انتقل إلى رحمته تعالى شقيقي وحبيب قلبي جمال العيلة
غريقا في البحر مغتربا عن أهله ووطنه بعد أن خرج من وسط حرب الإبادة لمنحة دراسية، لكن منحة الله له بالشهادة كانت أوسع.
رحل أخي جمال .. رحل شبيه أبي
دعواتكم له بالرحمة وأن ينزله الله منازل الشهداء
وإنا لله وإنا إليه راجعون
أجهِّزُ نفسي لأنزح من هذه الخيمة أيضًا، ربما نزحتُ بعدد أصحاب المعلقات العشر، أو ربما بعدد علوم اللغة الاثني عشر، وربما أيضًا بعدد بحور الشعر العربي الستة عشر، جلبتُ معي في هذه الخيمة ما شاء الله لي من علماء اللغة والأدب والقراءات، أسامرهم وأذاكرهم، لا أنسى سؤالاتي لسيبويه ولا لأبي عمرو ولا لابن مالك، كان أبو حيان دائمًا معي حادَّ المزاج متقلِّبَه، كنتُ أطربُ جدًّا لسعة علم السيوطي، جمع من مسائل العلم أدناها وأقصاها، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة فيه إلا أحصاها…
لقد مرت بي لحظات عديدة من الانطفاء خلال الحرب..
أعيش هذه الأيام أسوأها..
الحيرة والترقب!
تنهشني كما تنهش الناس من حولي
منذ أيام .. لا أكتب هنا إلا قليلاً.. حتى نشر الأخبار .. بالكاد أفعل.. رغم ازدحام ساعاتنا بقصف لا يهدأ وموت لا يرحم! ..
لا أشعر بجدوى الحديث .. فلا تحرك ساكن! ولا نجا طفل! فلماذا نتحدث؟ ولماذا ننشر؟
بلغت القلوب الحناجر يا رب ..
لمن يهمه الأمر..
الاحتلال يلوح باجتياح غزة بجدية،
والمدينة تنزف منذ 22 شهرًا تحت نيران البر والبحر والجو،
شهداؤها بعشرات الآلاف وجرحاها بمئات الآلاف،
وإن لم يتوقف هذا الجنون، فلن يبقى من غزة سوى الركام، وستغيب صورة وصوت أهلها، وستسجّلكم ذاكرة التاريخ كشهود صامتين على جريمة إبادة لم يفعل أحد شيئًا لوقفها.
الله يصبر قلبك يا خالتو ام شادي، ويربط على قلب رياض نوفل
والله من خيرة شباب المعسكر
الى رحمة الله انس ومحمد
يارب المستضعفين يارب المستضعفين لا قوة لنا الا بك
" اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين"
يارب كما أنزلت طعامك على الحواريين، وكما أغث المسلمين بعد عام الرمادة
أغث أهل غزة اللهم أغث أهل غزة يارب أغث أهل غزة
أنت القادر والمغيث حسبنا اللهم وأنت نعم الوكيل
انتابني شعور بالفخر، ممزوجٌ بمرارة أكبر، حين شاهدت مقاتلي المقاومة يطاردون دبابة العدو بكلاشينكوف، وهي تفرّ أمامهم.
كيف لأمة أن تترك خيرة رجالها يواجهون العدو بهذا السلاح المتواضع؟!!!! بينما تُهدر المليارات خدمة لعدّوها.
لكنّه قدر الله، وهكذا قاتل داوود، وهكذا هُزم جالوت بإذن الله.
بارك الله في أيادي مجاهدي خانيونس الذين أراقوا الدم صباح العيد كما ينبغي، بقتلهم خمسة من جنود نخبة العدو، وإصابة سبعة بجروح خطيرة.
ليت في كل درب من يسير على خطاكم.
يشهد معسكر جباليا، أهله ومقاتلوه، بالخير الكثير لآل أبو حسين الكرام، بما جادوا بمثل أحمد وكمال وإيهاب ..
سادتنا
وسادة مقاتلي معسكر جباليا
وطليعة معارك الهجوم والدفاع في البر والبحر
والله ما رأيتهم إلا باسمين ضاحكين سهلين ليّنين، ينزلون عند أضعف الناس، ولم أشهد لهم موقف كبْر أو مشهد سوء واحد ..
ما عرفناهم إلا أبطالاً شجعاناً، يؤثرون الموت على الحياة، كلما سمعوا هيعة أو فزعة للموت طاروا إليها ..
تقبلهم الله ..
وألحقنا بهم شهداء ..