2️⃣
لم تمنحني الحياة رفاهية أن أكون طفله!
جعلتني أنضج قبل أواني، وأفهم أكثر مما ينبغي، وأصمت أكثر مما أحتمل
حتى غدت النجاة عندي غريزة، وغدا الأمان شيئًا أبحث عنه، لا شيئًا أعرفه
كبرتُ، لكن جزءًا مني ظلّ عالقًا هناك…في المكان الذي كان عليه أن يتعلّم فيه كيف يعيش، وليس كيف ينجو :)
1️⃣
نشأتُ في بيئةٍ مريضة، استنزفت منّي أعصابي وأطفأت في داخلي أشياء كثيرة، في محاولة إصلاح ما لم أُفسده، وترميم ما لم أكن سببًا في انكساره، وتبرير ما لم ينبغي لي يومًا أن أُبرّره..
كبرتُ وأنا أتعلم كيف أنجو، لا كيف أعيش…كيف أترقّب الخطر قبل أن يأتي، وأحتاط للأذى قبل أن يقع..
2️⃣
فلا يؤلمك الحزن وحده، بل يؤلمك أنك تشعر بأنك مذنبٌ لأنك حزين!
كأن القلب يُؤاخَذ على ما عجز عن احتماله،
وكأن الامتنان يُلغي حقَّ الروح في أن تتألم..
1️⃣
ثمّة حزن لا يُرهقك لشدّته، بل لأنك لا تجد له عذرًا…
أن تكون غارقًا في نعم الله، ثم يهبط على قلبك أسًى لا تعرف له اسمًا، فتقف بين نعمتين:
نعمةٍ تستحي أن تجحدها،
وحزنٍ تعجز أن تنكره..
4️⃣
وهكذا أستمرُّ في البقاء، أُجيد إخفاء ما في داخلي، وأعبر بين الناس بوجهٍ هادئ، أحمل أثقال ما عشته في صمت، كي لا يُفتح بابُ السؤال عمّا كلّفني ذلك، بينما الحقيقةُ تصرخ في صمت: إنَّ هذا الوطنَ الذي أسميه أنا .. بات أضيقَ من أن يحتمل حضوري..
3️⃣
فأنا أرى الثقوبَ في كلِّ قناع، وأبصرُ التآكلَ في كلِّ وعد.
لقد غدوتُ أخشى من لحظاتِ الهدوء، لأنها اللحظاتُ التي تتعرّى فيها روحي من صمودها، ويعلو في داخلي صدى انكساري جليًّا..
2️⃣
أصبح قلبي ممتلئًا بذكرياتٍ مؤلمةٍ تُهيمن عليه وتثقله!
تمنعُني من العبورِ نحو الغد، وتجبرُني على المكوثِ في "منطقةٍ محرمة"
إنني أعاني من فائضِ وعي هو في الحقيقةِ لعنتي الكبرى..
1️⃣
لقد أعلنتُ الهدنةَ مع العالم، لكنَّ الحربَ الأهليةَ في أعماقي لم تضع أوزارَها بعد، ما زلتُ أتفقدُ ركامي، وأحصي عددَ المفقودينَ مني في زحامِ الخيبات.
أنا لستُ حزيناً بالمعنى المألوف، أنا "محتلٌ من قِبَل كيان لا يرحم..