إنا لله وإنا إليه راجعون..
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها..
انتقل إلى رحمة الله صباح هذا اليوم
سماحة شيخنا ووالدنا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
غفر الله له ورحمه وجعل ما أصابه كفارة له وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء وأخلف علينا خيرا
الصلاة عليه بعد صلاة العصر اليوم بجامع الامام تركي بن عبدالله
@KMGhazwani@alshrif2013 أصبت يا خالد بارك الله فيك .. طرحك كافي ووافي ولا يتخلّله الخطأ، ونتمنى أن نرى تطور حقيقي في هذه المعضله وسيكون ذلك بحول الله تعالى في ظل توجّهات قيادتنا العظيمه وحرصها الدائم على إبراز الهويّة باعتزاز وعلى أكمل وجه .
على خطى القياس والدرب.. عودة بلغازي
عندما تتوافق الحقيقة مع الوثائق، وتتحدث الخرائط بلسان المكان، يصبح لزاماً علينا أن نصوب المسار، ونعيد للأشياء أسماءها. هذه هي حقيقة إشكالية #بلغازي .
تفكيك الإشكالية: من الخيار المحايد إلى الهوية الأصيلة
لعل الإشكالية التي نشأت عند اختيار اسم "العيدابي" لم تكن نتاج خطأ إداري مباشر، بقدر ما كانت خياراً مبنياً على سياق إداري محدد لم يعد قائماً اليوم
ففي المرحلة التي سبقت استحداث المحافظة عام 1422هـ، تم اختيار هروب وغيرها من المراكز لتتبع إدارياً للنطاق الذي أصبحت العيدابي مركزاً له
وكان الاعتقاد السائد آنذاك هو أن اختيار "العيدابي" كاسم "محايد" يجنّب تهميش المراكز التابعة لها، على الرغم من أن العيدابي نفسها كانت مجرد قرية من قرى بلغازي.
لكن التاريخ، الذي لا يعرف المجاملة، يثبت أن هذا الخيار لم يعد له أي مبرر
فقد تحولت هروب، بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة، إلى محافظة مستقلة وهذا التحول ينسف تماماً مبرر "الاسم المحايد" الذي كانت تستند إليه تسمية المحافظة بـ"العيدابي"
فلم يعد هناك أي حاجة للمجاملة على حساب الهوية الجغرافية والتاريخية الأصيلة للمحافظة
إن هذه المطلب يتفق تماماً مع أهداف رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي يعتز بهويته، فالأصالة ليست ترفاً، بل هي ركيزة للتنمية، ولا يمكن أن يُبنى مستقبل قوي على أساس تاريخي جغرافي غير صحيح .
شهادة التاريخ والجغرافيا
يُعلمنا علم التاريخ والجغرافيا أن المسميات ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي نتاج تراكم معرفي ووعي مجتمعي. وعندما نُمعن النظر في إشكالية بلغازي، نجد أننا أمام حقيقة راسخة، لا يمكن تجاهلها. فـالعيدابي، التي أصبحت اليوم حاضرة من حواضر بلغازي، كانت في الأصل قرية من قراها، وجزء من كيان بلغازي الأوسع والأشمل. هذا التناقض يسبب ارتباكاً في الهوية، ويُحدث فجوة بين جغرافيا المكان وذاكرة الإنسان، وهو ما يتعارض مع هدف رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي يعتز بهويته.
إن هذا التناقض يزداد وضوحاً حين نعود إلى المصادر الموثوقة، فالتاريخ لا يكتبه الهوى، بل تدونه الوثائق. وها هو المستكشف البريطاني جون فيلبي، في كتابه "مرتفعات الجزيرة العربية"، يشير إلى أن بلغازي هي النطاق الجغرافي والإداري للمحافظة، واصفاً العيدابي بأنها مجرد قرية ضمن قرى بلغازي . كما أن معجم قبائل المملكة العربية السعودية يشير إلى بلغازي كأبر تجمع قرى في المنطقة ومن بينها العيدابي، مما يعزز فكرة أن بلغازي هو الأسم الجغرافي التاريخي الأشمل للمحافظة.
ويعزز صحة ذلك الخرائط القديمة فـخارطة منطقة جازان للتقسيمات الإدارية لعام 1397هـ تظهر بلغازي ككيان إداري واسع يشمل العيدابي ، بينما لا يظهر اسم العيدابي على الخريطة ككيان إداري مستقل. وتأتي خارطة المكتبة الوطنية البريطانية لتؤكد هذه الحقيقة، حيث يظهر اسم "BIL GHAZI" كاسم رئيسي وبارز، مما يضفي بعدًا عالميًا على هذه الهوية التاريخية
ولا يغيب عن البال أن موقع إمارة المنطقة السابق يشير إلى أن المنطقة كانت تتكون من عدة إمارات، من بينها "إمارة بلغازي"، ولم يتطرق إلى العيدابي كونها قرية من قراها، مما يؤكد أن بلغازي كانت كيانًا ��داريًا تاريخيًا له وزنه.
تجارب الماضي بوصلة للمستقبل
إن تجربة المجتمعات في تصحيح مسمياتها هي دليل على نضجها، وهو ما يتفق مع أهداف رؤية 2030 في بناء وطن طموح يسعى للتميز ووطننا، بنظامه الحكيم، قدم لنا درسين لا يُنسيان في هذا السياق:
تجربة القياس والدرب: لقد كان تغيير اسم محافظة القياس إلى الدرب درساً في أن القياس الصحيح للأمور هو أن تُعاد الحقوق إلى أصحابها، وأن تُعطى الأسماء لمدلولاتها الحقيقية.
انفصال محافظة هروب: لقد كان انفصال محافظة هروب لتصبح محافظة مستقلة، دليلاً على أن الأنظمة الإدارية تتكيف مع واقع التنمية، مما ينسف كل التبريرات التي كانت تقف عا��قاً أمام تصحيح اسم بلغازي.
مطالبة بهوية لا مجرد اسم
إن المطالبة بتصويب اسم بلغازي ليست عاطفية، بل هي مطلبٌ عقلاني ومنطقي، يهدف إلى حماية الهوية الجغرافية التاريخية الوطنية، وإعادة الأمانة لاسم حُفر في الصخور، ورُوي في القصص، وشُهد عليه في شهادات ميلاد الأجيال الماضية.
وفي سياق رؤية 2030، فإن إعادة اسم بلغازي هو استثمار في بناء اقتصاد مزدهر فالتراث والسياحة يُبنيان على الأصالة والعمق التاريخي، واسم العيدابي يتعارض مع هذه الرؤية لأنه يهمش الاسم الأصيل الذي يمثل تاريخ وحضارة. إن بلغازي، بهويتها الراسخة، هي من يجب أن تكون عنوانًا للمنطقة لتستقطب الزوار وتُبرز عمقها الحضاري.
في النهاية بلغازي هي حقيقة تاريخية جغرافية ، لا يمكن لخطأ في التسمية أو حصرها في مركز صغير من مراكز المحافظة يمثل عيبان وما مجاورها أن يلغي وجودها
إنها دعوة للحق، وإقرار بالواقع، وإيمان بأن تصحيح المسميات من الممكنات الرئيسية لمسيرة التنمية.
لن تجد شريعة في الأرض تحرص على كرامة الإنسان وسمعته كما حرص عليها الإسلام، هل تتصور الى أي درجة؟ الى درجة أن من يدافع عن إنسان يُغتاب امامه أو من يخرس فم إنسان يغتاب احد امامه، حرم الله عن وجهه النار يوم القيامة.
صلوا على من جاء وعلمنا هذه القيم، صلوا على نبينا أشرف الخلق.
سمو ولي العهد :
قامت هذه الدولة منذ ثلاثة قرون على مبادئ راسخة ترتكز على إعلاء الشريعة الإسلامية وإقامة العدل والشورى، وإننا نعتز بهذا النهج المبارك، وأن شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين، وهي مسؤولية نوليها كل العناية والاهتمام، ونسخر لها كل طاقاتنا.