حين يهدأ صخب العمر، لا يبقى في الذاكرة مَن انتصر، ولا مَن كان أكثر عناداً، ولا من كان الحقد يأسرُ قلبه، وإنما يبقى ذلك الذي كان حضوره رحمةً، وكلامه سكينةً، ونظرته بلسماً شافياً، وغيابه فراغاً لا يملؤه أحد..الأرواح النبيلة لا تُقاس بطول بقائها في حياتنا، وإنما بعمق ما تتركه فينا من نورٍ لا تنطفئ شعلته، وإن أغلقت الأيام كلَّ الأبواب.. الكلمات تُنسى، والمواقف تبهت، أمّا اللطف الصادق، والوفاء النقي، والاحتواء الذي جاء في وقت الانكسار..تلك أشياء أجزم بأن السنين لا تمحوها ولا تقوى على طمسها، لأنها تُحفَر في الذاكرة، وتُكتَب في أعماق الروح..هنيئاً لمن كان عظيم الأثر فلم يدع خلفه ندبةً، وأضحى نافذة يلج منها الضوء حين يشتد الظلام..!
تعرف مكانة( الأستاذ المناقِش)باتزان رأيه،ودقة عرضه،وثبات نهجه،وحسن سيرته في الحوار، والنظر في البحث لا في صاحبه ومن خلفه…
أما من تراه في كل مناقشة بوجه: تارة يكون لطيفًا حد الضعف،وتارة صارمًا حد العجب،يتقلب بين اللين والشدة الموجعة؛ فاعلم أن هواه يحركه، ومناقشته لا يعول عليها.
لا تتأفََّّفْ من الزِّحامِ في الطُّرقاتِ، ولا في المحالِّ التجاريةِ، ولا في التجمُّعاتِ الاجتماعيةِ، فإنَّما كان هذا ناتجَ الأمنِ الذي وهبهُ اللهُ لنا، والنعمةِ التي أسبغَها علينا، والألفةِ التي نسجَها بيننا، وللهِ الحمدُ والمنَّةُ والفضلُ.
قال الحكيم ابن همّام:
"من أقرضك الصدق، فاقضه الوفاء. ومن أقرضك الكذب، فلا تقضه الخيانة، فإنّك إن تعامل الناس بحسن أخلاقك، خير لك من أن تعاملهم بسوء أخلاقهم فتكون مثلهم".!
جزاء المعروف ما يضيع.
أمي مريضة COPD، وجاها يوم كتمة بسيطة وهي برا البيت. قلت لأختي خذيها لأقرب مركز عشان يعطونها جلسة بخار وترجع إن شاء الله بخير.
ولاسف وهذا امر الله سبحانه .
انعطت دواء بالخطأ، وبعدها تدهورت حالتها بشكل سريع. انخفض الأكسجين بشكل مخيف، وتم نقلها للمستشفى بشكل عاجل.
وصلت وهي بين الحياة والموت...
مستوى الوعي 3، والأكسجين 39٪، والقلب متوقف.
سووا لها إنعاش قلبي رئوي، وبفضل الله رجع النبض، ودخلت العناية المركزة.
وفي اليوم الخامس...
كانت أمي جالسة معي بالبيت وتأكل.
أذكر طبيب العناية يوم قال لي:
"والله يا دكتور، كنت متوقع في أي بأول يوم أجي وأعلن وفاتها، لكن اللي صار فاجأني، كل شيء رجع طبيعي بشكل ما توقعناه."
سكت والله نزلت دموعي ...
وتذكرت امرأة يمنية مرت علي قبل فترة.
كانت جاية مع ولدها، والتعب والفقر باين عليهم. يوم شفت حالتها قالت لي:
"يا ولدي، أنا مثل أمك."
كانوا متعثرين وما معهم قيمة العلاج، وحتى فتح الملف كان صعب عليهم.
ساعدتها على قد ما أقدر، ومشيت أمورها حسب النظام، وبدأ علاجها وتنويمها. كانت تعاني من التهاب بالكبد، وبعد كم أسبوع شفتها متحسنة بشكل كبير وخروج لبيت .
قبل تمشي وقفت ودعت لي وقالت:
"الله لا يفجعك بأمك."
وقتها أيقنت أن فيه أشياء ما يفسرها الطب، ولا العلم، ولا المنطق...
ودعوة صادقة من قلب أم مكسور، ممكن يغيّر الله بها أقدارًا كاملة.
الله لا يفجع أحد بأمه.
حققت #جامعة_المجمعة مستهدف التوظيف لعام 2025م ، إذ بلغت نسبة توظيف خريجيها 57.99% ، محققةً بذلك المركز الثالث بين الجامعات السعودية في معدل التوظيف ، بما يعكس جودة مخرجاتها التعليمية ونجاح جهودها في تعزيز جاهزية خريجيها لسوق العمل.
لقد أخطأت كثيراً في الماضي، ولا أزال أخطئ إلى اليوم، فالعصمة ليست للبشر. لكنني تعلمت ألا أقف عند خطأ، بل أعترف به، وأصححه ما استطعت، ثم أمضي إلى ما هو جديد.
أدرك يقيناً أن الخطأ ليس المشكلة الحقيقية؛ فكل إنسان يخطئ. المشكلة تبدأ عندما يتحول الخطأ إلى عقيدة، ويصبح الإصرار عليه أهم من البحث عن الحقيقة. عندها يفقد الإنسان قدرته على التعلم والنمو.
ولذلك أرى أن التوقف عند الأخطاء والدفاع عنها من أسوأ العادات التي يمكن أن يقع فيها الفرد أو المجتمع. فهي لا تهلك صاحبها فحسب، بل قد تجر أمماً بأكملها إلى التراجع والجمود، لأن الحضارات تتقدم حين تراجع نفسها، وتتخلف حين تقدس أخطاءها.
وإنَّك تراهُم رأي العين؛ أولئك الذين باؤوا بما قدّموا من التعسيرِ على الناس، وبما عملوا من الأذى في طرقات العباد الغافلين، وبما أجرموا في حق أنفسِهم أولا ثم في حقِّ من ولاهم الله أمرهم صغيرا كان أو كبيرا، وإنّ الله لبالمرصادِ جزاء وفاقا، فمن شقَّ على الناسِ ذاق مرارة ذلك يوما ما.
عندما تتحول الدرجة إلى قرار إداري:
بين العاطفة وانهيار النظام الأكاديمي
يروي أحد المواقف أنه كان في مكتب عميد كلية، وردّ العميد على اتصال من أحد الزملاء بأن طالبًا في المستوى الأخير نجح في جميع المواد، ولم يتبقَّ له سوى مادة واحدة، يفصله عن النجاح فيها نحو خمس درجات، لكن أستاذ المادة رفض رفع الدرجة بحجة الأمانة والنظام.
فجاء رد العميد مباشرًا وحاسمًا:
زودوه خمس درجات، وجهزوا وثيقته، وهاتوا الأوراق أعتمدها!
هذا النوع من القرارات يبدو للبعض في ظاهره رحيمًا وإنسانيًا، لكنه في جوهره يفتح بابًا خطيرًا إذا تُرك بلا ضوابط: باب تحويل التقييم الأكاديمي من نظام مؤسسي إلى اجتهادات فردية مزاجية.
أولًا: هل من حق العميد تغيير النتائج؟
الأصل في الأنظمة الأكاديمية أن النتائج لا تُغيَّر بمجرد رأي إداري، بل عبر مسار واضح:
تظلم رسمي من الطالب، مراجعة دقيقة لورقة الإجابة، تدقيق في عملية التصحيح، ثم قرار موثق يُثبت أن هناك خطأ يستوجب التعديل.
أما التعديل المباشر دون مستند أو تظلم أو مراجعة، فهو ليس تصحيحًا بل تجاوز للإجراء، حتى لو كانت النية حسنة.
فالعدالة في التعليم لا تقوم على النوايا، بل على الإجراءات.
ثانيًا: خطورة تحويل الاستثناء إلى قاعدة
لو أصبح رفع الدرجات قرارًا إداريًا سهلاً، فستتغير منظومة السلوك الطلابي بالكامل.
سيعرف الطلاب أن النجاح لا يُحسم في قاعة الاختبار فقط، بل يمكن إعادة فتحه في مكتب العميد.
وهنا تبدأ المشكلة:
الطالب المجتهد سيشعر أن جهده لم يعد هو الفيصل الوحيد.
والطالب المتهاون سيجد بابًا خلفيًا يمكن الطرق عليه.
وستتحول الكلية تدريجيًا إلى ساحة طلبات استرحام بدل أن تكون مؤسسة تقييم علمي.
بل إن منطق النظام ينهار تدريجيًا عندما تصبح الدرجة الإضافية قابلة للتفاوض خارج الإطار الأكاديمي.
ثالثًا: المسؤولية القانونية والأكاديمية
كثيرون لا يعلمون أن أي تغيير في الدرجات دون مستند رسمي أو إجراء نظامي يضع المسؤول الأكاديمي تحت المساءلة.
فالتقييم الأكاديمي ليس قرارًا شخصيًا، بل وثيقة رسمية.
وأي تعديل غير موثق قد يُعرض الأستاذ أو الإدارة للمساءلة والتحقيق، لأنه يخلّ بمبدأ النزاهة الأكاديمية ويكسر سلسلة الاعتماد المعتمدة.
ولهذا فإن القول بأن الأمر بسيط خمس درجات هو تبسيط خطير، يتجاهل أن هذه الدرجات هي في النهاية شهادة علمية تُبنى عليها مستقبل طالب ومصداقية مؤسسة كاملة.
رابعًا: النظام لا يقوم على المجاملات
النظام الأكاديمي الحقيقي لا يقوم على القسوة، لكنه أيضًا لا يقوم على المجاملة.
فإذا فُتحت أبواب الاستثناءات دون ضوابط، تحولت المؤسسة إلى بيئة غير عادلة، تختلف فيها النتائج باختلاف الأشخاص لا باختلاف الأداء.
ولهذا فإن قوة النظام ليست في مرونته العشوائية، بل في ثباته وعدالته وتطبيقه على الجميع دون تمييز.
خامسًا: لماذا لا نرى ذلك في الأنظمة الصارمة؟
في كثير من الأنظمة التعليمية الصارمة حول العالم، لا يُعرف شيء اسمه نجِّحوه وخلاص دون مسار رسمي واضح.
ليس لأنهم بلا رحمة، بل لأنهم أدركوا أن العدالة لا تُدار بالعاطفة الفردية.
فلا طالب يطرق الأبواب لطلب النجاح، ولا أستاذ يغيّر الدرجة خارج النظام، لأن الجميع يعلم أن القرار ليس مزاجيًا بل مؤسسيًا.
ومن هنا تأتي قوة التعليم في تلك البيئات:
ليس من قسوة الأشخاص، بل من صرامة النظام.
الخلاصة لمقالي:
الرحمة مطلوبة، لكن يجب أن تُمارس داخل النظام لا خارجه. والعدالة ليست في إنجاح طالب هنا أو هناك، بل في حماية قيمة الشهادة نفسها.
فإذا أصبحت الدرجات قابلة للتعديل بالاتصال والمجاملة، فقدنا الثقة في النتيجة، ومع فقدان الثقة تنهار قيمة التعليم كله.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مؤسسة تعليمية ليس رسوب طالب، بل أن يشعر الجميع أن النتائج قابلة للتفاوض.
وعندها فقط، يتحول العلم من معيار إلى مزاج، ومن نظام إلى فوضى.
#معضلة_القيمة: من يحرس الحارس؟
يفترِض ما نصفه بـ"العلمي" من بحث أو دراسة أن ينصرف، بحكم طبيعته، إلى موضوعه بمعزل عن سؤال القيمة أو الغاية.
فالقيمة والغاية تنتميان عادةً إلى الفلسفة أو الأخلاق أو الإيديولوجيا أو الذوق، لا إلى العلم.
لكن من يحدِّد للعلم غاياته؟ ومن يقيه من التحول إلى أداة للعدوان أو العبث؟
وإذا أحلنا القيمة إلى الفلسفة أو الأخلاق أو الإيديولوجيا أو الذوق، فما الذي يضمن لها هي نفسها أن تكون أكثر إنسانية أو عقلانية أو صوابًا، وهي لم تخلُ على مر التاريخ من صور العنف والعبث والوهم وخدمة المصالح وأشكال التمركز الذاتي؟
إفسادُ النهضاتِ يبدأُ من إنتاجِ إنسانِ النِّصف…
إنسانُ النِّصف هو ذاك الذي يُلحُّ في طلبِ حقوقه إلحاحًا شديدًا،
لكنه يعجز — أو يتجاهل — القيامَ بأدنى واجباته،
ولا يُحسن استثمار ما هو متاحٌ بين يديه من معرفةٍ وثقافة.
يذهبُ إلى المدرسة… لا ليتعلّم،
بل ليمضي الساعاتِ ويعود بملخصٍ يحفظه للامتحان.
ويذهبُ إلى عمله… لا ليُنجز،
بل ليقضي الوقتَ كيفما اتفق،
حتى ينتهي اليوم ويحصل على أجره.
فلا هو طالبٌ حقًّا،
ولا موظفٌ بإخلاص،
ولا مُبدعٌ في معمله،
ولا مُبتكرٌ في متجره،
ولا مُنجزٌ في مشروعه…
إنه — في كل حالاته — إنسانُ النِّصف:
يُطالب بحقوقه كاملة،
ويؤدي واجباته ناقصة… أو لا يؤديها أصلًا ."
- مالك بن نبي
قبل أيام قرأت مقال د. توفيق السيف عن الابتكار الذي يتعثر قبل ان يصل إلى غايته، واليوم أقرأ مقال الاستاذ محمد الفريدي عن هجرة الكفاءات. فخطر لي أن المشكلة تبدأ من النقطة نفسها: ضعف قدرتنا على اكتشاف الموهوب والاحتفاظ به. بعض العقول ترحل إلى الخارج، وبعض الأفكار تتوقف في الداخل، والخاسر في الحالتين هو المجتمع. ولعل الخطوة التالية بعد هذه المقالات المهمة أن يجتمع أصحاب الفكر والرأي والكتّاب والباحثون لصياغة رؤى عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ، تُرفع إلى الجهات المعنية. فالمقالات الجيدة تثير الأسئلة، أما المبادرات الجيدة فتسهم في صناعة الحلول.
شكرا لد. توفيق السيف والأستاذ محمد الفريدي على طرح قضيتين تمسان مستقبل الانسان والتنمية في أوطاننا.
@t_saif@MAlfuraidi
انتشرت ظاهرة حفلات التخرج التي تقيمها المدارس في التعليم العام والأهلي، وهي ظاهرة غير صحيّة- من وجهة نظري- …
والأغرب أنها تُقام قبل الاختبارات، وهذا يجعل الطلاب لا يستشعرون قيمة الاختبار، ولا أهميّته…
التعليم ابتلع طُعم نظريات التربويين… فَانحرف به المسار، وأصبح يعاني فقدًا تعليميا وتربويّا…ربما نرى في القادم ما يعوّض ما فات…!
الحجاج من كل الجنسيات يودعون رجال الأمن الأبطال الذين يغادرون المشاعر المقدسة للعودة إلى مدنهم وأهاليهم بعد عدة أيام أو أسابيع من السهر على راحة وأمن الحجيج وتسهيل أدائهم لفريضة الحج