لا يُمْكِنُ للرجل ان يتحرر الا بتحرر المرأة ، ولا يمكن للمجتمع ان يرتقي الا بتحرر وارتقاء أكثر فئاته غُبنًا ، فالارتقاء اما ان يكون جماعياً عاماً ، او هو مجرد مظاهر و أوهام .
#مصطفى_حجازي#التخلف_الاجتماعي
@iraqii_515 وبالنسبة لعلماء المسلمين وكبارهم تاريخياً كانوا الاغلبية شيعة ؟ والعباسيين الي اسسوا الدولة العباسية كشيعة ؟
ما اعرف ليش النكرات والاغبياء صوتهم عالي بهذا الزمن ؟!
الشيعة ولدت من زمن الخلفاء الاربعةوالكوفة ما اصبحت عاصمة الا بسبب الشيعة !
كركوك والدين الذي حان وقته
لم تكن علاقة البرزاني بالمركز علاقة شراكة وطنية حقيقية بل كانت على الدوام علاقة ابتزاز واستغلال وانتظار للحظة الضعف كي يمد يده الى ما ليس له. فكلما انشغلت بغداد بحرب او ازمة او انهيار خرج مشروع البرزاني من خلف الستار ليقضم من جسد الدولة ويحاول تحويل الخلل الوطني الى مكسب حزبي وعائلي ضيق. هذه ليست فيدرالية ناضجة ولا شراكة داخل وطن واحد بل عقلية تتعامل مع الدولة كأنها ارض مفتوحة ومع الدستور كأنه ورقة انتقائية ومع الازمات كأنها فرص قابلة للاستثمار السياسي.
المثال الاوضح على ذلك هو ما فعله البرزاني في كركوك عام 2014. ففي الوقت الذي انهارت فيه الاوضاع بعد سقوط الموصل وتراجعت قطعات الجيش تحت ضغط الفوضى والصدمة اندفعت البيشمركة الى كركوك وفرضت واقعا بالقوة على مدينة اتحادية لم تكن ملك�� للبرزاني ولا لحزبه ولا لعائلته. لقد استغل لحظة انكسار الدولة ليضع يده على مدينة عراقية عريقة ومتعددة المكونات ثم حاول تسويق ذلك كأنه حق تاريخي وهو في جوهره تغول مسلح على سلطة الدولة.
ثم جاء استفتاء الانفصال عام 2017 ليكشف القناع كاملا. البرزاني لم يكن يريد شراكة عادلة داخل العراق بل كان يريد نفطا وميزانية وحدودا وسلاحا واعترافا ثم يريد ان يذهب عند اول فرصة الى مشروع الانفصال. لقد اخذ من المركز ما استطاع ثم اراد ان يكسر المركز حين ظن انه عاجز عن الرد. اراد من العراق ان يدفع الرواتب ويمنح الشرعية ويحمي الحدود ثم يقبل في النهاية بان تنفصل عنه اراض ومدن وموارد اخذ�� منه في لحظة ضعفه.
لكن استعادة كركوك في 2017 اثبتت ان الدولة حين تنهض لا تقف امامها اوهام العائلة ولا اعلام الحزب ولا خطابات المظلومية المصطنعة. لقد عادت كركوك الى حضن الدولة لانها لم تكن يوما جزءا من مزرعة البرزاني السياسية. كانت وستبقى مدينة عراقية اتحادية لا يحسم مصيرها سلاح حزب ولا مزاج زعيم ولا صفقات اربيل. والدرس الاهم من 2017 ان البرزاني لا يتراجع امام المجاملة بل يتراجع عندما تتصرف بغداد كدولة.
اليوم حانت فرصة رد الدين للبرزاني لا بالانتقام الاعمى ولا باستهداف الكرد كمكون اصيل في العراق بل بكسر مشروع التغول الحزبي الذي اختطف اسم الكرد وحوله الى درع لمصالح عائلية ضيقة. المطلوب هو ان تعود بغداد الى دورها الطبيعي دولة قوية تمسك الحدود وتضبط السلاح وتمنع اي قوة من فرض ارادتها على مناطق اتحادية. فاحترام حقوق الكرد شيء والسماح للبرزاني بتحويل هذه الحقوق الى رخصة توسع مسلح شيء اخر تماما.
وهنا يجب استثمار الحديث الاميركي المتصاعد عن ضبط السلاح المنفلت و يجب ان تكون البيشمركة جزءا من هذا الحديث لا استثناء منه. لا معنى لحصر السلاح بيد الدولة اذا بقيت البيشمركة تتمدد في مناطق اتحادية ولا معنى للسيادة اذا ظلت معابر الشمال خارج القبضة الكاملة لبغداد ولا معنى للدستور اذا كان البرزاني يقرأ منه ما يخدمه ويرمي ما يقيده. اما دولة واحدة وسلاح واحد وحدود واحدة وقرار واحد واما فوضى تعدد مراكز القرار.
هنا تبرز اهمية توم براك. لا يجب النظر الى براك بوصفه اسما دبلوماسيا عابرا ولا بوصفه وسيطا اميركيا تقليديا يحمل لغة المجاملة القديمة مع كل القوى الكردية. براك في عقلية ترامب اقرب الى رجل صفقات وترتيبات اقليمية لا الى موظف يدير توازنات رخوة بلا نهاية. هو يقف في نقطة حساسة بين واشنطن وانقرة وبغداد ودمشق وهذا يجعله يرى المسألة الكردية لا كملف محلي معزول بل كسلسلة متصلة من السلاح والحدود والنفط والمعابر والكيانات المسلحة التي تتحرك بين الدول.
عقلية براك كما ظهرت في الملف السوري تقوم ��لى فكرة واضحة وهي لا دولة داخل الدولة ولا جيش داخل الجيش ولا قوة مسلحة تتحول من شريك ظرفي في الحرب على داعش الى مشروع حكم مستقل فوق سلطة المركز. هذه العقلية مهمة جدا للعراق.
توم براك لم يترك مجالا واسعا للالتباس في نظرته الى القوى الكردية المسلحة. فهو قال بوضوح في إيجاز صحفي رسمي لوزارة الخارجية الأميركية بعنوان:
Strengthening U.S.-Türkiye Relations and Advancing Relations with Syria
ان واشنطن لا تدين لهم بحق امتلاك حكومة مستقلة داخل حكومة وقال ايضا انه لا يمكن ان توجد قوة كردية منفصلة كما لا يمكن ان توجد قوة درزية او علوية منفصلة لان المطلوب في النهاية كيان واحد وسلطة واحدة. هذا الكلام مهم جدا لبغداد لانه يسقط من يد البرزاني حجة الاستثناء. فإذا كانت واشنطن نفسها تقول في سوريا ان الشراكة ضد داعش لا تمنح القوات الكردية حق التحول الى دولة داخل الدولة فلماذا تقبل بغداد ببيشمركة تتمدد خارج حدود الاقليم وتفرض نفسها في كركوك وسنجار ومخمور وخانقين كقوة تفاوض مسلحة فوق القرار الاتحادي.
المسألة الاخرى التي يمكن لبغداد استثمارها بذكاء هي ملف السلاح الذي قال ترامب انه ارسل عبر قنوات كردية ثم سرق في اقليم كردستان . هذه القضية تبدو صغيرة في ظاهرها لكنها في عقل ترامب مسألة ثقة لا مسألة لوجستية.
اما تركيا فهي جزء اساسي من هذا التشابك. تركيا لا تتحرك بدافع الحب لبغداد ولا بدافع الحرص المجرد على سيادة العراق بل بدافع خوف عميق من قيام حزام كردي مسلح يمتد من شمال سوريا الى سنجار وقنديل وشمال العراق. انقرة ترى في حزب العمال الكردستاني وفروعه خطرا مباشرا على امنها القومي وترى ان اي فراغ في شمال العراق يتحول عاجلا ام اجلا الى ممر للسلاح والمقاتلين والضغط عليها. لذلك تستطيع بغداد ان تستفيد من القلق التركي بشرط ان لا تتحول الى تابع لانقرة. المعادلة الذكية هي ان تقول بغداد لتركيا ان العراق يضبط حدوده بقوات عراقية وينهي الذرائع التي تستخدمها الجماعات المسلحة ويمنع تحويل سنجار وقنديل والمناطق الاتحادية الى ممرات خارجة عن الدولة.
هذا يعني ان دور تركيا يجب ان يكون عاملا ضاغطا لا بديلا عن السيادة العراقية. لا يجوز ان تخرج بغداد من هيمنة امر واقع كردي لتدخل في وصاية تركية. المطلوب هو استخدام تقاطع المصالح لا تسليم القرار. تركيا تريد كبح التمدد الكردي المسلح وبغداد تريد استعادة حدودها ومناطقها الاتحادية. نقطة اللقاء بين الطرفين هي ان تكون الحدود بيد الدولة العراقية لا بيد حزب ولا جماعة مسلحة ولا سلطة اقليمية تتصرف كأنها دولة مستقلة.
وايران ايضا لها مصلحة واضحة في هذا المل��. طهران لا تريد شمال العراق منصة مفتوحة لجماعات كردية ايرانية معارضة ولا تريد حدودا رخوة تتحول الى ممر للسلاح والضغط الامني. من مصلحة ايران ان تكون الحدود مضبوطة وان لا يتحول الاقليم الى قاعدة خلفية لمشاريع معادية لها. لكن مصلحة بغداد ليست ان تخدم ايران بل ان تستخدم هذا التقاطع لتثبيت سيادتها هي. اذا كان ضبط الحدود يريح طهران وانقرة وواشنطن في الوقت نفسه فعلى بغداد ان تجعل الثمن سياديا عراقيا واضحا وهو عودة القرار الامني والحدودي الى الدولة الاتحادية.
يجب على بغداد ان تطالب بوضوح بتقليم اظافر البيشمركة خارج حدود الاقليم وانهاء كل وجود مسلح غير اتحادي في كر��وك وسنجار ومخمور وخانقين وسائر المناطق التي تغولت فيها سلطة اربيل بشكل غير قانوني. لا يمكن ان تبقى هذه المناطق رهينة حسابات البرزاني ولا ممرا للمساومة ولا صندوقا انتخابيا مسلحا لحزب يتعامل مع العراق كأنه غنيمة قابلة للتقسيم. الحدود الشمالية للعراق يجب ان تكون بيد حرس الحدود العراقي والجيش العراقي والشرطة الاتحادية فقط لا بيد حزب ولا عائلة ولا قيادة اقليمية تتصرف كأنها دولة داخل الدولة.
كما يجب تفعيل قوة اتحادية مختصة بتنفيذ الاوامر القضائية والقبض على المطلوبين في كل الاراضي العراقية بما فيها الاقليم. فلا يجوز ان يتحول الاقليم الى ملجأ للهاربين من القضاء ولا الى ورقة ابتزاز يستخدمها البرزاني ضد بغداد. السيادة لا تكتمل بسلاح واحد وحدود واحدة فقط بل بقضاء واحد تنفذ اوامره على الجميع بلا استثناء.