حين انكسرت العشرة آلاف… من يشرح لنا الحكاية؟
عجيبٌ أمر سوقنا؛ كلما اشتدت العواصف قيل لنا: "السوق متماسك"، وكلما هدأت العواصف وجدناه ينزف! كأن المؤشر يسمع الأخبار من جهة، ويتلقى أوامره من جهة أخرى.
سأل أحدهم حكيمًا: لماذا يهبط السوق اليوم، مع أن الحرب في الأمس كانت أشد خطرًا؟
قال: يا بني، السوق لا يعيش على أخبار اليوم وحدها؛ إنه يعيش على توقعات الغد، وأرباح الشركات، والسيولة، والخوف والطمع، وأحيانًا على ما لا نراه من خلف الستار.
ثم سأله الرجل: وهل يمكن أن تكون هناك ضغوط خارجية، اقتصادية أو سياسية أو إعلامية، تزيد من اضطرابه؟
قال الحكيم: في عالم المصالح، لا تستبعد شيئًا، لكن لا تتهم أحدًا بلا دليل. فهناك فرق بين من يستفيد من سقوط السوق، ومن تسبب في سقوطه؛ وبين من يبيع خوفًا، ومن يصنع الخوف. أما أن يكون النزول حيلةً لحرق محافظ أجنبية تابعة لدول معادية، فهذه رواية تحتاج إلى أدلة، لا إلى مجرد توافقها مع ما نتمناه أو نخشى منه.
وهنا نصل إلى الحكاية الأهم: كنا نتعامل مع العشرة آلاف نقطة كأنها سور منيع، وكأن وراءها حارسًا لن يسمح للمؤشر بتجاوزها نزولًا. فإذا بالسور يُكسر، والحارس غائب، ولا صفارة إنذار!
والحقيقة أن الأرقام لا تعرف الوفاء؛ عشرة آلاف ليست عهدًا، ولا قسمًا، ولا خطًا أحمر في دفتر القدر. إنها مستوى نفسي وفني، قد يدافع عنه المشترون يومًا، ويعجزون عن الدفاع عنه يومًا آخر.
لكن السؤال الذي يستحق الإجابة ليس: لماذا كُسر الرقم فحسب؟ بل: هل تعكس الأسعار ما يحدث في الاقتصاد والشركات فعلًا، أم أن الخوف والسيولة والمضاربات تضخم الحركة إلى ما يتجاوز أساسياتها؟
يا ابن الوطن، لا تجعل كل هبوط مؤامرة، ولا تجعل كل خطاب مطمئن حقيقة. راقب الأرباح والتوزيعات والتقييمات والسيولة، واسأل عن أداء الشركات قبل أن تسأل عن نيات اللاعبين. فالسوق لا يرحم من يشتري الوهم، ولا يكافئ بالضرورة من يبيع في لحظة الذعر.
وكما يقال: "إذا عرف السبب بطل العجب"، لكن مصيبة المستثمر أن السبب قد يكون مجموعة أسباب، لكل منها ثمن وتوقيت، وبعضها لا يتضح إلا بعد فوات الأوان.
ويبقى اللغز: إذا كانت العشرة آلاف مجرد رقم، فلماذا اطمأن إليها الناس؟ وإذا كان السوق يعكس قيمة الشركات، فلماذا يبدو أحيانًا كأنه يعكس أعصاب المتداولين أكثر مما يعكس حسابات المحاسبين؟
لعل الجواب في حكمة قديمة: ليس كل ما يُدبَّر مؤامرة، وليس كل ما يبدو طبيعيًا بريئًا من المصالح(بتصرف)
أما نحن، فلا نحتاج إلى حكاية تُخدّرنا، ولا إلى نظرية تخيفنا؛ نحتاج إلى شفافية تفسّر، وأرقام تكشف، ومحاسبة تمنع التلاعب إن ثبت.
فالوطن أكبر من مؤشر، ومدخرات الناس ليست أرقامًا في لعبة. ومن حق المواطن أن يسأل: أين الخلل؟ ومن حقه أن يسمع جوابًا بالأدلة، لا تطمينًا يتكرر كلما انخفض السوق.
فاللغز ليس أن السوق كسر العشرة آلاف؛ اللغز أن بعضنا كان يظن أن الرقم يحميه، مع أن الذي يحمي المستثمر حقًا هو أن يعرف ماذا يملك، وبكم يساوي، ولماذا اشتراه.
@nomercy_47
هذا الرجل يخاف الله في متابعينة وطرحة مبني ع خبره ونظره ثاقبه يعلم ربي ما اعرفه معرفه شخصيه ولا بيني وبينه اي تواصل ولكن من واقع طرحه اللي أتابعه من فتره إلى فتره شاهدت ما يجعلني اثني عليه وقول ربي يكثر من امثاله رغم انه ماهو في حاجه شهادتي ولكن كلمه حق لابد تقال .
من الأسود العنسي إلى الحوثي.. هل يعيد اليمن كتابة التاريخ؟
في أواخر حياة النبي ﷺ ظهر في اليمن رجلٌ اسمه عَبهلة بن كعب العنسي، اشتهر بالأسود العنسي، وادعى النبوة، واستغل نفوذ قبيلته وقوة السلاح، حتى تمكن من السيطرة على صنعاء ومناطق واسعة من اليمن.
لم يكن خطره في مجرد ادعاء النبوة، بل في قدرته على تحويل الادعاء إلى سلطة وسلاح ونفوذ، مستغلًا الانقسام والقبيلة والاضطراب السياسي.
وانتهت قصته على يد رجال من اليمن، كان من أبرزهم فيروز الديلمي رضي الله عنه، بمؤامرة داخلية شاركت فيها زوجة الأسود، حتى قُتل قبل وفاة النبي ﷺ بقليل.
واليوم، وبعد أكثر من أربعة عشر قرنًا، يعيش اليمن فصلًا جديدًا من الصراع. فالحوثيون يسيطرون على صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، بينما تتصاعد المواجهات مع القوات الحكومية، خصوصًا في تعز والساحل الغربي، في معارك ترتبط أيضًا بالممر الاستراتيجي لباب المندب.
وهنا تبرز المفارقة التاريخية:
الأسود العنسي كان مدعيًا للنبوة، أما الحوثي فهو ليس مدعيًا للنبوة؛ لكن وجه الشبه في نظر منتقديه يكمن في تحويل الخطاب الديني إلى مشروع سلطة، وربط الشرعية السياسية بالسلاح والنسب والقدرة على إخضاع الآخرين.
والتاريخ اليمني يعلمنا أن الجماعات التي تبني سلطانها على القوة وحدها قد تبدو عصية في لحظة من اللحظات، ثم تتغير المعادلة عندما تتجمع إرادة الداخل ضدها.
ولذلك، ربما لا يكون السؤال اليوم: هل يتكرر تاريخ الأسود العنسي؟
بل السؤال الأهم:
هل يستطيع اليمنيون أن ينهوا دورة الصراع، ويستعيدوا دولتهم، قبل أن يدفع اليمن ثمنًا جديدًا من الدم والدمار؟
فاليمن لا يحتاج إلى أسود جديد، ولا إلى كذاب جديد، ولا إلى حاكم يفرض رؤيته بالسيف.
اليمن يحتاج دولة.
#كلنا_اليمن