أحمل في أعماقي ثقل كل تلك الذاكرة وأعلم أنني القادرة على التَّحامل على نفسي والصبر على هوجائيّتها في عوالمي
كل ذلك لا يساوي مثقال ذرة أمام ما تخشاه دواخلي، شبح يلاحق آمالي، وأنا لا أخافه
بل أخاف أن أكون قد استنفدت رصيدي من التحامل، وأن يأتي يوم لا يبقى فيه ما يكفي لمواصلة المسير
"يأسرني ويأخذ بقلبي كُل هين لين، مُغلب للحلم، مأخوذ بالرأفة، لا يشَق على الناس مَخافة أن يُشق عليه، وما لاح له دَربان إلا آثَر أيسرهما، وما بادر بحزم إلا بعد تثبُّت واستبيان، يكفيه استشعارًا أن الله حرَّم عليهِ النار"🌿
"غدًا تطيرُ العصافيرُ التي حُبِسَتْ
عن زُرقةِ البحرِ عن ماءِ البساتينِ
غدًا سيعلمُ سَجَّاني بأنَّ دَمي
يسعى إلى اللهِ مِن بينِ الزّنازينِ"
سلمان العودة
يـارب وأنتَ خلقت هذا القلب وأنتَ زرعت فيه الشعور وأنت تضعُ فيه ما تشاء وتنزع منه ما تشاء وتقلّبه على الوجه الذي تشاء فبرحمتك لا تتركه يتخبّط هائِمًا لا إلى قرار أو إلى استقرار وبحكمتك أنِر له الظُلمة وبصّره بالعلامات وأسكنه وطمئنه وألقِ عليه مَحبّة منك"❤️🩹
"تأملتُ حالة عجيبة، وهي أنَّ المُؤمن تنزلُ به النازلة، فيدعو ويُبالغ، فلا يرى أثرًا للإجابة، فإذا قاربَ اليأس، نظرَ حينئذٍ إلى قلبه، فإن كان راضيًا بالأقدار، غير قنوط من فضل الله، فالغالب تعجيل الإجابة حينئذ، لأنَّ هُناك يصلح الإيمان، ويُهزمُ الشيطان"
ابن الجوزي
🥹
لا تصالح
ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟
أعيناه عينا أخيك؟
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
ها نحن أبناء عم
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن تَعُمُّ
لا تصالح
ولا تقترب منهم..
قل اللهم اقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عن من سواك، حتى لا أرجو أحدا غيرك.
اللهم وما ضعفت عنه قوتي، وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي، ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين، فخصني به يا رب العالمين.
الخلاصة؟
لا تطلب قلبًا لا يتذكر .. ذاك ليس قلبًا .. ذلك حجرٌ مهذّب.
اطلب فقط أن تتذكر…
وألا تسمح للذاكرة أن تحوّلك إلى شيءٍ قاسٍ يكمل الحياة بلا عزم … وبلا معنى.
🤍
من كتابات الطبيب النفسي محمد الخواجا، توصيف أكثر من رائع..!
الذاكرة مؤلمة… أعرف.
لكن المفارقة اللئيمة أن “النسيان” لا يعتبر دائمًا نجاة… أحيانًا هو هزيمةٌ باردة تُقدَّم لنا على شكل راحة.
👇
المفارقة القاتلة:
الذاكرة تُوجعك ولكنها تُبقيك إنسانًا.
أما النسيان المذموم فيُريحك ولكنه يُبعدك عن الإنسان الذي كان يجب أن تكونه.
نحن لا نُذمّ لأننا نتألم حين نتذكر.
نُذمّ حين نستخدم النسيان كحيلة:
ننسى العهد كي ننام،
وننسى الحق كي لا نخجل،
وننسى التذكير كي لا نُطالب بشيء.
٨
ولهذا قال تعالى:
{وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً… وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}
نسيانٌ ينتهي بقلبٍ قاسٍ… وهذا غريب:
كأن القلب حين ينسى ما ذُكِّر به، يتوقف عن الألم… لكنه لا يصبح “سليمًا”، يصبح “صلبًا”.
والقلب الصلب لا ينزف… لكنه أيضًا لا يشعر.
٧
ليس لأن آدم كان شريرًا .. بل لأن الإنسان حين ينسى العهد، يذوب “العزم” قليلًا ..كأنه شمعة في تيار هواء.
النسيان هنا هو رخاوة في اليد التي تمسك المعنى.
وهناك نوعٌ آخر أخطر: نسيانٌ يتظاهر بالبراءة بينما هو تركٌ متعمد، إهمالٌ طويل حتى تتصلّب الروح وتستريح من وخز النفس.
٦
الشيء الذي هزّك… يبقى.
خصوصًا إن كان فيه فقدٌ بلا إغلاق، أو ظلمٌ بلا معنى، أو حزنٌ بلا وداع.
المشهد لا يموت… يغيّر طريقته في الظهور فقط.
ومع ذلك… لا تعتبر النسيان حلًا أخلاقيًا دائمًا.
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
٥