يتجدّدُ الإنسان كلما مرّ بتجربةٍ لم يكن قاصدًا الذهاب إليها، تظل تطحنه أيامًا حتى تنتزع منه قدرة عجيبة على المقاومة..
فما زال يتخبّط حتى يتخطاها بالفهم لا بالقوة، بالصبر لا بالعجلة.
ليس في حلقي، وفي رأسي، وفي قلبي سوى، وأنا أرى بشاعة العالم من حولي، في الخيم، في الشوارع المُعفّرة، وبين الأزقة الغارقة في المجاري، وتعب الأطفال في حمل صناديق المياه، وجري النساء خلف مكبات القُمامة، وتوهان الرجال في الأسواق وهم لا يجدون ما يشترون لأطفالهم، سوى كلمات ممدوح عدوان، وهو يصرُخ ويقول في كتابه "دفاعًا عن الجنون":
"اجعلوا الحياة من حولنا معقولة لكي نظل بشرًا".
وأنا أقولها كُلّ يوم، كيف سنظلُ بشرًا؟ كيف سنصحو كُلّ صباح ونُدرك أنّ لنا كرامة؟ كيفَ يذوبُ هذا العالم الذي يحوي مليارات البشر، في لحظةٍ صغيرة، حين لا نجدُ حياةً عاديّة ينطلقُ إليها أطفالنا.
اجعلوها معقولةً، أرجوكم، ولو مرّةً واحدة.
أقسم بالله الضعف اللي احنا فيه حقير ومخزي…
جرائم الاحتلال واضحة، الإبادة واضحة، كل الخطوط الحمراء تم اجتيازها، ومع ذلك مافي أي تحرك… استخدمنا الاعلام ووصلنا الصوت… المظاهرات عبّت الدنيا…
النظام العالمي كله بحاجة الى تغيير لانه أثبت فشله بجدارة…