في باب الإعتراف بالذنب...
في جهالتي السياسية كانت لدي قناعتان، أر��هما اليوم من أكثر القناعات التي أخطأت فيها.
الأولى، أن مخاطبة اليمين الإسرائيلي ممكن أن تغيّر شيئًا في وعيه أو في سلوكه السياسي، وأن الإصرار على مخاطبته قد يفتح نافذة لتغيير حقيقي. ولعل لي عودة مطولة لهذه النقطة.
أما الثانية، فكانت قناعتي بأن الشراكة السياسية مع اليسار الإسرائيلي ممكنة، بل وواجبة.
ولم تكن هذه القناعة نظرية. فقد دعمت صديقة عربية في أحد الأحزاب اليسارية، دعماً لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر؛ من الحملة الانتخابية وحتى الأسبوع الأول للدورة البرلمانية حرفيا. وخلال هذه الفترة القصيرة فقط، انهارت معظم القناعات التي كنت أحملها.
وأهم ما خرجت به أن “جسر الشراكة” أو “التعايش” كما يُطرح، ليس مشروعًا يبنيه طرفان متساويان، بل مشروع يخطط له الإسرائيلي، ويضع حدوده، ويحدد سقفه، ويرسم قواعده، ثم يترك للفلسطيني مهمة البناء والعتالة داخل المخطط الذي صُمم سلفًا.
في هذه المعادلة، لا يكون العربي شريكًا ��املًا، بل أداة لإكمال صورة يريدها المشروع الإسرائيلي عن نفسه؛ دليلًا على الديمقراطية، وشاهدًا على التعددية، وعنصرًا يمنح الشرعية، أكثر مما يكون شريكًا في صناعة القرار أو إعادة تعريف قواعد اللعبة.
ثم اكتشفت أن هناك مجموعة من الثوابت الصهيونية التي تبقى، لدى معظم الأحزاب الصهيونية، خارج أي نقاش حقيقي. قد تختلف في اللغة والأسلوب، لكنها تلتقي عند خطوط يصعب تجاوزها: تعريف الدولة، والأغلبية اليهودية، ومركزية المؤسسة الأمنية، وأولوية المشروع الصهيوني. وحين يصل النقاش إلى هذه المساحات، ينتهي الهامش الذي يُقال إن الشراكة تتحرك داخله.
واكتشفت أيضًا أن جزءًا كبيرًا من اليسار الإسرائيلي لا يريد الفلسطيني كما هو، بل يريده مجردًا من عناصر قوته السياسية. يريده فردًا بلا ديموغرافيا، أي بلا انتماء جماعي قادر على التأثير، وبلا جغرافيا، أي بلا علاقة سياسية بالأرض تت��اوز حدود المواطنة الإدارية. يقبل به مواطنًا يطالب بتحسين الخدمات والميزانيات والحقوق المدنية، لكنه ينزعج من الفلسطيني الذي يحمل رواية وطنية، أو مشروعًا قوميًّا، أو طموحًا سياسيًا يتجاوز السقف الذي رسمته الصهيونية.
إنه يريد الفلسطيني مندمجًا في النظام، لا شريكًا في إعادة تعريفه. يريد منه أن يناقش كيفية إدارة الدولة له، لا ماهية الدولة نفسها. وما إن يتجاوز الفلسطيني هذا السقف، حتى يصبح في نظر كثيرين “متطرفًا”، أو “رافضًا للتعايش”، أو “غير براغماتي”.
كما أدركت أن مفهوم “الشراكة” ليس واحدًا عند الطرفين. الفلسطيني يفهمها غالبًا بوصفها علاقة بين متساو��ين يسعيان إلى تغيير الواقع معًا، بينما يفهمها كثيرون في المنظومة الإسرائيلية بوصفها اندماجًا في واقع قائم، لا إعادة تفاوض على أسسه. الفارق بين المفهومين هائل.
وتعلمت أيضًا أن ميزان القوة لا يسمح بشراكة متوازنة. فالطرف الأقوى لا يضطر إلى تقديم تنازلات جوهرية، بينما يجد الطرف الأضعف نفسه مطالبًا باستمرار بإثبات اعتداله، ومرونته، وحسن نيته، دون أن يحصل على اعتراف مماثل أو تنازل مقابل.
كما أن أول اختبار أمني أو سياسي كبير يعيد ترتيب الأولويات بسرعة. في لحظات الأزمات، تتراجع لغة الشراكة أمام منطق الأمن، وتصبح الاعتبارات القومية هي المرجعية الأولى، بينما تتحول الوعود المدنية إلى ملفات مؤجلة.
وربما كان الدرس الأهم بالنسبة لي أن أي شراكة لا تقوم على الاعتراف المتبادل بالرواية والحقوق، ولا تسمح للطرفين بالمشاركة في تعريف قواعد العلاقة نفسها، تبقى إدارةً للاختلاف أكثر منها شراكة حقيقية.
لهذا لم أعد أعتقد أن المشكلة تكمن في نقص الحوار، أو في ضعف التواصل، بل في طبيعة الإطار الذي يُطلب منك أن تتحاور داخله. فعندما تكون قواعد اللعبة مصاغة مسبقًا، يصبح المطلوب منك أن تحسن اللعب، لا أن تناقش اللعبة نفسها. وربما لهذا السبب، لم تعد الشراكة بالنسبة لي سؤالًا عن حسن النوايا، بل عن موازين القوة، ومن يملك حق تعريف الواقع، ومن يُطلب منه فقط أن يتأقلم معه.
ومن هنا، فإن المشكلة لم تكن يومًا في أن الفلسطيني يرفض الشراكة، بل في أن الشراكة المطروحة تشترط عليه أولًا أن يتخفف من فلسطينيته السياسية، وأن يحصر هويته في بعدها الفردي والمدني، بينما يحتفظ الطرف الآخر بكامل هويته القومية، وروايته التاريخية، ومشروعه السياسي. وهذه ليست شراكة بين متساويين، بل علاقة يُطلب فيها من طرف واحد فقط أن يعيد تعريف نفسه...
أجريت اتصالات عاجلة مع العديد من الأشقاء العرب ودول العالم للوقوف عند مسؤولياتهم في حماية الشعب الفلسطيني من إرهاب المستوطنين وجيش الاحتلال وآخرها ما حصل في تل ودير جرير والمغير وبيت فوريك وغيرها الكثير من قرى ومخيمات شعبنا من عمليات قتل وحرق مزروعات وسرقة م��اشي وقطع أشجار ، إستباحة غير مسبوقة للبشر والشجر والحجر تنذر بعواقب كبيرة. أطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية أبناء شعبنا ووقف الاعتداءات والهجمات المنظمة من المستوطنين وجيش الاحتلال.
@YamalLHQ You have a lot of good in you. Get married, bro. Marry a good woman and stay away from all those trashy girls. A good woman, just like your grandmother, makes a man's life bloom
@Ahmadmuaffaq كان الثوار في بداية أمرهم ثلةٌٌٌ من الخارجين على الدولة الشرعية آن ذاك، وقادوا مغامراتٍ مجنونة في مقاومة نظام قمعي طائفي متجذر منذ اكثر من خمسين سنة. وكانوا في نظر الدولة "الشرعية" حينها مليشيات مسلحة مدعومة من دول خارجية. ما النتيجة اليوم؟
سقوط عائلة طاغية وحرية شعب عظيم.
"ويحفزهم على الطاعة والاستسلام أهل الفكر والعلم في جماعتهم وينضم إليهم في العادة الكهان ورجال الدين، ويصبح هؤلاء جميعاً من أدوات تثبيت النظام القائم واستمراره كما هو دون تغيير."
التاريخ والحضارة - حسين مؤنس:
"والإنسان بطبعه مفطور على المحافظة على الموروث والتخوف من كل تغيير أو تجديد، لأنه يطمئن إلى ما يعرفه وإن كان لا يرضيه، ويتخوف مما لا يعرف وإن كانت فيه احتمالات كثيرة واضحة للخير…
"وإلى عهد قريب جداً كان الناس يدافعون عن النظم القائمة في بلادهم ويخدمون أصحاب السلطان فيه عن إيمان موروث بأنهم فعلاً أحسن منهم وأعلى قدراً، وإن هذا هو حال الدنيا ولا سبيل إلى تغييرها،…
@i_fraihat مرحبا دكتور فريحات، شكرا على المقال المفيد.
في مستهل حديثك عن تغير النظام العالمي الى تعدد الاقطاب، هل حقا مازلت تعتبر روسيا لاب اقليمي بعد انكشافها في وحل أوكرانيا ؟
ما هو النقيض لعالم المعاملاتية على حد وصفك؟
وبخصوص الانقسام الفلسطيني، هل ما زلت تعتبر ذلك انقسام؟ ام انكشاف؟
ربما قد تكون امريكا تمتك ترسانة أقوى أسلحة ثقيلة في العالم، لكنها من خلال حرب أوكرانيا وثم غزة وثم ايران دفعت بغير قصد الاطراف الاقل تسليحا إلى ابتكار نوع جديد من الحروب الهجينة التي تجعل من الأسلحة الثقيلة والجنود المهرة عبأ يصعب حمايته امام تكنولوجيا رخيصة وغزيرة الإنتاج كالمسيرات، واتوقع ان المسيرات هي اول الغيث في هذا المضمار، فالتكنولوجيا العسكرية الهجينة تطور بشكل مستمر، وعلى ما يبدو انها لا تجرب الا في حروب حقيقية امام أسلحة ثقيلة وجنود مهرة يكلف تدريبهم الكثير. واعتقد ان الصين لاحظت ذلك مبكرا وعملت عليه في الخفاء. ان هذا النوع من الأسلحة الهجينة يكاد يشبه النقلة التي اضافها البارود في الانتقال من حروب المبارزة والقوة البدينة الى المهارة والخفة.