أسوأ شيء..
أن تقول لإنسان حدثت له صدمة مؤلمة ، وهو مازال في أثر الصدمة: فكّر إيجابياً ..أَخرِج نفسك من هذا الحزن ، يكفي ، لاتبكي ولا تتضايق.
خطأ.. خطأ ..
هذه حالة طبيعية دَعْهُ يعيشها ويشعر بها ، ولا يكبت مشاعره.
لاتزعجه وتكون عبئًا عليه بدون قصد منك.
رسالة فيها تفاصيل مهمة لك :
أي حالة تُثقل قلبك ، وتضغط على مشاعرك ، وتشعرك ببعض الألم .. أو بكل الألم كما يصوره لك عقلك في تلك اللحظة ، لا تُسارع إلى مقاومتها ، ولا تُرهق نفسك بمحاولة فهم كل تفاصيلها أو البحث عن مخرجٍ عاجل لها.
جرب هذه المرة شيئًا مختلفًا ..
جرب التسليم ..
أن تتوقف عن مقاومة ما لا تستطيع تغييره الآن ، وأن تكف عن النقاش الداخلي الذي لا ينتهي ، وأن لا تفعل شيئًا .. حتى داخل عقلك، لا تفعل شيئًا.
اترك الأمر كله لله سبحانه ، وسلّم الأمر له تسليمًا صادقًا .. وكأنك تقول بقلبك قبل لسانك : يا رب .. أنت أعلم ، وأرحم ، وأحكم .. وأنا راضٍ بتدبيرك .
ستكتشف أن كثيرًا من الألم لم يكن بسبب الحدث نفسه بل بسبب مقاومتك له ومحاولتك السيطرة على ما ليس بيدك ..
وحين يتحول قلبك من المقاومة إلى التسليم يبدأ الهدوء بالتسلل إلى نفسك ويخف ضجيج الأفكار ..
وتجد أن السكينة التي كنت تبحث عنها لم تكن في تغير الظروف بل في تغير موقف تفكيرك منها ..
عندها ستدهشك كمية السكون التي ستشعر بها .. وستوقن أن من سلم أمره لله كفاه الله .. وألقى في قلبه من الطمأنينة ما لا تصنعه كل حلول الدنيا ..
ربي يسعدك .