بعد ما تعمقت في السرطانات
وقضيت أول ٦ شهور من الدكتوراة في القراءة بعمق عن آليات الخلايا السرطانية وكيف تشتغل..
وبعد ما اشتغلت بيدي على اورام سرطانية كثيرة في المختبر، تغيرت نظرتي لأشياء كثيرررة
صرت اقول دائما: الخلايا السرطانية، (((خلايا "تُفكر))
فعلياً صرت مؤمنة إيمان حقيقي أنها تملك عقل!
من شدة تعقيدها وقدرتها على التكيف، أحس وكأنها تضع خطط للبقاء (خلايا ذكية جدا جدا وخبيثة جدا جدا)
كل ما يحاول الجهاز المناعي يقتلها، تلقى طرق جديدة للهروب أو المقاومة
تدرون لأي درجة؟
لدرجة إن بعض أنواع الخلايا السرطانية توصل لمرحلة تستغل فيها خلايا الجهاز المناعي نفسه!
وتصير الخلايا المناعية تشتغل عشان تساعد الخلايا السرطانية تتكاثر أكثر وأكثر..
متخيلين؟!
ولو بتكلم عن باقي خططها الذكية جدا والخبيثة جدا مااااراح أخلص!
عشان كذا صرت وأنا أشتغل على الاورام،
أحس إن داخل أجسامنا عوالم كاملة..
خلايا تهاجم، وخلايا تدافع، وصراعات
وممكن حروب مستمرة ما نشعر فيها
فعليا كل ما تعلمت أكثر كل ما تعجبت أكثر من خلق الله
وكل مازاد إيماني اكثر
وأصير ممتنة أكثر لجسدي وللصحة وللعافية
الحمد لله، الحمد لله
احذر أيها الطبيب المتدرب، وخصوصًا في أوقات المناوبات، من تأخير الصلاة والانشغال عنها؛ فمهما اشتد ضغط العمل وكثرت تحويلات الطوارئ، فلا شيء يبرر التفريط فيها أو تأخيرها عن وقتها.
واجعل من الصلاة مع جماعة المسجد في المستشفى عادةً ثابتة لك، وابتعد عن الصلاة منفردًا في غرف المناوبين ما استطعت.
( ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)
آية مرعبة
"وعصيتم من بعد مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ"
تخيل أول مايرزقك بفلوس .. تقوم تشتري سجاير
يرزقك بصحة .. تقوم تكسل عن الصلاة وتنام وقت الفجر
يرزقك بأطفال .. تقوم تعلمهم كل شيء إلا دينهم
يرزقك الله بالستر، فتتجاهر بالمعصية وتفخر بها بين الناس!
وحدة من صديقات اختي تسولف سالفه عن زوجها…
تقول زوجي يشتغل شفتات بالمستشفى وطبيعة شغله مره متعبة.
أحيانًا يرجع البيت ومن التعب بس يسلم ويروح ينام من كثر الإرهاق.
وكنت متفهمة وضعه بس أكذب لو قلت إني ما كنت أتمنى يكون عندنا وقت أكثر ونجلس مع بعض وكذا
المهم تقول مره كنا جالسين نتفرج،
وطلع مقطع عن القهوة المختصة قعدت أتكلم بحماس وقلت له ودي أتعلم أسويها وأفهم أنواع البُن وطرق التحضير ومن هالتفاصيل بس كنت أتكلم كذا ماتوقعت إنه مركز معي
هو طبعا كان ساكت بس يهز راسه وهذي كلمته:
حلو والله
وانتهى الموضوع بالنسبة لي
عدّى تقريبًا أسبوع… وكان عنده مناوبة ليلية طويلة، من النوع اللي يرجع بعدها وهو مُنهك حرفيا
ذاك اليوم نمت بدري وما حسّيت فيه لما رجع
صحيت الصباح على أصوات خفيفة بالمطبخ… صوت ملاعق تتحرك وصوت شي ينحط وينشال
أول ما صحيت حسبت إني قاعده أتخيل لأن الوقت كان بدري مرة وهو المفروض يكون نايم!
قمت ورحت أشوف…
دخلت المطبخ ولقيته واقف قدام الطاولة وحاط أغراض كثير قدامه شكلها غريب عليّ ميزان صغير، أدوات تحضير، وأكياس بن
وكان ماسك جواله ويقلب بين مقطع ومقطع، ويحاول يطبق اللي يشوفه.
واللي يضحك إنه واضح مره متوتر، كأنه داخل اختبار.
يوم شافني قال
أوه… صحيتك؟ كنت بحاول أخلص قبل ما تقومين.
سألته مستغربة:
وش تسوي؟
ردّ علي:
مو قلتي تبين تتعلمين القهوة المختصة؟ قلت أتعلم أنا أول… وإذا ضبطت معي أعلمك.
وقفت لحظة أستوعب الكلام…
طلع إنه وهو بالمناوبة، بين الحالات والضغط، كان يدخل يشوف مقاطع ويقرأ عن أنواع القهوة وطريقة التحضير وحتى طلب الأدوات أونلاين، ومرّ استلمها وهو راجع من الدوام قبل يجي البيت.
قلت له:
بس أنت تعبان… كان ارتحت ونمت.
رد وقال:
ماعليه التعب يجي ويروح… بس كنت حاب أفاجئك.
جلس يحاول يسوي القهوة قدامي وكل شوي يغلط بمقدار أو طريقة، ويعيد من جديد.
وكان واضح إنه سهران فوق سهره أصلاً وعيونه حمر من الإرهاق… ومع كذا كان مصر يكمل.
وأخيرًا عطاني الكوب وقال:
جربي… بس لا تدققين كثير.
ذقتها… وكانت بصراحة مو مضبوطة، وطعمها غريب شوي.
بس ضحكت وقلت له إنها حلوة.
وقتها حسّيت بشي أكبر من القهوة نفسها…
حسّيت إن فيه شخص يسمعني حتى لما أتكلم بدون ما أطلب وينتبه لتفاصيل صغيرة أنا نفسي أنساها.
بعدها صار كل ويكند نجرب نسوي القهوة سوا.
وأحيانًا كانت تطلع ممتازة، وأحيانًا تخرب، بس صارت من اللحظات اللي تجمعنا ونتكلم فيها عن كل شي
فعلاً…
إذا كان يبيك بيتعلم أشياء ما يعرفها وبيسوي أشياء يمكن ما تهمه… بس تهمك انتِ!