استهلَّ الجاحظُ البيان والتبيين بقوله: "اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل".
فالقول مقدمة العمل، واللسان رسول الجنان، وكثير من الفتن وُلدت من كلمة قبل أن تستحيل إلى فعل؛ فإذا صلح البيان استقام البنيان، وإذا فسد اللسان جرَ�� وراءه فسادًا لا تُحصيه الأفعال.
وطِّن نفسك على تقبُّل آراء الناس فيك وفي نتاجك، فإنك إن لم تفعل أرهقت روحك فيما لا طائل من ورائه إلا الخسران. عليك أن تدفن فرعونك الصغير الذي في داخلك، فمن غير المعقول اعتقادك أن الناس سيجمعون على الرضا عنك وما تقدّمه؛ فلم يتأتَّ ذلك لصفوة البشر ﷺ. حبذا التواضع.
من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره فلن يقلع عن عيبه الذي لا يعرف ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصرها أبدًا .
ـــ ابن المقفع.
أتساءلُ أيُّ رباطٍ هذا الذي
يشدُّ طرفَ الحبلِ إليك
دونما وثاق
كيف يظلُّ التوهجُ باقياً
رغم انعدامِ اللقاء
نتأرجحُ بين أن نكونَ غرباءَ تماماً
أو رُوحينِ التصقتا في زمنٍ آخر.
يخطئ من يظن أن قوة العلاقة تُقاس بعدد السنوات، أو كثرة اللقاءات، أو حجم المجاملات المتبادلة.
الزمن وحده لا يصنع الوفاء، كما أن القرب لا يضمن الإخلاص.
هناك أشخاص لم يشاركوك إلا موقفاً واحداً، لكنهم يبقون في ذاكرتك عمراً كاملاً.. وآخرون شاركوك سنوات طويلة، ثم اكتشفت أن كل تلك السنوات لم تكن كافية لتصنع موقفًا واحدًا حين احتجت إليهم.
العلاقات لا تُوزن بطولها، بل بما تمنحه من طمأنينة، وما تثبته من مروءة عند أول اختبار
من فترة اقرأ عن مفهوم الأصالة من عدة زوايا فلسفية ونفسية واجتماعية
أبلغ تعريف للأصالة:
"علاقة حميمية ونقدية بالذات، تضعها في مسافة قابلة للتفاوض مع المجتمع والطبيعة وماوراء الطبيعة."
وأبلغ تعريف للاأصالة: "الركون إلى الحقائق المستعارة"
في الحياة ، تتغير الوجوه، وتكشف المواقف معادن الناس، لكن أسوأ ما قد تخسره في رحلتك هو أن تفقد فطرتك و صفاء نفسك.
لا تجعل إساءات الآخرين تُفسد أخلاقك، ولا تسمح لخذلان عابر أن ينتزع إنسانيتك.
كن طيباً بوعي، ومتسامحاً بعزة نفس ، وحذرًا دون قسوة.. فالقوة الحقيقية ليست في أن ترد الأذى بمثله، بل في أن تتجاوزه، وتظل وفيًّا لمبادئك، دون أن تتحول إلى صورة ممن أساؤوا لك.
ربما لا يلمح أحد تلك الغصة العالقة في حنجرتك، ولا الحزن المتشعب في أودية صدرك، وعزاؤك الوحيد أن الله يراك؛ فهو الشاهد على ما لم تبُح به، وهو الأقرب إليك من نبضك وهمسك، امسح على قلبك وقل: "أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين"، فبضوء هذا اليقين يذوب ما أثقلك، ويغسل بالسكينة قلبك.
ما أصدق بوكوفسكي حين قال:
.
.
"أحب البقاء بمسافة آمنة عن الجميع.. لست بالقريب المُلام ولا البعيد المنسي.. موجود وغير مرئي مثل شمس الغروب.. راحل ومُريح في آن واحد."
الإنسان لا يمكنه إخفاء ملامح روحه طويلًا فهي تتسرب حتمًا عبر نبرة صوته وانتقاء كلماته، وللحقيقة قدرة عجيبة على التسلل من بين الحروف لتعلن عن صاحبها رغمًا عنه.