينا
وشلت السماعات، وقلت: "ليش؟!"
والخالة، ما قالت ولا كلمة
بس أشرت على رجولي و ... ↓
كان معلق فيها، كيس بلاستيك صغير، من أكياس الخضار
وحط الكيس في يدي، وقال:
"انتبهي لا تحشرين الأغراض قدام فتحة التهوية"
وطلبت منه يكتب في الفاتورة، وش سوى بالضبط
ولما مسك القلم...
أول مرة، قال اسم الشغل الصح: "تنظيف مروحة الفريزر"
صراحة، قد قال لكم فني إن القطعة "محروقة"، وطلعت تحتاج تنظيف بس؟
والحين، صرت أفكر أخلي كل طلباتي، تروح لأقرب نقطة استلام، أو خزانة، وأستلمها أنا بنفسي
لأن عنواني، صار مكشوف لأي أحد، يرجع له وقت ما يبي
ونصيحة لأي أحد:
-إذا جاك إشعار "تم التوصيل"، افتح صورة التوصيل، وكبرها، وشيك إنه بابك
-وإذا رجعت لك فلوسك، وبعدها وصلك الطلب، كلم المتجر على طول، وادفع حقه أو رجعه، وصور المحادثة
-وإذا جاك أحد معصب عند الباب، لا تفتح، خصوصاً لو فيه كبار سن لحالهم
صراحة، قد صار معكم شي زي كذا مع مندوبين التوصيل؟
أخوي طلب سماعات لاسلكية من متجر أونلاين
وجاه إشعار: "تم التوصيل"، ومعه صورة للطلب عند الباب
بس أمي ما استلمت شي، ولا لقيناها عند الباب، ولا في الحوش
وفتحنا الصورة، وكبرناها...
الباب اللي في الصورة، مو بابنا
فرفع أخوي شكوى، وأرسل لهم الصورة، وقال: "هذا مو بيتنا"
ورجعوا له فلوسه
وثالث يوم، جارة ساكنة في البيت اللي على الزاوية، شافت أمي، وقالت:
"ترى جاتني علبة صغيرة، باسم ولدك، المندوب حطها عند بابي بالغلط"
وجابتها
وأخوي على طول، كلم خدمة العملاء، وقال:
وأخوي طلع من دوامه، وراح، وكلم المندوب بهدوء
وقال له: "السماعات عندي، وأنا من أسبوع أحاول أدفع حقها، والمتجر رفض
تعال نكلمهم مع بعض، الحين"
واتصلوا، وانحلت
بس اللي ما طلع من بالي:
أول شي: إن المندوب يرجع للبيت، بعد أسبوع، ويصارخ على حرمة كبيرة لحالها
ثاني شي: كيف يجي لعنوانك، وقت ما يبي؟ وين خصوصية بياناتي؟
ثالث شي: الصورة اللي أرسلها هو بنفسه، كانت لباب غير بابنا
يعني الغلط منه من البداية... وبعدها، يجي يتهاوش عند بابنا؟