، لا هرباً من العالم ، بل هرباً من نفسي.
إن انكسرت ، فلن يلاحظ أحد ، وإن احترقت فلن يشم أحد رائحة احتراقي.
أنا من ينهار في صمت ، ويعيد بناء نفسه سراَ لأن التعود على الوحدة أصبح جزءاً من كياني !
أما أنا :
لستُ ممن يهرعون إلى أحضان أمهاتهم عند الضيق ، ولا ممن يلقون بأعبائهم على عاتق آبائهم ، لا أعرف طريق الأصدقاء حين يضيق بي العالم ، ولا أتقن فن البوح.
أنا ممن يكتمون الألم في صمت ،
وأخفيه وراء ابتسامات باهتة وعيون بارعة في التظاهر.
حين يضيق صدري ، أختبئ وراء نوم عميق..
يقسى بعدما استنزفته الرحمة وبعدما علمته الخيبة إن بعض القلوب ما يحفظها الحب،ولا يغيّرها الوفاء.وإذا انسحب ينسحب بهدوء موجع كأن روحه تقول: تعبت أداوي جرحٍ كل ما طاب، رجع ينزف من نفس اليد
فالحنون إذا تغيّر،لا تقول تبدّل قول: خذلته الحياة بمن أحب،حتى صار يحمي ما تبقى من قلبه بالقسوة
مثل ما يقولون: اتّق شرّ الحليم إذا غضب... وأنا أقول: اتّقِ شرّ الحنون إذا قسى، لأن الحنون ما يقسى من فراغ، ولا يتبدّل بليلة وضحاها. الحنون ذاك الشخص اللي يرمّمك وهو مكسور، ويواسيك وهو مثقل، ويخبّي وجعه خلف ابتسامة عشان ما يحمّل أحد حزنه. يطيل الصبر، ويعطي الفرص كأن قلبه ما يعرف
التعب... لين يجي يوم يطيح فيه آخر عذر كان ينقذك في قلبه.
وقتها لا تخاف من صمته... خاف من بروده، من اللامبالاة اللي ما كانت تشبهه، من ذاك القلب اللي كان يحتضن الزلات وصار يمرّ عليها وكأنها ما تعنيه. لأن الحنون إذا قسى، ما يقسى انتقام...
اللهم لا ترفع عنا سترك ولا تحرمنا رزقك ، وعاملنا بما أنت أهله لا بما نحن أهله ، اللهم لا ترد لنا دعاء ولا تُخيب لنا رجاء ولا تسكن أجسادنا داء ولا تشمت بنا أعداء وادفع عنا كل بلاء واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين يارب العالمين