لم تعد الحرب المندلعة منذ عشرة اشهر محصورةً في خانة ما تزعم اسرائيل انها "ردة فعل" على عملية السابع من اكتوبر، الموضوع بدأ من تلك النقطة الا انه بات من الواضح ان نتنياهو يريد تمزيق اتفاق اوسلو بحجة السابع من اكتوبر ليحتل الضفة وغزة معاً، وهو وصل لدرجة جنون جعلت مخيلته تقنعه انه فوق ذلك سينتهي من تهديد حزب الله اقله الى ما وراء الليطاني.
يجب ان ندرك ان الهدف الاسرائيلي بقدر ما أنه يتمحور حول تحرير اسرى والقضاء على حماس، فهو أيضاً بات متمحوراً حول تهجير كل الفلسطينيين خارج فلسطين والانتهاء من اي وجود لهم في فلسطين التاريخية، بالتوازي مع السيطرة على القدس والمسجد الاقصى.
يحاول نتنياهو التخلص من كل من افشل صفقة القرن ايام ترامب، وبالقوة يسعى الى طرد فلسطينيي الضفة الى الاردن وفلسطينيي غزة الى مصر، او اخراج الجميع الى اي مكان غير فلسطين.
نحن لسنا في حربٍ كالحروب التي تعود عليها اغلبنا، هذه حربٌ طويلة، حتى الآن كل الضجيج حول المفاوضات لا يشير الى نضوج اي مخرج منها.
وفي هكذا انواع من الحروب، الغلبة فيها هي لِمن يصمد اكثر، فاذا صمد المحور وصولاً لافشال اهداف اسرائيل، انتصر، وطبعاً ستتصاعد الضربات اكثر وبشكل اقوى للضغط على العدو أكثر، فإذا كان كل ما حدث حتى الان، لم يقنع نتنياهو بايقاف الحرب، فعلى الارجح، الضربة المقبلة من المحور سيكون احدى اهدافها الرئيسية، ايجاع "جيش الاسرائيل"، ضربة توضح قوة المحور، وفي ذات الوقت لا تكشف كل اوراقه، ضربة تعزز موقف المفاوض الفلسطيني، وتضغط على نتنياهو بالقبول بوقف الحرب، فعلى نتنياهو ان يشعر ان ثمن استمرار الحرب اعظم بكثير من ثمن ايقافها، فهذا المجنون بيبي، ادخل ايران كطرف مشارك بالنار في المعركة، وهذا ا��رٌ جلل، فايران كانت داعم عسكري مالي لوجستي، ولكن هذه المرة اعطاها نتنياهو فرصة لتشارك بالنار.
قد يتحمّل نتنياهو الرد، فيخرج ايران من كونها طرف مشارك بالنار، عبر عدم الرد عليها، او قد يقوم بالرد، و بعدها يأتي رداً ايرانياً جديداً اقسى، وهكذا.. ندخل دائرة رد و ردة فعل، بحيث نتنقل الى مرحلة قتال نجد فيها ان "الرد" يتنقل ككرة البينغ بونغ من ضفة المحور الى ضفة الاحتلال، بضربات قاسية كالتي حصلت ، وما استحضار هذا الكم من الحضور العسكري الاميركي الى المنطقة بحجة حماية اسرائيل من "رد"، الا تحضيراً اسرائيلياً اميركياً لهذه الوضع الذي رسمه نتنياهو والذي قد يؤدي الى حرب اقليمية قد تندلع باي لحظة، اذا ما استمر نتنياهو بالعناد والانفصال عن الواقع..
اخيراً مهما حدث فاسرائيل سقطت هيبتها، ولن تستعيدها ولو قتلت مليون فلسطيني، ولا يمكن لشعب اسرائيل ان يصمد امام هكذا حرب .. اما نحن، فياما دقّت على رؤوسنا طبول.
بكل الاحول، هكذا فهمت جملة "يا واش يا واش" و "بيننا و بينكم ، الايام والليالي والميدان"