أم أحمد من قرية سمجة بريف أبو ضهور.. سبعة من أبنائها شهداء. كانت تسكن في مدرسة شبه مدمّرة، ومع بداية العام الدراسي انتقلت إلى خيمة لتفسح المجال أمام أطفال القرية للتعلّم، فيما تستقبل عامها الجديد بلا منزل.. وفي خيمة.
قضية ارتقاء الشاب محمد غميرة لا يمكن أن تمر مرور الكرام على الشارع السوري؛ فهي ليست حادثة معزولة، ولا جريمة ينبغي أن تُطوى في زحام الأحداث. إنها واقعة تعيد إلى ذاكرة السوريين صوراً موجعة من زمنٍ ظنوا أنهم قد تجاوزوه، وتضع أمام السلطة الجديدة اختباراً حقيقياً لمعنى العدالة ودولة القانون.
لقد وثق السوريون بكم، وتجاوزوا عن كثيرٍ من ماضيكم، لا لأن الذاكرة قد مُحيت، بل أملاً بفتح صفحة جديدة؛ صفحةٍ تُصان فيها الكرامة، وتُرد المظالم، وتُحفظ فيها حقوق الناس، وتتحول فيها تضحيات السوريين إلى دولةٍ عادلة لا إلى سلطةٍ جديدة تُعيد إنتاج ما ثاروا عليه.
ولهذا، فإن مسؤولية الرئيس أحمد الشرع اليوم ليست في الصمت ولا في الاكتفاء بالوعود، بل في التدخل الحازم، ووضع النقاط على الحروف، وإظهار أن لا أحد فوق القانون، أياً كان موقعه أو قربه من السلطة.
إن الانتهاكات التي وقعت يجب أن تُجتث من جذورها، والحقوق يجب أن تعود إلى أصحابها، والظالم يجب أن يُحاسب، لا أن يُحمى بالانتماء أو النفوذ أو القرب من أصحاب القرار.
المظالم تتراكم، والفساد بدأ ينخر مؤسسات الدولة، والأخطر أن بعض من يُحسبون على السلطة باتوا يمارسون سلوكاً يهدد الثقة التي بُنيت بصعوبة. وفي المقابل، يُدفع بأبناء الثورة إلى هامش المشهد، بينما يجد بعض من كانوا من فلول النظام أو المكوعون طريقهم إلى مواقع الصدارة.
وهنا تكمن الخطورة: لا يمكن بناء دولة جديدة بعقلية قديمة، ولا يمكن حماية الثورة بإعادة إنتاج أسباب الثورة نفسها.
السوريون لا يطلبون امتيازات، ولا يريدون انتقاماً؛ يريدون عدالة. يريدون دولةً يشعر فيها المواطن أن كرامته مصانة، وأن دمه ليس رخيصاً، وأن الظلم لا يتغير اسمه بتغير الحاكم.
وقضية محمد غميرة يجب أن تكون نقطة فاصلة؛
إما أن تنتصر الدولة للقانون، وإما أن تبدأ الثقة بالانهيار وعواقبها ليست حميدة!
ببالغ الحزن والأسى تابعنا تداعيات الحادث الأليم الناجم عن اصطدام حافلتين على طريق دمشق - دير الزور، والذي أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين.
أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر الشهداء وذويهم، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ أبناء شعبنا من كل مكروه.