لماذا حجبت صورة الحجاج رجل الدولة ؟!
نحن بحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد. فهناك حقب تاريخية، وشخصيات مهمة، تعرضت لتشويه كامل ومتعمد.
ومن هذه الشخصيات الحجاج.
لنتعرف على بعض إنجازاته. ولا أتحدث هنا عن الفتوحات الكبرى المعروفة أو جمع القرآن، بل عن إنجازات لا نسمع عنها كثيرًا. وأنقل هنا بعض ما ورد في كتاب «الحجاج بن يوسف الثقفي: بين الطاغية ورجل الدولة» للمؤلف أحمد محمد كامل.
منها:
أمر بشق القنوات والأنهار، مما ساهم في مضاعفة الرقعة الزراعية.
أقرض الفلاحين، وسهّل مهمتهم بتوفير الماشية التي تساعدهم في العملية الزراعية.
أنشأ الصهاريج لتخزين مياه الأمطار، لتكفي أهل العراق وتخدم المسافرين، خاصة في مواسم الحج.
ضبط معايير العملة في العراق وبلاد الشام.
سنّ قوانين تمنع إلقاء القمامة في الأماكن العامة.
أمر بتعريب الدواوين بعد أن كانت تُكتب بالفارسية.
أرسى الأمن الداخلي، خاصة بعد انتهاء ثورة ابن الأشعث.
ومن المثير أن الحجاج مات ولم يكن لديه من المال إلا القليل. ولم يستغل نفوذه للإثراء الشخصي.
ويقول الكاتب: «وصلت فتوحاته إلى حدود الصين، ولم يُعرف عنه قط أنه استولى على درهم واحد من المال العام، بل أثرى الدولة، وطوّرها، ونظّم شؤونها، وأرسى أمنًا لم تنعم الدولة الإسلامية بمثله إلا في عهده».
سؤالان مهمان: الأول، لماذا هذا التشويه؟ والثاني، لماذا من الضروري إعادة قراءة التاريخ من جديد؟ وما نفع ذلك في وقتنا الحاضر؟
الجواب عن السؤال الأول: لأن الحجاج كان رجل دولة، وسعى بكل ما يملك إلى الحفاظ عليها وتعزيز مكانتها. أما تيارات الإسلام السياسي، السنية والشيعية، فهي تعارض فكرة الدولة كما نعرفها، وتسعى إلى القفز عليها عبر تشكيل جماعات ومليشيات تهدف إلى إضعافها ونشر الفوضى. ولذلك فإن تشويه صورة رجال الدولة، في الماضي والحاضر، يمثل هدفًا أساسيًا لها. ولهذا ستركز على صورة الحجاج الدموي، لا على صورة الحجاج الذي حمى الدولة ورسّخ الاستقرار.
أما الجواب عن السؤال الثاني، فهو نعم، من المهم إعادة قراءة التاريخ؛ لأن هذا التشويه لم يتوقف، بل ما زال مستمرًا حتى اليوم، وبالأساليب نفسها تقريبًا.
مقالي: ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟
اليومَ تتمسَّكُ إيرانُ بشيءٍ واحد... الحفاظُ على بعضِ مكتسباتِها الجيوسياسية في المنطقة العربية،
فهل تنجحُ في المفاوضاتِ بعدَ أن فشلت في الحرب؟
تريدُ السيطرةَ على العراق والمحافظةَ على «حزب الله» في لبنان،
بعد أن فقدت سوريا
وعلى وشكِ أن تفقدَ حوثي اليمن.
تأملُ من المفاوضاتِ مع الإدارة الأميركية أن تحافظَ على مملكتِها الواسعة ما أمكن.
لم تُفلحْ دولةٌ في فرضِ هيمنةٍ واسعةٍ في المنطقة العربية، وبالقوتين الصُّلبةِ والناعمةِ، كمَا فعلت إيرانُ في ثلاثةِ عقودٍ إلى أن وقعَ هجومُ السَّابعِ من أكتوبر 2023.
الناصريةُ اكتسحَ مداها الفكريُّ والعسكريُّ أجزاءَ متفرقةً من المنطقة، لكنَّها لم تتمكنْ من غرسِ وكلاء وتثبيتِ حكوماتٍ والسَّيطرةِ على مجالاتٍ جيوسياسيةٍ واسعة.
لم يكملْ نفوذُ القاهرةِ على سوريا باسمِ الوحدةِ سوى ثلاثِ سنواتٍ وخرجت منها في أوَّلِ انقلاب.
أمَّا النفوذُ الإيرانيُّ فقد كانَ واسعاً وطويلاً ومدعوماً بالقوة العسكرية، الّذي لم تشهدِ المنطقةُ له مثيلاً منذ انحسارِ وجودِ التاجِ البريطاني.
كانت طهرانُ قد أمضت شوطاً بعيداً في توسُّعِها إلى حدودِ تركيا ومياهِ البحر المتوسط والبحر الأحمر.
في المفاوضاتِ الحالية تسعى للمحافظةِ على معظم ما حقَّقتُه من توسع.
الأحداثُ الأخيرة بينتِ الثمنَ المكلفَ لعملية السابع من أكتوبر. بفقدانِها نظامَ الأسدِ في سوريا لم يعدْ لها ممرٌّ إلى «حزب الله» لبنان.
وضعفت كفتُها في التوازن الاستراتيجي مع تركيا، وخسرتْ جبهتين تطلَّانِ على إسرائيل، جنوب لبنان وغرب سوريا.
إمبراطورية طهران بُنيت على الدعايةِ والسّلاح وربَّت جيلاً من العرب، آمن بعضُه بالثورة وصورتها في المقاومة ضد الغرب والصهيونية.
لكن للمرة الثَّانية وكمَا قالَ المتنبي: «السيف أصدق إنباء من الكتب». ومثلمَا حدثَ للتَّمدُّدِ الناصري الذي تمدَّدَ إلى سوريا شمالاً واليمن جنوباً والكويت شرقاً وليبيا غرباً، القوةُ الإسرائيلية أعطبت مُنافِستَها الإيرانية، ولا تزال تدفعُها إلى الوراءِ إقليميّاً.
مآل التوسعُ كانَ سيقود إلى الصّدام مع إسرائيل، وهذا ما عجَّلت به أحداث السابع من أكتوبر، ووضع كل الطروحات محلَّ الاختبار.
إيرانُ لم تكن نَمِراً من ورق بل ثكنة مدجَّجة بالسّلاح يحكمُها «الحرس الثوري» من خلفِ آياتِ الله، لكنَّها لم تكن ندّاً عسكريّاً لإسرائيلَ وحليفتها أميركا.
جاءَ صمودُها العسكريُّ أعلى من مستوى التوقع. هجوميّاً لم تحقق آلافُ الهجمات من الصواريخ والمسيرات على عدوّتها إسرائيلَ أهدافاً كبيرة.
لكن نجح استراتيجيّوها في تعويض ما عجزوا عنه في مواجهةِ الهجمات بتبنّي خطة لا تقلُّ تأثيراً.
إغلاق مضيق هرمزَ صار ورقةَ الضغط العالية. هرمز لم يكن المفاجأة، بل اعتداءات إيران الواسعة على الخليج وأخذ دولها رهائن.
هذه الدول تتحاشَى بمهارة أن تكونَ ساحةَ الحرب وتقبل ببعض الخسائر مدركةً أن الأمورَ خارج السيطرة. الأفضلُ للسعودية وشقيقاتُها تركُ المعركةِ بين القوى الثلاث تحسم الأمورَ ومهما كانتِ النتائج تبقى أفضلَ لها من خوض الحرب.
«حزب الله» الذي كان يرعب المنطقة اليوم يقاتلُ من أجل البقاء. فإسرائيلُ التي لم تكن راضيةً عن هدنة الرئيس ترمب ومسار المفاوضات، فتحت جبهةَ جنوب لبنان، واستولت على كل قلاع الحزب الله وعبرت نهرَ الليطاني، وتهدد صور وربّما تنوي السير إلى بيروت.
أكثرُ من مائة يومٍ مضت على بداية الحرب وشهرين على الهدنة، وقد استنفدت إيرانُ معظم أوراقها.
فحصار ترمب على موانئ طهران حرمها من أعلى دخل تحققه في اليوم الواحد منذ أربعة عقود.
من مجرى الحرب وما بعدَها نلمس أنَّ طهرانَ لا ترغب في استئناف القتال، حتى الصواريخ العشرة التي أطلقتها على شمال إسرائيل لبضع ساعات كانت إعلاناً دعائيّاً وجاءت لتعزز هذه الفرضية.
ينسجُ النظامُ حوّل نفسه صورةَ القوة الإقليمية التي لا تقهر، راجياً أن يحقّق في المفاوضات ما لم يحققه بالقوة العسكرية.
تحمُّله الخسائر واستهدافاتُه المناطق الأقل دفاعاً، وهجومُه الأخير على إسرائيل مشهدٌ استعراضي.
الذي يقلق الجميعَ أن تقع الإدارةُ الأميركية في الحبائل الإيرانية وتمنحُها في المفاوضات أكثرَ من 24 ملياراً ورفع الحصار، إلى التغاضي عن منظومة صواريخها الباليستية
والوكلاء الإقليميين
وهذا يعني أن احتمالات المواجهاتِ الاقليمية المستقبلية مع إيران شبهُ مؤكدة.
رئيس الشركة المشغّلة لمطار القليعات يجيب عن أبرز الأسئلة المتعلقة بتشغيل المطار: متى ستنطلق أول رحلة؟ وما هي شركات الطيران التي ستسيّر رحلاتها من وإلى القليعات؟
عمار الموسوي القيادي في حرب الله الذي اجرت معه واشنطن مفاوضات غير مباشرة خلال الأيام الماضية بشان وقف إطلاق النار .
و تصريحات ترمب الأخيرة أكدت هذا التواصل بالفعل .و هذا يعنى ان الاتفاق علي وقف إطلاق النار كان اساساً مع حزب الله.
هل هناك اكثر من حزب و نحن لا نعرف 🤔؟!