أنا طبيب تخدير سعودي.
راح أشرح لك وش يصير لك وأنت نايم تحت التخدير — بلغة تفهمها، بهدوء، بدون تخويف وبدون مصطلحات تقيلة تخلّيك تضيع في النص وتطلع بخوف أكبر مما دخلت فيه.
فلو تخاف من هاللحظة، قولها لفريق التخدير من قبل.
يقدرون يشرحون لك وش بتحس، ويكلمونك لين تغفى.
ولما تعرف إن «السقوط» متوقع، غالباً يصير أخف بكثير.
توعية عامة، مو بديل عن طبيبك.
#خلف_قناع_التخدير#غرفة_العمليات
«الحين بيدخل الدواء، خذ نفس عميق.»
بعدها بثواني: السقف يبتعد، والسرير كأنه ينزل فيك لتحت… أو الغرفة تلف.
إحساس السقوط وقت التنويم يخوّف ناس كثير.
بس غالباً هو علامة إن دماغك بدأ يغفى، مو إنك تطيح.
وفي الحقيقة أنت ما تتحرك ولا سنتي.
سرير العمليات ثابت، والفريق واقف جنبك، وعينه على شاشة نفَسك ونبضك من أول ثانية.
والإحساس يروح مع النوم، وكثير من الناس ما يتذكرونه أصلاً بعد ما يصحون.
والمفارقة؟
أشهر إبرة تنميل في العالم بدأت بلسان نمّل بالغلط.
واليوم لما يقولون لك «وخزة بسيطة، وبعدها يروح الإحساس»،
غالباً أنت تعيش آخر فصل من قصة بدأت في مختبر بستوكهولم.
توعية عامة، مو بديل عن طبيبك.
#خلف_قناع_التخدير#تاريخ_الطب
وهنا يدخل الاسم الثاني: بنجت لوندكفيست، مساعد لوفغرين الشاب.
ما كان فيه طريقة سريعة يعرفون فيها هل المركّب يشتغل على الإنسان.
فجرّبه على نفسه.
ويدوّن: متى يبدأ التنميل، وكم يدوم.
والنتيجة: أقوى، ومفعوله أطول من اللي قبله.
في نفس السنة، شركة أسترا السويدية أخذت الحقوق،
وبدأت سنين من التجارب، والطبيب تورستن غورد كان من اللي قيّموه على المرضى.
وفي ١٩٤٨ نزل باسم زايلوكايين.
وصار أساس جيل من مخدّرات «الأميدات»، اللي منها أغلب مخدّرات الإبرة الموضعية اللي تنستخدم اليوم.
ليش كانوا يدورون بديل أصلاً؟
قبلها، أغلب الخيارات من عائلة الكوكايين:
الكوكايين نفسه بإدمانه وخطره،
وبعده البروكايين، أأمن بكثير، بس مفعوله قصير وبعض الناس يتحسسون منه.
المطلوب: شي يبدأ أسرع، يدوم أكثر، وحساسيته أقل.
الكيميائي اسمه هولغر إردتمان، وكان يحاول يصنع مادة نباتية ثانية تماماً.
طلع له مركّب «غلط» قريب منها… بس التنميل لفت الانتباه.
بعدها زميله نيلس لوفغرين كمّل الشغل، يعدّل في الجزيء نسخة ورا نسخة…
لين وصل في ١٩٤٣ لمركّب سمّوه LL30.
ستوكهولم، ١٩٣٤.
كيميائي شاب يذوق مركّب جديد، لأن هذي كانت من طرق فحص المواد وقتها… ولسانه ينمّل.
ما كان يدري إن هالتنميلة بتوصل بعد سنين لأشهر إبرة تخدير موضعي في عيادات الأسنان والطوارئ لليوم.
والأهم: قل وش صار بالضبط، مو بس «عندي حساسية».
طفح؟ ضيق نفس؟ ولا غثيان؟
الغثيان بعد دواء غالباً عرض جانبي مو حساسية، والفرق هذا يغيّر اختيار الفريق.
توعية عامة، مو بديل عن طبيبك.
#خلف_قناع_التخدير#سلامة_المريض
«قبل العملية، كل واحد يدخل عليّ يسأل نفس السؤال: عندك حساسية؟ من اللاتكس؟
القفازات هذي وش دخلها في نومي؟»
التكرار مو نسيان، هو مقصود.
وكلمة «لاتكس» وراها قصة مطاط كامل داخل غرفة العمليات.
والغريب إن بعض اللي عندهم حساسية لاتكس، يتحسسون من فواكه معيّنة: الموز، الأفوكادو، الكيوي، الكستناء.
لأن فيها بروتينات تشبه بروتينات المطاط.
فلو عندك حساسية من هالفواكه، قولها للفريق.
ولو عندك حساسية لاتكس، يجهّزون لك غرفة وأدوات خالية منه.
والمفارقة؟
أشهر رقم يُكتب عن المولود… طلع من طبيبة تخدير، مو طبيب أطفال ولا نساء.
وهو مو اختبار ذكاء، ولا يتنبأ بمستقبل الطفل.
هو سؤال سريع وبس: هل هالمولود يحتاج مساعدة الحين؟
توعية عامة، مو بديل عن طبيبك.
#خلف_قناع_التخدير#تاريخ_الطب
الطبيبة اسمها فرجينيا أبغار.
كانت تبي تصير جرّاحة، بس رئيسها في كولومبيا نصحها تروح للتخدير، لأنه تخصص جديد ويحتاج ناس.
وصارت من أوائل اللي بنوه هناك، وأول امرأة تصير بروفيسور كامل في كلية الطب بكولومبيا.
والقصة المشهورة؟
يُروى إن طالب طب سألها على الفطور: كيف تقيّمين المولود؟
فكتبت النقاط الخمس على ورقة في نفس اللحظة.
نشرتها في ١٩٥٣.
وبعد سنين، صار اسمها نفسه طريقة لحفظ العلامات بالإنجليزي: A-P-G-A-R.