ما حققته وتحققه الضربات الصاروخية البالستية الإيرانية من دمار ضد المواقع العسكرية والتقنية الإسرائيلية وحالات الرعب و الهلع التي أصابت الإسرائيليين هو أكثر تأثيرا و إلاما وضررا مما فعلته أسلحته الجيوش العربية منذ حرب عام 1948 مرورا بحروب 1956و 1967و 1973 وحروب الإستنزاف وهجمات المقاومة الفلسطينية ولا حقا اللبنانية حتى عام 2024 ، الصواريخ الإيرانية ضربت العمق الإسرائيلي وطالما أن إسرائيل لاتزال دولة معادية للعرب بحكم إحتلالها لفلسطين وحروبها ضد الدول العربية المجاورة والمساندة فإن الحرب الإيرانية الإسرائيلية الحالية (يونيو 2025) هي فرصة ذهبية للدول العربية بشن هجمات مماثلة للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل وذلك بحجة قانونية صحيحة هي إجبار إسرائيل على الإنسحاب إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 كما نص القرار الدولي 1967/242 وأكد عليه القرار 1973/338 و المبادرة العربية في قمة بيروت 2002 وبالتالي إقامة دولة فلسطينية.
الوقوف مع إيران ضد عدوان إسرائيل المجرمة واجب لثلاث اعتبارات
حين تبذل الجهود لمعاداة إيران والهجوم عليها والتخذيل عنها ولا يوجّه عُشر ذلك للعدو الصهيوني، فهذا يعني وجود اختلال عقلي وعقائدي ونفسي يحتاج لعلاج قبل كل شيء.
وهذا الاختلال هو من أشاع بين الناس عبارة ساذجة فيها من الحماقة ما فيها في هذا السياق "اللهم دمر الظالمين بالظالمين واخرجنا من بين أيديهم سالمين" ولا يسأل نفسه هل هو سالم أصلا اليوم من الاحتلال والعدوان؟ أم هل يعرف كيف سيخرج سالم ويعمل على ذلك؟ أم هو دعاء البليد المتكاسل الذي هو دعاء المتواكل وليس دعاء المتوكل؟!
إنه لم يقل لك أحد تسامح وانس أخطاء إيران ولا جرائما وعبثها في بلادنا، لكن لعدة اعتبارات الوقوف في صف إيران واجب:
أولا: الاعتبار العقائدي:
فإيران دولة مسلمة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ومهما كان اختلافك معها مذهبيا حتى لو بلغ فيك الأمر لتبديعهم فقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نصرة المسلم المبتدع ضد العدو الكافر، فقالوا:
-ابن قدامة رحمه الله في “المغني”:
“يجمع أمر المسلمين على نصرتهم ضد أعدائهم، ولا يوقف ذلك على كونهم على البدعة أو على السنة، لأن العدو المشترك أهم من الاختلافات الداخلية.”
-الإمام ابن تيمية رحمه الله قال:
“إن المسلمين كلهم سواء في وجوب نصرتهم على العدو، سواء كانوا على البدعة أو على الحق، لأن نصرة المسلم ضد العدو الكافر واجبة شرعاً."
ثم أنه -على فرض خاطئ لدى البعض- أنه يريد تكفير كل إيران بمن فيها شيعتها وسنتها وطوائفها ليهرب من مسؤليته الشرعية والأخلاقية، المسلمون في عهد النبي ﷺ فرحوا بانتصار النصارى وهم أهل شرك على المجوس عبدة النار وذكر الله ذلك في سورة الروم ، لأنهم رأوا أن أهل الكتاب على شركهم أولى بهم من عبدة النار، فأين أنت من هذا الفهم وهذا الاتباع في الموقف؟!
ثانيا: الاعتبار الأخلاقي:
-إيران دولة وشعب جاره تاريخية في بلادهم وأرضهم منذ آلاف السنين اعتدي عليها من قبل كيان شاذ محتل ومغتصب ومجرم ويمثل ذراع قذرة للاستعمار والاحتلال الأمريكي والغربي لمنطقتنا، و أخلاقياً الوقوف مع الجار المعتدى عليه ضد عدو محتل أرضك العربية ومقدساتك ويقتل أخوانك منذ 70 سنة واجب ولازم أخلاقي.
ثالثا: الاعتبار المصلحي:
-ليس من مصلحتك سيطرة إسرائيل وسيادتها على المنطقة وكسر كل جبهة مواجهة ومقاومة حتى لو كانت تلك الجبهة تعمل لمصلحتها وأهدافها وليس لنفس غاياتك وأهدافك، فوجود التوازن يجعل لك مساحة للمناورة والتحرك بعكس لو زال ذلك التوازن لصالح عدو خبيث مجرم مثل إسرائيل.
أخيرا..
إننا نحن العرب في وضع صعب ومأزق كبير على مستوى الأفكار والمواقف إضافة لأزمتنا ومشكلتنا الكبرى في الاستبداد السياسي الجاثم على صدر الأمة منذ قرن من الزمان، وما هذه الكلمات إلا محاولة ومساهمة في معالجة أزمة الأفكار في هذه المواقف الحرجة في تاريخ أمتنا.
مندوبة #لوكسمبورغ : ندعو الكويت للتوقيع على اتفاقية مناهضة انعدام الجنسية واتفاقية الحد (التقليل) من انعدام الجنسية كما ندعو لضمان حرية الرأي والتعبير
#الكويت#حقوق_الإنسان#جنيف