القلوب لا تقترب بالحب وحده ، بل بالتراحم الذي يسبق الود ، وبالتغافل الذي يُمهّد لطريق المحبة..
فالحياة بين الناس لا تستقيم على الكمال ، بل على الرحمة التي تحتضن الزلات ، والتغاضي الذي يحفظ المودة من التصدّع 💝
#منقولة
قالت وهي تتأمل خصلات الشيب في شعري:
"أتعلم؟... أحببتُ الشيب فيك."
ابتسمتُ وسألتها:
"وأيُّ قلبٍ في مثل عمرك يقع في غرام ما يهرب منه الآخرون؟"
قالت:
"لأنني لا أرى في الشيب نهاية الشباب، بل بداية الحقيقة. فالوجوه الجميلة كثيرة، أما الوجوه التي صقلها الزمن حتى أصبحت مطمئنة فهي نادرة."
قلت:
"حين كنتُ في مثل عمرك، كنت أظن أن العمر طويل، لكن السنوات تركض، وتأخذ معها أحباءنا وأحلامنا، وتترك لنا نصف قلب."
ساد بيننا صمت...
ثم قالت:
"ورغم ذلك... ما زلتَ تبتسم."
قلت:
"لأن الرجل مع العمر يتعلم أن يخفي انكساراته خلف هدوئه، لا لأنه قوي دائمًا، بل لأنه تعب من شرح أوجاعه."
قالت:
"أما أنا فلا أخاف من الشيب، بل أخاف أن أصل إلى عمرك دون أن أجد قلبًا يشبه قلبك."
همستُ:
"لو التقيتُ بك قبل عشرين عامًا... لربما كنتُ رجلًا آخر."
ابتسمت وقالت:
"لا... لو التقينا قبل عشرين عامًا، لما كنتَ أنت الذي أحببته. أحببتُ الرجل الذي صنعته الأيام، بهدوئه، واتساع قلبه، وحزنه النبيل."
أغمضتُ عينيَّ...
ولأول مرة، لم أشعر أن الشيب هزيمة، بل ثمنًا مستحقًا دفعته الحياة.
ثم قلت:
"إن أحببتِني، فلا تحزني إن سبقني الزمن إلى الرحيل. يكفيني أن أعرف أن امرأةً في ربيع العمر أعادت إلى قلب رجلٍ أثقلته السنون دهشة الربيع."
أمسكت يدي وقالت:
"لا أحد يسبق الآخر إلى الرحيل... فالذين يحبون بصدق يبقون في ذاكرة القلب، حيث لا سلطان للزمن ولا للشيب."
وفي تلك اللحظة...
أدركت أن العمر لا يُقاس بعدد السنين، بل بعدد الأرواح التي جعلتنا نتمنى لو أن الزمن يبدأ من جديد.
#بقلم_كاتبها
لستُ وحدي من يشتاقكم، فحتى المكانُ يشاطرُني الاشتياقَ إليكم، ولأنَّ المكانَ لا يستطيعُ الرحيلَ، فإنَّنا لن نُقيمَ فيه رأفةً بحالِه، حتى لا تُجدِّدَ إقامتُنا فيه، تذكيرَه بعجزه عن الترحُّلِ معنا إليكم، فتهيجَ بذلك أوجاعُه!