لا نقول إلا ما يرضي الله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالو إنا لله وإنا إليه راجعون.
انتقل إلى رحمة الله أحد عشر فرداً من عائلتي من بينهم والدتي/نجلاء أبو حسين واخوتي/هيا وعلا وعلي مقبل.
اللهم لا اعتراض على حكمك .
رجائي الوحيد الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة في هذه الأيام المباركة
{لو حد مُهتم يعني}
الطفلة تالا الأسطل عمرها عام واحد مع أخوتها الخمسة الإحتلال محاصرهم في مدرسة كمال ناصر بخانيونس منذ أيام
استشهدت والدتهم برصاصة من قناصة وبقى الأولاد وحدهم
إنشروا بقوة …وشاركوا …
لعلنا نستطيع إخراجهم وإنقاذهم .
ماذا كان ينتظر وائل في تلك اللحظة؟
ماذا كان يتوقع؟ ماذا كان يرجو ويتمنى؟ أن يحرك حمزة أنامله فعلًا؟ أن يشعر بوجه أبيه فيرتدَّ حيًّا؟ أن ينهي المزاح الثقيل بأن يعود واقفًا ويأخذه في حضنه؟ أن يخبره أنهم كفّنوه بالخطأ وأنه نجا من الموت كمعجزة؟
هنا.. يعود سيدُنا وائل إلى قبل سبعة وعشرين عامًا، حين كان المشهد مشابهًا، لكن في ظروف ميلاد لا وداع، حين لمست أصابع حمزة وجهه للمرة الأولى، وخربشته أظفاره للمرة الأولى، وعلقت أصابعه داخل لحيته للمرة الأولى، حين وهبته أمه آمنة إلى حضن أبيه وعيونها لامعة بالحنين، ليبكي حينها حمزة ويضحك وائل..
واليوم، يمسك وائل بيد حمزة كي يرد فيه الروح ولو لدقيقة تسمع بوداع أخير، يتمنى أن تغوص أصابعه في لحيته كما كان يفعل، يتمنى أن تخربشه أظفاره، وأن تدغدغه أنامله، وأن تلتحم كفه بوجهه، فيرى الدنيا كلها ملخصةً في يدٍ متناهية الصغر إلى جواره، ولكن هي الدنيا، وتداول الأيام، وأقدار الله، أن تسترده أمه آمنة من أبيه إلى حضنها وعيونها لامعة بالحنين، ليضحك اليوم حمزة، ويبكي وائل.
كأنني لا أرى في وائل الدحدوح إلا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا جعفر بن أبي طالب، حمل وائل الرايةَ بيمينه، وكانت أم حمزة هي يده اليمنى، فاستشهدت، فحمل الرايةَ بيساره، وكان محمود هو يده اليسرى، واستشهد، فحمل الراية بين عضديه، وكانت ابنته شام مهجة قلبه، فأطفؤوها، وكان حفيده آدم ثمرة فؤاده فاقتلعوها، ثم كان حمزة سلسال ظهره، فاستشهد، وما زال وائل يحمل الراية! استُشهد جعفر وفي جسمه أكثر من تسعين موضعًا لطعنة رمح أو ضربة سيف، لكن جعفرنا ما زال حيًّا، وفي جسمه تلك الضربات كلها، وما زال يرفع الراية ولو بين نحره وصدره.