#عسير_تبتكر وأنت ملهمها 💙
اللهمّ لك الحمد حتى ترضى،
تجربة رائعة، غنية ومليئة بالتحديات وجهود تُذكر وتُشكر، شكرًا #هيئة_تطوير_عسير
الحمدلله حصلت أنا وفريقي على المركز الثالث في مسار النقل والبنية التحتية، وبإذن الله إنها بداية الخير🐦🔥💙
ختامُ المخاطبة ودعوةٌ للتبصّر والاعتبار
أيُّها الإنسانُ الضعيفُ جسدًا، القوىّ روحًا وعقلًا، إن عظمَت نعمُ الله عليك واشتدّت قوّتُك في الأرض، أو تهيّأت لك أسبابُ الفهمِ والابتكار، فاذكر أنك ما فعلتَ ذلك إلّا بقدرة الله وفضله ووهبه. وإن سوّلَت لك نفسك ونازعتك أهواؤُك فجرَّتك إلى الظلم أو التكبُّر أو تضييع الأمر والنهي، فتذكَّر أنك ذرةٌ في كونٍ عامرٍ بعجائب قدرةِ الله. قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15]
ليس يليق بنا –ونحن فقراء– إلّا أن نخضع للغنيِّ الحميد، نقرُّ له بالفضل، وننطرحُ بين يدي ربوبيته، ونحيا مع عِظم مراقبته، ونفِرُّ إليه إن أوصدت في وجوهنا أبوابُ الناس. فالمستجيرُ بربه كريمٌ، والمستعلي على ربِّه ذليلٌ، وتلك سنّةٌ لا تتبدَّل ولا تتحوّل.
وبعدُ؛ أعظم النُّصح وأجلّ البيان
إن النصوص تطول، والأمثلة تُسطَّر، والشواهد تتضاعف، لكن يكفينا أن نختمَ بهذه الخاطرة التي ما قصدنا بها إلا بيان عظمةِ الله تعالى وحقارةِ الإنسان إذا قارن نفسه بتلك العظمة. هي وصيّةٌ لا تُلقى خطبةً يُسمَع صداها، وإنما نصٌّ يقرأه اللّبيبُ بجوارحه كلّها، يأخذه في رحلةٍ فسيحةٍ من الاستطراد والمقارنة، فيرى الدقيقَ والجليل، ويقرأ الصحائف في ذاكرته وذاكرة التاريخ، فيدرك أن كلّ المعاني تتلخّص في قوله تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس: 9-10]
فمن زكى نفسه بالطاعة والذكر واليقظة، سَعِد في الدارين، ومن دسّى نفسه بالمعصية والغرور والغفلة، شقيَ وخاب.
فيا أيها القارئ لهذا النَّصِّ الثّمين: اجعله بوّابةً للتدبُّر في ذاتك، واستحضار قَدَرِك أمامَ الله –جلَّ وعلا– وتذكّر سيرة سيّدنا محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم حين كان يقومُ بالليل حتى تفطَّرت قدماه، ويقول له الصحابةُ: يا رسول الله، تفعلُ ذلك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فيجيب: “أفلا أكون عبدًا شكورًا؟” ولو تدبرتَ شمول هذا الجواب لأيقنتَ أنّ كُلّ مزيةٍ للعبد تذوبُ في العبودية الخالصة والامتنان التام لمن بيده كلّ شيء.
الشريف أنس بن حامد ميرة