@Juve_Mohd معروف عني عدم المجاملة ، ولو لم تكن الامارات تستحق لما قدمت شهادتي ، أجارتني حين كنت مطاردا ، وأمنتني حين رفضت كل البلاد استقبالي ، دين في رقبتي تجاه الامارات أن أشهد بإنسانيتها وحكمة قيادتها . حياكم الله
. — الإمارات —
( ستواجه مشكلة )
وسيظهر تحدٍ اجتماعي أمامها ، يتمثل بشعور المولودين في الإمارات من غير حاملي جنسيتها بأنهم ينتمون إليها انتماءً كاملًا . فهم لم يعيشوا في بلدان آبائهم إلا نادرًا ، بينما تشكلت ذكرياتهم وهويتهم اليومية داخل المجتمع الإماراتي ، وهذا أكثر ما يلفت النظر لكل مقيم حديث فيها . ما دفعني لإجراء حوارات ودية "حشرية" مع بعض عائلات المقيمين ، وتعمدت أن يكونوا من البالغين والمراهقين والأطفال "ثلاثة أجيال" .والنتيجة التي وصلت لها أن معظمهم يصابون بالهلع في حال انتهت إقاماتهم أو إقامات ذويهم ، بينما عبر بعضهم عن خوفه من مجرد احتمالية أي تغير مفاجئ في القوانين الناظمة للإقامة ، لأنهم سيجدون صعوبات نفسية واجتماعية في مغادرة البلد الذي ولدوا وترعرعوا فيه ، معتبرين أن الانتقال إلى بلد آخر "بلد آبائهم الأصلي" يشبه الهجرة إلى مكان غريب وليس العودة إلى الوطن .
فالإمارات خلال العقود الماضية حققت نموا واندفاعا اقتصاديا هائلا ، وأصبحت نموذجا تنمويا أيقونيا رغم رهان البعض على استحالة استمراره ، و"البعض" هم الآن من يحاولون تقليدها في كل شئ — حتى في تفاصيل متناهية الصغر — إضافة إلى استقرارها الأمني الطويل ونظامها القضائي الصارم والمستقل . مما جعلها الوجهة المفضلة لملايين المقيمين من مختلف الجنسيات ، لتنشأ أجيال متعاقبة على أرضها ، تلقت تعليمها فيها ، عملت وأسست حياتها الاجتماعية داخلها ، واعتادت على نظامها ودقتها ، حتى أصبحت الإمارات تعيش فيهم كوطن اكثر من بلدانهم الأم التي لايعرفونها أكثر من زيارات الإجازات القصيرة .
أعتقد أن على الإمارات الاستجابة للتحولات الاجتماعية التي أفرزها وجود أجيال كاملة نشأت على أرضها ، فهذا التحدي ناتج عن نجاح التجربة الإماراتية نفسها في توفير بيئة جعلت الكثيرين يرتبطون بها وجدانيًا ويعتبرونها موطنهم الحقيقي .
ولهذا، قد يصبح إيجاد حلول قانونية وإنسانية متوازنة أحد أهم الملفات التي ستناقشها الإمارات في المستقبل ، بما يحقق التوازن بين متطلبات السيادة الوطنية وواقع أزمة "حب" وانتماء المقيمين إليها .
. — غادرت الإمارات —
( وهذه شهادتي )
ليس عيبا أني أحسست بالارباك الشديد عندما دخلت الإمارات منذ سنوات لأول مرة ، فأي شخص حتى وإن كان قادما من أشد البلاد حضارة على هذه الإرض سيشعر منذ اللحظة الأولى لوصوله كم هو متخلف أمام التقنية الهائلة فيها . ثم لاحقا سيقف مشدوها من بلاد حولت الصحراء إلى جنة بزمن قياسي يندر على البشرية أن تفتخر بصناعة معجزة كهذه في تاريخها . وكي لا يقول قائل أن امتلاك المال يصنع الكثير وكل ذلك بفضل فائض الثروة الموجودة . فإن كل ما سبق هو تماما مالا أريد الكلام عنه ولا يهمني ، كما أنه قد تم تداوله والكتابة عنه بما يكفي ، وبطبعي الصحفي الذي يفتش عن الإختلاف ليكتب عنه ، فإني سأكتب عن الشئ الذي عرفته في بلد لم اجد أن كل التقنيات المتوفرة فيه هي سبب حضارته ؛ إنما سر آخر تماما .
السر هو الاستثمار في الإنسان الإماراتي ، ولا يعني هذا أيضا تلك الميزات الهائلة التي تقدم للمواطنين بداية بالسكن المرفه وملكية السيارات الحديثة وتأمين كافة تقنيات العصر
فما أعنيه من ذلك ليس الناحية المادية مطلقا ؛ بل المعنوية بتراتبيتها - القانون - التعليم - الإخلاق - .
القانون — الملاحظة الأولى التي يراها أي شخص لحظة دخوله الإمارات هي "نفاذ القانون" بصرامة وحزم ، بدءا من الآمان الخارق بحيث لو تركت مبالغ خيالية على ناصية الشارع ستعود وتجدها في مكانها ، أما إن أضعتها فستعود إليك كاملة غير منقوصة بغضون ساعات "فعليا" ، كل ذلك يرسيه نظام قضائي صارم ترى فيه بوضوح أن غريمك أيا تكن مكانته لن يقدر على الضغط أو التلاعب أو شراء الذمم مهما بلغت سطوته ، وكي لا أطيل الشرح في هذا الجانب فإني سأذكر حادثة شخصية تلخص المعنى وتنقل لكم العبرة . أسير شاردا في شوارع عجمان ويبدو أني عبرت خط المشاة دون أن أنتبه لمرور السيارات ، وتعتبر أولوية المرور لي قانونا ، صدمتني سياره فارهة بشكل طفيف وأوقعتني أرضا ، الخطأ كان من السائق ، نهضت وبدأت بالصراخ واللوم لأفاجأ بالسائق رغم كل صراخي ولومي وكلامي المقزع يخرج مسرعا من سيارته ويوقفني ويستسمحني ويطلب نقلي إلى المستشفى ، ونظرا لتواجد كاميرات المراقبة بأعقد نظام أمني كانت سيارة الشرطة القريبة قد وصلت في ثوان "نعم ثوان" وأبلغني الشرطي إن كنت أحب تقديم بلاغ بالواقعة ، لكن "نمرة" السيارة التي لمحتها أكدت لي أنها تتبع لشخص مهم ، مما أصابني بالخوف فعلا ، لكن الشرطي طمأنني بأن الحق محفوظ أيا يكن المخطئ ، وبالفعل كان السائق رغم مركزه "الذي عرفته بعد لحظات" يرجوني أن نحل الموضوع وديا .
في الإمارات .. القانون يحمي ويغطي ويعاقب الجميع ، مواطن ومقيم ، دون استثناء .
التعليم — إن التخطيط المذهل والتوجيه الدقيق خلال مراحل التعليم كافة كان الإنجاز الأعظم في الإمارات ، فصناعة الشعوب ليس عملية ينجحها المال وتضمن صحتها الثروة ، بل الاصرار المستمر والرؤى المستقبلية بتخطيط سليم . وهذا بالضبط ما أنتج مواطنا إماراتيا مؤمنا بأن هدف علمه الأول هو المشاركة في نهضة بلاده ورقيها ، مسخرا علمه ليصنع شيئا مميزا يرفع اسمها عاليا . والدليل أن أغلب إنجازات الإمارات سواء العمرانية أو الصناعية أو غير ذلك ، لم تكن بإيعاز وتخطيط حكومي كما كنت أظن "وأغلبكم أيضا" ؛ إنما بمبادرات لمواطنين تعلموا منذ نعومة أظفارهم تكريس ما تعلموه لرفع اسم وطنهم ، ورغم أن الحكومة دعمت هذه المشاريع لكن ذلك كان بدافع الرعاية الإبوية ، وهذه تعتبر خطوة رائعة لتوثيق الصلة البناءة بين الدولة والمواطن لصالح الوطن .
الأخلاق — نشأ وربي كل مواطن إماراتي عادي أو مسؤول على قاعدة أنه مرآة لبلاده ، ولأنه يحبها بوطنية خالصة ، فهو حريص على أن يظهرها في أبهى صورة ، ويعكس عنها أروع مثل في تقبل الآخر دون أي اعتبار لجنسيته أو دينه ، فصارت الأخلاق سمة الإمارات ، والإنسانية صفتها .
"تصنف الإمارات كآمن بلدان العالم وأشدها استقطابا للوافدين "سياح - عمال".
رغم ظروف الحرب ومنذ أشهر عدت إلى الإمارات لتجديد إقامتي كموقف دعم و وفاء مني لما قدمته لي من لجوء وحماية "رفضت الإمارات تسليمي لنظام الأسد" ، ولكني لم استطع التجديد لأسباب "شخصية قاهرة" مما اضطرني لمغادرتها . مع أملي أن أعود قريبا .
ولم أنشر هذه الشهادة وأنا على أرضها كي لا تحسب كنوع من التزلف أو المحاباة ..
يا شعب وأرض وقيادة الإمارات ، شكرا لكم ، أحبكم .
.
.