إذا رأيت مَنْ هو سبَّابًا للأكابر العلماء، ومتّهمًا لعقيدة القدوات الفُضَلاء؛ فلا تطل النّقاش معه والرد؛ فلست والله بأجل قدرًا ولا أوسع فهمًا ممّن قدح بهم، ومع ذلك فقد تَعَامَى عن الإقرار بعلمهم، وشهود فضلهم، فمن أنت لكي يُقر بقولك ويقبل رأيك ؟!
🔶 حكم الاحتفال أوَّل العام الهجري بذكرى الهجرة النبوية مِن مكة إلى المدينة.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد:
فإن مِن الأفعال المحرمة شرعًا:
الاحتفال في المساجد أو البيوت أو غيرها مِن الأماكن بِذِكْرى هجرة النبي ﷺ مِن مكة إلى المدينة.
🔹 والمُحتفل بهذه الذِّكرى لا يسير على سُنَّة النبي ﷺ، بل هو مشاق لها ومخالف، لأنه ﷺ لم يحتفل، ولا حثَّ أمته ودعاهم إلى الاحتفال.
🔹 ولا يسير على هَدْي السلف الصالح مِن أهل القرون الأولى، وعلى رأسهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، لأنهم لم يحتفلوا، ولا دعوا مَن في عهدهم ولا مَن بعدهم إلى الاحتفال.
🔹 ولا يسير على طريق الأئمة الأربعة، ولا غيرهم مِن أئمة الإسلام الأوائل، ولا يُتابعهم، لأنهم لم يحتفلوا، ولا دعوا أحدًا إلى الاحتفال.
🔻 والعلماء العارفون بنصوص القرآن والسُّنَّة يحكمون على ما كان هذا حاله مِن الأفعال:
بأنَّه بدعة.
والبدعة مِن أشدِّ المحرمات، وأغلظها جُرمًا، لِما صحَّ أن النبي ﷺ كان يُحذِّر منها في خطبه فيقول:
(( وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ )).
وصحَّ أنه ﷺ قال للناس في خطبته الوداعية محذرًا:
(( وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ )).
ولا ريب عند الجميع:
بأن ما وُصِف بأنه شرٌّ، وأنه ضلالة، وتُوعِّد عليه بالنار، يدخل في شديد وغليظ المحرمات.
🔸 واعلموا – سدَّدكم الله – أن المُحتفل بهذه الذكرى متشبِّه بصنفين مِن الناس:
الصنف الأول:
أهل الكفر بجميع مِللهم ونِحلهم، فهم مَن جرت عادتهم على الاحتفال بالحوادث، ووقائع الأيام، وتغيُّرات الأحوال.
الصنف الثاني:
أهل الضلال والانحراف مِن الباطنية والرافضة وأضرابهم، فهم مَن أحدث هذا الاحتفال وغيره مِن الاحتفالات في بلاد المسلمين.
ـــ وقد ذكر الفقيه الشافعي والمؤرخ المصري المشهور بالمَقْرِيزي – رحمه الله – في كتابه "الخِطَط":
أن الاحتفال برأس السَّنة الهجرية كان مِن جُملة احتفالات الدولة العُبيدية الباطنية الإسماعيلية الرافضية الخارجية ــ المُسمَّاة زُورًا بالفاطمية ــ التي استولت على بلاد المغرب ومصر، وفعلت بعلمائها ومؤذنيها وسكانها مِن الجرائم مالا يكاد يُوصف:
مِن القتل، والتمثيل بالجثث، وسَبي النساء، وأخذ الأموال، وإفساد الممتلكات وتخريبها وتحريقها.
حتى إن مِن حكامها: مَن ادَّعى الربوبية، ومِنهم: مَن أظهر سبَّ الأنبياء والصحابة، وأمَر بكَتْب سبِّ الصحابة على أبواب المساجد، ومنهم: مَن أمر بحرق مصاحف ومساجد أهل السُّنة.
بل قال عنهم مؤرخ المسلمين شمس الدِّين الذهبي الدمشقي الشافعي – رحمه الله – في كتابه "السِّير" إنهم:
"قلبوا الإسلام، وأعلنوا الرفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية".اهـ
ثم نقل عن القاضي عياض المالكي – رحمه الله – أنه قال في شأنهم:
"أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة".اهـ
🔻 ولا ريب أن التشبه بهذين الصنفين في الاحتفالات وغيرها:
شرٌّ على فاعله، وخسارة له وبوار، لِما ثبت أن النبي ﷺ قال:
(( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )).
🔻ولا شك أنَّه لا يرضى مُحب للسُّنة النبوية، وللنبي ﷺ وأصحابه:
أن يكون هؤلاء القوم، ومَن هذه فِعالهم وأحوالهم، وهذا تاريخهم، وهذه سيرتهم، قدوة له وسلفًا في أيِّ أمر.
🔸وإنَّنَا – بحمد الله وفضله علينا – في باب الاحتفال بهذه الذِّكرى وغيرها:
سنتشبَّه بالنبي ﷺ والصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم مِن أهل القرون الأولى المفضلة، فنتركه ونهجره كما تركوه ولم يفعلوه، عسى أن نُلحَق بهم.
ولن نتشبَّه بأهل الكفر، ولا بأهل الضلال والانحراف مِن الباطنية الإسماعيلية الرافضية الخارجية.
🔸 ثم إنَّ هجرة النبي ﷺ إلى المدينة لِمن له عقلٌ وإدراك وتمييز لم تكن في شهر الله المُحرَّم، ولا في أوَّل يوم منه، وإنَّما كانت في شهر ربيع الأوَّل كما ذكر أهل التأريخ والسِّير.
والذي وقع مِن الصحابة - رضي الله عنهم - زمن عمر بن الخطاب:
إنَّما هو تحديد السِّنين الإسلامية بسَنة الهجرة، بجعلها أوَّل السنين، لمعرفة الكتب والوقائع والمعاهدات، وليس للاحتفال بالهجرة، وزيادة العبادات.
✏️ وكتبه:
عبد القادر الجنيد.
[لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي]
قال ابن القيم رحمه الله كما في الصواعق (١٣٩٣/٤):
قال ورقة بن نوفل [للنبي ﷺ]:
"لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي".
فكل من دعا إلى نفس ما جاء به الرسول فهو من أتباعه فلا بد أن يناله من الأذى من أتباع الشيطان بحسب حاله وحالهم والله المستعان.
صلاح القلب يحتاج إلى تخليته من المعاصي قبل تحليته بالطاعات.
يقول ابن القيم رحمه الله :
" سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة " : إذا كانت الملائكة المخلوقون يمنعها الكلب والصورة عن دخول البيت فكيف تلج معرفة الله ومحبته وحلاوة ذكره والأنس بقربه في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصورها ".انتهى
( مدارج السالكين 2 / 418 )
[مَعونةُ الله للعبدِ]
قال الإمامُ ابنُ القيّم:"المعونةُ مِنَ الله تَنزِلُ على العِبادِ على قَدْر هِمَمهم وثباتِهم ورغبتِهم ورَهبتِهم،والخِذْلانُ يَنزِلُ عليهم على حَسب ذلك.
فاللهُ سُبحانه أحكمُ الحاكمين أعلمُ العَالِمين،يَضعُ التّوفيقَ في مَواضعِه الّلائقةِ به،والخذلانَ في مواضِعِه الّلائقةِ به،وهو العليمُ الحَكيمُ"
(الفوائد)(ص١٤١)
🔶 خطبتان مكتوبتان:
🔻 الأولى بعنوان:
« عاشوراء: فضله وصيامه وبدعه والمخالفون للشرع فيه وما يستفاد من أحاديثه ».
🖇 رابط ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع:
https://t.co/rHnOxbPI7l
🔻الثانية بعنوان:
« الصحابة رضي الله عنهم في آيات القرآن والأحاديث النبوية الصحيحة ».
🖇 رابط ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع:
https://t.co/NyQsWsbToD
✏️ كتبهما:
عبد القادر الجنيد.
[اللسان الكذوب من أعظم الخطايا]
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
وأعظم الخطايا اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد
التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله تعالى.
(صحيح)
ابن أبي شيبة ٣٥٦٩٤
[عاشوراء فضّله الله على غيره]
قال ابن عباس:
ماعلمت أن النبي ﷺ صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم -عاشوراء-
البخاري٢٠٠٦
مسلم١١٣٢
[خالفوا اليهود في صوم عاشوراء]
قال ابن عباس: رضي الله عنهما:
خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر.
(صحيح)
مصنف عبدالرزاق ٧٨٣٩
[علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري يأمران بصوم عاشوراء ويتحريان ذلك]
عن الأسود بن يزيد قال:
ما رأيت أحدًا كان آمَرَ بصوم يوم عاشوراء من علي وأبي موسى.
(صحيح)
عبدالرزاق ٧٨٣٦