ايماناً راسخاً بدولة القانون والمؤسسات والتزاماً بالمرجعيات الحاكمة وفي مقدمتها الإعلان الدستوري وتعديلاته ولاسيما التعديل السادس المادة (6 فقرة د) بشأن النصاب الدستوري لإقالة رئيس مجلس النواب، حيث لا يستقيم مع سمو النص الدستوري أي تفسير أو نص قانون ولائحة تخالفه طالما لم يقدم استقالته.
ولهذا أنشأنا اللجنة الوطنية لدعم ملف الترشح، لتوحيد الجهد الليبي وحشد التأييد لهذا الاستحقاق. ونتطلع إلى ثقة الدول الأعضاء ودعمها، انطلاقاً من التزام ليبيا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبالح��ار واحترام سيادة الدول، وبحل النزاعات بالوسائل السلمية.
أطلقنا رسمياً حملة ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن للفترة 2028 - 2029، و��ضعين أمامنا مسؤولية وطنية واضحة، أن يكون لليبيا حضور يليق بها، وصوت يدافع عن مصالحها وقضايا محيطها، ويسهم بمسؤولية في صون السلم والأمن الدوليين.
وفي هذه الذكرى الوطنية الخالدة، فإن مسؤوليتنا اليوم تقتضي أن نجعل من إرث شيخ الشهداء منطلقاً لاستعادة وحدة ليبيا؛ وسيادتها واستقلال قرارها من التدخل الدولي، وأجدد دعوتي إلى جميع أبناء شعبنا إلى توحيد الصف والكلمة، ودعم مؤسسات الدولة الوطني�� بملكية وطنية خالصة، حتى نستعيد لبلادنا استقرارها وسيادتها ونفتح أمام أبنائها أفقاً يليق بتاريخ ليبيا وتضحيات أجيالها، فليبيا واحدة، وإرادتها يجب أن تكون واحدة، ومستقبلها لا يُبنى إلا بسواعد جميع أبنائها.
تمر علينا اليوم الذكرى الـ95 لاستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار، رمز البطولة والثبات، الذي أفنى حياته هو ورفاقه من المجاهدين دفاعاً عن ليبيا وصوناً لكرامتها وسيادتها، مجسداً أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل الحرية والاستقلال، وإن استحضار سيرته اليوم ليس مجرد استذكار لمحطةٍ من تاريخنا، بل هو تجديد للعهد مع القيّم التي حملها ودافع عنها حتى الرمق الأخير.
نشكر المهندس بالقاسم خليفة حفتر بشخصه وصفته على دعوته لنا للمشاركة في حفل افتتاح قصر مَّشِيدٍ، جامعة بنغازي، قاريونس والليبية سابقاً، حيث حال موعد مسبق مشاركتنا مع أهلنا وزملاء الدراسة في هذا الاحتفال، مثمنين جهود الصندوق في إعمار البناء، متأكدين من نجاحهم والحكومة الليبية في المسؤولية الأصعب، بناء نظام تعليمي عصري حقيقي يخلق بيئة للإبداع ويتمتع فيه الطالب بمراحله المختلفة داخل الحرم الجامعي بالحرية الفكرية والبحث العلمي المتكامل مع احتياجات سوق العمل والإنتاج.
إزاء هذا الإقرار، فان رئيس حكومة الوحدة الوطنية مطالب بتحديد موقفه الرسمي بوضوح، وسنضع الأمر بكامل أبعاده أمام القوى الوطنية المعنية.
لقد دخلت الم��حلة منعطفاً لا تحتمل معه الدولة ازدواج المواقف ولا غموض الالتزامات؛ وسنتصرف وفق مسؤولياتنا، في التوقيت الذي تقتضيه مصلحة البلاد، مع إبقاء جميع الخيارات الوطنية والمؤسسية مفتوحة، فالأمانة لا تترك للفراغ، والشرعية لا يصنعها الأمر الواقع.
حين يقر وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية لحكومة الوحدة الوطنية بأن الحكومة فقدت شرعيتها وتحولت إلى سلطة أمر واقع، فإن المسألة تتجاوز حدود الرأي الشخصي، لتطرح سؤالاً جوهرياً عن حقيقة الموقف داخل الحكومة، وعن الأساس الذي تستند إليه في ممارسة سلطاتها.
فلا يستقيم أن تستمد جهة وجودها من مرجعيّة سياسية، ثم تتنكر لها، ولا أن تُختزل السلطة التنفيذية الموحدة في أحد طرفيها، أو تدار الدولة بمنطق التغلب وفرض الأمر الواقع.
أما التفاهمات التي لا تستند إلى الشرعية والتوافق وقابلية التنفيذ، فلن تحجب حقائق الأزمة المتمثلة في الفساد والتهريب والعبث بإيرادات النفط وتراجع الخدمات وتآكل قيمة العملة.
من كان جزءاً من أسباب الأزمة لا يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة إنتاجها، وتعزيز سياسة الأمر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود إلا إلى المربع الأول.
من غير المقبول أن تتاح لبعض الأطراف الدولية وثائق وتفاهمات ليبية تتصل بمستقبل البلاد، قبل أن تعرض بشفافية على الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية، وعل�� بعثة الأمم المتحدة أن تظل ميسّرة لمسار يملكه الليبيون، لا أن تصبح إجراءاتها موضع تساؤل حول حياد المسار وشفافيته.
وفي ظل تفاقم الضغوط المالية واتساع الفجوة بين الموارد والإنفاق، وصولاً إلى طلب محافظ المصرف المركزي التنحي، تصبح حماية المال العام ووقف استنزاف الموارد أولوية لا تحتمل الت��جيل.
ومن حق الليبيين التعبير والتظاهر السلمي والضغط الشعبي المسؤول، دفاعاً عن مواردهم واحتجاجاً على تردي أوضاعهم الاقتصادية، وتمسكاً بحقهم في اختيار من يحكمهم، الشفافية في المسار والانضباط في المال العام والاحتكام إلى الليبيين عبر الانتخابات هي الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية، لا إعادة تدويرها.
نتابع التفاهمات والترتيبات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لكن الغموض الذي أحاط ببعضها يناقض الشف��فية التي يفترض أن تحكم أي مسار أممي، ونجاح أي توافق يظل رهناً بوضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيّات الدستورية وقدرته على الصمود قانونياً والتنفيذ والاستمرار.
بعد سنوات من المراحل الانتقالية، لا تحتاج ليبيا إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع، بل إلى توافق ينهيها ويحفظ مؤسسات الدولة ويقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء، تعيد الق��ار إلى الليبيين؛ وأي ترتيبات للمؤسسات السيادية ومنها مفوضية الانتخابات، يجب ألا تقوم على أمر واقع أو اختصاصات ملتبسة لا تصمد أمام القانون.
نبارك لكل أعضاء المجلس الأعلى للدولة دون استثناء النهج المؤسسي الديموقراطي المستمر وللسيد د.محمد تكالة تجديد الثقة لقيادته وخياراته السياسية الوطنية الواضحة.
ببالغ الحزن وعميق الأسى، تلقينا نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإذ نعرب لسمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني @TamimBinHamad، وشعب دولة قطر الشقيق، عن صادق تعازينا ومواساتنا في هذا المصاب الجلل، فإننا نستذكر بكل تقدير مناقب الفقيد الحافلة بالعطاء والتفاني وإسهاماته الوطنية، والذي أسهم بعطائه الوطني في ��دمة بلاده وتعزيز استقرارها ووحدتها، وساهم بإخلاص في مسيرة دولة قطر الشقيقة وتعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً.
سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهمكم وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
لقد آن الأوان لاتخاذ القرارات الضرورية لتوحيد الجيش الوطني ضمن قيادة مشتركة مهنيّة ومحايدة تحت سلطة مدنية، مؤسسة عسكرية تنأى بنفسها عن السياسية، ويكون سلاحها لحماية الحدود وصون المقدرات ومكافحة التهريب وحماية المرجعيّات الدستورية الحاكمة، وترسيخ النظام الديمقراطي وسيادة الدولة.
بقدر ما حمله اللقاء الأول في مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة بأنغولا من مؤشرات إيجابية، والذي لن يكون الأخير، فإن تعدد التمثيل العسكري الليبي، بخلاف ما هو معمول به لدى بقية الدول، يضعنا أمام مسؤولية وطنية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
مع انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية، أتمنى لأبنائنا وبناتنا الطلبة كل التوفيق والنجاح، أثق بأن الاجتهاد سيكون مفتاح التميز، كما أحيي جهود المعلمين والمعلمات التي بذلوها طيلة العام الدراسي، وأشيد بجهود المركز الوطني للا��تحانات على استعدادهم المميز، متمنياً أن تُجرى في أجواء منظمة وأن تكلل جهود الجميع بالنجاح.
مع حلول العام الهجري الجديد، نتطلع إلى أن يكون عاماً تمضي فيه ليبيا بثبات نحو استكمال بناء مؤسساتها وتوحيدها، وترسيخ المصالحة الوطنية بين أبنائها، إن استحقاقات هذه المرحلة تفرض تغليب صوت الحكمة والحوار والتوافق، بما يُعزز دعائم الدولة ويحقق تطلعات شعبنا في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، كل عام وليبيا والليبيون بخير.