" لا تحسب أن كلمة "الحمد لله"
حين تتنهّد بها في دوّامة الهم والأتعاب بقلبٍ ملؤه الرّضا هيّنة عند الله؛ ستمضي غمامة البلاء بما فيها من أتعاب وتبقى تفاصيل صبرك ورضاك محفوظة في موازين أعمالك يوم أن تلقى الله ".
إذا أردت أن تعرف قدر إخلاصك لله، فاسأل نفسك؛ هل تحب أن يَظهر عملك، وأن تُخبر به غيرك، وأن يتحدث به الناس، وهل تبتغي بهذا العمل رضا الناس عنك، ومدحهم لك، أم وجه الله والدار الآخرة.
يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى:
أدركت أقواماً يخفون حسناتهم كما تخفون سيئاتكم.
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
من نزلت به مصيبة من مصائب الدنيا، فليتذكر قول التابعي الجليل شريح رحمه الله:
"إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات:
إذ لم يكن أعظم منها، وأنه ورزقني الصبر، ووفقني للاسترجاع، ولم يجعلها في ديني".
فإن ذلك يهونها ويخففها.
كلما تقدم بك العمر؛ ستعلم أمور:
➊ النجاح مثل ألسنة الدخان أو الماء ..
سيتسرب بين يين أصابعك حتى لو حاولت المساك به، النجاح أن تفارق الحياة/ وقد جهزت و زينت الحياة الأخرى.
➋ النجاح للجريء أكثر من الأذكى !
أعرف موهوب مسلوب.. ممتاز بالمدارسة ضعيف بالممارسة، لديه وعي ودقة حاسّة، لكنه ضعيف عزم/منهزم، وآخر ساخر فاخر.. يضحك في قلب المصيبة، فهو يعمل بالمتاح .. فصار يكبر مع النجاح.
➌ التنازل المستمر والعطاء الدائم
يشعر الطرف الآخر بالاستحقاق.
فإذا تعود الأبناء أو الموظفين على عطاءك ثم وضعت على عطاءك غطاءك.. صرت كأنك سارق لا كريم، لأنك أوقفت الهدايا فكأنك سرقت مستحق.. ولو كنت الأحق، فضع معروفك لمن يستحق.
➍ كثرة العطاء للأبناء والبنات ( غلط) !
لو أشعلت أصابعك شموعاً واحترقت
سيرونك ( راقصاً لا محترقاً ).
فكن متزنا بالعطاء حتى مع الأبناء والبنات،
فالعائلة مثل النبات ..
إذا كنت سيلاً من العطاء أغرقتهم،
وإذا كنت ( رذاذ مستمر) استلطفوك ..
وحافظت على ابناءك وبناتك..
كما تحافظ على مزرعتك ونباتك.
➎ الابتسامة مع الصمت أذكى سمت.
فالبعيد يراك مهاباً لطيفاً
والقريب يراك حبيباً على القلب خفيفاً.
فلا تكثر الكلام.. ولا يراك الناس إلا بسّام.
➏ صفر اعداءك.
حول العدو ذو المروء إلى صديق .. بالإحسان، قديماً: كانوا يشترون الموالي بالمال، أفلا تشتري الأحرار بالكرم ؟ الإنسان ولو كان عدوك ستملكه بالإحسان.
➐ اهتم بأغلى ما تملك.
الدين .. الوالدين.. قوة الرجلين واليدين، العائلة: الزوجة وابناءها.
رضى أهل بيتك سبب لراحة المزاج، ومضاعفة الإنتاج، وانطلاق الحجاج، من يغلبه أهل بيته هو القوي (بحدود طبعاً).
بالتوفسق..
قال تعالى:
﴿ادفَع بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ السَّيِّئَة﴾
فقه الآية : اُسلك مسلك الكرام، ولا تَلحظ جانب المكافأة، ادفع بغير عوض، ولا تَسلك مسلك المبايعة، ويدخل فيه: سَلم على من لم يسلم عليك، وتكثر الأمثلة، والقصد مفهوم، فاسلكوه .
[ أحكام القرآن - ابن العربي ]
التغافل نصف الراحة، إن لم يكن الراحة كلها.
ولا تظنّ أن التغافل مقصورٌ على تغافلك عمن آذاك من بني آدم؛ فهناك تغافل-خاصة هذا الزمن- هو أهمّ!
وهو التغافل عن همّ المستقبل والماضي.
فتغافلْ عن حَمْلِ همِّ مستقبل قد لا يأتي.
وتغافلْ عن ماضٍ لن يعود.
واشتغل بالنافع في حاضرٍ قد لا يُعوّض.
قد يكون الصمت أبلغ من الكلام
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام، فإن الصمت حكمٌ عظيمٌ، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكًا من غير عجب، ولا مشَّاء إلى غير أرب»
أي إلى غير حاجة.
مكارم الأخلاق للخرائطي (٣٩٧)
✦ أنا تجاوزت ( الثلاثين ) .
إذا كنت من 20 إلى 30 من عمرك، اقرأ هنا:
➊ الزواج المبكر ليس متعة فقط.
تبكير زواجك صداقة مع ابناءك.. لتقارب العمر، شعور بالمسؤولية، الزواج سياج.
➋ أنت لست (سيارة تسابق).
لا تسابق أحد إلا نفسك، لن يفوتك قطار، ولا حافلة، ولا فرصة، سابق يومك بأمسك، ونفسك لنفسك، أنت لك ظروفك الخاصة .. فاضرب طريقاً لك خاصاً.
➌ كل 5 سنوات ستتغير جذرياً .
أصدقاءك سيتساقطون إلا النادر، تفكيرك ستضحك على نفسك كل خمس سنوات، من تفيكرك، وأبعاد عقلك، ورؤيتك للحياة، لذلك إذا أردت أن تكبّر عقلك (اصحاب كبار الغقول والتجارب حتى لا تندم).
➍ أنت تعيش بعقلية غيرك.
ماذا يقولون؟ هل عرفوا؟ كيف يراني فلان؟
حدودك رسمها الناس، فتمشي بعقولهم لا عقلك، خط خطك بنفسك.. فأنت ووالديك أعلم بما ينفعك.
➎ بطنك الكبير ..
سيصعب تخفيفه إذا تجاوت الثلاثين، الحق على نفسك، تروض، خفف أكل، زر طبيباً، وإلا ستكون جبهة مفتوحة للسكر والسرطان وانسداد الشرايين (لحّق).
➏ قيمتك ما تحسنه .
تعلّم صنعة.. بناء فلل، تصميم، هندسة، برمجة، اقرأ السوق وماذا يطلب؟ وتعلم من جامعة YouTube
مهارة، كرر حتى يتقرر.
➐ لا تعلم بلا تألم.
نوم مبكر، استيقاظ مبكر، تعلم ذاتي، قطع علاقات خطأ، كل هذا ألم لكنه طريق للعلم.
➑ هل تريد حياة أجمل؟
ابحث عن 80% تستهلكه من محيطك، علاقاتك، أكثر مكان في بيتك تستعمله، جوالك وترتيبه، برامج التواصل وغيرها حسّن القريب لعينك.. فإنه للحياة سيعينك.
➒ لا تسمع للصوت الداخلي المزعج،
الذي يريد منك الكمال وينسى الجمال، السيل الكبير يغرق وقطرات الأمطار تنبت، قطرة قطرة قطرة ستحفر الصخرة، لا تسمع للصوت الذي يطالبك بتغيير مل شيء دقعة واحدة.
➓ قص العلاقات:
كما يقص المطابع أطراف الكتب لتكون أرتب، وكما يقص الحلاق أطراف الشعر لتكون أجمل، وكما يقص اليستاتي أطراف الشجر لتكون أبهى، وكما يخلع الطبيب الضرس .. ليرتاخ الرأس، قص فليس كل قص نقص، فالعلاقات اختيار لا اضطرار.
﴿يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾
مع زحمة الحياة، وتراكم الأعمال
لا تغفل عن حياتك الأبدية، وتذكر دائما:
﴿يا ليتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾.
قدِّم لحياتك:
التزام الفرائض
وكثرة التلاوة
وكثرة الذكر
وكثرة الاستغفار
وكثرة الدعاء
والتزود من سائر القربات.
-سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
-يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
-اللهم استعملني في طاعتك.