﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾..
كثيراً ما تكون الصدقة في حياتنا وسيلة للتخلص من الفائض.. ملابس قديمة لم نعد نرتديها، طعام زاد عن حاجتنا، أو ريالات قليلة لا نأبه لها..
الآية هنا تضع شرطاً دقيقاً لبلوغ مرتبة (البر) العالية:
أن تنفق مما يتعلق به قلبك وترغب فيه بشدة!
ولله در الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، حيث كان يشتري السُّكَّر خصيصاً ليتصدق به، فقيل له: ولِمَ تتصدق بالسكر؟
فقال: "لأني أحبه، والله تعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}". [سير أعلام النبلاء للذهبي].
الصدقة العظيمة هي التي تخرج من قلبك قبل جيبك، فالله غني عن أموالنا، ولكنه يمتحن صدق قلوبنا.
تأملتُ في أسباب سقوط بعض من كنا نراهم قممًا في الثبات، فوجدت السر غالباً يكمن في ذنوب الخلوات؛ هي السوس الذي ينخر شجرة الإيمان بلا ضجيج حتى تسقط فجأة!
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس".
- أصلح خبايا سريرتك.. يتكفّل الله بثباتك أمام الخلق.
سورة الزمر كاملة؛ من فجريات الأيام الماضية من هذا الشهر (ربيع الأول 1448هـ)، من المسجد النبوي الشريف؛ للشيخ د. عبدالله القرافي حفظه الله..
تلاوات مُلِئت حُسناً وجمالاً♥️
هل حاسبت نفسك يوما بقسوة على سنوات ضاعت من عمرك؟
تنظر إلى الخلف، فتشعر بندم يحرق قلبك على فرص فوتها، أو أشخاص منحتهم وقتك وصدقك ولم يستحقوا، وتظن أنك أفسدت حياتك بيدك..
هذا الندم المتأخر هو دليل نضجك اليوم، لا على فشلك!
الأيام التي تظن أنها ضاعت سدى، هي في الحقيقة التي دربتك وصنعت وعيك الحالي..
لا تظلم نفسك بلومها على اختيارات لم تكن تملك الوعي الكافي لتجنبها حينها.
الله الذي يملك الزمان، قادر أن يطوي لك المسافات، ويرزقك في قادم الأيام تعويضا يمسح على قلبك وينسيك كل ما فاتك.
- {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم}.
هذا حوار حقيقي دار بيني وبين نفسي؛ فصغته لكم بطريقة ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر.. والله الموفق :
جلست يوماً أتأمل حالي، فوقع بصري على رجل لا يفتر لسانه عن ذكر الله، قائماً وقاعداً، قد عُمّر قلبه وانطلق بالباقيات الصالحات لسانه، فنظرت إلى وتيرة حالي؛ أذكر حيناً وأغفل أحياناً.
فوقع في قلبي همّ شديد، وكأني أقول في نفسي متلهفاً: سبقني فلان بالذكر!
فالتفتت إليّ نفسي معاتبة وقالت: ويحك! {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}؟
فقلت لها: يا نفس السوء، بئس ما ظننتِ! ليس هذا حسدَ دنيا يُذم، بل غبطةُ آخرة تُمدح.
ألم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسابق أبا بكر في فعل الخير، وكان أبو بكر دائماً هو الأسبق؟
ألم يأتِ فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملون همّ السباق، تفيض أعينهم حزناً قائلين: ذهب أهل الدثور (الأموال) بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم؟
ألم يبكِ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوماً حين دخل المسجد فوجد ثلاثة قد سبقوه، فقال معاتباً نفسه: رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد، حزناً على فضلٍ وقربٍ فاته؟
يا نفس، ألم تسمعي نداء الحق جل وعلا: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}؟
وألم يقل ترغيباً: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}؟
وألم يأمرنا حثاً وطلباً: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}؟
فقالت لي مترددة: ولكن... أليس هذا التطلع إلى أفعال الآخرين يبعث على الحسد والضغينة بين الطائعين؟
فقلت لها بصرامة: كلا!.. فإن الطائع الحق لله يحب أن يُطاع الله في الأرض، ويفرح بكثرة السالكين إليه.
ألم يقل ابن عباس رضي الله عنهما: "إني لآتي على الآية من كتاب الله، فأود لو أن الناس جميعاً علموا منها ما أعلم"؟
وألم يقل الإمام الشافعي رحمه الله: "وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم يُنسب إليّ منه شيء"؟
فالمؤمن الصادق لا يضيق صدره بكثرة العابدين، بل غايته إجلال مولاه، وإنما يغار على نفسه من التخلف عن ركبهم..
وإنما الاستباق في الخيرات، كما فهمه أرباب القلوب، أن تتنوع بك سبل الطاعات وميادين القربات؛ فإذا رأيتِ من سبقك في الذكر، فلا يسبقنك في الصدقة، وإذا رأيتِ من سبقك في الصلاة، فلا يسبقنك في الصيام، وإذا سبقك أحدهم بكثرة التلاوة، فلتسبقيه بسلامة الصدر وصدق المناجاة.
وفي هذا المعنى يقول الحسن البصري رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا، فنافسه في الآخرة".
ويقول وهيب بن الورد: "إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل"..
فأبواب الجنة ثمانية، ومن قصرت به همته عن باب، فليطرق الآخر بصدق عزيمته.
فلما سمعتْ نفسي هذا البيان، وعلمتْ أن ميدان السباق واسع لا يضيق بأهله، صمتت طائعة، ورضيت مطمئنة، ومضت تبتغي فضل الله الذي يؤتيه من يشاء.. والحمدلله رب العالمين.
اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ❤️
تممت الحالة والحمدلله، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يثقل بها موازين حسناتكم، ويجعلها حجاب لكم من النار.. والحمدلله رب العالمين.
أم لأطفال تعاني من سرطان الثدي، حالتها حرجة حتى وصلت مرحلة تحتاج فيها لعملية جراحية عاجلة لإزالة الورم ومنعه من الانتشار..
تذكر أن الصدقة حصنٌ حصين، وكنزٌ ثمين، وعونٌ للمساكين، ونجاةٌ للمؤمنين يوم الدين..
أعينوها ياكرام فليس لها بعد الله سبحانه سواكم :
https://t.co/2EvEM68wLW
.
- إذا تشعبت بك الطرق، واحترت في قرار مصيري تخشى عواقبه، فاقصد (الهَادِي) الذي يملك نور البصائر ودليل الحيارى، وناجه طالباً دلالته بالدعاء النبوي:
((اللهم اهدني وسددني)).
- وإذا رُميت بظلم، وتكالبت عليك الألسن بما ليس فيك حتى عجزت عن التبرير، فتوجه إلى (المُسْتَعَان) الذي لا يعجزه رد الباطل، وسلِّم أمرك مستحضراً يقين يعقوب عليه السلام:
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ}.
- وإذا تعاظمت مخاوفك من كيد الخصوم، أو شعرت أنك تواجه الحياة بلا ظهر تسند إليه تعبك، فاعتصم بالله (الكَافِي)، وواجه قلقك متأملاً هذه الآية العظيمة:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}.
فلا يضل امرؤٌ دله الهادي!
ولا يُغلب مظلومٌ نادى المستعان!
ولا يضيع عبدٌ آواه الكافي!
- {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
هذا حوار حقيقي دار بيني وبين نفسي؛ فصغته لكم بطريقة ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر.. والله الموفق :
جلست يوماً أتأمل حالي، فوقع بصري على رجل لا يفتر لسانه عن ذكر الله، قائماً وقاعداً، قد عُمّر قلبه وانطلق بالباقيات الصالحات لسانه، فنظرت إلى وتيرة حالي؛ أذكر حيناً وأغفل أحياناً.
فوقع في قلبي همّ شديد، وكأني أقول في نفسي متلهفاً: سبقني فلان بالذكر!
فالتفتت إليّ نفسي معاتبة وقالت: ويحك! {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}؟
فقلت لها: يا نفس السوء، بئس ما ظننتِ! ليس هذا حسدَ دنيا يُذم، بل غبطةُ آخرة تُمدح.
ألم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسابق أبا بكر في فعل الخير، وكان أبو بكر دائماً هو الأسبق؟
ألم يأتِ فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملون همّ السباق، تفيض أعينهم حزناً قائلين: ذهب أهل الدثور (الأموال) بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم؟
ألم يبكِ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوماً حين دخل المسجد فوجد ثلاثة قد سبقوه، فقال معاتباً نفسه: رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد، حزناً على فضلٍ وقربٍ فاته؟
يا نفس، ألم تسمعي نداء الحق جل وعلا: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}؟
وألم يقل ترغيباً: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}؟
وألم يأمرنا حثاً وطلباً: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}؟
فقالت لي مترددة: ولكن... أليس هذا التطلع إلى أفعال الآخرين يبعث على الحسد والضغينة بين الطائعين؟
فقلت لها بصرامة: كلا!.. فإن الطائع الحق لله يحب أن يُطاع الله في الأرض، ويفرح بكثرة السالكين إليه.
ألم يقل ابن عباس رضي الله عنهما: "إني لآتي على الآية من كتاب الله، فأود لو أن الناس جميعاً علموا منها ما أعلم"؟
وألم يقل الإمام الشافعي رحمه الله: "وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم يُنسب إليّ منه شيء"؟
فالمؤمن الصادق لا يضيق صدره بكثرة العابدين، بل غايته إجلال مولاه، وإنما يغار على نفسه من التخلف عن ركبهم..
وإنما الاستباق في الخيرات، كما فهمه أرباب القلوب، أن تتنوع بك سبل الطاعات وميادين القربات؛ فإذا رأيتِ من سبقك في الذكر، فلا يسبقنك في الصدقة، وإذا رأيتِ من سبقك في الصلاة، فلا يسبقنك في الصيام، وإذا سبقك أحدهم بكثرة التلاوة، فلتسبقيه بسلامة الصدر وصدق المناجاة.
وفي هذا المعنى يقول الحسن البصري رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا، فنافسه في الآخرة".
ويقول وهيب بن الورد: "إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل"..
فأبواب الجنة ثمانية، ومن قصرت به همته عن باب، فليطرق الآخر بصدق عزيمته.
فلما سمعتْ نفسي هذا البيان، وعلمتْ أن ميدان السباق واسع لا يضيق بأهله، صمتت طائعة، ورضيت مطمئنة، ومضت تبتغي فضل الله الذي يؤتيه من يشاء.. والحمدلله رب العالمين.
لو تأملنا الآيات في القرآن الكريم التي ذكر فيها اسم الله (الوهاب) نفهم أن معانيه أتت في :
1 - سؤال الله الثبات والرحمة:
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}..
لكل من يريد الثبات على الدين عليه بدعاء الله باسمه (الوهاب).. فالثبات (هِبةٌ) منه لمن شاء من خلقه!.
2 - في خزائن رحمته ووهبه للملك:
{أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب}
{قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}..
فمن يريد الرزق والعطايا فليطلبها من الله (الوهاب).