نعزي أنفسنا ووطننا في وفاة فقيد الوطن الكبير، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي سيبقى أثره حاضرًا في وجدان المواطنين والمقيمين�� وفي مسيرة الوطن ونهضته، وستظل إنجازاته شاهدة على مرحلة مفصلية في تاريخ دولة قطر. نسأل الله أن يرحمه ويتغمده بواسع رحمته، ونشهد الله على ما قدمه لوطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية من إرث سيظل مصدر فخر واعتزاز للأجيال القادمة، ومهما سُطِّرت له من كلمات لن توفيه حقه علينا جميعًا. إنا لله وإنا إليه راجعون.
خلال سنوات قليلة مرّت بنا أحداث متتابعة في قطر:
الحصار، ثم جائحة كوفيد-19، ثم التوترات العسكرية والقصف في المنطقة.
أحداث متقاربة هزّت شعور ��لاستقرار الذي اعتدناه.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق ليس: ماذا يحدث حولنا؟
بل: ماذا يحدث فينا؟
هل نتعامل مع هذه الأحداث كأخبار عابرة،
أم كتنبيه يدعونا إلى مراجعة أنفسنا؟
الواقع يفرض علينا أن نضع بعض الأمور على الطاولة بوضوح:
هل أصبح انتشار الخمور أمرًا عادي��ا لا يُستنكر؟
هل تحولت الحفلات الغنائية إلى مشهد معتاد؟
هل بدأ التبرج والعري يظهران في مجتمع كان يُعرف بالحياء؟
هل توسع الاختلاط حتى فقد حدوده؟
هل تُدفع المرأة اليوم إلى أدوار تُضعف استقرار الأسرة بدل أن تحميها؟
هل تتراجع مكانة الحجاب بعد أن كان رمزًا واضحًا لهوية المجتمع؟
هل بدأت قوامة الرجل ومسؤوليته الأسرية تُصوَّر وكأنها عبء؟
وهل أصبح الإعلام والإعلان يروّجان لنمط حياة يبتعد شيئًا فشيئًا عن قيم المجتمع ودينه ؟
هذه ليست اتهامات،
بل محاسبة صادقة للنفس.
فالمجتمعات لا تنهار فجأة،
بل حين تتسلل المنكرات شيئًا فشيئًا
حتى يعتادها الناس فلا تعود تُست��كر.
والحقيقة التي لا ينبغي أن تُنسى:
أن الحفظ من الله لا يأتي صدفة.
بل له طريق واضح.
قال الله تعالى:
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
(البقرة 229)
فالحفظ يكون بحفظ الحدود.
والعافية تُصان حين تُصان أوامر الله.
ولهذا فالسؤال الحقيقي اليوم ليس: ماذا يحدث للعالم؟
بل:
هل نملك الشجاعة لنراجع أنفسنا؟
أن ننكر المنكر،
وأن نعيد الاعتبار لقيم مجتمعنا،
وأن نعزم على ترك ما لا يرضي الله؟
لعل الله أن يرحمنا ويحفظنا.
فالحفظ لا يكون إلا حين تُحفظ الحدود.
للهم آمنّا في أوطاننا
وأدِم علينا نعمة الأمن والإستقرار في بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم من أرادنا وبلادنا بسوء
فأشغله بنفسه ورُدَّ كيده في نحره
واجعل تدبيره تدميرًا عليه يارب العالمين