هناك لحظات أخرج فيها من الواقع دون أن أغادر مكاني، وأعبر إلى عالمٍ يشبه عالمًا موازيًا؛ عالمٌ لا تحكمه القوانين ذاتها، ولا تسكنه الأفكار بالطريقة التي اعتدناها.
هناك، يخرج تفكيري عن المنطق المتداول، لأعيش منطقًا آخر… منطقًا فيه القليل من كل شيء، والكثير مني. عالمٌ لا أحتاج فيه إلى تفسير نفسي، ولا إلى تبرير أفكاري، ولا إلى ارتداء النسخة التي يريدها الواقع مني.
هناك أكون أنا الأخرى؛ تلك التي أخفيها خلف ضجيج الأيام، وأمنحها أخيرًا حقها في التنفس.
راحتي النفسية تكمن هناك… في تلك المساحة التي لا يصل إليها صخب العالم، ولا ثقل الواقع، ولا ضغط التفكير الذي ينهك الروح.
أهرب قليلًا من واقعٍ متعب، مظلمٍ أحيانًا، وظالمٍ في كثيرٍ من تفاصيله… لا هروبًا من الحياة، بل استراحةً منها.
أغلق باب الواقع خلفي، وأفتح نافذةً على عالمٍ صنعته بنفسي؛ عالمٌ أتنفس فيه بحرية، أفكر كما أشاء، وأكون كما أنا… دون خوف، ودون قيود.
وربما لهذا أحب ذلك العالم كثيرًا؛
لأنه المكان الوحيد الذي لا أضطر فيه لأن أكون أحدًا سوى أنا.