حين بدأت التدريس في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الملك سعود أواسط الثمانينات قبلت أن أدرس الأدب الإنجليزي والأمريكي بالإنجليزية لأنها سياسة القسم، لكني لم أر مبرراً لكتابة رسائل الماجستير ولاحقاً الدكتوراه بالإنجليزية وأصريت عند مناقشة أول رسالة ماجستير أناقشها أن أتحدث بالعربية مما أثار استغراب الجميع. كنت أقول لهم في بريطانيا يدرّسون أدبنا بالإنجليزية فلم لا ندرس أدبهم بالعربية؟ وكانت تلك صدمة للبعض أو من اللامفكر فيه أو حتى ما يمكن تخيله. فيما بعد اكتشفت أن ذلك ما سعى إليه الكاتب والمفكر الكيني نغوغي وا ثيونغو في كينيا ودافع عنه في كتابه الشهير "إزالة الاستعمار عن العقل": Decolonising the Mind.
#جامعة_الملك_سعود
إلغاء برامج اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم الإنسانية!!!
عجيب
ثم
عجيب
تاريخنا إن لم نتعلمه ونُدرّسه
من يقوم عليه ؟
تحليل إعلامي
كيف كررت جامعة الملك سعود نفس أخطاء جامعة ويسكونسن-ستيفنز بوينت في التواصل الاستراتيجي عند إعادة هيكلة العلوم الإنسانية
الفكرة السائدة عن الجامعة باعتبارها منارة للثقافة والهوية (العلوم الإنسانية) ودورها كمصنع لتأهيل الموظفين (العلوم المهنية والتقنية)، لكن الجامعات أصبحت تحت ضغط مالي يدفعها للتضحية بالتخصصات التي لا تملك أرقام توظيف عالية.
هناك دراسة حالة شهيرة جداً وتكاد تكون "نسخة كربونية" لما حدث مع جامعة الملك سعود، وهي ما حدث في جامعة ويسكونسن-ستيفنز بوينت (University of Wisconsin-Stevens Point في الولايات المتحدة عام 2018.
هذه الحالة تُدرّس اليوم في كليات الإعلام وإدارة الأزمات كنموذج للفشل في التواصل الاستراتيجي عند إعادة هيكلة العلوم الإنسانية.
تفاصيل الأزمة: (الشرارة والارتباك)
في عام 2018، أعلنت الجامعة عن خطة أسمتها "نقطة التحول" (Point Forward)، تضمنت مقترحاً بـإلغاء أو تعليق 13 تخصصاً في العلوم الإنسانية، من بينها التاريخ، الجغرافيا، الفلسفة، واللغات الأجنبية مقابل التوسع في تخصصات تقنية ومهنية مطلوبة في سوق العمل.
جوهر التشابه مع حالة جامعة الملك سعود:
1. صدمة الإعلان: خرج القرار بشكل فجائي كأنه "قرار مالي" بحت لسد عجز الميزانية، دون تمهيد.
2. الفراغ الاتصالي: الجامعة لم تشرح للجمهور أن هذه العلوم ستظل موجودة كمتطلبات عامة، بل فُهم الأمر على أنه إعدام للهوية الثقافية للجامعة.
3. ظهور الشعبوية: تحولت القضية من قرار أكاديمي إلى معركة وطنية. تدخل كبار الكتاب والمؤرخين في أمريكا، ووصفت الصحافة القرار بأنه اغتيال للعقل، تماماً كما فعل بعضهم بتصوير الأمر كأنه طمس للهوية.
لماذا فشلت الجامعة اتصاليًا؟
(الدروس المستفادة)
- ركزت الجامعة على توفير المال وتجاهلت قيمة العلم.
- غياب المتحدث الرسمي: الإدارة كانت تتحدث بلغة بيروقراطية منفرة، كذلك غاب البيان الرسمي الواضح وترك الساحة للاجتهادات.
كيف انتهت الأزمة؟ (المعالجة المتأخرة)
بعد عام من الاحتجاجات، والضرر البالغ الذي لحق بـسمعة الجامعة (Reputation Damage)، اضطرت الجامعة في عام 2019 إلى:
1. التراجع عن إلغاء معظم التخصصات واكتفت بدمج بعضها.
2. تغيير الاستراتيجية الاتصالية: بدأت الجامعة تتحدث عن تحديث المناهج بدلاً من إلغاء التخصصات.
3. الاعتراف بالخطأ: أقر رئيس الجامعة بأن طريقة التواصل مع الجمهور كانت كارثية، وأنهم فشلوا في شرح أن التخصصات الإنسانية هي قلب الجامعة.
كلمة أخيرة:
دراسة حالة "ويسكونسن" تثبت أن المنطق الاقتصادي للجامعة لا يكفي وحده لتمرير قرار اجتماعي، والطريقة التي أُعلن بها القرار في "ويسكونسن" تسببت في أزمة ثقة كبرى.
بدلاً من أن يبدو القرار تنظيما تطويريا، بدا كأنه إعدام لتخصصات تمثل روح المجتمع، مما أدى إلى حراك اجتماعي مضاد أجبر الجامعة على التراجع لاحقاً.
إذا لم تخرج جامعة الملك سعود ببيان يشرح أن تعليق القبول هو إجراء لرفع جودة التخصص وليس لإلغائه، وأنها ستحول هذه العلوم إلى مهارات عابرة للتخصصات (Interdisciplinary)، فإنها ستظل في قفص الاتهام بتدمير الهوية، وستظل تمنح خصومها الذريعة لمهاجمتها لسنوات قادمة.
#media_compliance
مصير العلوم الإنسانية في الجامعات 👇
#مقالة علمية (صادرة من دار نشر جامعة كيمبردج) تدحض بهدوء مقولات من يرى تخلي الجامعات عن تدريس العلوم الإنسانية (مثل الآداب واللغات والفنون .. الخ) وإسقاط هذه التخصصات من برامجها والتركيز على التخصصات ذات القيمة العالية في سوق العمل والإنتاج. هنا بعضاً من الحجج القوية التي يوردها المؤلف:
أولاً: الإنسانيات حارسة الأخلاق في زمن التكنولوجيا
لا تكتفي الإنسانيات بتحليل الماضي وتفسيره، بل تضطلع بمهمة أعمق وأكثر إلحاحاً تتمثل في رسم الحدود الأخلاقية التي ينبغي ألا يتجاوزها الابتكار العلمي والتقني. فالتقدم التكنولوجي المتسارع يطرح أسئلة وجودية حول الفرد والمجتمع والطبيعة والكوكب، وهي أسئلة لا تملك العلوم البحتة أدوات الإجابة عنها. من هنا تصبح الإنسانيات ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة حضارية لا غنى عنها.
ثانياً: الإنسانيات صانعة الهوية الفردية والجماعية
دأبت الإنسانيات عبر التاريخ على أداء وظيفة محورية تتمثل في بناء الهوية وصياغتها، سواء على المستوى الفردي أو الوطني. ومستعيناً بمفهوم المؤرخ الألماني راينهارت كوزيليك القائل بأن نظرتنا إلى الماضي تتشكّل وفق توقعاتنا من المستقبل، يرى الكاتب أن الإنسانيات تمنحنا “نصوصاً” نفسّر بها حاضرنا ونستشرف بها آفاقنا. فاللغة والأدب والتاريخ ليست مجرد مواد دراسية، بل هي المرايا التي تعرف بها الأمم نفسها وترى فيها مصيرها.
ثالثاً: الإنسانيات تنمّي مهارات لا تنميها العلوم البحتة
يرى الكثير من الاشخاص بأن التعليم الحديث القائم على الإنسانيات يصقل ملكات لا تستطيع تخصصات العلوم والتقنية تنميتها مثل القراءة المتأنية، والكتابة المتقنة، والتفكير النقدي القادر على تشريح المشكلات المعقدة. هذه المهارات لا تخدم الطالبَ في مسيرته الأكاديمية فحسب، بل تُهيّئه للاضطلاع بمسؤوليات رفيعة في السياسة والخدمة المدنية وعالم الأعمال على حدٍّ سواء.
رابعاً: الإنسانيات ثروة اقتصادية والإقبال على تدريسها مربح جداً.
يرصد الكاتب ظاهرة لافتة: بينما تتراجع الإنسانيات في الجامعات الحكومية الغربية، تزدهر في مؤسسات خاصة ودولية تجني من ورائها عائدات مالية ضخمة. فالكلية الجديدة للإنسانيات في لندن، وجامعة جاكوبس في بريمن، وكليات الجامعات في هولندا، ومبادرات من قبيل NUS-Yale في سنغافورة، والفروع الجامعية الأمريكية في قطر والإمارات والصين، جميعها تُقدّم مناهج الإنسانيات بأسعار مرتفعة لطلاب دوليين متشوّقين إليها. هذا دليل دامغ على أن السوق موجود، والطلب حقيقي، والمشكلة ليست في الإنسانيات بل في رؤية بعض المسئولين في تلك الجامعات.
رتويت مع رد على هذه التغريدة يرشحك للفوز بمنحة لدراسة اللغة الإنجليزية في بريطانيا
مقدمة من محبكم وافي 😍👏🏻
48 ساعة ونعلن الفائز
الاختيار عشوائي من الردود
بالتوفيق 🙏