"نحو الإنقاذ": التهنئة... والمحاسبة لئلا تتكرّر المهزلة
في البداية نهنّىء أهلنا بانتهاء هذه المجزرة، ونرجو أن تكون فاتحة نهاية الحروب وتحرير أرضنا في جنوب لبنان من كل احتلال. والرحمة لكلّ شهيد والشفاء لكلّ جريح والعودة لكلّ نازح.
في اللحظة التي يُسارع فيها البعض إلى رفع رايات النصر، نقف نحن أمام أرقام لا تحتمل الأها��يج:
أكثر من ٨٠٠٠ شهيد، و٣٠ ألف جريح، و٣٠٠ ألف منزل مدمر أو متضرر، وجبل عامل الذي طالما كان حاضنةً للعلم والتاريخ والإنسان، يُمحى اليوم عن الخريطة قرية بعد قرية.
لا نصرَ في هذه الأرقام. ما فيها هو حساب مفتوح، وسنطالب بتسديده، لئلا تتكرّر مهزلة حروب الآخرين بأرضنا ودمائنا.
نُثمّن ونشكر:
نُثمّن موقف فخامة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، اللذين آثرا سيادة الدولة على منطق المحاور، ورفضا الزجّ بلبنان في دوامة الحروب الدائمة. هذا هو الخيار الوحيد الذي يليق بدولة تحترم شعبها.
وكلّ دولة ساهمت بوقف نزيف أهلنا.
ما نطالب به:
نريد سلاماً عادلاً وشاملاً، لا هدنةً مؤقتة تُعيد إنتاج الكارثة.
نريد أن يكون كل سلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، لأن السلاح خارج الدولة لم يحمِ بيوتنا، بل جعلها أهدافاً.
نريد أن تكون هذه الحرب الأخيرة التي يدفع ثمنها أبناء الجنوب وجبل عامل والضاحية من دمائهم ومنازلهم ومستقبل أولادهم.
أما المحاسبة،
فاليوم نُعلن بوضوح: زمن التهليل انتهى.
من قرّر الحرب باسمنا دون أن يسألنا، ومن أدار المعركة حتى وصلنا إلى هذا الخراب، ومن يقف اليوم فوق الأنقاض ليُلقي خطب الانتصار، هؤلاء جميعاً أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية لا مفرّ منها.
لن نسمح بأن تُغطي الشعارات على حجم الكارثة.
لن نسمح بأن يُحوَّل ألم الناس إلى رأسمال انتخابي.
لن نسمح بأن تبدأ حرب جديدة قبل أن تنتهي محاسبة الح��ب الماضية.
"نحو الإنقاذ" ليست مجموعة حقد أو ثأر، بل هي صوت من يحب هذه الأرض ويرفض أن تُحرق مرة أخرى على مذبح قرارات لم يُستشر فيها أحد.
"نحو الإنقاذ": مع التفاوض للتحرير... وضدّ استمرار الاحتلال والتفجير
تؤيّد مبادرة "نحو الإنقاذ" الخطوات التي يقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة هواف سلام في اتجاه التفاوض المباشر، باعتباره أحد أدوات الصراع السياسية المشروعة، والسبيل الواقعي لتكريس وقف إطلاق النار، وتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب.
وتشدّد على أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من مصلحة لبنان العليا، وأن يُدار تحت سقف الدولة وم��سساتها، بما يحفظ السيادة ويمنع استخدام لبنان ساحة لصراعات الآخرين.
ونعبّر عن رفضنا القاطع لاستمرار أعمال التفجير والتصعيد العسكري داخل القرى الجنوبية، لما تشكّله من تهديد مباشر للمدنيين، وتدمير لما تبقّى من مقومات الصمود، وتحويل الأهالي إلى رهائن في معارك لا قرار لهم فيها.
ونطالب بالانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف كل الاعتداءات، تمهيداً لتثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى قراهم بكرامة وأمان.
كما ندعو إلى خطاب وطني جامع يدعم موقع الدولة اللبنانية والوفد المفاوض، ويبتعد عن لغة التخوين والانقسام�� لأن المرحلة تقتضي توحيد الصفوف لا تفكيكها.
إن “نحو الإنقاذ” ترى أن التفاوض ليس بديلاً عن الحقوق، بل وسيلة لتحصيلها، وأن حماية الجنوب تبدأ بقرار سيادي واضح يعيد الاعتبار للدولة، ويضع حداً لدفع اللبنانيين أثمان حروب الآخرين.
د. هادي مراد: قرار طرد السفير الإيراني قرار سيادي حكومي وليس حزبياً أو طائفياً، ومن يعارضه يواجه الدولة.. وإيران دولة تخوض معركتها من لبنان وتنتهك سيادته وسنقف بوجهها
أحمد قعبور في وصيّته الأخيرة.. يحاكم حزب الله، ويحيّي الذين قتلهم الحزب في "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية - جمّول".
(المقطع الأخير... من أغنية أحمد قعبور الأخيرة... حيث رو�� تجربة جيله منذ 1975، وصولاً إلى اغتيال كوادر "جمّول" في سلسلة عمليات نفّذتها قوى الظلام)