من أروع اللقاءات التي أجراها تلفزيون قطر مع القريبين من سمو الأمير الوالد رحمه الله هذا اللقاء مع سعادة السيد عبدالله بن خليفة العطية رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية وهو يحكي بأسلوبه العفوي الجميل عن واقع عاشه من خلال مسيرته معه وعن مواقفه المشرفة وتواضعه وأخلاقه الرفيعة في التعامل مع الجميع
"كان ساعات لما تصير الضربات يطلب منا نطلعه يشوف، هو رجل محارب"
الشيخ حمد بن خليفة عرفوه الناس بشجاعته، وهذه حقيقة. ففي 1990 و 1991 ذهب في عز الحرب العراقية ضد الخليج ليتفقد القوات المسلحة القطرية ويدعمهم معنويًا، وكان القادة ينبهونه من خطورة الأمر وان المنطقة معرضة للهجمات العراقية، الا انه يقول:
"روحي ليست أغلى من أرواح افرادي"
وهذا ما نقلوه عنه القادة الميدانيين الموجودين حينها. اللهم اغفر له وارحمه.
رحل الشيخ #حمد_بن_خليفة_آل_ثاني .
الحاكم الحالم بالمستحيل ، الشهم العربيّ القوميّ الأصيل ، المُحبَ ، المحبوب البشوش النبيل .
نقص بعده منسوب المروءة في هذا العالم. الأرض نفسها تترمّل عند رحيل الرجال الرجال ، فهي تعرف رجالاتها،كما تعرف الفرس خيّالها.
الفارس الذي ما كانت له من ساحة للمعارك سوى تلك التي لا صليل للسيوف فيها، ولا شقّ عند الوغى الصفوف إلاّ بالكلمة الطيّبة. مضى متعبًا بأقدارنا ، لا يدري أين هو ماضٍ بنا هذا المركب الأحمق للتاريخ.
فقد تنازل لنجله عن الحكم زُهدًا في السلطة ، لكنّ احتفظ لقلبه بسلطة الألم ، و تلك الهواجس القومية التي أنهكته و جاء إلى العالم مثقلاً بها مهووسًا بقضاياها.
باكرًا انخرط في هموم العروبة، لم يكن
قد تجاوز العاشرة من عمره حين وجد له هدفًا أكبر من طفولته : جمع التبرعات لدعم الثورة الجزائرية.
في الإعدادية كان موضوع إنشائه الجزائر . أمّا العنوان فيختصر روح الإباء العربي : " آن للجزائر أن تعود لأهلها "
و حين نالت الجزائر إستقلالها ، أخذت فلسطين و أهلها مكانها .. و كان آخر ما زاره غزة ، فهل عجبا أن يفتح له أبناؤها فوق أنقاضها بيوت عزاء .
ما كتبه في ذلك النص الإنشائي ( المرفق ) وهو في الحادية عشرة من عمره ، عجيب في رؤياه السياسية المبكّرة ، حتى لكأنه كتب اليوم .
ذلك الغصن كان من جذع شجرة وارفة العطاء ، ضاربة في العروبة و الإخاء ، فقد سبق لآل ثاني أن وضعوا قصرهم الأميري في سويسرا تحت تصرف الوفد الجزائري المفاوض لفرنسا عن استقلال الجزائر .
تأخر الوقت لأقول للشيخ حمد كم أحببته
كجزائرية و كامرأة عربية ، فإحدى إنجازاته ، أنه وهب قطر أُمّا أنجبت أمَة ، و أهدى النساء العربيات في شخص الشيخة موزا مفخرة و قدوة ،تجاوزت نساء العالم في أهدافها التعليمية و رسالتها الإنسانية و أناقتها الإستثنائية . بأبوّة الزوج الحنون ، خبّأها تحت جناحيه إلى أن نما ريشها و اشتدّ جناحاها ، ثمَ كسر الأعراف السائدة و أطلقها لتحلّق في سماء كانت قبلها حكرًا على النسور .
أمّا هو فكان رجل الأرض ، بنى وطنا بأحلام شاهقة ، و راح يستريح تحت خيمة ، يأوى و يطعم من قصده من شعوب ، و يزور أوطانا تحتاجه .
لعطائه ، أطلق على ابنه جوعان اسما يشبه قناعاته،تفاخر به قبائل العرب ، غير معني بأن يساء فهمه، فهو دلالة على المروءة و سرعة إغاثة الملهوف و الجائع ، تحمله عوائل عربية فتحت بيوتها لإطعام الناس في سنوات المجاعة .
بل لأصالته واعتزازه بانتمائه العربي ، وزّع على أبنائه مع خصاله أسماء عربية لها جذور في التاريخ ، فتميم نسبة لقبيلة بني تميم من كبرى قبائل العرب ، و قعقاع اسم لصحابي جليل وقائد عسكري عظيم ، فارس وقائد من قبيلة بني تميم بطل معركة القادسية و اليرموك .
تلك هي قطر الخير و المواقف الشجاعة التي تركها الشيخ حمد رحمه الله أمانة .
#أحلام_مستغانمي
ما زال القلب يرفض التصديق، وكأن رحيلك بالأمس ولا نملك أمام هذا الفقد إلا الدعاء
اللهم اجعل رحيله راحة له، وافتح له أبواب رحمتك، واجمعه بمن أحب في جنات النعيم، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، واجعل ذكراه الطيبة صدقة جارية في قلوب كل من عرفه
رحل عنا الشيخ حمد ، الإنسان قبل القائد ، رحل صاحب التواضع والابتسامة اللي ما كانت تفارق وجهه والقلب القريب من كل الناس .
كان يحب يكون بينهم ويسأل عنهم ويشاركهم لحظاتهم بكل بساطة ومن غير تكلف.
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
استلهمُ من الحزن أعظمَهُ ومن الأسى أعمقَهُ برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيّبَ ثراه.
وفي لحظة من الخشوع لمشيئة الباري عزّ وجل في تقدير الأقدار يرتقي الراحل الكبير إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها.
وإنني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.