⬇️⬇️
إلى جانب الفائدة الاقتصادية الكبيرة التي لن تتحقق إلا بعد 10 – 15 سنة، يرسخ الاتفاق أسس حلف الدفاع بين السعودية وأمريكا، الذي حتى لو لم يوقع رسمياً، سيلزم الولايات المتحدة بانخراط أكبر في الدفاع عن السعودية، سواء بشكل مباشر أو من خلال زيادة كبيرة للدعم العسكري الذي ستقدمه، والذي قد يشمل، ضمن أمور أخرى، بيع طائرات “اف35” وتقنية عسكرية متقدمة. وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يمنح نطاق العلاقة الاقتصادية والاعتماد العسكري بين الدولتين، السعودية نفوذاً لدى الحكومة الأمريكية، بما سيؤثر على السياسة الأمريكية في المنطقة في العقود القادمة.
حسب ما هو معروف حتى الآن، فإن السعودية، وهي دولة موقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي، غير ملزمة بالتوقيع على البروتوكول الإضافي الذي يشمل آليات رقابة دقيقة جداً. واستناداً إلى فحص مشترك سيسمح لها بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو تصريح لم يعط في السابق للدول الموقعة على اتفاق تعاون نووي مع الولايات المتحدة، وكذلك تسويق اليورانيوم والوقود النووي لعملاء في الخارج.
✍🏻 كتبه: تسفي برئيل
📰 هآرتس: من قال إن السعودية ستبيع الفلسطينيين بـ “نووي ترامب”؟
لقد ظهر وكأن واشنطن تسمع صدى الارتياح الذي ساد في “القدس” “تل أبيب” بعد إعلان ترامب اشتراط الاتفاق النووي مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل. ظاهرياً، كان إنجازاً دبلوماسياً لإسرائيل، التي تمكنت من إدراج التطبيع على جدول الأعمال في اللحظة الأخيرة. ولكن التطبيع يأتي بثمن لا ترغب إسرائيل في دفعه، وفي الوقت نفسه، لم تصدر السعودية، الدولة المستضيفة، أي بيان بهذا الشأن، ولم تؤكد إدراج هذا الشرط في نص الاتفاق الموقع بين الطرفين
من هنا لا يمكننا إلا دراسة الاحتمالات التي تواجه تنفيذ الاتفاق. السعودية لا تعارض من حيث المبدأ التطبيع مع إسرائيل، وقد أوضحت ذلك جلياً حتى قبل حرب غزة. عندما اتفقت مع الرئيس الأمريكي في حينه جو بايدن على استعدادها للتطبيع بشرط أن تتخذ إسرائيل خطوات “لتحسين ظروف عيش الفلسطينيين”، وهذا طلب معقول لا يلزم إسرائيل باتخاذ خطوات ملموسة، ولكن حرب غزة قلبت الموازين.
عمليات القتل والدمار الهائلة التي ألحقتها إسرائيل بالقطاع أشعلت ضغطاً شعبياً عربياً قوياً، وفي غضون أسبوع من اندلاع الحرب، أعلنت وزارة خارجية السعودية وقف المفاوضات مع الإدارة الأمريكية بشأن التطبيع. وبعد سنة، تمت صياغة موقف السعودية بوضوح ودقة؛ فقد أعلن ولي عهد السعودية والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، في اجتماع مع مجلس الشورى السعودي: “ستواصل المملكة العمل بجدية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. ولن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون تحقيق هذا الشرط”.
… بينما تم تأجيل مسألة التطبيع، بقي البرنامج النووي السعودي موضوع نقاش بين إدارة بايدن وبعد ذلك إدارة ترامب. في تشرين الثاني الماضي، وقعت الولايات المتحدة والسعودية على “إعلان مشترك لاستكمال التعاون النووي المدني”، وتم التوقيع على الاتفاق في أيار الماضي دون إثارة موضوع التطبيع من جديد.
السعودية، التي عملت مع فرنسا على تعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لم تغير موقفها منذ ذلك الحين، ولم يعرف حتى الآن إذا كانت قد وافقت على الشرط الذي وضعه الرئيس ترامب أمس. ظاهرياً، يعتبر هذا شرط ضروري، وعدم الوفاء به قد يعيق عملية الموافقة على الاتفاق، الذي يحتاج أيضاً إلى موافقة الكونغرس. مع ذلك، لا يخفى على أحد أن الخطة المكونة من 20 بنداً، التي قدمها ترامب في أيلول 2025 كأساس لإنهاء الحرب في غزة، تشمل بند يتحدث عن إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية.
بينما يتقدم تطوير غزة، وإذا تم تنفيذ خطة الإصلاح التي وضعتها السلطة الفلسطينية، فيمكن أن تتهيأ الظروف المطلوبة لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما نعترف به كتطلع للشعب الفلسطيني. وستجري الولايات المتحدة حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر. هذا ما جاء في الفقرتين الأخيرتين. لم يتحقق أي تقدم حقيقي في تنفيذ الخطة حتى الآن، وما زالت الإصلاحات في السلطة الفلسطينية بعيدة عن التنفيذ. ولكن مبدأ الاعتراف بالتطلع المشروع للفلسطينيين إلى دولة مستقلة منصوص عليه بوضوح في الوثيقة. ويمكن أن يمهد الاتفاق النووي مع السعودية – والمصلحة المشتركة للدولتين في تحقيقه – الطريق أمام نقاش جوهري، بتشجيع أمريكي، حول مسألة حل الدولتين.
من وجهة نظر واشنطن، يعتبر الاتفاق النووي مع السعودية مهماً جداًاً، ليس فقط لما يوفره من عشرات مليارات الدولارات للشركات الأمريكية التي ستحظى بحقوق حصرية في بناء مفاعلات الطاقة النووية وتطوير البرنامج النووي المدني في المملكة، بل أيضاً لأنه سيبعد إذا تمت الموافقة عليه، دول غربية مثل فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، عن المنافسة على المجال النووي السعودي. ويتوقع أيضاً أن يبقي هذا الاتفاق الصين، التي وقعت على مذكرة تفاهم مع السعودية في العام 2022 لتطوير برنامج نووي، خارج الصورة لفترة طويلة.
سيكون لهذا الأمر تداعيات كبيرة على قدرة السعودية على تنويع علاقاتها ليس فقط مع الولايات المتحدة وعرض خيارات بديلة واتباع سياسة خارجية لا تعتمد كلياً على الإدارة الأمريكية، ليس فقط خلال فترة ولاية ترامب، بل أيضاً في ظل الإدارات الأمريكية في المستقبل. بالنسبة للسعودية، يمثل هذا الاتفاق عند تنفيذه واستكمال بناء المفاعل النووي، فرصة لتوفير كمية كبيرة من النفط والغاز التي تستخدمها السعودية حالياً للاستهلاك المحلي وتصديرها.
⬇️⬇️
📰 هآرتس: الأمن أم “المسيح وإسرائيل الكبرى”؟ خلافات تزداد حدة مع اقتراب الانتخابات
لقد أعلنت الحكومة في المحكمة العليا، الأربعاء الماضي، بأنها لم تستكمل التشريع بشأن التحقيق في مذبحة 7 أكتوبر، وطلبت من القضاة عدم التدخل وفرض تشكيل لجنة تحقيق رسمية. لقد انتهى وقت الحكومة، ولم يكن لنتنياهو أي نية للسماح بإجراء تحقيق في المستقبل، خصوصاً بشأن الأحداث التي سبقت المذبحة. لقد لجأ إلى أساليب المماطلة والتضليل، بما في ذلك اقتراح تشكيل لجنة سياسية خاصة من أجل تحقيق غايته.
سيبقى طلب إجراء تحقيق شامل في المذبحة، لا سيما صرخة عائلات الضحايا وعائلات المخطوفين، يحتل مكانة محورية في الحملة الانتخابية حتى 27 تشرين الأول القادم. وستلقي الخلافات المتراكمة حول هذه المسألة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والحكومة بظلالها على الأشهر القادمة. يضاف إلى ذلك توترات جديدة: الخلاف حول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وتصميم الحكومة على إلزام الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على مناطق أمنية جديدة في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم استنزاف وحدات الاحتياط، والخلافات حول استمرار العمليات الهجومية.
تتفاقم الخلافات في ظل عدم الثقة المتبادل، ويكفي النظر إلى لغة جسد نتنياهو ووزير الدفاع كاتس ورئيس الأركان إيال زامير عندما يجبرون على قضاء وقت معاً في مراسم رسمية. يلوح نتنياهو الآن بسيفه فوق رأس هيئة الأركان العامة، بالضبط مثلما فعل مع القناة 12 من خلال الضغط الذي يستخدمه على رئيس “الشاباك” للتحقيق في مزاعم تسريب مبكر عن موعد بدء الحملة الثانية ضد إيران في شباط الماضي.
وربما يتصاعد التوتر أكثر مع اقتراب الحملة الانتخابية. طوال فترة الحرب، استخدم نتنياهو بشكل غير مألوف اجتماعات وصوراً مع الجنود في قواعد الجيش، وأحياناً على الجبهة، لأغراض سياسية. ولكن المتطلبات القانونية بدت أكثر صرامة في الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات، وهي فترة تبدأ في بداية الأسبوع القادم.
التركيز الحالي على إيران لا يبشر بالخير بالهدوء على الجبهات الأخرى: قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية. ففي غزة، حقق الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” نجاحات متكررة مؤخراً في تحديد مواقع عناصر حماس الذين شاركوا في أحداث 7 أكتوبر واغتيالهم. ويلاحظ تقدم كبير في نشاطات فرقة عمل “نيلي” التي تم تشكيلها لهذا الغرض. ولكن القضية الرئيسية في القطاع هي مسألة الموافقة على الخطط التي أعدتها قيادة المنطقة الجنوبية لشن عملية برية جديدة ضد حماس. ويبدو أن زامير متردد، ويعود هذا جزئياً إلى خوفه من تجدد التصعيد في لبنان على خلفية ما يحدث في إيران. ويأتي هذا رغم بدء تنفيذ المرحلة التجريبية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى في جنوب لبنان في هذا الأسبوع.
أمس، 9 آب حسب التقويم العبري، سجلت حادثتان في الضفة الغربية في جنين ونابلس: أصيب مواطن إسرائيلي إصابة بالغة، وأصيب إسرائيلي آخر إصابة طفيفة جراء الطعن. وقتل ثلاثة فلسطينيين، وقال الجيش إنهم شاركوا في الحادثتين. كان المدني الذي طعن قرب نابلس هو إيتمار كوهين، وهو مستوطن لعب دوراً رئيسياً في جهود إقامة المزارع في أرجاء الضفة الغربية. وتشهد حادثتان حديثتان على مدى توغل الجيش في أرض المستوطنات. فقد أطلق مؤخراً شعار جديد لوحدة عسكرية في قاعدة التدريب الرئيسية للجيش الإسرائيلي، ساليم، ويظهر الشعار خارطة أرض إسرائيل الكاملة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان. وحصل هذا القرار على موافقة رفيعة المستوى من قادة القاعدة على الأقل، وليس نزوة جندي يرتدي شارة كتب عليها “المسيح”.
وفي حالة أخرى، أنهت كتيبة من “الناحل” مهماتها العملياتية في منطقة جنين ونابلس، حيث عادت بعد المشاركة لأسابيع في القتال. وفي رسالة إلى أهالي الجنود، كتب قائد الكتيبة بأن الوحدة شاركت في “الدفاع عن الاستيطان اليهودي الحالي، إلى جانب الذي عاد بعد سنوات كثيرة إلى شمال “السامرة”، وذلك لخلق استمرارية جغرافية تمكن من الدفاع وتضمن الأمن القومي”. صحيح أنه يتم استدعاء الجنود لحماية المدنيين الإسرائيليين حتى في أماكن لا يرى فيها بعضهم أي منطق لوجود مدني، إلا أن العودة إلى شمال “السامرة”، بما في ذلك إقامة المزارع وإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها في عملية الانفصال في 2005، هي عمل سياسي بحت من جانب الحكومة الحالية، وهو ما يعارضه بشدة الكثير من أحزاب المعارضة.
✍🏻 كتبه: عاموس هرئيل
📰 إسرائيل هيوم: بقلق: واشنطن هي الأضعف.. وقد نعود إلى نقطة البداية مع طهران
بافتراض أن الإدارة الأمريكية لن تجري التفافة حدوة حصان أخرى مفاجئة، فإن الشرق الأوسط على عتبة جولة قتال إضافية. في كل ليلة يعمق الجيش الأمريكي هجماته في أرجاء إيران، ضارباً البنى التحتية العسكرية. وفي كل يوم يوسع الحرس الثوري نطاق التصعيد تجاه الدول العربية، وينقض على كل نقطة ضعف أمريكية.
إذا ما أطلقت إنذارات في إسرائيل أيضاً قبيل استئناف القتال، نأمل بتقرير أهداف محددة ومركزة. مثلاً، تدمير أو إخلاء مخزون النووي بالمستوى العالي وضربة إضافية للبنى التحتية النووية. في هذه الأثناء، يلوح من تصريحات ترامب هدف إشكالي وغامض جداً: إخضاع النظام الحالي في طهران للإملاءات الأمريكية. غير أن هذه الشروط ليست واضحة على نحو خاص، ولا تلمس التهديدات الفورية على إسرائيل والمنطقة.
مذكرة التفاهم التي وقعت بين طهران وواشنطن لم يكن فيها تطرق واضح لفروع الإرهاب أو للصواريخ الباليستية. تعلق أساس الوثيقة بحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، التي تؤثر على ما يهم البيت الأبيض حقاً: أسعار الوقود. كما أن البحث العملي في البنى التحتية النووية تأجل إلى موعد غير واضح.
بلغة بسيطة: إنها واشنطن وليست طهران هي التي بثت علائم ضعف وتراجع عن مواقفها الأولية. فالهدف المركزي السابق المتعلق بخلق الظروف لإسقاط النظام في طهران أهمل تماماً، هذا إذا كان قصد ترامب ونتنياهو ذلك حقاً. في هذا السياق، فإن مبادرات مثل تتويج الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، تلمح بأجواء الخداع، وانعدام الجدية وغياب التفكر.
تحالف جديد في الخليج
للمفارقة، العنصر المركزي الذي يمنع اتفاقاً دبلوماسياً يحرر طهران من العقوبات سيضخ إليها مليارات الدولارات ويحولها إلى قوة إقليمية عظمى هو بالذات القيادة الجديدة. أحمد وحيدي، ومحسن رضا ومقربوهما – الجنرالات المتقاعدون من الحرس الثوري ممن أمسكوا بخيوط الحكم ويختبئون خلف عباءة مجتبى خامنئي – يفشلون كل مبادرة دبلوماسية من باكستان أو من دول الخليج. بعماهم هم واثقون من أن الإدارة الأمريكية ستتخلى تماماً عن نفوذها في الشرق الأوسط وستسحب كل قدراتها العسكرية.
فضلاً عن ذلك، تواصل قيادة الحرس الثوري كل يوم إضافة المزيد من الإعداء لها في قائمة ممتدة: من الأردن حتى بريطانيا. فإعلان الجهاز الإيراني عن هجمات ضد “قوات الاحتلال الأمريكي” لا تقنع أحداً في ممالك الخليج، بل بالعكس – في الأسبوع الأخير، لاحت مصالح بين السعودية والإمارات بعد أشهر من التوتر بسبب خلافات في الساحة اليمنية. في الخليج يتحدثون عن تحالف إقليمي جديد وعن ضياع أوراق الضغط للنظام الإيراني.
المثال الشيعي، التضحية الشاملة
إن قادة الحرس الثوري يتجاهلون أن القتال حتى وإن لم تسقط النظام ويحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه بالتأكيد سيزرع مزيداً من الدمار والخراب، وربما تقطع رؤوسهم. المثال الشيعي الأعلى المتمثل بالتضحية الشاملة سيكون عديم الجدوى لمن سينجون. ولا يزال التخوف هو أن يعود الطرفان في نهاية الجولة إلى نقطة البداية: مفاوضات غير مباشرة على اتفاق دبلوماسي يعزز طهران. حتى الآن لا يبدو أن الولايات المتحدة تعتزم احتلال النظام الإيراني بصيغة العراق وإقامة حكم بديل ومؤيد للغرب فيها. ترامب يشير إلى أنه يفضل صفقة، مهما كانت سيئة.
يجمل بإسرائيل أن تستخلص الدروس من الحملة السابقة وتحدد أهدافاً واضحة (كما أسلفنا، تدمير أو إخلاء مخزون اليورانيوم وضربة إضافية للبنى التحتية النووية). من الخير إضعاف النظام الإيراني، لكن إسقاطه، على ما يبدو، ليس متعلقاً بنا.
✍🏻 كتبه: شاحر كلايمن
⬇️⬇️
كان طاقم بايدن في حينه على تنسيق وثيق مع نتنياهو، رغم الخلافات بين الطرفين. وكانوا يأملون بتحقيق إنجاز مهم في سياسة الرئيس الخارجية. الآن، في ظل عدم وجود نية واضحة للسعودية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل (على الأقل ليس في عهد نتنياهو) لا يجد ترامب أي مانع في تلبية طلباتهم، دون أن تحصل إسرائيل على أي مكاسب. يعكس سلوك ترامب في هذه القضايا شخصيته وتفضيلاته، لكنه قد يكون متأثراً أيضاً بما يبدو أنه أزمة في علاقته مع نتنياهو، الذي تتهمه الإدارة الأمريكية بأنه المسؤول الرئيسي عن فشل المغامرة الإيرانية.
سيعلن عن الاتفاق السعودي بعد بضعة أسابيع على وعد ترامب بتزويد تركيا بطائرات “اف35” المتقدمة، ما أثار استياء نتنياهو. هذه ليست النهاية: ستبدأ الإدارة الأمريكية قريباً في مناقشة استئناف المساعدات الأمنية لإسرائيل. وقد نص الاتفاق الموقع في العام 2016 أثناء فترة ولاية براك أوباما، على تقديم مساعدات بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة حتى العام 2028. ويبدو أن ترامب لا ينوي تقديم المزيد من هذه المساعدات الضخمة.
الخوف الجديد
قد يكون للتطورات الإقليمية تأثيرات سياسية في إسرائيل، حيث يمكن للاعتبارات السياسية أن تؤثر على القرارات الأمنية. وحسب معظم الاستطلاعات، يشهد حزب الليكود تراجعاً مستمراً مقارنة بصعود حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت. ومع اقتراب موعد الانتخابات وازدياد الخوف بشأن نتنياهو، تسجل تصريحات متطرفة أكثر من جانبه خلال الحملة الانتخابية. وبما أن الأزمة الأمنية قد تساهم في تغيير الرأي العام، فلا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد المتعمد المصمم لتحقيق هذا الغرض.
في الأيام الأخيرة ثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية بسبب فيديو للذكاء الاصطناعي نشره نتنياهو. يظهر الفيديو آيزنكوت وهو يركض نحو شاب يرتدي قميصاً كتب عليه “وحدة إسرائيل”، وبعد ذلك يتجاوزه ويعانق رئيس حزب “راعم”، منصور عباس. وقال من انتقدوا الفيديو بأن شخصية الشاب تشبه ابن آيزنكوت، غال، الذي قتل في حرب غزة، وأن الغرض من الفيديو هو الاستهزاء منه على خلفية مصيبته.
لقد نفى حزب الليكود أن يكون هذا هو القصد من الفيديو، لكنهم كالعادة امتنعوا عن الاعتذار. وبدلاً من ذلك، نشر الحزب نسخة مختلفة استبدلت فيها شخصية الرجل بفتاة. يصعب تصديق أن هذا كان خطأ غير مقصود. من المؤكد أن هذا كان تمهيداً لاستمرار الحملة، حيث ستصبح الهجمات على مرشح المعارضة الرئيسي أمراً طبيعياً بالتدريج، بالذات على خلفية مصيبة فقدان أحد أبناء العائلة. وكل ما يحتاجه الليكود هو تعويد الرأي العام على هذه الفظائع الجديدة.
في الواقع، هذه ليست حادثة معزولة أو صدفية. والقصة التالية توضح ذلك جلياً: قبل بضعة أيام، أجريت مقابلة مع نتنياهو في “بودكاست” مع الإعلامي آفي شوشاني. وعندما سأله مجري المقابلة عن نظرية الخيانة من الداخل في 7 أكتوبر، أجاب: “لا أعتقد أن هناك سبباً للاعتقاد عكس ذلك… لم أر خيانة، بل كان هناك إخفاق، ولا أملك مؤشراً (على وجود خيانة)، لكنهم يحققون في ذلك”. رسمياً، يبعد نتنياهو نفسه عن ادعاء الخيانة (بل ونفى ذلك علناً في السابق). وعملياً، يسوّق المقربون منه وأعضاء الكنيست من الصفوف الخلفية في حزب الليكود هذه المؤامرة بقوة. وبهذه الطريقة يستطيع رئيس الحكومة مسايرة الوضع دون شعوره بأنه متورط. فهو لا ينشر النظرية التي تم دحضها رسمياً، لكنه يضمن، من خلال الوسطاء، بقاءها في صلب النقاش العام.
✍️ كتبه: عاموس هرئيل
📰 هآرتس: نووي سعودي وطائرات لتركيا.. ولم يبق لنتنياهو سوى إيران: هل تنفجر الحرب الأسبوع المقبل؟
تعكس آخر التطورات في الشرق الأوسط تراجع تأثير إسرائيل على مجريات الأحداث، خاصة على سياسة ترامب. فقد وقعت واشنطن على اتفاق نووي مدني مع السعودية، وتشير كل الدلائل إلى أنه لن ترافقه أي تحركات لتطبيع العلاقات بين الرياض و”القدس”. وفي الوقت نفسه، يضغط ترامب لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، الذي سيتطلب في نهاية المطاف انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.
إن القناة الرئيسية التي ما زال نتنياهو يأمل من خلالها بالتأثير على قرارات ترامب هي القناة الإيرانية. ويبدو أنه في الوقت الحالي، حسب تصريحات الرئيس وتلميحاته، يتوجه نحو المزيد من التصعيد، ويبارك نتنياهو إقحام إسرائيل في القتال رغم ضبابية ما قد تكسبه من ذلك.
في بؤرة التحركات الجديدة في خطة الخليج موقع حديث نسبياً يسمى “جبل ماخوش” (الذي يسمى أيضاً صلاحين) قرب المنشأة النووية نطنز. وصرح ترامب الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عقده مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بأن الولايات المتحدة قد تهاجم هذا الموقع. وجاءت هذه التصريحات عقب نشر “وول ستريت جورنال”، حسب مصادر إسرائيلية، بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي جديدة إلى هذا الموقع في خريف السنة الماضية، بين الحملتين الأخيرتين.
وقد تم حفر الموقع في أعماق الأرض، لكنه خلافاً لمواقع أخرى في المشروع النووي الإيراني، لم يتعرض للهجوم حتى الآن. وهذا يشير إلى أن أمريكا وإسرائيل اعتقدتا أنهما لا تملكان القدرة على شن هجوم على عمق أكبر من موقع فوردو الذي قصفته الولايات المتحدة في حزيران 2025. ويتفاقم هذا الوضع بسبب امتلاك إيران 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة.
وتستمر الهجمات الأمريكية على إيران منذ عشرة أيام تقريباً، بأمر من الرئيس، رداً على إطلاق إيران للنار على سفن تبحر في الممر الجنوبي لمضيق هرمز قرب سواحل عُمان. وتشير التقديرات إلى أن الحملة قد تتوسع في الأسبوع القادم. ويمثل أي تحرك ضد جبل “ماخوش” تصعيداً إضافياً، وقد يشمل إسرائيل نظرياً. وحسب تقرير آخر نشرته “وول ستريت جورنال” فإن ترامب ما زال يتردد في السماح لإسرائيل بالعودة إلى القتال، رغبة منه في السيطرة على شدة القتال. مع ذلك، تبدو مشاركة إسرائيل احتمالية واردة، وقد رفع الجيش الإسرائيلي مؤخراً مستوى التأهب والاستعداد تحسباً لهذا السيناريو.
مع ذلك، في حين تبث قنوات نتنياهو الدعائية جرعة من الحماسة للمشاهدين تحسباً للتصعيد المتوقع، يجب التذكير بأن إجراء واحداً لن يؤدي إلى حل جذري. فوقف المشروع النووي الإيراني (ناهيك عن برنامج الصواريخ) يحتاج إلى خطوات أطول وأكثر تكلفة: أما إسقاط النظام أو انتزاع تنازلات جوهرية إضافية عبر عملية عسكرية واسعة النطاق. ويبدو أنه لا توجد حلول سحرية. وقد فشلت محاولة إيجادها في الفترة الأخيرة.
في غضون ذلك، استضاف ترامب جوزيف عون في واشنطن وتوصل إلى اتفاق مع السعودية. وتعتبر الخطوات الأولى لحكومة لبنان في الجنوب، بتشجيع من أمريكا، إيجابية. وتتمثل القضية حالياً في انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى حول الخط الأصفر في منطقة الليطاني، ودخول قوات الجيش اللبناني للتعامل مع ما بقي من بنى حزب الله التحتية.
هذه طريق مليئة بالعقبات. من المرجح أن تواصل إيران وحزب الله بذل كل ما في استطاعتهما لمنع تنفيذ الاتفاق، ما قد يمهد الطريق لخطوة تطبيع العلاقات بين حكومة إسرائيل وحكومة لبنان. ولكن مع تقدم الخطة سيرفع اللبنانيون، بدعم أمريكي، طلباتهم من إسرائيل. وتلمح الولايات المتحدة بالفعل إلى ضرورة انسحاب إسرائيل بشكل كامل من جنوب لبنان في نهاية المطاف. وسيتعين على الحكومة القادمة في “القدس” [تل أبيب] إقناع سكان الجليل بأن هذا الانسحاب مخاطرة محسوبة، بعد أن تبين أن إعلان النصر في الجولة السابقة في لبنان كان سابقاً لأوانه.
إن النبأ الأكثر إثارة في الأسابيع الأخيرة جاء من السعودية. فبعد سنوات من المفاوضات، يتوقع أن تعلن الإدارة الأمريكية رسمياً عن موافقتها على اتفاق نووي مدني واسع من السعودية. ويهدف هذا الاتفاق إلى فتح قناة أمام الرياض تسمح لها بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت رقابة أمريكية. لقد نوقشت هذه الخطوة خلال إدارة بايدن، لكنها تعثرت بدرجة كبيرة بعد 7 أكتوبر. كان سبب لجوء قيادة حماس في قطاع غزة إلى ارتكاب مذبحة في غلاف غزة في حينه هو الخوف من الموافقة على الاتفاق الأمريكي – السعودي، الذي كان من المفروض أن يشمل أيضاً تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
⬇️⬇️
📰 إسرائيل هيوم: يجب أن نملك صافرة “قطار الحجاز”
مصادقة ترامب على اتفاق النووي المدني مع السعودية لا ينبغي أن يفاجئ إسرائيل. فالطلب السعودي لبرنامج نووي طرح مرات في المحادثات على التطبيع، وقبل ذلك، أوضحت محافل في المملكة بأنه إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي، فستعمل السعودية هي الأخرى باتجاه مشابه.
الاتفاق الذي أعد لثلاثين سنة وسيعرض على الكونغرس، كفيل بأن يسمح بإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية تبعاً لفحص أمريكي – سعودي. وعليه، فإن معناه يتجاوز إقامة محطة توليد طاقة؛ هو كفيل بأن يغير ميزان القوى النووي في الشرق الأوسط.
إن المفتاح لفهم الخطوة هو التوقيت. فبالتوازي مع نشر الاتفاق، نشر مسؤولون سعوديون وإماراتيون كبار رسائل مصالحة وتشديد على المصالح الأمنية شبه المتماثلة، بعد أشهر من المواجهة الاستثنائية. من السابق لأوانه بعد الإعلان عن مصالحة كاملة، ولا دليل على أن الحديث يدور عن صفقة رزمة، لكن الخطوتين ولدتا من الارتباط الإستراتيجي ذاته.
لقد جعل التصعيد تجاه إيران والتهديد الحوثي على موانئ السعودية وعلى الملاحة في البحر الأحمر الخصومة بين الرياض وأبو ظبي ترفاً خطيراً. فعندما يتشوش مضيق هرمز ويهدد الحوثيون أيضاً السفن التي تستخدم الموانئ السعودية، بما في ذلك مسار التصدير عبر ينبع، فإن الوحدة الخليجية تقتضي حاجة أمنية.
البعد الجغرافي – الاقتصادي مهم هو الآخر. فالسعودية وتركيا تدرسان سكة قطار تربط بينهما عبر الأردن وسوريا، بروح تجديد قطار الحجاز. مثل هذا الرواق كفيل بربط الخليج بأوروبا دون المرور بإسرائيل وتقليص أهميتها في إطار مبادرات ربطية مثل IMEC.
مع ذلك، للسعودية حاجة حقيقية للطاقة. فاستهلاك الكهرباء في المملكة هو من الأعلى في العالم. والتطلع لتحويل المملكة إلى مركز للذكاء الاصطناعي وبناء مرابض خدمات إلكترونية كبرى فيها سيفاقم الضغط. وتعمل السعودية الآن على رزم تمويل بمليارات الدولارات لإقامة مراكز معطيات تحتاج إلى توريد متواصل للكهرباء. ويمكن للطاقة النووية أن تقدم أساساً مستقراً لنشاطات لا يمكنها أن تعتمد على الشمس والريح فقط.
إنجاز للصورة
يمنح الاتفاق الرياض إنجازاً لصورتها أيضاً في فترة حساسة جداً داخلياً. “نيوم” ومشاريع كبرى غيرها تقلصت. بعضها تعرض لانخفاضات في القيمة، والضغط المالي تزايد مثلما هو أيضاً التوتر الشاذ في أوساط الرعايا السعوديين على خلفية غلاء المعيشة. ويسمح برنامج نووي للقيادة بأن تعرض مرة أخرى تقدماً تكنولوجياً واعترافاً دولياً. أما الولايات المتحدة فتسعى لأن تمنع موردات منافسة السيطرة على السوق، بعد أن أقامت الإمارات مفاعلات بمساعدة كوريا الجنوبية لكنها تخلت عن تخصيب اليورانيوم.
من ناحية إسرائيل، الاتفاق تحذير وفرصة. واشنطن دفعت به قدماً دون التزام سعودي بالتطبيع، وبذلك تكون قد قلصت رافعة إسرائيلية هامة.
بالمقابل، فإن التقارب المتجدد بين السعودية والإمارات والتهديد المشترك من جانب إيران والحوثيين كفيلان بفتح باب جديد.
على إسرائيل أن تعمل على إطار ثلاثي مع الرياض وأبو ظبي، يدمج الأمن البحري، الطاقة، الارتباطات الإقليمية والرقابة النووية. وهكذا يمكن محاولة إعادة التطبيع إلى الطاولة حتى بعد أن فصل عنه الاتفاق النووي.
✍🏻 كتبه: البروفيسور يوسي مانان
📰 يديعوت أحرونوت: “جبل الفأس”.. مأزق ترامب ونتنياهو: مرة واحدة وبتوقيت دقيق.. هل يحدث ذلك؟
منذ خريف عام 2025، رصد الغرب نقل أجهزة الطرد المركزي إلى منشأة تحت الأرض، محصنة ضد القصف. وليس واضحاً ما إذا كان الغرض منها حماية المعدات فقط، أم تخصيب اليورانيوم وتجميع الأسلحة النووية. ويتطلب استهدافها تخطيطًا دقيقًا، وسيتأثر توقيته بعدة عوامل: معلومات استخباراتية حول بدء النشاط، وتجديد المخزون الأمريكي من القنابل الثقيلة، وخطة لهجوم دقيق على مستوى متر أو مترين.
ويكمن قلق خبراء الطاقة النووية هذه الأيام، وكذلك لدى نتنياهو وترامب، في احتمال أن يأخذ الإيرانيون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة الذي لا يزال بحوزتهم، ويخصبوه إلى نسبة 90 في المئة باستخدام عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي السليمة. إذا ما أقدم النظام على ذلك بالفعل، وثمة دلائل على ذلك، فنيته امتلاك مواد انشطارية تكفي لصنع أكثر من قنبلة ذرية. وعند توفر هذه المواد، يصبح الطريق إلى السلاح النووي قصيراً نسبياً.
كما يمكن استخدام المواد الانشطارية عالية التخصيب لصنع “قنبلة قذرة”، أي رأس حربي صاروخي أو قنبلة جوية، قادرة عند اصطدامها بالأرض -حتى في حال اعتراضها- على نشر كمية من المواد المشعة تجعل مساحة شاسعة غير صالحة للسكن.
لهذا السبب، باتت شبكة الأنفاق الجديدة وقاعات الإنتاج تحت الأرض التي يحفرها الإيرانيون منذ سنوات فيما يُعرف بـ “جبل الفأس” محط أنظار أجهزة الاستخبارات في إسرائيل والولايات المتحدة والغرب عموماً.
بدأت أعمال الحفريات في منشأة “جبل الفأس”، الواقعة على بُعد كيلومتر ونصف تقريباً جنوب مجمع نطنز لتخصيب وإنتاج اليورانيوم، عام 2020، وأصبحت هدفاً لاهتمام أجهزة الاستخبارات والباحثين. ينبع القلق من عدم وضوح نوايا الإيرانيين بشأن شبكة الأنفاق هذه: هل سيحولونها إلى منشأة تخصيب تُنقل إليها أحدث أجهزة الطرد المركزي من منشأة نطنز الأصلية لحمايتها؟ أم أن هناك خططًا لتجميع أسلحة نووية؟ أسئلة بلا إجابة.
مشكلة تقنين الذخيرة
جيولوجيًا، يتكون جبل الفأس من صخور أساسية، معظمها من الجرانيت، ولذلك فإن الأنفاق المحفورة فيه، التي تقع -بحسب ما نُشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”- على عمق يتراوح بين 100 و135 مترًا، محصنة تقريبًا ضد القصف الجوي.
خصائص الهجوم على فوردو في حزيران 2025 – الذي سيكون مطلوباً مرة أخرى، متى أمكن ذلك:
لم يعد السر سراً
وبحسب ما نُشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، لا تُجرى حالياً أي أنشطة نووية فعلية في جبل الفأس. يُستخدم الموقع فقط لتخزين أجهزة الطرد المركزي ومعدات أخرى غير مُثبّتة، ولا تُعالج بطريقة تسمح باستخدامها في المستقبل القريب.
لذا، إذا أردنا إعادة إحداث الضرر الذي لحق بمنشأة فوردو العام الماضي، فهناك أربعة شروط أساسية يجب توافرها:
معلومات استخباراتية تفيد بنقل يورانيوم مُخصّب بنسبة 60 في المئة إلى الموقع، وأن الإيرانيين قاموا بتركيب وتشغيل أجهزة الطرد المركزي والمعدات الأخرى، ولو تجريبياً.
يجب توفر معلومات استخباراتية كافية حول موقع قاعات إنتاج وتشغيل أجهزة الطرد المركزي، بحيث يُمكن استهدافها بدقة.
أن تُجدد الصناعة الأمريكية مخزوناً كافياً من قنابل GBU-57 شديدة الاختراق.
أن يُكمل سلاح الجو الأمريكي الخطط والتحضيرات اللوجستية وغيرها من الاستعدادات اللازمة لهذه العملية، التي لا تقل تعقيداً عن مطرقة منتصف الليل إياها.
بعبارة أخرى، هذه عملية تُنفذ لمرة واحدة في توقيت دقيق: من جهة، قبل لحظات من إنتاج الإيرانيين للمواد الانشطارية هناك، ومن جهة أخرى، ليس مبكرًا جدًا بحيث لا يُؤدي ذلك إلى أي تأخير حقيقي في البرنامج النووي الإيراني.
لقد فضل مسؤولو الاستخبارات والجيش في إسرائيل والولايات المتحدة إبقاء هذه البيانات سرية. لكن قبل أيام، كشف الرئيس ترامب، في مقابلة مع بودكاست شهير، ردًا على سؤال وُجه إليه، أن الولايات المتحدة كانت تُخطط بالفعل لمهاجمة جبل الفأس. ثم خرج الفأس من الحقيبة ولم يعد السر سراً.
لا توجد أي معلومات حاليًا تفيد بأن الإيرانيين شغلوا أجهزة الطرد المركزي المخزنة في أنفاق جبل الفأس، لكن صور الأقمار الصناعية تُظهر أنهم يُجرون أعمالًا حول فتحاتها، وفي أماكن أخرى، لتحصينها وتقويتها بطريقة تسمح بالوصول إليها والدخول إليها حتى في حال قصفها. وفي الوقت نفسه، ستكون هذه المواقع عصية على الوصول للقوات البرية، إذا قررت الولايات المتحدة شن عملية برية لتدمير محتويات جبل الفأس، وربما لاستخراج اليورانيوم المخصب الذي قد يكون مخزنًا هناك.
✍🏻 كتبه: رون بن يشاي
⬇️⬇️
وحتى لو لم يكن للمستوطنين بالفعل في إسرائيل، حسب الاتفاق، الحق في الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فسيطالبون بها بصفتهم مقيمين دائمين في إسرائيل. وسيطالب بها أحفادهم الذين سيولدون في إسرائيل، ولن يكون بالإمكان حرمانهم منها مع مرور الوقت. وبالنظر إلى التركيبة السكانية الإقليمية، هذا يعني نهاية دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، دولة يرغب أي شخص في الهجرة إليها والعيش فيها. إن الفصل السياسي بين الشعبين هو المصلحة العليا لدولة إسرائيل.
إن الواقع الصعب يتطلب نظرة ثاقبة وواقعية، وليس رؤية مسيحانية ساذجة، سواء من قبل اليمين أو اليسار.
✍ كتبه: عيزر جات
📰 هآرتس: “كونفدرالية ماوتنر” وصفة سياسية لنهاية إسرائيل.. ولا حل إلا بالفصل بين الشعبين
تتعمق فجوة حل الدولتين بسبب الرفض الفلسطيني (خاصة فيما يتعلق بحق العودة)، وتكثيف المستوطنات في عمق الضفة الغربية، ورؤية إسرائيل المسيحانية. هذا الوضع اليائس يدفع للهرب إلى عالم الخيال. مني ماوتنر (“هآرتس”، 19/7)، مثل أوري بار – يوسيف قبله (“هآرتس”، 4/7)، يدعو إلى تسوية النزاع بقبول مقترح السلام العربي من العام 2002، الذي عادت وكررته جامعة الدول العربية وصادقت عليه عدة مرات منذ ذلك الحين.
حسب ما كتب ماوتنر، ينص المقترح على اعتراف العالم العربي بإسرائيل، وتوقيع اتفاق سلام معها مقابل انسحابها من كل الأراضي. لكن ماوتنر يغفل الإشارة إلى أن المقترح يطالب أيضاً بـ “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في العام 1948”. هذا إغفال غريب جداً، لا سيما من جانب رجل قانون. والأمر الذي يثير الاستغراب أيضاً هو أن ماوتنر لا يعطي أهمية لحقيقة أن قبول المبادرة العربية يعني اعتراف إسرائيل القانوني بالقرار 194، الذي هو الآن، مثل قرارات الأمم المتحدة، لا قوة قانونية ملزمة له. وهذا قد يجعله جزءاً ملزماً من القانون الدولي، وهو أمر طالما تجنبته إسرائيل. هذا حل سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وهذا الأمر يشبه حل مسألة السيطرة على “يهودا والسامرة”، الذي سيتم “الاتفاق عليه” استناداً إلى مفاهيم سموتريتش.
يبدو أن من يدعون إلى قبول مبادرة السلام العربية يعتقدون ان الطلبات الفلسطينية بـ “حل عادل” لمشكلة اللاجئين لن تشمل ممارسة “حق العودة” على نطاق واسع وفقاً للقرار 194 (“يسمح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالعودة في أقرب وقت ممكن”)، ولا يخطر ببالهم مدى استعداد الفلسطينيين للتخلي عن “حق العودة”، جوهر الهوية الفلسطينية الذي يستند إلى العام 1948 وليس 1967، وعلى قيام دولة مستقلة.
يبدو أن من يؤيدون مبادرة السلام العربية، التي طرحتها جامعة الدول العربية، يتجاهل أيضاً التطورات في المنطقة منذ العام 2002: القمع، الربيع العربي، الحروب الأهلية الدموية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان (وقبل ذلك في الجزائر ولبنان). يضاف إلى ذلك نشاط إيران ووكلائها. إن قدرة جامعة الدول العربية على منع أو حل النزاعات والحروب داخل العالم العربي نفسه تكاد تكون معدومة، ومن الغريب افتراض أن قوتها ستكون أكبر في الصراع مع إسرائيل. السعودية، التي لم تشمل مبادرتها الأصلية، على عكس مبادرة السلام العربية بالصيغة المعتمدة بناء على طلب الفلسطينيين وسوريا، قبول إسرائيل للقرار 194، طرحت لاحقاً مقترحات أقل طموحاً بشأن القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع إسرائيل.
وكحل للخروج من هذا المأزق، يقترح ماوتنر كونفدرالية إسرائيلية – فلسطينية أو إسرائيلية فلسطينية أردنية، يحتفظ فيها كل طرف بجنسيته الخاصة. هذه فكرة تطرح في آن واحد وبشكل متناقض من قبل اليمين واليسار. فاليمين ينظر إليها كوسيلة لمنع تقسيم الأرض والحفاظ على إمكانية الاستيطان في أي مكان من خلال فصل قومي، بمعنى “الذهاب مع والشعور من دون”. من جهة أخرى، ينظر اليسار المتطرف للكونفدرالية كوسيلة لضمان المساواة في الحقوق الوطنية والمدنية للطرفين، في ظل واقع تتضاءل فيه إمكانية التقسيم، وكحل يضمن عدم تهميش الأقليات القومية في كل دولة من الدول.
يعدّ مفهوم الكونفدرالية فضفاضاً، لكن يفترض أنه يشمل حرية التنقل وإمكانية العيش في كل أراضيها. يغفل من يؤيدون هذه الفكرة في اليمين، ما يعتبره مؤيدوها في اليسار ميزة، في إطار الرؤية المتشائمة لحياة مشتركة يسودها السلام الإخوة: حرية تنقل السكان واختلاطهم ليس في اتجاه واحد فقط، بل في كل أرجاء الكونفدرالية. وحتى الذين يعتقدون بإمكانية التصميم على جنسية منفصلة داخل حدودها، عليهم أن يأخذوا في الحسبان الاستيطان الكثيف لعرب “المناطق” [الضفة الغربية]، والعرب من كل أرجاء الشرق الأوسط في أرض إسرائيل، التي تقدم مزايا اقتصادية كبيرة. ومثلما هي الحال في العالم كله، وخلافاً لأمل اليمين، سيكون ضغط الهجرة غير المنضبطة باتجاه العالم المتقدم، إلى داخل إسرائيل وليس منها.
⬇️⬇️
بالمقابل، يقول البروفيسور سيبوني عن صعود أردوغان كقوة إقليمية: المحور السُني الراديكالي بقيادة تركيا وقطر يصعد. فكرة أردوغان إعادة الإمبراطورية العثمانية في أرجاء الشرق الأوسط؛ فهو يملك قاعدة عسكرية كبرى في الصومال، ويحاول تحدي مشروع التجارة من الهند عبر إسرائيل إلى العالم، ويخلق بدلاً منه محوراً بديلاً عبر تركيا وباكستان وسوريا. كما تحاول تركيا العمل داخل إسرائيل، بمناسبة الانتخابات، من خلال حملات تأثير، وكذا من خلال أعمال في الحوض المقدس في القدس، بتمويل مساجد وإقامتها لتحدي الوجود الإسرائيلي.
الانتقال إلى الاستقلالية التسليحية
أمام هذه التحديات – إيران وتركيا ومتطلبات نفوذهما، بما في ذلك حيال الإدارة الأمريكية – على إسرائيل أن تستعد كنموذج جديد، كما يوضح الباحثون. ليس بتعلق مطلق بالولايات المتحدة بعد اليوم، بل الانتقال إلى الاستقلالية التسليحية قدر الإمكان، وخلق تحالفات أخرى في المنطقة. “اقترح مؤخراً فك الارتباط عن المساعدات الأمريكية، ورئيس الوزراء يسير في هذا الاتجاه”، يقول البروفيسور سيبوني الذي يعتقد بأن الهدف هو عدم إبقاء كل البيض في سلة أمريكية واحدة، “وكذا البدء بفك الارتباط عن التعلق بالتسلح الأمريكي، وتطوير شراكة تجارية مع دول أخرى مثل كوريا الجنوبية والهند واليابان بتطوير الصناعة العسكرية.
البروفيسور ميخائيل هو الآخر يقود خطاً مشابهاً للانتظام الإسرائيلي في المجال. “على إسرائيل في كل ما يتعلق بالجوانب العسكرية، أن تقلص التعلق بسلاسل التوريد وتزيد الإنتاج الذاتي كي لا تكون متعلقة بالولايات المتحدة حصرياً. لقد سبق أن كنا تحت حظر جزئي للسلاح في إدارة بايدن، ورأينا القيود. مطلوب خلق تعاونات مع دول أخرى مثل صربيا وهنغاريا والهند، نعتمد عليها عند الأزمة، وألا نبقى متعلقين بالولايات المتحدة”.
عزلة – لا حرب
حين تتجه العيون إلى خطوات أردوغان الأخيرة، كما يوضح البروفيسور ميخائل إذ برأيه “وجهة تركيا ليست نحو الحرب ضد إسرائيل، لكنهم نعم، في مكان عزل إسرائيل وضعفها حين يدخلون إلى كل ساحة مواجهة في الشرق الأوسط كجهة مؤثرة في لبنان وسوريا، وفي نشاطات المياه الاقتصادية حيال اليونان وقبرص ومن خلال توثيق العلاقات مع مصر وباكستان. لهذه الخطوات معنى من ناحية تصريحية، حين يسعى الأعضاء في الكتلة السُنية ومنهم تركيا وباكستان، إلى حلف دفاع – يجدر بالذكر أن باكستان نووية”.
وعلى حد قول البروفيسور ميخائيل “يدور الحديث عن محور إشكال، إذ إن تركيا تستخدم هذا المحور كي تثبت هيمنة إقليمية وتستغل ضعف إيران. إلى جانب هذا، ترامب وأردوغان على علاقات حارة جدا، ولا ننسى أن الحديث يدور عن حزب كبير داعم للإخوان المسلمين (حزب أردوغان) المصاب باللاسامية، والذي يسمح لحماس بالعمل من الأراضي التركية وتثبت بنى تحتية للإرهاب في “المناطق” [الضفة الغربية]. عندما ترتبط كل النقاط بفهم تركيا لإسرائيل كقوة عظمى إقليمية، فإنه يترجم إلى عداء كبير لإسرائيل بالأقوال وبالأفعال على حد سواء، بشكل يصعب على إسرائيل أن تصل إلى حيث تريد أن تصل”.
إن الانتظام العسكري الإسرائيلي ضد إيران لا يزال في ذروته، إلى جانب استمرار الحرب بقوى منخفضة في عموم الساحات – لبنان، غزة، وسوريا – لكن إلى جانب ذلك، يوصي البروفيسور سيبوني بإدخال تركيا إلى سيناريو محتمل وبناء القوة بما يتناسب مع ذلك. “على الجيش أن يعزز سلاح البحرية؛ لأن لتركيا قدرة بحرية هائلة، وإذا أرادت يمكنها إغلاق المنافذ البحرية على إسرائيل. كما ينبغي منع الصفقة لبيع شركة “تسيم” إلى شركة تملكها قطر جزئيا”.
مع كل التغييرات حولنا، يجب علينا متابعة مسار الكرة، كما يجمل البروفيسور سيبوني فيقول: “علينا ألا ننسى بأن الأفضلية الأولى لإسرائيل هي إنهاء المهمة في إيران حتى تغيير النظام”.
✍🏻 كتبه: شيريت افيتان كوهن
📰 إسرائيل هيوم: التهديد التركي يغير قواعد اللعب.. ولا نستطيع ردعه إلا بتغيير نظام طهران أولاً
“تركيا ليست دولة عدو”، شدد نتنياهو الأسبوع الماضي في مقابلة صحفية منحها لوسائل الإعلام الأجنبية.
فما هي إذن؟ تعنى إسرائيل كثيراً بالتنظيم الجديد للكتلة السُنية في المجال الإقليمي بقيادة تركيا وبتعزيز قطري، على خلفية ضعف المحور الإيراني. اردوغان، الذي يشخص إسرائيل كقوة عظمى إقليمية يعمل كثيراً ليمنعها من أن تصبح دولة تجارة في المسار الذي يمر من الشرق إلى الغرب ويبذل في ذلك جهوداً عظيمة. ويطلق أذرع التدخل إلى مناطق نزاع فاعلة في الشرق الأوسط، ويقدم رعاية لقيادة حماس ويرغب بالتمترس في سوريا.
هذه بالفعل ليست حرباً بالمعنى الذي اعتدنا عليه في الشرق الأوسط. لكن تطلعات الرئيس التركي وخطابه وأعماله الأخيرة لا تمنح الراحة لإسرائيل، التي تشخص إلى جانب ضعف المحور الإيراني صعود قوة جديدة – قديمة في المجال: الكتلة السُنية. أحد التخوفات أنه في ضوء خيبة أمل السعودية من النشاط المحدود لأمريكا تجاه إيران، ستصبح لاعبة قوية ومهمة في الكتلة السُنية. بهذا الشكل، يدق أردوغان إسفيناً عميقاً في إمكانية تقدم إسرائيل والسعودية نحو اتفاق سلام، بل وسحب التقدم الذي تم، إلى الخلف.
الاستعداد لمواصلة المواجهة
يتمتع أردوغان بسبب ضعف إيران ومحورها، وبالمقابل يحاول أن يلعب دور الوسيط النشط ضد استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الدولة. من الجهة الأخرى، إيران لم ترفع الأيدي، وإسرائيل تستعد لمواصلة المواجهة بهدف إضعاف النظام وإسقاطه. ورغم الوضع الصعب للنظام، لا يزال معنياً بتجديد طوق النار حول إسرائيل بواسطة حزب الله وحماس (المضعفة) والحوثيين أيضاً الذين يحوزون 200 ألف جندي مدرب ومسلح جيداً.
البروفيسور كوبي ميخائيل، باحث كبير في معهد “مسغاف” ومعهد الأمن القومي، يقول لـ “إسرائيل اليوم” إن إسرائيل في “متاهة استراتيجية”. على حد قوله، “علقت في واقع لا يمكنها فيه ترجمة إنجازاتها العسكرية إلى منفعة استراتيجية، معناها إعادة تصميم مبنى إقليمي جديد. ونشأت المتاهة نتيجة دخول الأمريكيين إلى مفاوضات مع الإيرانيين انطلاقاً جهله للإيرانيين. كان واضحاً بأنه لا يوجد احتمال لجسر الفجوات بين الطرفين، وأن الإيرانيين يستغلون الوقت لإعادة بناء قدراتهم لأنهم لا يتنازلون عن فكرة المحور الاستراتيجية بتصفية إسرائيل”.
كما يقول البروفيسور ميخائيل: “حزب الله هو درة تاج هذا المحور، ولهذا طالب الإيرانيون بربط وقف النار مع الولايات المتحدة بوقف النار في لبنان، حفاظاً على حزب الله كذخر استراتيجي هو الأهم لهم. كما أن هذه إشارة لكل الوكلاء الآخرين الذين ضعفوا جداً في سوريا والعراق وغزة والحوثيين، لأنهم سيهرعون إلى نجدتهم مثلما يفعلون لحزب الله. وعليه، يمكن الإشارة بوضوح إلى رغبتهم في تجديد طوق النار حولنا. لذا، ما دام هذا النظام قائماً، فلا احتمال أن تغير إيران طريقها”.
هل سيدخل الناتو إلى الصورة؟
بهذا المفهوم، يعتقد البروفيسور ميخائيل بأن على إسرائيل أن تكون جاهزة ليوم الأمر، والمواصلة مباشرة إلى حملة “زئير الأسد” التي لم تنته رسمياً. “على إسرائيل الآن أن تسمح للأمريكيين بإدارة الأمر حيال إيران، لكن عليها الاستعداد للرد بشكل حاد جداً إذا ما أدخلنا النظام الإيراني إلى المواجهة وهاجمنا هنا. ربما يحاول ترامب أن يبني تحالفاً مع دول الخليج وربما الناتو حيال إيران، ويطلب من إسرائيل احتواء هجوم مستقبلي عليها، مثلما طلب بوش الأب من شامير؛ ففي حينه، وافق شامير على ألا يهاجم العراق حين أطلقت صواريخ “سكاد” على إسرائيل. أما اليوم برأيي، على إسرائيل أن ترد بحدة إذا ما هوجمت، حتى ولو بثمن الصدام مع ترامب وأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة”.
العقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني، مدير معهد القدس للاستراتيجية والأمن، يشرح الصلة بين ضعف المحور الإيراني ونمو تركيا في المجال. “من المناسب لتركيا أن تكون إيران ضعيفة، لكن ليس إيران جديدة. لذا، فقد منع الأتراك محاولة لإدخال قوات كردية إلى إيران، وليس فقط لأن هناك حساباً معهم”، يشرح البروفيسور سيبوني.
وعلى حد قوله، فإن “ضعف إيران” واضح، والنظام في وقت مستقطع. استمرار هذا الميل متعلق بالأعمال التي يتخذها الأمريكيون. إذا ما وسع الهجوم ليشمل المنظومة الاقتصادية الإيرانيين كلها، فسينشغلون بإعادة الإعمار على مدى عقود. يجدر بالذكر أن إيران يمكنها العيش على الخبز لمئة سنة أخرى، وأن تبقي هدف تدمير دولة اليهود قائماً. وسيفعلون كل ما يستطيعون لترميم طوق النار. الإرادة موجودة، والسؤال: هل ستكون لهم القدرة على ذلك”.
⬇️⬇️
📰 رأي اليوم: هل يقف الأسد خلف بيان “الجبهة العربية السورية” الأوّل وماذا عن مكتبها بالإمارات؟.. رفعت العلم السوري “الأحمر” وشعار جيشه.. الحفيد استحضر جدّه “هنانو” وكيف استقبل “أنصار الشرع” كُل هذا؟
هذه هي المرّة الأولى، التي يعود فيها علم الدولة السورية السابقة إلى الواجهة، مُنذ سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فيما يُواصل الأخير الغياب إعلاميًّا، ويُواصل الحضور الغائب في سورية، حيث انقسام حاد بين السوريين على وضع البلاد العام بعد رحيله، أو “إسقاط نظامه”.
عاد العلم هذه المرّة، في سياق بدا أنه مُرتّب، ومُحضّر له من قبل، وأُعلن رسميًّا عن انطلاق ما تم تسميته بـ”أعمال المجلس التحضيري للتمهيد للإعلان الرسمي” عن “الجبهة العربية السورية” في الأول من شهر أغسطس (آب) القادم لعام 2026.
واختير تاريخ العشرين من تموز (يوليو) لإصدار البيان والتأسيس، مع تحديد موعد الإعلان الرسمي في الأول من آب (أغسطس)، وهو تاريخ يحمل رمزية وطنية مُرتبطة بيوم الجلاء وعيد الجيش في الذاكرة السورية التقليدية.
هذا الإعلان لافت الشكل والظهور، سجّل بالمقام الأوّل رفضه للنظام الجديد القائم في سورية، وأكثر ما يُميّزه أن هذه الجبهة، ستشكل مكاتب للجبهة داخل سورية، وخارجها، مثل كندا، والإمارات، وبعض دول الانتشار.
التساؤل الذي يتبادر لأذهان السوريين، هو حول موقف السلطات الإماراتية من هذا الإعلان اللافت، وإعلان الجبهة “تشكيل” مكاتب داخل الإمارات، الأمر الذي يُوحي بأن الإمارات منحت الضوء الأخضر لهذا الإعلان الذي يشمل أراضيها.
الإمارات الحاضرة بهذا الإعلان، ثمّة من قد يربط ولادة هذه الجبهة، بارتباط مباشر مع الرئيس السوري السابق، وربّما وقوفه خلف ظُهورها، فبحسب تحقيق أجرته صحيفة “ذا أوبزرفر” البريطانية، أشار التحقيق إلى “زيارات سرية” وغير مُعلنة أجراها الأسد وزوجته السيدة أسماء الأسد لغايات الإقامة في دبي، حيث تواجدت السيّدة أسماء هناك وأقامت في فندق “والدورف أستوريا”.
كما تم توثيق امتلاك الزوجين تصريحَي إقامة في الإمارات في ظل صدور مذكرات توقيف دولية بحق الأسد.
وإلى جانب اعتمادها العلم السوري السابق الأحمر بنجمتيه الخضراوين، رفعت الجبهة شعار الجيش العربي السوري السابق (وطن. شرف. إخلاص)، وهو ما يطرح تساؤلات حول وجود دعم لهذه الجبهة من ضباط وعسكر سابقين بالجيش السوري السابق، فيما أكّدت على ضرورة التمسك بهوية سوريا ووحدتها ورفض الاحتلالات والتدخلات الخارجية والسياسات التي أدت إلى تدهور الوضع المعيشي والسياسي والأمني في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتضمن التسجيل أو بيان الجبهة الأوّل كلمات لعدة شخصيات من النخب السورية في الداخل والخارج (من بينهم وسيم الحرستاني، وعماد محمد، ومثلو مكاتب الانتشار في كندا والإمارات، وعقيل هنانو حفيد الزعيم السوري إبراهيم هنانو.
وهاجمت الجبهة المذكورة “الثورة السورية”، واعتبرت أن ما جرى خلال السنوات الماضية لم يكن ثورة حقيقية بل مشاريع احتلالية (صهيونية، وعثمانية، وغربية) ومؤامرات استخباراتية دمّرت البلاد، وقسّمت سوريا، وسلبت ثرواتها وكرامة أهلها ولقمة خبزهم.
وجاء في كلمة مكتب الجبهة في الإمارات (باسل خضور) حيث أشار إلى أن التاريخ يكتب صفحة جديدة إما لأبناء أرفضوا التبعية والذل أو لغيرهم ممن فرطوا بالارض.
ودعا خضور الأشقاء العرب الوقوف إلى جانب سوريا لدعم استقرارها ونهضتها، مؤكدًا أن سوريا كانت وستبقى جزءاً أصيلاً من الهوية العربية.
أمّا كلمة حفيد الذاكرة السورية (عقيل هنانو – من أمريكا) فتحدّث فيها برمزية تاريخية مُستذكرًا جدّه الزعيم السوري إبراهيم هنانو ومقاومته للاستعمار الفرنسي.
واختُتم مقطع الفيديو، بالتأكيد على أن هذه الكلمات هي استمرار لمهام وخلود القضايا، وأن شرف الإنسان والوطن هو في الكلمة الحقّة التي تمحق الباطل، ليعود المتحدثون في النهاية لتأكيد شعارهم الجامع: “وطن، شرف، إخلاص.. لبّيك يا وطن الإباء”.
لافت ومرصود تمامًا بحسب مُتابعة “رأي اليوم” لمقطع الفيديو، بأن الفيديو بالكامل قام على إلقاء خطابي حماسي وشعري عالي النبرة.
كما جرى وفق رصد “رأي اليوم” استخدام لغة عربية فصحى ججزلة وعبارات تراثية وتاريخية قوية (مثل مخاطبة “أبناء الأرق”، وذكر “عروش الأكاسرة”، واستدعاء الرمزية التاريخية لإبراهيم هنانو)، مما منح الكلمات طابع البيانات السياسية النضالية.
في المُقابل، قُوبل إعلان “الجبهة العربية السورية” ومجلسها التحضيري بحالة من النقد والسخرية من قبل أنصار نظام أحمد الشرع، حيث وصف النشطاء والمقربون من التيار الحاكم هذه التحرّكات بأنها “فقاعات إعلامية” ومحاولات وهمية لافتتعال حضور سياسي افتراضي من الخارج أو من قبل شخصيات محسوبة على المرحلة السابقة ومنعزلة عن الواقع الجديد على الأرض.
✍🏻 كتبه: خالد الجيوسي
لكن ديفيد بيلي، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، أشار إلى أن بيرنهام كان "صريحًا في أنه سيكون رئيس وزراء "مؤيدًا للأعمال التجارية"، ويبدو أيضًا أنه "يدعم بشكل عام سياسات مكافحة الهجرة التي بدأت تتبلور في ظل حكومة ستارمر".
وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، قال بورنهام إن صافي الهجرة "يجب أن ينخفض أكثر". وصرح بيلي لمجلة نيوزويك بأن كثيراً من وعود التغيير التي يقدمها بيرنهام "يمكن اعتبارها على الأرجح مجرد تغيير في اللهجة، دون تغيير جذري في السياسات والأيديولوجية".
بيرنهام يعتزم أن يكون صريحًا وشفافًا
أقرّ بيرنهام بالفعل بالتحديات التي قد يواجهها في التعامل مع ترامب، لكنه أشار إلى أن شخصيته قد تُسهم في تجنّب توتر العلاقة. وفي مقابلة حديثة، قال إنه يعتزم أن يكون صريحًا وشفافًا مع ترامب وأن "يتعامل معه وفقًا لموقفه". وأضاف: "أعتقد أنني أمتلك شخصية مميزة، وسأتعامل معه بصراحة وشفافية تامة". وقال بيلي إن ترامب قد يرحب بتغيير رئيس الوزراء، نظرًا لانتقاداته الأخيرة لستارمر، خاصة إذا أثبت بيرنهام شعبيته كرئيس وزراء بريطاني جديد"، مشيرًا إلى علاقة ترامب الودية مع عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، وهو اشتراكي ديمقراطي وصفه ترامب بـ"الشيوعي" خلال حملته الانتخابية.
وأضاف بيلي: "لقد رأينا من خلال تعامل ترامب مع زهران ممداني كيف يبدو أنه يرحب بالشعبية، بل ويُفضّلها أحيانًا على الاختلافات الأيديولوجية. فإذا كان بيرنهام يتمتع بشعبية، واستمر في موقفه المناهض للهجرة، واقتصرت انتقاداته على انتقادات خفيفة لسجل بريطانيا في غزة، فمن الممكن تمامًا ألا يكون ترامب عدائيًا تجاهه".
لكن بيلي حذّر من أنه إذا أصبحت بعض مواقف بيرنهام "الأكثر ميلًا لليسار" أكثر حزمًا ووضوحًا، فقد يصبح ترامب خصمًا له. أما بالنسبة لبويز، فمن المرجح أن "تسبب المواقف السياسية لبيرنهام خلافاً متزايداً مع إدارة ترامب".
وأضاف بيلي أن بيرنهام يرث عدة صراعات مستمرة "تتحدى الحلول السهلة وتتطلب مهارات دبلوماسية لم يتقنها بعد". ويتوقع أن ينتقد بورنهام السياسة الإسرائيلية تجاه غزة وأن يظل مترددًا في إشراك القوات البريطانية في الحرب مع إيران.
وبينما سعى ستارمر إلى تصوير نفسه كمستشار مقرّب لترامب"، يرى بويز أن بيرنهام أقلّ ميلاً إلى استثمار رصيده السياسي في بناء علاقة مع الرئيس.
ويضيف بويز: "من غير المرجّح أن يحاول بيرنهام أيّ شكل من أشكال التقارب مع البيت الأبيض، فهو بلا شكّ يعدّ الأيام حتى نهاية إدارة ترامب، ويأمل في فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في الوقت الذي يتّجه فيه نحو علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي".
✍🏻 كتبته: خالدة رحمان
📰 صحيفة Newsweek: رئيس وزراء بريطانيا الجديد – جرس إنذار لترامب
قد لا يكون هناك ما يجمع بين ترامب ورئيس وزراء بريطانيا الجديد سياسياً. فما النقاط التي يمكن أن يختلفا عليها؟
عندما سُئل الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي عن آندي بيرنهام، الرجل الذي خلف كير ستارمر في منصب رئيس وزراء بريطانيا، قال إنه لا يعرف عنه الكثير.
وقال ترامب: "أرى أنه كان، على ما أعتقد، رئيس بلدية". وأضاف: "سمعت أنه ليبرالي للغاية، للغاية، وهذا يعني على الأرجح أنه لن يفتح بحر الشمال" لمزيد من التنقيب عن النفط، في إشارة إلى قضية زعم أنها كانت السبب الرئيسي في سقوط ستارمر بعد عامين فقط من توليه منصبه.
ويشير وصف ترامب لبيرنهام إلى أن رئيس الوزراء الجديد قد يواجه مهمة أصعب من سلفه في الفوز على ترامب، نظرا لهجمات الرئيس الأخيرة على أعضاء اليسار الصاعد في الحزب الديمقراطي باعتبارهم "شيوعيين".
لكن هل يشبه بيرنهام، الذي وصف نفسه بأنه زعيم داعم لقطاع الأعمال، "الشيوعيين" الذين هاجمهم ترامب بشدة؟ أم أنه مجرد زعيم أوروبي؟
لقد تولى عمدة مانشستر الكبرى السابق منصب رئيس الوزراء خلفًا لكير ستارمر يوم الاثنين، بعد أن أصبح زعيمًا لحزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة يوم الجمعة. وكان المرشح الوحيد في انتخابات زعامة الحزب ليحل مكان ستارمر، والذي فاز في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس النواب قبل شهر.
وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، أعرب بيرنهام عن موقفه المؤيد لقطاع الأعمال، حيث وعد "بأهم لحظة تغيير في سياستنا منذ 40 عامًا".
لكن على الرغم من أن كثيرين يرونه أكثر جاذبية من ستارمر، إلا أنه يرث التحديات الاقتصادية والسياسية التي واجهها ستارمر، بما في ذلك تباطؤ الاقتصاد وأزمة غلاء المعيشة.
ولم يكشف إلا عن تفاصيل قليلة حول أولوياته السياسية، لكن رؤيته لبريطانيا تستند إلى الدروس المستفادة من الإشراف على النهضة الاقتصادية السريعة لمدينة مانشستر. وهذه الرؤية، التي تُعرف باسم "مانشسترية"، هي رؤية اشتراكية داعمة للأعمال التجارية تهدف إلى تسخير الأموال الخاصة والعامة للاستثمار في قطاعات مثل النقل والإسكان والبنية التحتية.
من بين الأولويات الرئيسية التي حددها في خطابه يوم الجمعة، خطته لمنح المزيد من الاستقلالية للقادة المحليين في المدن والمناطق. كما تعهد بخلق وظائف صناعية جديدة وفرص تعليمية أفضل، ويرغب في "سيطرة عامة أكبر" على مرافق المياه والطاقة المخصخصة في المملكة المتحدة.
*ما مدى اشتراكية بيرنهام؟*
صرحت شيري بيرمان، أستاذة العلوم السياسية في كلية بارنارد، أن مصطلح الاشتراكية واسع جدًا. وقد يجعل السياسي يبدو "مناهضًا للرأسمالية" بمعنى أن "الهدف هو إلغاء الملكية الخاصة والأسواق وتأميم الاقتصاد وما إلى ذلك، لكن هذا ليس ما يطمح إليه بيرنهام وحزب العمال".
وقالت إن برنامج بيرنهام أقرب إلى التقاليد الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية، مع خدمات عامة أقوى وإسكان عام موسع ورقابة عامة أكثر صرامة على الخدمات الأساسية.
وقالت بيرمان: "لا يوجد في سياسات بورنهام المقترحة ما ليس ديمقراطياً اشتراكياً. وجدول أعماله يتضمن تعزيز شبكة الرعاية الاجتماعية والأمان الاجتماعي، وخاصة الإسكان العام والخدمة الصحية الوطنية.
وفي خطابه يوم الجمعة، قال بيرنهام إن بريطانيا اتخذت "سلسلة من المنعطفات الخاطئة في الثمانينات من خلال تكريس مركزية السلطة السياسية وخصخصة القوة الاقتصادية". وقالت بيرمان إن الرغبة في أن تتمتع الحكومة بسيطرة أكبر على مرافق المياه والطاقة قد تبدو مثيرة للريبة للآذان الأمريكية لكنها ليست كذلك في أوروبا، مضيفة أن بريطانيا كانت تتمتع بسيطرة عامة أكبر بكثير على المرافق والطاقة قبل حملة الخصخصة التي قامت بها رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر في الثمانينيات.
لذا، فإن نهج بورنهام "ليس خروجًا جذريًا بقدر ما هو عودة إلى نموذج سابق"، كما قالت.
ومع ذلك، سيدفع بورنهام حزب العمال نحو اليسار أكثر، كما صرّح جيمس د. بويز، الباحث الرئيسي في مركز السياسة الأمريكية بجامعة كوليدج لندن، لمجلة نيوزويك. وأضاف بويز: "لم يُخفِ رغبته في العودة إلى سياسات ما قبل عهد تاتشر، بما في ذلك إعادة تأميم شركات المرافق، ومبادرة بناء المساكن العامة واسعة النطاق التي لم تُشهد منذ ستينيات القرن الماضي، والتي سيتم تمويلها من خلال زيادات ضريبية شاملة".
وتابع بويز: "على غرار الاشتراكيين الديمقراطيين في الولايات المتحدة، يسعى حزب العمال بقيادة آندي بيرنهام إلى مواصلة رفض سياسات الوسط، أو ما يُعرف بـ"النهج الثالث"، التي حققت نجاحًا انتخابيًا كبيرًا في تسعينيات القرن الماضي، متخليًا عن النهج الذي تبناه كل من بيل كلينتون وتوني بلير".
⬇️⬇️
يصل عون إلى واشنطن مدعوماً بدعم عربي واسع. وأهم ما يميز هذا الدعم هو التعاون العسكري والسياسي المتنامي بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أصبح بسرعة حليفاً لترامب. تتمثل مهمة عون الرئيسية في إقناع ترامب بالسماح له بتولي مهمة نزع سلاح حزب الله، واتباع رؤيته الخاصة حتى لا يتدهور لبنان إلى حرب أهلية. وقد رفض الشرع بأدب وحزم توصية ترامب تسليمه قضية حزب الله، وقال: “سيفعل ذلك بشكل أفضل من إسرائيل”. بعد ذلك، أشار ترامب إلى نيته مطالبة إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في سوريا، وسيطلب عون من الرئيس سحب هذا الموقف على لبنان أيضاً، ما سيسمح له بالتقدم في المفاوضات السياسية مع إسرائيل. ويأمل عون التوصل إلى خطوة تعزل لبنان عن دائرة نفوذ إيران، حتى لو استمر حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في المستقبل القريب.
ويثير هذا التوجه قلق إيران التي لا تستطيع السيطرة على تصرفات حكومة لبنان. وقد عبر عن ذلك في الأسبوع الماضي نائبان من حزب الله في البرلمان اللبناني، وتحدثا عن “قطع العلاقة” مع الحكومة؛ فقد قال حسن فضل الله: “يتحول الرئيس عون إلى طرف سياسي يعمق الانقسام بين اللبنانيين بدلاًمن أن يكون رئيساً ورمزاً للوحدة الوطنية”. وانتقد علي فياض، الحكومة: “مشكلتها تتفاقم، بل وتتفاقم كثيراً. لقد انقطعت جسور التواصل معها، واستحال التفاهم ولن تكون النتيجة مرغوبة”. مع ذلك، امتنع حزب الله عن الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش اللبناني.
الاستقرار السياسي الذي أظهرته حكومة لبنان يمثل اختباراً حاسماً يقلق إيران، لا سيما بعد خسارتها في سوريا، وقد يملي عليها تحركاتها في ساحات أخرى. ومثلما في قضية هرمز، ستسعى إيران بجهد لإرسال رسالة تقول بأنها لن تسمح بترتيبات منفصلة أو بناء “محاور” سياسية تتجاوز طهران. فبالنسبة لها، الشرق الأوسط ساحة واحدة، وأي شخص يعتقد أنه يستطيع إنهاء الحرب في لبنان من وراء ظهرها أو تفكيك المليشيات في العراق، فعليه توقع ردود فعل عنيفة في الأردن، أو في إقليم كردستان العراق،أو في اليمن.
✍🏻 كتبه: تسفي برئيل
📰 هآرتس: لماذا توسع إيران هجماتها إلى الأردن.. رسالة إلى لبنان أيضاً؟
يعتبر هجوم إيران أمس على الأردن عنصراً آخر من عناصر “جغرافيا الحرب” الإقليمية التي تحاول إيران تشكيلها. ويبدو أنه مرتبط بزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون لواشنطن واجتماعه المرتقب مع ترامب. للوهلة الأولى، تبدو أحداثاً منفصلة، ولكن توقيت الهجوم يعزز التقييم القائل بأن إيران سعت إلى استغلال الفرصة لتوجيه رسالة قوية وتهديدية أيضاً للقناة السياسية التي تتشكل في لبنان.
الأردن حليف قديم للولايات المتحدة، ويستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وعشرات الطائرات على أراضيه، ويشكل منفذاً حيوياً للضربات الأمريكية ومحطة اعتراض للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وخلافاً للسعودية وبعض دول الخليج، الأردن لا يمنع الجيش الأمريكي من استخدام أراضيه ومجاله الجوي لشن الهجمات، مع أنه لم يكن ولن يكون مشاركاً فاعلاً فيها.
يعدّ توسيع نطاق الهجمات على الأردن جزءاً من سياسة ضبط التصعيد التي تسعى إيران إلى فرضها. ويشير أيضاً إلى نية تطبيق استراتيجية جديدة ناقشتها طهران مؤخراً، تقوم على التخلي عن “معادلة الرد” التي كانت الولايات المتحدة تملي فيها “مستوى التصعيد”، والانتقال إلى شن الهجمات. وقد يكون هذا أيضاً تفسيراً لقرارها: ليس زيادة مساحة الهجوم فحسب، بل أيضاً تحسين جودة الأهداف، مثل الإضرار بمحطة تحلية المياه ومحطة توليد الكهرباء في الكويت. هذا إضافة إلى تهديدها بتدمير البنى التحتية للطاقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بتدمير بنى تحتية مشابهة على أراضيها.
في الواقع، كانت “الضربة الجراحية” التي أعلنتها إيران مجرد تهديد. فقد سبق لإيران أن ألحقت أضراراً ببنى تحتية للطاقة في السعودية وقطر والكويت والبحرين، فضلاً عن أهداف مدنية، لكنها دأبت على نفي تعمدها الإضرار بهذه الأهداف. وعندما عُرض عليها مقاطع فيديو وصور تثبت تضرر البنى التحتية المدنية، تجاهلت الأمر وبررت ذلك بأنه “ضرر عرضي” وليس سياسة متعمدة.
ليست هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها إيران الأردن في هذه الجولة الأخيرة للحرب. ولكن إذا اقتصرت الهجمات على الأردن على ضربتين فقط في حزيران، فإن سلسلة الهجمات الإيرانية على الأردن في تموز قد تشير إلى تحول آخر في سياسة التصعيد الإيرانية، التي تسعى إلى إظهار قدرتها على إشعال فتيل الصراع في مناطق وأراض إضافية في الشرق الأوسط، وعدم الاكتفاء بالخليج الفارسي والدول المطلة عليه.
لا يقتصر هذا على رؤية عبر عنها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على مر الزمن، عندما تحدثوا عن ضرورة فرض ثمن باهظ على الدول التي تساعد الولايات المتحدة في مهاجمة إيران، وعن رغبتهم في إجبارها على سحب الوجود العسكري الأمريكي من أراضيها. فإلى جانب النزاع حول مضيق هرمز والملف النووي، تخوض إيران صراعاً سياسياً شرساً للحفاظ على نفوذها في الدول التي تعدّ جزءاً من دائرة نفوذها، والتي كانت تعدّ حتى وقت قريب دولاً مضمونة، أو على الأقل دولاً يمكن لإيران إملاء سياستها عليها.
وتبرز دولتان في هذا السياق، العراق ولبنان؛ فحكومتاهما تخوض صراعاًسياسياً قوياً ضد معاقل إيران السياسية والعسكرية. وقد بدأ رئيس وزراء العراق علي الزيدي، الذي تولى منصبه في أيار، العمل بجدية على دمج المليشيات الشيعية في الجيش العراقي، وهذه خطوة بدأها سلفه محمد شياع السوداني، ولكن دون نجاح. التقى الزيدي مع ترامب الأسبوع الماضي، ووقع على اتفاقيات تعاون اقتصادي، وتعهد بأنه في 30 أيلول القادم، الموعد المقرر لانتهاء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، سيضمن إلقاء جميع الفصائل المسلحة غير التابعة للجيش العراقي سلاحها. يفضل عدم التفاؤل؛ لأن هذا الوضع يشبه حقل ألغام متفجر، وليس هناك ما يضمن عبور الزيدي له بسلام، لكنه التزام علني يغضب إيران ويقلقها.
من المتوقع ألا يكتفي الرئيس عون، الذي سيلتقي ترامب في البيت الأبيض، بعرض خطة الانتشار العسكري جنوبي لبنان، وخطته لمعالجة قضية نزع سلاح حزب الله. وسيطلب ضمانات بإيفاء إسرائيل لكل التزاماتها بحسب اتفاق الإطار، وأن يضع الرئيس جدولاً زمنياً لانسحاب إسرائيل بالتدريج من لبنان. سيحاول عون إقناع ترامب بأن قضية لبنان جزء لا يتجزأ من الحملة ضد إيران، وأن لبنان في هذا المضمار قادر على ضمان أهم إنجاز سياسي له.
⬇️⬇️
@xaljabrix كل صحيفة وراها توجه معين، وهاد الشي طبيعي ومعروف. المهم مو التوجه، بل القارئ الواعي اللي يقدر يحلل ويفهم اللي يقراه. بالنهاية، هاي "الميول" مجرد زاوية للقراءة وما بتقلل أبداً من قيمة الخبر نفسه وحقيقته.
📰 الغارديان: ترامب سلاح دمار شامل وهو الخطر الأكبر على العالم
يقدم الكاتب سايمون تيسدال قراءة نقدية حادة لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، ويرى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في قوة الخصوم أو طبيعة الصراع، بل في غياب إستراتيجية واضحة لإدارة الأزمة.
ويرى معلق الشؤون الخارجية في صحيفة الغارديان أن حب ترامب لذاته، هو العدو العالمي الأول، ويقول “إنه السبب الرئيسي وراء تصاعد هذه الحرب بشكل لا يمكن السيطرة عليه مرة أخرى. إنه سلاح دمار شامل متنقل”.
وأضاف أن ترامب أصبح العامل الأكثر خطورة في الأزمة الإيرانية، معتبرا أن طريقة إدارته للصراع دفعت الولايات المتحدة والعالم إلى مأزق سياسي واقتصادي وعسكري يصعب الخروج منه.
ووصف الكاتب -في زاويته بصحيفة الغارديان- الحرب المتجددة ضد إيران بأنها نتيجة قرارات متسرعة تفتقر إلى رؤية إستراتيجية واضحة، محذرا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد ذات آثار عالمية.
وانطلق الكاتب من أن الولايات المتحدة عادت إلى قصف إيران، بما يشمل منشآت وبنى تحتية مدنية، من دون أن تحقق أهدافا حاسمة، مشيرا إلى أن هذه الضربات لا تؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني كما تتوقع واشنطن، بل قد تعزز موقف التيارات المتشددة داخل إيران مما يساعدها في تعبئة الداخل وتبرير سياساتها الأمنية.
وانتقد تيسدال تصريحات ترامب ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث حول تحقيق الانتصار، معتبرا أن الحديث عن “فوز كبير” لا ينسجم مع الواقع، لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها الكبرى، بل إن التكاليف الإنسانية والاقتصادية والسياسية للحرب تتزايد.
وقد أصبح الهدف الأمريكي الأكثر واقعية حاليا -حسب الكاتب- هو السيطرة على مضيق هرمز أو إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، بعد أن تحول المضيق إلى نقطة ضغط إستراتيجية في الصراع.
أما الأهداف الأصلية التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف حلفاء طهران في المنطقة، أو تغيير النظام الإيراني، فأصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، كما يرى الكاتب.
ويعقد المقال مقارنة بين نهج ترمب ونهج الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن خلال حرب العراق، مشيرا إلى أن بوش، رغم كارثة الحرب التي شنها، اتخذ قرار الغزو البري الكامل عندما اعتقد أن العراق يمثل تهديدا كبيرا، في حين أن ترامب لا يريد تحمل تبعات حرب شاملة في إيران، وفي الوقت نفسه يرفض الاعتراف بفشل المسار الذي اختاره، مما يجعله عالقا في حرب استنزاف طويلة، حسب زعم الكاتب.
وحمّل الكاتب شخصية ترامب وطريقة تفكيره مسؤولية رئيسية عن استمرار الأزمة، معتبرا أن قراراته تتأثر بالرغبة في إظهار القوة وتحقيق انتصارات سياسية، أكثر مما تتأثر بحسابات إستراتيجية طويلة المدى، مما يعني أن المشكلة ليست فقط في طبيعة النظام الإيراني، بل في أسلوب القيادة الأمريكية الذي دفع نحو التصعيد من دون خطة واضحة للخروج.
ويؤكد المقال أن نمط اتخاذ القرار هذا تكرر في ملفات دولية أخرى، مستشهدا بخطة ترمب المتعلقة بغزة وبموقفه من الحرب الروسية الأوكرانية، ففي ملف غزة، يرى الكاتب أن خطة السلام التي طرحها ترمب لم تحقق تقدما ملموسا، بل بقيت قضايا إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وترتيبات الأمن دون حلول، بينما استمر الوضع الإنساني والسياسي في التدهور.
أما في الحرب الروسية الأوكرانية، فينتقد الكاتب تعامل ترامب مع الأزمة، معتبرا أنه ركز على الضغط على أوكرانيا بدلا من معالجة أسباب الحرب أو مواجهة سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نهج يعكس -حسب رأي الكاتب- نمطا ثابتا من القرارات التي تتسم بالتسرع وعدم الاهتمام بالعواقب بعيدة المدى.
وحذر تيسدال من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تتجاوز حدود الشرق الأوسط، لأن استمرار التوتر في الخليج قد يهدد حركة التجارة والطاقة العالمية، كما أن أي اضطراب في البحر الأحمر بسبب تحركات الحوثيين المدعومين من إيران، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط الاقتصادية على الدول النامية.
كما يرى الكاتب أن حلفاء واشنطن الأوروبيين يشعرون بالقلق من المسار الأمريكي، وأن خصوم الولايات المتحدة، خصوصا روسيا والصين، قد يستفيدون من حالة الاضطراب وتراجع صورة واشنطن الدولية.
وفي ختام المقال، يطرح الكاتب سؤالا أساسيا: من يستطيع إيقاف ترامب؟ مشيرا إلى عدم استجابة الإدارة للكونغرس، وعدم تجاوبها مع المعارضة الشعبية الواسعة للتكاليف الاقتصادية للحرب، إضافة إلى عجز الحلفاء وخوفهم من التعرض لترمب.
ويختم تيسدال بأن استمرار التصعيد قد يحول مواجهة محدودة إلى أزمة عالمية تؤثر في الاقتصاد والأمن الدولي، في وقت تبدو فيه فرص الحل السياسي أكثر صعوبة بسبب فقدان الثقة بين الأطراف.
نقلا عن موقع رأي اليوم
📰 رأي اليوم: “ترامب يحذر دول الخليج” بعد قصف العقبة: وقف إطلاق النار هذا الأسبوع أو تصعيد كبير
أفادت “القناة 13” العبرية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل رسالة إلى الوسطاء في الخليج مفادها أنه إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار هذا الأسبوع، فعليهم الاستعداد للتصعيد.
ووفق “القناة 13″، جاء ذلك بعد ساعات من إطلاق إيران اليوم الأحد 4 صواريخ نحو الأردن ومناطق أخرى في الخليج، وفي ظل الضربات الأمريكية في أراضيها ليلا.
ونقلت “القناة 13” عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله: “لو أصابت الصواريخ إيلات، لكانت إسرائيل ملزمة بالرد”، في إشارة إلى الهجوم الإيراني الأخير الذي استهدف منطقة العقبة بالأردن.
وحسب التقرير، تكثف إسرائيل في هذه الأثناء استعداداتها لإطلاق صواريخ من إيران، وترسل رسالة تهديد إلى طهران: “خطط الهجوم جاهزة”.
في وقت سابق، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير تقييما للوضع في فرقة الضفة الغربية، برفقة قائد القيادة المركزية، اللواء آفي بلوت، ومسؤولين آخرين.
وفي حديثه مع القادة، تطرق زامير إلى التصعيد في الشرق الأوسط قائلا: “نتابع عن كثب التطورات في إيران ونحافظ على يقظة عالية. لقد تابعنا عمليات الإطلاق باتجاه منطقة العقبة اليوم، ومنظومة دفاعنا الجوي في حالة تأهب”. وأضاف: “نحن مستعدون للعودة الفورية للقتال وسنتصرف بقوة كبيرة ضد كل من يمس بنا”.
في وقت سابق، أُطلق كما ذُكر 4 صواريخ من إيران إلى الأردن، وبعد ذلك أُفيد في الجمهورية الإسلامية بوقوع انفجارات في مدينة عبادان جنوب غرب البلاد. وفي الأردن قالوا إن منظومات الدفاع الأمريكية اعترضت 3 صواريخ، وسقط واحد في منطقة مفتوحة.
وعقب إطلاق النار، تم إجلاء طائرات تزويد بالوقود أمريكية من مطار رامون. وكان الجيش الإسرائيلي قد حذر قبل ذلك من وجود احتمال لأن تنزلق عمليات الإطلاق إلى إسرائيل.
ومع ذلك، شدد الجيش على أنه حتى الساعة لا يوجد تغيير في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية: “أُطلق عدد من الصواريخ الاعتراضية نحو شظايا الاعتراض لاستبعاد احتمال سقوط شظايا في الأراضي الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، تم رصد شظايا صاروخ اعتراضي سقطت في منطقة مفتوحة بالقرب من مدينة إيلات، دون أضرار ودون إصابات. لم تفعّل الإنذارات وفقاً للسياسة المتبعة، وانتهى الحدث ولم يطرأ أي تغيير على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية”.
وفي وقت سابق، أعلنت السلطات في الأردن أن المطار الدولي والميناء البحري في مدينة العقبة يواصلان العمل كالمعتاد، وذلك خلافا للتقارير التي تحدثت عن إخلاء المكان بسبب تهديد أمني.
وجاء النفي الأردني في أعقاب تحذير نشرته السفارة الأمريكية في عمان، زعمت فيه أنه تم إخلاء المطار والميناء البحري في العقبة بسبب ما وُصف بـ “تهديد محدد وموثوق”.
وفي إطار التحذير، دُعي المواطنون الأمريكيون إلى تجنب القدوم إلى هذه المناطق والانصياع لتعليمات السلطات الأمنية. وبموازاة ذلك، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “مهر” أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أكدت أن الولايات المتحدة هاجمت محطة طاقة نووية قيد الإنشاء في جنوب غرب البلاد، معتبرة أن الهجوم “يشكل انتهاكاً للقانون الدولي”.
🔚