تخيل قوما في الجاهلية فعلوا كبائر الذنوب.. أشركوا وقتلوا وزنوا، وكانت حياتهم مليئة بالظلام..
ولما سمعوا بالإسلام، تحركت قلوبهم، لكن ذنوبهم العظيمة جعلتهم يترددون. فجاؤوا إلى النبي ﷺ وسألوه بصدق: إن الذي تدعو إليه لحسن، ولكن هل لنا من توبة بعد كل ما فعلناه؟
فنزلت هذه الآيات العظيمة استجابة لهم، لتفتح أوسع أبواب الأمل:
من سورة الفرقان:
{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}.
ومن سورة الزمر:
{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}.
لكل قلب أرهقته الذنوب:
رحمة الله واسعة جدا.. العجيب هنا أن الكرم الرباني تجاوز مسح الذنوب، ليصل إلى تبديل هذه السيئات العظيمة إلى حسنات بمجرد أن تصدق التوبة!
- مهما كان ماضيك، باب الله مفتوح دائما، ينتظر عودتك🤍.
((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)).
فقط قُل: "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات".
مليارات الحسنات تتنزل في صحيفتك بكلمتين.. انشرها ليتضاعف أجرك أضعافاً مضاعفة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
" صالح البشر أفضل من الملائكة ، لأن الملائكة عبادتهم بريئة عن شوائب دواعي النفس والشهوات البشرية ،
فهي صادرة عن غير معارضة ولا مانع ولا عائق ، وهي كالنفَس للحي .
وأما عبادات البشر فمع منازعات النفوس ، وقمع الشهوات ومخالفة دواعي الطبع فكانت أكمل ، ولهذا كان أكثر الناس على تفضيلهم على الملائكة لهذا
المعنى ولغيره "
(📚 _طريق الهجرتين" (ص 349-350) .
حدثني صديق لي عن موقف مر به، غيّر نظرته لمفهوم الدعاء واليقين تماماً..
كان يمر بضائقة شديدة وتعقدت أموره، وأُغلقت في وجهه أبواب كان يظنها مشرعة، حتى تسلل إليه هم ثقيل!
يقول صاحبي:
"في ليلة من الليالي، جلست أقرأ في معاني أسماء الله الحسنى، فاستوقفتني فكرة.. نحن غالباً ندعو بصيغ عامة، ونغفل عن التوسل بالاسم الذي يطابق حاجتنا المُلحة!".
قرر في تلك الليلة أن يغير طريقته. قام في ثلث الليل الأخير، وبدلاً من سرد مشكلته المعتادة، ركز بقلبه ولسانه على اسم الله (الفتاح) واسم الله (الجبار)..
سجد وأخذ يردد بيقين تام:
"ربِّ أنت (الفتاح) افتح لي أبواب تيسيرك التي لا تُرد، وأنت الجبار اجبر كسري وضعفي".
يقول: "عشت الدعاء كحالة حقيقية.. استشعرت أن كل باب مغلق في حياتي يتهاوى أمام اسم (الفتاح)، وأن كل هم في قلبي يتبدد أمام اسم (الجبار)".
والله لم تمضِ أيام قليلة، حتى جاءه الفرج من مسار لم يطرق بابه قط، وبطريقة أعظم مما كان يرجو، كأنما سُخرت له الأسباب تسخيراً عجيباً!
نعم.. أسماء الله الحسنى هي (مفاتيح) دقيقة لكل باب مغلق في حياتك..
إذا تعسرت الأمور فاسأل (الفتاح)،
وإذا انكسر خاطرك فنادِ (الجبار)،
وإذا ضاق رزقك فاعتصم بـ (الرزّاق)..
اختر من أسمائه جل جلاله ما يطابق حاجتك، وادعُ به بصدق ويقين لترى عجائب الإجابة.
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
طاعتك ليست (إنجازاً شخصياً) تتباهى به، بل هي (هدية) من الله ساقها إليك ووفقك لها..
في كل مرة يعجبك فيها عملك، ضع يدك على قلبك، وتبرأ من حولك وقوتك، وقل: (الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله)..
إياك أن تمنّ على المهدي والهادي بهديته وهدايته!
- {يمُنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يَمنُّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}.
@althalth_albrq@dr_abdullah44 أولا جزاكم الله خيرا على البيان للعثيمين رحمه الله
لو كان المقصود الأول هو المعتبر
ما علق عليه د عبدالله بالأفضلية
بذكر الله أولا ثم بذكر الوطن
وهذا أكبر دليل أن المقصود منها التبرك
والعياذ بالله من الشرك
إذا فتحت قلبك لأسماء ربك سبحانه وبحمده
تفتَّت الصخور، وانهارت السدود، وكُسرت القيود!
هو الجبار =يجبر كسرك
وهو الرزاق =يكفيك فقرك
وهو الوكيل =يتولّى أمرك
وهو القريب =يسمع همسك.
ثم يجيء الوعد الأعلى من ربك الأعلى يبدّد كل خوف:
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟!
فيسقط الحمل
وينشرح الصدر
لتعلم أن الكفاية كلّها من الله وحده.
اجمع قلبك، واعبد ربك، وتبتَّل إليه تبتيلا..
{رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا}.
(عندما يستعملك الله).
أخرج الترمذي من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله)، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل الموت).
عندما يستعملك الله: يصطفيك من بين عباده، ويسوقك بلطفه الخفي العجيب إلى طاعةٍ أنت غافل عنها.
عندما يستعملك الله: يختارك من بين خلقه على كثرتهم، ويستخرجك لتغيث عبدًا ملهوفًا ضاقت عليه الحيلة، فيرحمك كما رحمته، ويكون هذا المحتاج رحمة بك وبركة عليك!
عندما يستعملك الله: يجعلك داعيًا إليه، معرّفًا به وبشريعته، تحمل في كلماتك نورًا يستضيء به جاهل، ويهتدي به ضالٌّ، ويستفيق به غافل!
عندما يستعملك الله: يختارك من بين الألوف المؤلّفة، لتزور بيته حاجًّا أو معتمرًا، ويسهل عليك سُبلًا قد استغلقت على كثيرٍ من خلقه!
عندما يستعملك الله: يقيمك بين يديه في جوف الليل، في وقت ينام فيه الخلق، ويقطع آخرون ليلهم بالمعاصي والمجون!
عندما يستعملك الله: يقذف في قلبك حب كتابه، ويشرح صدرك لمراجعته وضبطه، فتحفظ برحمته وسابق منّته، لا لفضل ذكائك وسرعة حفظك!
عندما يستعملك الله: يحبب إليك العلم، ييسر لك الأسباب، ويصرف عنك الموانع، ويجعل في قلبك نورًا، فمنه تفهم، وبه تبصر وتنتفع!
وغيرها طاعاتٌ لا تحصى، وأمثلةٌ لا تُستقصى، وكلها تنطق بلسان البصيرة: نحن محضُ فضل الله عليك، فإيَّاك أن يكون للعُجب موضعٌ في قلبك!
يقول ابن تيمية: (فمن كان الله يُحبه استعمله فيما يُحبه).
اللهم استعملنا في طاعتك، ولا تحرمنا شرف ذلك بسوء ما عندنا، اللهم وإن تنكَّبنا عن الطريق فردّنا إليك ردًّا جميلًا، واجعلنا موضعًا لنظرك، ومحلًّا لاصطفائك، ورحمةً على عبادك وأوليائك، اللهم استعملنا ثم استعملنا، وثبّتنا ولا تفتنّا، وأحسن لنا الختام، واقبضنا على أحبّ الأحوال إليك!
المظلوم؛ ينتظر أن تكون عقوبة الله للظالم سريعة ومُعجلة
ولكن القرآن أخبرنا بأن الظالم يمر بأربع مراحل
لا بد من فهمها كي تطيب النفس وتطمئن، وأن عين الله لا تنام.
وأنه سبحانه الحكم العدل المنتقم الجبار
المرحلة الأولى: هي الإمهال والإملاء! {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين}
المرحلة الثانية: الاستدراج! {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}
المرحلة الثالثة: التزيين! {وزين لهم الشيطان أعمالهم}
المرحلة الرابعة: هي الأخذ! {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة}
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}.
الظلم من أقبح الكبائر، وهو ظلماتٌ يوم القيامة كما قاله النبيُّ ﷺ، قال: اتَّقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظُلمات يوم القيامة
وقال الله سبحانه في الحديث الصحيح؛ يا عبادي، إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا
- تلك الأيادي التي ضمّدت جُرحك كان الله من أرسلها إليك.
- وتلك الرسائل التي لامست ظُلمة قلبك فأنارته كان الله
من ساقها إليك.
- وتلك التساهيل التي يسّرت أمرك دون حولٍ منك ولا قوة
كان الله من دبّرها ثم أفاضها إليك.
- وتلك الرحمة والمحبه في قلوب عباده وحبهم لك، كان اللهُ مَن زرع حبهم لك، إحسانًا إليك.
- فكل جميل من حولك، هو من حَولِ الله وفضله، وما كان حدوثه عبثاً ولكن سِيقَ خصيصاً لك (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ )