أرى أن أكثر العلاقات استنزافًا ليست تلك التي تنتهي بوضوح، بل تلك التي تتركك معلّقًا بين احتمالين: لا أنت قادر على النسيان، ولا أنت تملك ما يكفي لتطمئن.
فالقلوب لا يرهقها الغياب دائمًا .. أحيانًا يرهقها أن تبقى الأبواب نصف مفتوحة
ويُنسب لابن نباته أنه أنشد:
وبدر تمام بتّ ألثم رجله
وأكبره عن أن أقبل خدَّه
تعشقت فيه كلّ شيء يودّه
من الجور حتى كدت أعشق صدّه
وينسب اليه ايضاً:
أفدي التي تشتكي في مشيها ولها
بالردف والخصر تثقيل وتخفيف
من غرائب عشق العرب قديماً، وَرَد عن الحجاج أنه سُئِل: هل يحب الأمير أهله؟!
قال: الحب عندي غالب، والله لربما قبّلت أخمص احداهن!
أخمص القدم: هو باطن القدم المرتفع غير الملامس للأرض
«مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ» يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»
والملاحظ أن العديد من الشعراء -وتحديدًا الجاهليين- لم يولوا أهمية تُذكر للأعراف الاجتماعية والأخلاقية، الأمر الذي يفسر تفضيل بعضهم للمرأة المتزوجة على ما عداها من النساء. كأنهم كانوا يجدون في العلاقة المحرمة متعة إضافية لا توازيها المتع السهلة والمشروعة.
الحب من أول نظرة .. جملة رنّانة في وقتنا وكانت مثار جدلٍ في أزمانٍ مضت، ومن يقرأ في صفحات الكتب يجد العجب العجاب من المحبين اللذين هاموا عشقًا في معشوقاتهم، ومن الجدير بالذكر أن أغلب -إن لم يكن كل من اطلعت عليهم- العشّاق لم يظفروا بزواجهم من محبوبهم
تجد أنهم أحبوا لنظرةٍ وقعت ..
بل وصل لبعضٍ منهم أن يكتب في زوجة ملك! ارضاءً لمتعه الحسيّة كالنابغة الذبياني، ولا ننسى امرؤ القيس اللذي تغنّت أشعاره احتفاءً بالمرأة والحياة والتي إن جاز التعبير عنها مملكته النسائية حيث تعددت علاقاته بأسماء، هند، ليلى، سلمى وأم الرباب وغيرهم كثير
"… التي كثيرًا ما شهدت انتقالي المفاجئ من الحزن والأسى الى الفرح المسرف، ومن الانسجام والتناغم العذب إلى الاندفاع العنيف. إني لأعالج قلبي المسكين وكأنه طفل عليل، وألبي له كل رغبة، فلا تشيري إلى شيء من هذا بعد الآن، فهناك أناس غيرك خليقون أن يعذلوني عليه"
وَرَد في 13 مايو من رسائل آلام ڤيرتر
"… وكثيرًا ما أجدني بحاجة إلى ما يخفف عني ما في دمائي من وقدة الحمى المحترقة، ولا أحسبك شهدت لفؤادي مثيلاً في التقلّب، ولكن أتراني بحاجة إلى أن أعترف لك بشيء من هذا يا صديقتي الغالية؟"