دواء salbutamol (albuterol)
عرف كدواء للربو يتم استخدامة في غرفه العمليات لمرضى يعانون من #hyperkalemia او حتى بعد التخدير لمعالجه صعوبه التنفس وايضا يعمل كمثبت حمل ولكن ماتعليقك على هذا الفيديو لماذا يوضع على الجلد هنا 👇
يسعدني أن أشارككم اليوم إطلاق الإصدار الأول من مجلة Vigilance الصادرة عن مركز التيقظ الدوائي الفرعي بالخدمات الصيدلانية بمستشفى الملك خالد في نجران.
جاء هذا الإصدار ثمرةً لجهد مؤسسي حقيقي، يعكس التزامنا بتعزيز ثقافة السلامة الدوائية وترسيخ دور مراكز التيقظ الفرعية في المنظومة الصحية الوطنية. تتناول المجلة موضوعات في التيقظ الدوائي والسلامة الإكلينيكية تخدم الممارس الصحي في ميدان عمله اليومي.
نأمل أن تكون هذه المجلة إضافة نافعة لمجتمع التيقظ الدوائي في المملكة، ونت��لع إلى آرائكم وملاحظاتكم لتطوير الأعداد القادمة
https://t.co/UHFr8vZpG0
يسعدني أن أشارككم اليوم إطلاق الإصدار الأول من مجلة Vigilance الصادرة عن مركز التيقظ الدوائي الفرعي بالخدمات الصيدلانية بمستشفى الملك خالد في نجران.
جاء هذا الإصدار ثمرةً لجهد مؤسسي حقيقي، يعكس التزامنا بتعزيز ثقافة السلامة الدوائية وترسيخ دور مراكز التيقظ الفرعية في المنظومة الصحية الوطنية. تتناول المجلة موضوعات في التيقظ الدوائي والسلامة الإكلينيكية تخدم الممارس الصحي في ميدان عمله اليومي.
نأمل أن تكون هذه المجلة إضافة نافعة لمجتمع التيقظ الدوائي في المملكة، ونتطلع إلى آرائكم وملاحظاتكم لتطوير الأعداد القادمة
https://t.co/UHFr8vZpG0
حين لا يكفي الدواء الصحيح: الفجوة بين البروتوكول وسياق حياة المريض
في أحد الكورسات التي حضرتها مؤخرًا، توقفت عند مصطلح شدّني من أول لحظة الترجمه الاقرب هي "تكييف الرعاية وفق ظروف المريض" (Contextualizing Care). لم يكن المصطلح غريبًا تمامًا، لكن الطريقة التي طُرح بها جعلتني أعيد النظر في كثير من المواقف التي مررت بها في الممارسة اليومية تلك المواقف التي كان فيها الدواء صحيحًا والتشخيص دقيقًا، والنتيجة مع ذلك إخفاقًا. وحين بحثت أكثر، وجدت أن المفهوم يحمل من العمق ما يستحق التوقف والتأمل.
المشهد الذي يصفه هذا المفهوم مألوف لكل من عمل في بيئة طبيه مريض يحمل وصفة طبية سليمة، ودواءً فعّالاً أثبتت التجارب السريرية نجاعته، وبروتوكولاً علاجياً مبنيًا على أحدث الإرشادات، ومع ذلك لا تتحسن حالته. يعود بعد أسابيع بالمشكلة ذاتها، فتُعاد النظر في الجرعة أو يُضاف دواء آخر، في حلقة مفرغة. الخطأ لم يكن في الدواء، بل في غي��ب "معرفه ظروف حياة او معيشة المريض"
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم لا يُحمّل الصيدلاني عبءه وحده، بل هو مسؤولية الفريق الطبي بأكمله (Interprofessional Practice). غير أن الصيدلاني يقف عند نقطة فريدة؛ فهو الحلقة الأكثر تفاعلًا مع المريض لحظة صرف الدواء، وما لا يقوله المريض صراحةً في عيادة الطبيب كثيرًا ما يُكشف عنه بشكل عابر أمام الصيدلاني.
هذا المفهوم، الذي أولته أدبيات "معهد تحسين الرعاية الصحية" (IHI) وأبحاث رائدة مثل أبحاث (Weiner & Singer) اهتمامًا بالغًا، يقوم على فرضية جوهرية الخطأ الطبي لا ينحصر في الخطأ التقني، بل يمتد ليشمل "الخطأ السياقي" (Contextual Error)، وهو القرار العلاجي الذي يبدو صحيحًا من منظور البروتوكولات، لكنه مغلوط لأنه يتجاهل واقع المريض. والمفارقة أن الدراسات ترصد وقوع هذا النوع من الأخطاء في نحو 15% من مجمل المواجهات السريرية، وهي نسبة بعيدة كل البعد عن أن تكون هامشية.
في الممارسة السريرية، يتجلى هذا الإشكال بوضوح. تخيّل مريضًا بالقصور القلبي يُصرف له مدر للبول (Furosemide) بجرعة منتظمة، لكن طبيعة عمله تستلزم قيادة السيارة لساعات طويلة فيمتنع عن أخذه تجنبًا للإحراج. أو مريضة بالسكري تُوصف لها حقن الأنسولين، لكنها تسكن في منطقة نائية او صحراوية لا تستطيع الحفاظ على "سلسلة التبريد" لتخزينها. أو مريض بالربو مصدر رزقه الوحيد تربية الماشية، يحمل بخاخ الربو في جيبه وتتكرر نوباته شبه يومية، فيدفع النهج التقليدي نحو تصعيد العلاج دوائياً، بينما المشكلة الحقيقية بيئية ومهنية حيث يقضي ساعات طويلة وسط الغبار العضوي. ما يحتاجه هذا المريض ليس تصعيدًا دوائيًا بل تقليل التعرض للمهيجات المهنية كصرف كمام طبي له او تثقيفه . في كل هذه الحالات�� الدواء صحيح والإخفاق العلاجي مؤكد؛ الفجوة ليست في الطب، بل بين الطب والحياة.
ويزداد الأمر تعقيدًا حين نتحدث عن "تعديل نمط الحياة" كركيزة علاجية في الأمراض المزمنة. التوصيات بنظام غذائي متوازن وممارسة رياضية منتظمة علميًا لا غبار عليها، لكنها تفترض ضمنيًا سوبرماركت يوفر هذه المنتجات وناديًا رياضيًا وقدرة شرائية كافية. فإذا كان المريض يقطن في قرية بسيطة تعتمد على ما توفره البقالة الصغيرة القريبة، فإن هذه التوصيات مستحيلة لوجستيًا لا لأن المريض مُهمل. هنا يتسع دور الفريق الصحي ليغدو شريكًا في تصميم خطة علاجية واقعية تأخذ بالاعتبار ما هو متاح فعلًا، وهو جوهر "الرعاية المتمحورة حول المريض"
تتقاطع هنا مشكلة "عدم الالتزام" بالعلاج مع العوائق الهيكلية. حين يُسجَّل مريض في ملفه على أنه غير ملتزم لتأخره في مراجعاته، نادرًا ما يروي الملف أن وصوله للمستشفى المرجعي يستلزم ترتيب وسيلة نقل وربما ليلة في فندق حيث انه يسكن في مدينه بعيدة. وقد يتأخر مريض آخر في صرف دوائه المزمن، أو تُعاد عبواته غير مفتوحة، ليس كسلًا، بل بسبب عجز مالي أو ضغوط في نمط حياته.
هذه "الإشارات السياقية التحذيرية" تتطلب من مقدم الرعاية الصحية ممارسة "الاستقصاء عن ظروف المريض" ذلك الاستفسار الهادف الذي يحوّل المقابلة من إجراء روتيني إلى لحظة علاجية فارقة. فما يُسمى عدم التزام في الغالب ليس إهمالًا شخصيًا، بل نتاج "المحددات الاجتماعية للصحة" (SDOH) اي العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تؤثر في المريض
وفي مثل هذه الحالات، تصبح حلول مثل التطبيب عن بُعد والوصفات الإلكترونية ليست رفاهية تقنية، بل ضرورة تُقلّل من عوائق الوصول وتُعيد المريض إلى دائرة الرعاية.
قد يتبادر إلى الذهن فورًا عقبة الوقت فكيف لمقدم رعاية صحية يعمل في بيئة مزدحمة أن يطب�� هذا الاستقصاء السياقي؟ الواقع يُقر بأن ممارسة الرعاية السياقية تتطلب استثمارًا أوليًا للوقت في المقابلة الأولى، يسأل فيه المختص عن ظروف المعيشة والعمل والتكلفة. إلا أن الأبحاث التي تستشهد بها أدبيات (IHI) تُثبت أن هذا الاستثمار يُوفّر وقتًا وجهدًا هائلًا على المدى البعيد بتفادي التدخلات الخاطئة وتقليل زيارات المتابعة غير الضرورية. بل إن "الرقم اللازم العلاج" (Number Needed to Treat - NNT) لمنع خطأ سياقي واحد يعادل ستة مرضى فقط، وهو رقم يعادل كفاءة أدوية عالية الفاعلية، مع فارق جوهري أنه لا يحمل أي أعراض جانبية.
خلاصه الامر
الدواء لا يُعطى لمرض، بل لإنسان يحمل مرضًا. والانتقال من علاج المرض إلى رعاية الإنسان هو ما يُميّز الممارسة الصحية الاحترافية. حين يدرك الفريق الطبي أن دوره ليس مجرد حارس للبروتوكولات، بل جسرٌ يربط بين العلم وواقع الناس، فقط حينها نتمكن من سد الفجوة، وتقديم رعاية لا تُكتَب على الورق فحسب، بل تُطبَّق في الحياة.
حين لا يكفي الدواء الصحيح: الفجوة بين البروتوكول وسياق حياة المريض
في أحد الكورسات التي حضرتها مؤخرًا، توقفت عند مصطلح شدّني من أول لحظة الترجمه الاقرب هي "تكييف الرعاية وفق ظروف المريض" (Contextualizing Care). لم يكن المصطلح غريبًا تمامًا، لكن الطريقة التي طُرح بها جعلتني أعيد النظر في كثير من المواقف التي مررت بها في الممارسة اليومية تلك المواقف التي كان فيها الدواء صحيحًا ��التشخيص دقيقًا، والنتيجة مع ذلك إخفاقًا. وحين بحثت أكثر، وجدت أن المفهوم يحمل من العمق ما يستحق التوقف والتأمل.
المشهد الذي يصفه هذا المفهوم مألوف لكل من عمل في بيئة طبيه مريض يحمل وصفة طبية سليمة، ودواءً فعّالاً أثبتت التجارب السريرية نجاعته، وبروتوكولاً علاجياً مبنيًا على أحدث الإرشادات، ومع ذلك لا تتحسن حالته. يعود بعد أسابيع بالمشكلة ذاتها، فتُعاد النظر في الجرعة أو يُضاف دواء آخر، في حلقة مفرغة. الخطأ لم يكن في الدواء، بل في غياب "معرفه ظروف حياة او معيشة المريض"
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم لا يُحمّل الصيدلاني عبءه وحده، بل هو مسؤولية الفريق الطبي بأكمله (Interprofessional Practice). غير أن الصيدلاني يقف عند نقطة فريدة؛ فهو الحلقة الأكثر تفاعلًا مع المريض لحظة صرف الدواء، وما لا يقوله المريض صراحةً في عيادة الطبيب كثيرًا ما يُكشف عنه بشكل عابر أمام الصيدلاني.
هذا المفهوم، الذي أولته أدبيات "معهد تحسين الرعاية الصحية" (IHI) وأبحاث رائدة مثل أبحاث (Weiner & Singer) اهتمامًا بالغًا، يقوم على فرضية جوهرية الخطأ الطبي لا ينحصر في الخطأ التقني، بل يمتد ليشمل "الخطأ السياقي" (Contextual Error)، وهو القرار العلاجي الذي يبدو صحيحًا من منظور البروتوكولات، لكنه مغلوط لأنه يتجاهل واقع المريض. والمفارقة أن الدراسات ترصد وقوع هذا النوع من الأخطاء في نحو 15% من مجمل المواجهات السريرية، وهي نسبة بعيدة كل البعد عن أن تكون هامشية.
في الممارسة السريرية، يتجلى هذا الإشكال بوضوح. تخيّل مريضًا بالقصور القلبي يُصرف له مدر للبول (Furosemide) بجرعة منتظمة، لكن طبيعة عمله تستلزم قيادة السيارة لساعات طويلة فيمتنع عن أخذه تجنبًا للإحراج. أو مريضة بالسكري تُوصف لها حقن الأنسولين، لكنها تسكن في منطقة نائية او صحراوية لا تستطيع الحفاظ على "سلسلة التبريد" لتخزينها. أو مريض بالربو مصدر رزقه الوحيد تربية الماشية، يحمل بخاخ الربو في جيبه وتتكرر نوباته شبه يومية، فيدفع النهج التقليدي نحو تصعيد العلاج دوائياً، بينما المشكلة الحقيقية بيئية ومهنية حيث يقضي ساعات طويلة وسط الغبار العضوي. ما يحتاجه هذا المريض ليس تصعيدًا دوائيًا بل تقليل التعرض للمهيجات المهنية كصرف كمام طبي له او تثقيفه . في كل هذه الحالات، الدواء صحيح والإخفاق العلاجي مؤكد؛ الفجوة ليست في الطب، بل بين الطب والحياة.
ويزداد الأمر تعقيدًا حين نتحدث عن "تعديل نمط الحياة" كركيزة علاجية في الأمراض المزمنة. التوصيات بنظام غذائي متوازن وممارسة رياضية منتظمة علميًا لا غبار عليها، لكنها تفترض ضمنيًا سوبرماركت يوفر هذه المنتجات وناديًا رياضيًا وقدرة شرائية كافية. فإذا كان المريض يقطن في قرية بسيطة تعتمد على ما ت��فره البقالة الصغيرة القريبة، فإن هذه التوصيات مستحيلة لوجستيًا لا لأن المريض مُهمل. هنا يتسع دور الفريق الصحي ليغدو شريكًا في تصميم خطة علاجية واقعية تأخذ بالاعتبار ما هو متاح فعلًا، وهو جوهر "الرعاية المتمحورة حول المريض"
تتقاطع هنا مشكلة "عدم الالتزام" بالعلاج مع العوائق الهيكلية. حين يُسجَّل مريض في ملفه على أنه غير ملتزم لتأخره في مراجعاته، نادرًا ما يروي الملف أن وصوله للمستشفى المرجعي يستلزم ترتيب وسيلة نقل وربما ليلة في فندق حيث انه يسكن في مدينه بعيدة. وقد يتأخر مريض آخر في صرف دوائه المزمن، أو تُعاد عبواته غير مفتوحة، ليس كسلًا، بل بسبب عجز مالي ��و ضغوط في نمط حياته.
هذه "الإشارات السياقية التحذيرية" تتطلب من مقدم الرعاية الصحية ممارسة "الاستقصاء عن ظروف المريض" ذلك الاستفسار الهادف الذي يحوّل المقابلة من إجراء روتيني إلى لحظة علاجية فارقة. فما يُسمى عدم التزام في الغالب ليس إهمالًا شخصيًا، بل نتاج "المحددات الاجتماعية للصحة" (SDOH) اي العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تؤثر في المريض
وفي مثل هذه الحالات، تصبح حلول مثل التطبيب عن بُعد والوصفات الإلكترونية ليست رفاهية تقنية، بل ضرورة تُقلّل من عوائق الوصول وتُعيد المريض إلى دائرة الرعاية.
#معلومة
لماذا يُنصح بتدفئة عبوة قطرة الأذن قبل استخدامها؟
يظنّها كثيرون مجرد تفصيل هامشي لكنها في الحقيقة توصية ذات أساس فيزيولوجي دقيق تدفئة قطارة الأذن في راحة يدك قبل استخدامها ليست من باب الراحة فحسب، بل لها علاقة مباشرة بكيفية استجابة الجسم للمحفزات الحرارية.
القناة السمعية الخارجية ليست مجرد ممر مجوف منعزل إذ ترتبط تشريحياً بالقناة نصف الدائرية في الأذن الداخلية، وهذه الأخيرة هي المسؤولة عن حاسة التوازن. عندما يدخل سائل بارد إلى هذا الفضاء، يحدث ما يُعرف بالتحفيز الحراري أو caloric stimulation وهو تدفق حراري يُحرّك السائل اللمفي الداخلي المعروف بـ endolymph ما قد يؤدي إلى دوار مفاجئ وغثيان قد يصيب المريض دون أن يفهم سببه. علما بأن هذا التأثير ذاته يُستخدم عمدا لتقييم وظيفة الأذن الداخلية، وهو ما يُعرف بـ Caloric test.
البُعد الثاني للمسألة لا يقل أهمية من الناحية العلاجية. الأنسجة الملتهبة في التهاب الأذن الخارجية شديدة الحساسية، والقطرة الباردة تزيد الألم وتجعل المريض يرفض الاستلقاء على جانبه بالوضع الصحيح لمدة خمس دقائق وهي المدة اللازمة كي تخترق القطرات القناة السمعية بالكامل وتصل إلى موضع التأثير.
الخلاصة
أبسط مما تبدو عليه تدفئة القطارة في راحة يدك لبضعة ثوانٍ تُقرّب درجة حرارتها من 37 درجة مئوية، أي من درجة حرارة الجسم، فتنعدم الصدمة الحرارية، ويبقى المريض مستلقياً بهدوء طوال المدة الكافية لأداء الدواء وظيفته كاملةً. توصية بسيطه لكنها تصنع فارقاً حقيقياً في نتيجة العلاج.
مناهج كليات الصيدلة في مواجهة سوق متحوّل: هل أعددنا الصيدلي الذي يحتاجه الغد؟
لسان حال الواقع هو
درّبناه على المستشفى.. و توظف في صيدليات المجتمع وشركات الادويه
قبل أكثر من عقدين، حين قررت الجامعات السعودية الانتقال إلى برنامج دكتور الصيدلة، كانت المعادلة بسيطة وواضحة: صيدلاني إكلينيكي مؤهل، يعمل في المستشفى، ويكون شريكاً حقيقياً في الفريق العلاجي. كان هذا هو النموذج الذي يُنصَح به عالمياً، وكانت الحاجة المحلية تسير في المنحى ذاته. لكن ما لم يكن أحد يتوقعه بوضوح كافٍ هو أن سوق العمل الصيدلاني في المملكة سيتحوّل بهذه السرعة وهذا العمق، حتى باتت المناهج الجامعية في بعض جوانبها تُعدّ خريجين لواقع تغيّرت ملامحه تماماً.
برنامج “وصفتي” ليس مجرد تطبيق تقني لصرف الدواء؛ إنه إعادة ه��كلة صامتة لدور الصيدلية المجتمعية في منظومة الرعاية الصحية بأكملها. آلاف الصيدليات الخاصة أصبحت اليوم امتداداً فعلياً للمنشآت الصحية الحكومية، وملايين الوصفات تجري عبرها، والمريض المزمن الذي كان يقطع الطريق إلى مستشفى حكومي لاستلام دوائه بات يصل إليه من الصيدلية المجاورة لبيته. ��ذا التحوّل وحده كافٍ لإعادة التساؤل عمّا يجب أن يعرفه الصيدلاني الذي يستقبل ذلك المريض ويتفاعل معه يومياً. غير أن الصورة المقابلة تقول شيئاً آخر: كثير من الخريجين يصلون إلى الصيدلية المجتمعية وهم أكثر ارتياحاً في بيئة المستشفى، أكثر دراية بالإجراءات السريرية والحالات التخصصية، وأقل تأهيلاً للتعامل مع الأدوية المتاحة دون وصفة، أو تقديم الإرشاد الدوائي الأولي، أو فهم نماذج الرعاية الصحية الأولية التي أصبحت محور الخدمة. القطاع الأقل حضوراً في التدريب الجامعي هو بالضبط القطاع الذي يعمل فيه معظم الخريجين.
ولو اقتصر الأمر على هذه الفجوة لكانت المسألة أبسط. ل��ن رؤية 2030 رسمت خريطة أوسع وأكثر تعقيداً لمستقبل المهنة. توطين تصنيع الأدوية والمستحضرات البيولوجية واللقاحات مسار قائم ويتوسع، والشؤون التنظيمية والامتثال الدوائي صار ميداناً مهنياً حقيقياً يحتاج خبرة متخصصة، وسلاسل الإمداد الدوائي ومتطلبات ضمان الجودة في البيئات الصناعية تختلف اختلافاً جوهرياً عن كل ما يُدرَّس تقريباً في مقرر��ت الدكتوراه الصيدلانية التقليدية. والمشكلة أن هذه المسارات لا تحتاج مجرد تعديل طفيف في المنهج، بل تحتاج صيدلانياً تشكّل فكره المهني وفق منطق مختلف منذ السنوات الأولى.
ومع ذلك، فإن الدعوة إلى التجديد لا ينبغي أن تنقلب إلى إلغاء. الممارسة الإكلينيكية لن تفقد أهميتها ما دامت المستشفيات والرعاية التخصصية تحتاج إلى صيادلة مدربين على مستوى عالٍ من الكفاءة السريرية. الطرح الأكثر نضجاً ليس أن نستبدل مساراً بمسار، بل أن نُعيد تصميم البنية التعليمية بالكامل وفق منطق أكثر مرونة: سنوات تأسيسية تُرسّخ العلوم الدوائية والمهارات السريرية الجوهرية كأرضية مشتركة لجميع الطلاب، ثم مسارات تخصصية في السنوات المتقدمة يختار فيها الطالب توجهه وفق ميوله ومعطيات السوق، سواء في الصناعة الدوائية أو السياسات التنظيمية أو الصيدلة المجتمعية المتقدمة أو التجارب السريرية أو إدارة الرعاية الصحية او سلاسل الامداد او اداره المشاريع الصيدلانية وفهم متطلبات انشائها. ولا يكتمل هذا النموذج دون شراكات تدريبية فعلية مع القطاع الخاص والجهات التنظيمية كهيئة الغذاء والدواء، لا لتزيين السيرة الأكاديمية للكلية، بل لأن الطالب لن يعرف كيف تبدو الشؤون التنظيمية إلا حين يعيش بيئتها، ولن يفهم منطق سلسلة الإمداد الدوائي إلا حين يمشي في دهاليزها.
الصيدلاني الذي يحتاجه المشهد اليوم لا يُعرَف بعدد المقررات التي أتمّها، ولا بالشهادة التي يحملها. يُعرَّف بقدرته على فهم البيئة التي يعمل فيها، وتطوير أدواته بما يتناسب مع تحولاتها، والانتقال من دور المُنفّذ إلى دور الشريك الاستراتيجي في أي منظومة اختارها. وهذا لن يتحقق بالتمنيات أو التقارير، بل بقرار مؤسسي شجاع تتخذه كليات الصيدلة: أن تنظر إلى مخرجاتها بعيون سوق العمل، لا بعيون المناهج الموروثة.
عصر الصيدلة الخامس (5th Era)
؛ قيادة التحول من صرف الجرعة إلى 'ضمان النتيجة
تخيل معي انك تقف الان على اعتاب العام 2035 في قلب احدى المدن السعودية حيث لم تعد الصيدلية ذلك المكان التقليدي المحاط بالارفف المعدنيه والزجاجية بل تحولت الى منصة ذكية مدمجة في نسيج حياتك اليومية تدير البيانات الحيوية وتتنبأ بالنتائج السريرية قبل وقوعها في مشهد يعيد صياغة مفهوم الرعاية الصحية القائمة على القيمة او ما يعرف اصطلاحا بمفهوم Value Based Healthcare الذي يضع الانسان اولا ويجعل من النتائج الصحية الحقيقية هي المعيار الوحيد للنجاح بدلا من مجرد عدد الوصفات المصروفة ان هذا التصور ليس مجرد خيال علمي بل هو واقع يتشكل الان في قلب التحول الصحي الذي تشهده المملكة العربية السعودية من خلال برنامج تحول القطاع الصحي Health Sector Transformation Program الذي يهدف الى الوصول الشامل للخدمات الصحية ��تفعيل السجل الطبي الرقمي الموحد بنسبة مئة بالمئة لجميع السكان ان هذا التحول العميق يستلزم الانتقال من نموذج العمل القائم على الرسوم مقابل الخدمة Fee for Service الى نموذج الرعاية القائمة على القيمة الذي يرتكز على استخدام عادل ومستدام وشفاف للموارد لتحقيق نتائج وتجارب افضل لكل شخص وهنا يبرز دور الصيدلي كمهندس للقيمة او Value Engineer يمتلك القدرة على الموازنة بين الفعالية السريرية والاستدامة المالية للمنشأة الصحية مستخدما ادوات اقتصاديات الصحة وبحوث النتائج Health Economics and Outcomes Research او ما يعرف باختصار HEOR لقياس القيمة من خلال معايير دقيقة مثل سنوات الحياة المصححة بالجود�� Quality Adjusted Life Years او QALY التي تجمع بين طول عمر المريض وجودة حياته في مقياس واحد (سبق وتكلمت عنها سابقا و ساضعها في التعليقات) اننا ننتقل الان الى عصر الصيدلة الخامسة (5th Era) وهو اطار عمل يركز على الانظمة المتمحورة حول الانسان حيث يعمل البشر والانظمة الذكية معا من خلال الانظمة السيبرانية الفيزيائية Cyber Physical Systems والذكاء الاصطناعي لتحقيق اقصى درجات الجودة والرضا الشخصي وفي هذا السياق تلعب التكنولوجيا الرقمية دور العمود الفقري لهذا التحول حيث تبرز المنصة الوطنية لخدمات تبادل المعلومات الصحية والتأمين NPHIES كحلقة وصل استراتيجية تربط كل الصيدلايات بنظام موحد يضمن سلاسة تبادل البيانات الصحية ويدعم قرارات الصيدلي السريرية في الوقت الحقيقي كما ان المستشفى الافتراضي السعودي SEHA Virtual Hospital يمثل طليعة هذا التوجه من خلال تقديم استشارات افتراضية تؤدي الى وصفات طبية سلسة Seamless Prescriptions تقلل من حاجة المريض لزيارة العيادات وتوفر له رعاية فائقة في منزله وبالانتقال ابعد نحو العام 2050 اعتقد ان الصيدلية ستتحول الى مركز استراتيجي للهندسة الحيوية في مشهد يتجاوز صرف الجزيئات الكيميائية الصغيرة الى عصر علاجات الجيل القادم Next Generation Therapeutics التي تشمل التعديل الجيني والخلايا الجذعية والعلاجات القائمة على الحمض النووي هذا المستقبل يستند الى تخطيط هيكلي استراتيجي Strategic Infrastructure Planning يعيد تصميم المساحات الصيدلانية لتضم غرفا متخصصة للرعاية المطولة Care Room C واخرى للرعاية السريعة Short Care Room SC ومختبرات متطورة LAB لتحضير الادوية الشخصية Precision Medicine عبر تقنيات الطباعة ثلاثية الابعاد ان القوة الحقيقية لهذا النموذج تظهر في نتائج عيادات ادارة العلاج الدوائي Medication Therapy Management او MTM التي اثبتت في تجاربها الاولى قدرتها على رفع معدل التزام المرضى بالعلاج بمقدار ثمانية اضعاف مع تقليل ملحوظ في المشكلات المتعلقة بالدواء ان هذا النجاح السريري والاقتصادي يعززه دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence التي تساهم في تقليل الاخطاء البشرية في صرف ��لادوية بنسبة تصل الى مئة بالمئة بالاضافة الى تمكين الطب الدقيق عبر تحليل البيانات الجينية Pharmacogenomics لاختيار الدواء الامثل والجرعة الاكثر امانا بناء على الملف البيولوجي الفريد لكل مريض ان هذا المشهد المتكامل من الرعاية يتطلب تفعيل اتفاقيات الممارسة التعاونية Collaborative Practice Agreements او CPA التي تمنح الصيدلي صلاحيات اوسع في ادارة الحالات المزمنة وتعديل الجرعات بشكل مستقل ضمن بروتوكولات معتمدة مما يساهم في تحقيق الاهداف الاربعة الكبرى Quadruple Aim المتمثلة في تحسين تجربة المريض وتعزيز صحة المجتمع وخفض التكاليف ودعم رفاهية الفريق الطبي وفي الختام فاننا امام مسؤولية تاريخية تتطلب من المؤسسات الاكاديمية ضرورة تحديث المناهج الصيدلانية لتشمل الذكاء الاصطناعي واقتصاديات الصحة كمعارف اساسية Curricular Reform لضمان تخرج اجيال قادرة على قيادة هذا التحول الاستراتيجي
لكل ممارس صحي بشكل عام ولكل صيدلي بشكل خاص
ما لا تقوله سيرتك الذاتية قد يكلّفك المنصب الذي تستحقه
زميلٌ لي يعمل في صيدليات المستشفيات منذ أكثر من خمس عشرة سنة، أرسل لي سيرته الذاتية وطلب رأيي فيها. فتحتُها وبدأتُ أقرأ ببطء، صفحة كاملة من الخبرات والمسميات الوظيفية والأقسام التي تنقّل بينها، من إدارة الصيدليات إلى المستودعات الدوائية إلى غرف تحضير المحاليل. قرأتُ كل شيء، ثم أغلقتُها وسألتُه سؤالاً واحداً: “ما الذي تغيّر في المستشفى بسببك؟”
صمتَ طويلاً.
لم يكن الصمت دليلاً على غياب المنجز، بل كان دليلاً على أن خمس عشرة سنة من العمل الحقيقي دُفنت في الذاكرة، بدلاً من أن تُكتب على الورق. ما أرسله لي كان نسخةً مكررة مما يكتبه الجميع، صرف الأدوية، ومراجعة الوصفات الطبية، والعمل في العهدة و قسم الجودة والإشراف على المخزون. وهذه ليست إنجازات، هذه هي الوصف الوظيفي المطبوع في عقد التوظيف منذ اليوم الأول. حين تصف عملك بهذه الطريقة، فأنت لا تُقدّم نفسك قائداً صيدلانياً، بل تُقدّم نفسك موظفاً يؤدي ما هو مطلوب منه فحسب. وهذا وحده لا يُقنع أي لجنة توظيف، خصوصاً مع اقتراب موجة التحول الصحي التي اعتقد انها ستشهد منافسة على مستوى لم نألفه من قبل.
الفرق الجوهري الذي يجب أن يفهمه كل صيدلاني طموح هو الفرق بين المهام والإنجازات. المهام هي الواجبات التي يُدفع لك مقابل أدائها، وهي الحد الأدنى للبقاء في الوظيفة. أما الإنجازات فهي التغييرات الإيجابية التي طرأت على المؤسسة نتيجة تدخلك المهني. حين يصف الصيدلي عمله بصرف الوصفات ومراجعة المخزون، فهو يقدّم نفسه مشغّلاً للنظام، بينما يبحث أصحاب العمل عن مصمّم للنظام، عن مطوّر للعمليات، عن من يُحدث فارقاً لا من يُدير ما هو قائم.
في عالم إدارة الصيدليات اليوم، يبحث المسؤولون عن شيء محدد جداً. يبحثون عن الصيدلاني الذي أعاد هيكلة منظومة إدارة الدواء فخفّض معدل الأخطاء بنسبة موثّقة، أو الذي طور و طبّق بروتوكولات أسهمت في تقليل مقاومة المضادات الحيوية او تقليل الهدر الدوائي او تقليل الاخطاء ال��بية داخل المنشأة، أو قاد مشروع أتمتة غيّر طريقة عمل الفريق بالكامل. هؤلاء لا يُوصفون بمناصبهم، بل بآثارهم.
وهنا يدخل مفهوم لا غنى عنه لكل صيدلاني يريد أن يُثبت قيمته الحقيقية، وهو الـ ROI أو العائد على الاستثمار. في عالم الإدارة الصحية الحديثة، لم تعد الصيدلية تُعامل كمجرد مركز تكلفة، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً في تحقيق الاستدامة المالية. كل مدير مالي وكل مجلس إدارة يطرح سؤالاً واحداً حين يضخ الموارد في أي مشروع أو كادر بشري: “ماذا استرددنا مقابل ما أنفقنا؟” فإن أثبتَّ أن مبادرتك مثلا في ترشيد استخدام الأدوية البيولوجية الباهظة وفّرت على المستشفى مئات الآلاف سنوياً، أو أن برنامج اليقظة الدوائية الذي أطلقتَه خفّض معدل إعادة دخول المرضى وأنقذ المستشفى من تكاليف إضافية وتداعيات قانونية، فأنت لم تُثبت كفاءتك فحسب، بل أثبتَّ أنك استثمارٌ لا تكلفة.
الطريقة الأمثل لتقديم هذا كله تقوم على نموذج بسيط يعرفه كل من مرّ بتجربة مقابلة احترافية، وهو نموذج المشكلة ثم الإجراء ثم النتيجة. بدلاً من أن تكتب “أ��رفت على غرف التحضير المعقمة”، اكتب: “قدت مشروع تحديث بروتوكولات غرف التحضير المعقمة وفق أحدث المعايير الدولية، مما أدى إلى رفع دقة التحضيرات الوريدية وتجاوز متطلبات الاعتماد بامتياز”. الفرق بين الجملتين ليس في الكلمات فحسب، بل في الصورة الكاملة التي ترسمها في ذهن من يقرأ. الجملة الأولى تقول إنك كنت موجوداً. الجملة الثانية تقول إنك أحدثت أثراً.
كثيرٌ من الصيادلة يحملون في تجربتهم قصصاً تستحق أن تُروى، مشاريع تطوير حازت على تقدير إدارة المستشفى أو الوزارة، إجراءات نجحت في تجاوز متطلبات الاعتماد الدولي والوطني، مبادرات تدريبية رفعت كفاءة الكادر الصيدلان��، وأنظمة لسلامة الدواء طُبّقت لأول مرة في المنشأة وطرق ابداعية تعاملت مع جائحه كورونا . لكنهم يتركون كل هذا داخل ذاكرتهم ويكتبون بدلاً منه عبارات فضفاضة لا تقول شيئاً لمن يقرأ عشرات الملفات في جلسة واحدة. المشكلة ليست في غياب المنجز، المشكلة في غياب التوثيق.
الـ CV ليس وثيقة توظيف تقليدية. هو ملف قيادي يعكس مستوى تفكيرك المؤسسي وقدرتك على ترجمة العمل الصيدلاني إلى قيمة استراتيجية حقيقية. وكما لا يمكن أن يحصل مستشفى على اعتماد دولي بمجرد امتلاكه الأجهزة والكوادر دون توثيق مؤشرات الجودة والنتائج، فكذلك أنت لن تحصل على المنصب الذي تستحقه بمجرد امتلاكك الخبرة دون توثيق أثرها.
عُد إلى سنوات خبرتك الآن، لا كأيام مضت وانتهت، بل كمشاريع نجحت وتحديات ذُللت وقيمة أُضيفت. اسأل نفسك: “ما الذي تغيّر في المستشفى بسببي؟وتذكر
الألقاب تذهب. الأثر الموثق بالأرقام والنتائج هو ما يبقى.
الممارس الصحي الذي يرى ما لا يراه غيره — الثقة الإبداعية مدخلا للابتكار في الرعاية الصحية
قراءة في كتاب Creative Confidence لـ Tom Kelley و David Kelley وكيف يحول الممارس الصحي ما يراه كل يوم إلى فرصة للتغيير
في عام 2007 وقف مهندس أمريكي أمام جهاز الرنين المغناطيسي الذي أمضى سنتين ونصفا في تصميمه وكان يتوقع الامتنان. رأى بدلا من ذلك طفلة تبكي وأبا يستحثها على الشجاعة ثم اكتشف أن ثمانين بالمئة من الأطفال يخدرون قبل دخول الجهاز من الخوف. كان الجهاز الأكثر تقنية في العالم وكان في الوقت ذاته مصدر رعب لمن يحتاجه أكثر من غيره.
حين قرأت هذه القصة لأول مرة لم أتجاوزها بسهولة لأنها كانت تصف بدقة شيئا أعرفه من داخل بيئة العمل الصحي: الفجوة بين ما نبنيه نحن وما يعيشه المريض أعمق مما نعترف به. وهذه الفجوة بالذات هي ما جعلتني أعود إلى كتاب Creative Confidence لـ Tom Kelley وأخيه David أكثر من مرة وأجد فيه ما يشبه المرجعية التي تحتاجها حين تريد أن تغير شيئا في بيئتك دون أن تنتظر إذنا من أحد.
الكتاب يهدم في صفحاته الأولى أسطورة راسخة: أن الإبداع موهبة تورث. يسمي المؤلفان هذا وهم الإبداع ��يعارضانه بمفهوم الثقة الإبداعية creative confidence وهي ببساطة الإيمان بقدرتك على إحداث تغيير من حولك. ليس بالضرورة تغييرا عالميا بل قد يكون في بروتوكول صرف دواء أو في طريقة استقبال مريض أو في سؤال لم يجرؤ أحد على طرحه من قبل. وحين بدأت أنظر إلى مشكلات عملي بهذا المنظور لاحظت أن كثيرا مما اعتدت تسميته قيودا هيكلية كان في الواقع مجرد عادة لم يجرؤ أحد على تساؤلها.
المهندس Doug Dietz لم يغير شيئا في تقنية الجهاز. خرج من مكتبه وجلس مع الأطفال في الحضانات وتحدث إلى متخصصي رعاية الطفل وأعاد تصميم التجربة كاملة: صور ملونة على الجدران وقصة مغامرة يرويها المشغل للطفل وكأنه قبطان على سفينة قراصنة. النتيجة كانت انخفاضا حادا في نسبة التخدير وارتفاعا بتسعين بالمئة في رضا المرضى. هذا ما يقوله الكتاب كله في جوهره: حين تنظر إلى المشكلة من منظور الإنسان الذي يعيشها لا من منظور الخبير الذي يحلها تجد بابا لم تكن ترى أنه موجود.
المحور الذي يشيد عليه المؤلفان منهجيتهم هو design thinking وهو ليس طريقة رسم ولا منهجا هندسيا بل إطار للتفكير يبدأ بسؤال واحد: ما الذي يعيشه الإنسان الذي نصمم له؟ ثم يمضي عبر مراحل: مراقبة الناس في بيئاتهم الحقيقية وإيجاد الأنماط في ما رصدته وتجربة الأفكار بنماذج أولية سريعة ورخيصة ثم التكرار حتى تصل إلى ما يعمل فعلا. ما وجدته شخصيا هو أن هذه المراحل لا تسير بترتيب نظيف بل تتداخل وتعيد نفسها وهذا ليس خللا في المنهجية بل هو طبيعتها.
في المستشفيات والمراكز الصحية ثمة مرضى يأتون بوصفات ولا يفهمون تعليمات الجرعة وأدوية تصرف ولا تؤخذ وبروتوكولات تكتب ولا تطبق. حين وقفت أمام بعض هذه الإشكاليات وبدأت أطرح الأسئلة التي يق��رحها هذا الكتاب وجدت أن الناس من حولي كانوا يحملون الإجابات منذ زمن لكن أحدا لم يجلس ليسألهم بالطريقة الصحيحة. هذه ليست إشكاليات تقنية في معظمها بل إشكاليات تصميم تجربة إنسانية. وبهذا المعنى فأنت كممارس صحي لست بعيدا عن دور المصمم أنت في قلبه.
ما يميز الرعاية الصحية عن غيرها من القطاعات هو أن الخوف من الخطأ فيها مشروع ومفهوم لكنه في أحيان كثيرة يتحول إلى حاجز أمام أي محاولة للتغيير. الكتاب يميز بوضوح بين الخطأ الإجرائي الذي يجب تجنبه وبين الفشل التجريبي الذي هو شرط أساسي لأي تحسين. التجربة في الرعاية الصحية لا تعني المخاطرة بالمريض بل تعني بناء نموذج أولي لمسار رعاية جديد وتجربته بشكل محكوم قبل أن يصبح بروتوكولا. وهذا الفارق على بساطته غير طريقة تعاملي مع فكرة المبادرة داخل بيئة العمل.
يقول المؤلفان إن الإلهام ليس حادثة تقع عليك عشوائيا بل نتيجة منهجية لممارسات محددة وأن الفجوة الأخطر في المؤسسات ليست فجوة المعرفة بل فجوة المعرفة والتطبيق knowing-doing gap. الجميع يعرف أن التواصل مع المريض مهم وأن التحقق من الفهم أجدى من مجرد إعطاء المعلومات. لكن المعرفة بلا ثقة لا تتحول إلى فعل. الثقة الإبداعية هي الجسر بين الاثنين وهذا الجسر لا تعبره مرة واحدة بل في كل مبادرة جديدة تقرر الإقدام عليها.
ما تعلمته من هذا الكتاب ومن تجربة تطبيق بعض مبادئه هو أن المشكلات التي اعتقدت أنها تحتاج قرارا مركزيا أو ميزانية إضافية كانت في أغلب الأحيان تحتاج فقط شخصا يقف أمامها بعيون مختلفة ويجرؤ على أن يسأل: ما الذي نفترضه هنا دون أن نتحقق منه؟
هذا الكتاب لن يمنحك الحلول. لكنه سيمنحك ما هو أكثر قيمة على المدى البعيد: الجرأة على البدء.
يتناول الكتاب في فصوله الوسطى ما يسميه الشرارة spark، وهو ذلك المصدر الذي تبدأ منه الأفكار الجديدة، ويرفض فكرة الانتظار. يقول المؤلفان صراحة: الإلهام ليس حادثة تقع عليك عشوائياً، هو نتيجة منهجية لممارسات محددة. فالتفكير كمسافر يعني أن تتعامل مع ما تراه كل يوم كأنك تراه لأول مرة، وتسأل عنه كما يسأل الغريب لا كما يسكت الخبير. والتعاطف مع المستخدم النهائي يعني أن تقضي وقتاً حقيقياً في مراقبة كيف يستخدم مريض دواءه في بيته أو كيف تتعامل الممرضة مع ورقة الصرف، لا كيف نريد نحن في التعليمات أن يفعلوا. وإعادة صياغة المشكلة تعني أحياناً أن تتوقف عن السؤال عن كيف نجعل هذا الإجراء أسرع، وتبدأ تسأل: هل هذا الإجراء يلبي حاجة حقيقية أصلاً؟
في مؤسسات الرعاية الصحية يوجد ما يسميه المؤلفان فجوة المعرفة والتطبيق knowing-doing gap. الجميع يعرف أن التواصل مع المريض مهم، وأن التحقق من الفهم أهم من إعطاء المعلومات، وأن استمرارية الرعاية أفضل من المعالجة المتقطعة. لكن المعرفة بلا ثقة لا تتحول إلى فعل. ما ينتهي إليه الكتاب بشكل أو بآخر هو أن الثقة الإبداعية نفسها هي الجسر الذي يمر عبره الإنسان من حالة يعرف إلى حالة يفعل. وهذا الجسر لا تعبره مرة واحدة، بل تعبره في كل مبادرة جديدة تقرر الإقدام عليها.
ثمة فصل في الكتاب عن فرق العمل ذوي الثقة الإبداعية، وما يضرب له من أمثلة يتقاطع مباشرة مع واقع العمل الصحي. شركة JetBlue حين تعرضت لأزمة تشغيلية ضخمة لم تحلها الاستشارات التي أنفقت عليها مليون دولار. ما حلها هو أن تجمع فريقاً من الطيارين والموزعين ومجدولي الرحلات والعاملين في المطار، أشخاص يعيشون المشكلة يومياً لا أشخاص يحللونها من بعيد، وأن يخرطوا في رسم الأزمة خطوة خطوة. النتيجة كانت تحسناً بنسبة أربعين بالمئة في زمن التعافي من الاضطرابات. وما ينطبق على شركة طيران ينطبق على قسم صيدلة في مستشفى، أو فريق رعاية سريرية متعدد التخصصات، أو فريق تحسين جودة في خدمة صحية إقليمية. حين تجلس مع من يعيشون المشكلة فعلاً وليس فقط مع من يديرونها، تتغير الخريطة كلياً.
الممارس الصحي الذي يرى ما لا يراه غيره — الثقة الإبداعية مدخلا للابتكار في الرعاية الصحية
قراءة في كتاب Creative Confidence لـ Tom Kelley و David Kelley وكيف يحول الممارس الصحي ما يراه كل يوم إلى فرصة للتغيير
في عام 2007 وقف مهندس أمريكي أمام جهاز الرنين المغناطيسي الذي أمضى سنتين ونصفا في تصميمه وكان يتوقع الامتنان. رأى بدلا من ذلك طفلة تبكي وأبا يستحثها على الشجاعة ثم اكتشف أن ثمانين بالمئة من الأطفال يخدرون قبل دخول الجهاز من الخوف. كان الجهاز الأكثر تقنية في العالم وكان في الوقت ذاته مصدر رعب لمن يحتاجه أكثر من غيره.
حين قرأت هذه القصة لأول مرة لم أتجاوزها بسهولة لأنها كانت تصف بدقة شيئا أعرفه من داخل بيئة العمل الصحي: الفجوة بين ما نبنيه نحن وما يعيشه المريض أعمق مما نعترف به. وهذه الفجوة بالذات هي ما جعلتني أعود ��لى كتاب Creative Confidence لـ Tom Kelley وأخيه David أكثر من مرة وأجد فيه ما يشبه المرجعية التي تحتاجها حين تريد أن تغير شيئا في بيئتك دون أن تنتظر إذنا من أحد.
الكتاب يهدم في صفحاته الأولى أسطورة راسخة: أن الإبداع موهبة تورث. يسمي المؤلفان هذا وهم الإبداع ويعارضانه بمفهوم الثقة الإبداعية creative confidence وهي ببساطة الإيمان بقدرتك على إحداث تغيير من حولك. ليس بالضرورة تغييرا عالميا بل قد يكون في بروتوكول صرف دواء أو في طريقة استقبال مريض أو في سؤال لم يجرؤ أحد على طرحه من قبل. وحين بدأت أنظر إلى مشكلات عملي بهذا المنظور لاحظت أن كثيرا مما اعتدت تسميته قيودا هيكلية كان في الواقع مجر�� عادة لم يجرؤ أحد على تساؤلها.
المهندس Doug Dietz لم يغير شيئا في تقنية الجهاز. خرج من مكتبه وجلس مع الأطفال في الحضانات وتحدث إلى متخصصي رعاية الطفل وأعاد تصميم التجربة كاملة: صور ملونة على الجدران وقصة مغامرة يرويها المشغل للطفل وكأنه قبطان على سفينة قراصنة. النتيجة كانت انخفاضا حادا في نسبة التخدير وارتفاعا بتسعين بالمئة في رضا المرضى. هذا ما يقوله الكتاب كله في جوهره: حين تنظر إلى المشكلة من منظور الإنسان الذي يعيشها لا من منظور الخبير الذي يحلها تجد بابا لم تكن ترى أنه موجود.
المحور الذي يشيد عليه المؤلفان منهجيتهم هو design thinking وهو ليس طريقة رسم ولا منهجا هندس��ا بل إطار للتفكير يبدأ بسؤال واحد: ما الذي يعيشه الإنسان الذي نصمم له؟ ثم يمضي عبر مراحل: مراقبة الناس في بيئاتهم الحقيقية وإيجاد الأنماط في ما رصدته وتجربة الأفكار بنماذج أولية سريعة ورخيصة ثم التكرار حتى تصل إلى ما يعمل فعلا. ما وجدته شخصيا هو أن هذه المراحل لا تسير بترتيب نظيف بل تتداخل وتعيد نفسها وهذا ليس خللا في المنهجية بل هو طبيعتها.
في المستشفيات والمراكز الصحية ثمة مرضى يأتون بوصفات ولا يفهمون تعليمات الجرعة وأدوية تصرف ولا تؤخذ وبروتوكولات تكتب ولا تطبق. حين وقفت أمام بعض هذه الإشكاليات وبدأت أطرح الأسئلة التي يقترحها هذا الكتاب وجدت أن الناس من ح��لي كانوا يحملون الإجابات منذ زمن لكن أحدا لم يجلس ليسألهم بالطريقة الصحيحة. هذه ليست إشكاليات تقنية في معظمها بل إشكاليات تصميم تجربة إنسانية. وبهذا المعنى فأنت كممارس صحي لست بعيدا عن دور المصمم أنت في قلبه.
ما يميز الرعاية الصحية عن غيرها من القطاعات هو أن الخوف من الخطأ فيها مشروع ومفهوم لكنه في أحيان كثيرة يتحول إلى حاجز أمام أي محاولة للتغيير. الكتاب يميز بوضوح بين الخطأ الإجرائي الذي يجب تجنبه وبين الفشل التجريبي الذي هو شرط أساسي لأي تحسين. التجربة في الرعاية الصحية لا تعني المخاطرة بالمريض بل تعني بناء نموذج أولي لمسار رعاية جديد وتجربته بشكل محكوم قبل أن يصبح بروتوكولا. وهذا الفارق على بساطته غير طريقة تعاملي مع فكرة المبادرة داخل بيئة العمل.
يقول المؤلفان إن الإلهام ليس حادثة تقع عليك عشوائيا بل نتيجة منهجية لممارسات محددة وأن الفجوة الأخطر في المؤسسات ليست فجوة المعرفة بل فجوة المعرفة والتطبيق knowing-doing gap. الجميع يعرف أن التواصل مع المريض مهم وأن التحقق من الفهم أجدى من مجرد إعطاء المعلومات. لكن المعرفة بلا ثقة لا تتحول إلى فعل. الثقة الإبداعية هي الجسر بين الاثنين وهذا الجسر لا تعبره مرة واحدة بل في كل مبادرة جديدة تقرر الإقدام عليها.
ما تعلمته من هذا الكتاب ومن تجربة تطبيق بعض مبادئه هو أن المشكلات التي اعتقدت أنها تحتاج قرارا مركزيا أو ميزانية إضافية كانت في أغلب الأحيان تحتاج فقط شخصا يقف أمامها بعيون مختلفة ويجرؤ على أن يسأل: ما الذي نفترضه هنا دون أن نتحقق منه؟
هذا الكتاب لن يمنحك الحلول. لكنه سيمنحك ما هو أكثر قيمة على المدى البعيد: الجرأة على البدء.
الكتاب يتحدث عن فريق من طلاب Stanford واجهوا مشكلة إنسانية مؤلمة: مليون طفل حديث ولادة في وضع صحي حرج يموتون كل عام بسبب انخفاض الحرارة، لأن الحاضنات الطبية التقليد��ة تكلف عشرين ألف دولار ولا تصل إلى القرى البعيدة. كان الحل الواضح هو صنع حاضنة أرخص. لكن أحد أعضاء الفريق سافر إلى نيبال ووقف في مستشفى حضري يملك حاضنات مانحون أرسلوها، ورأى أن م��ظمها فارغ. حين سأل قيل له: الأمهات في القرى لا يستطعن المجيء إلى المستشفى، وحين يأتين يعدن بعد خمسة أيام لأن مسؤولياتهن لا تنتظر. المشكلة إذن ليست تكلفة الحاضنة، بل أن الحاضنة في غير مكانها. أعاد الفريق صياغة السؤال كله: كيف نصنع جهاز تدفئة للمواليد يمكن للأم استخدامه في بيتها في قرية نائية؟ النتيجة كانت Embrace، غطاء يشبه كيس نوم صغيراً يحتوي شمعاً طبياً يحافظ على الحرارة أربع ساعات ويعمل دون كهرباء. لم يكن جهاز التدفئة المثالي، لكنه الحل الذي يعيش فيه المريض، لا الحل الذي يريحنا نحن.
وهذا الدرس بالذات هو ما أعود إليه في كل مرة أجد نفسي أميل نحو الحل الأنيق نظرياً على حساب الحل الذي يعمل فعلياً في اليد وعلى الأرض.
#خلاصة_تجربة
إذا رأيت أحد زملائك بالعمل يتعرض للمضايقة والتطفيش الاداري دون أن ينقذه أحد، فانتظر لحظة تطفيشك ايضا ، لأنك حرفياً في غابة، وفي الغابات لن تنفعك آدميتك، إذ لا وجود للضمائر، والبقاء فيها للأقوى
غادر تلك البيئة
او
تعايش مع الوضع ولكن عليك ان تتخلي عن ادميتك (طيبتك) فالواقع هنا يتطلب ان تتكيف وتتعامل بمنطق الدبلوماسية السياسية
بحيث لايوجد صديق دائم ولا عدو دائم ولكن المصالح هي من تحكم العلاقات واعمل بناء على job description المقدم لك وحاول ان يكون عملك موثق والتعليمات موثقة
واستحمل الضغط النفسي مابقيت
أسماء تخبئ تاريخا من أين جاءت أسماء عمالقة صناعة ال��واء في العالم؟
في عام 1849 وصل شابان ألمانيان في العقد الثالث من أعمارهما إلى بروكلين بنيويورك أحدهما كيميائي والآخر حلواني اقترضا 2500 دولار من أب أحدهما واستأجرا مبنى من الطوب الأحمر وشرعا في صنع أول منتج لهما دواء مضاد للديدان الطفيلية يطلى بمذاق التوفي اللوزي اللذيذ ليقبل عليه المرضى كان الاسم بسيطا Charles Pfizer Company سمياه باسم أحد المؤسسين Charles Pfizer وابن عمه Charles Erhart لم يكن ثمة سر أو رمز بل كان ذلك الاسم هو بطاقة الشخصية الأولى لما سيصبح لاحقا واحدة من أكبر شركات الدواء في تاريخ البشرية
بعدها بسبع وثلاثين سنة في عام 1886 كانت مدينة New Brunswick في نيوجيرسي تشهد قيام شركة من نوع مختلف ثلاثة إخوة Robert Wood و James Wood و Edward Mead Johnson اجتمعوا بعد أن سمعوا الجراح البريطاني Joseph Lister يحاضر عن أهمية التعقيم الجراحي أ��سوا Johnson Johnson عام 1886 لتصنيع ضمادات جراحية معقمة جاهزة للاستخدام غير أن الاسم لم يحمل سوى أخوين اثنين James و Edward لأن Robert كان لا يزال شريكا في شركة Seabury Johnson التي أسسها من قبل فصارت الشركة Johnson Johnson بدلا من ثلاثة أسماء ولا يزال الشعار الشهير حتى اليوم توقيع James بخط يده
في بازل السويسرية عام 1892 كان شاب في الرابعة والعشرين من عمره يشهد فاجعة إنسانية وباء الكوليرا الذي ضرب هامبورغ بضراوة أقسم Fritz Hoffmann في نفسه أن الأدوية يجب أن تصنع صناعيا وتوزع دوليا لا أن تحضر يدويا في كل صيدلية وبعد عامين تزوج من Adele La Roche وفق التقليد السويسري في دمج أسماء الزوجين أصبح يعرف ب Fritz Hoffmann La Roche وحين أسس شركته عام 1896 حمل الاسمان معا التاريخ الكامل لرجل ورؤية وزيجة بدلت مسار الطب الحديث
أما أقدم هذه الشركات جميعا فهي Merck في عام 1668 اشترى الصيدلاني Friedrich Jacob Merck صيدلية في مدينة دارمشتات الألمانية أسماها Engel Apotheke أي صيدلية الملاك وتوارثت العائلة هذا الاسم جيلا بعد جيل حتى حوله Emanuel Merck عام 1827 من صيدلية إلى مصنع دواء حقيقي وحين أسس الفرع الأمريكي عام 1891 كشركة تابعة صودرت هذه الشركة من الحكومة الأمريكية إبان الحرب العالمية الأولى عام 1917 وصارت مستقلة ليصبح اليوم Merck اسمين لشركتين متمايزتين تتنازعان على الإرث ذاته
بين عامي 1906 و 1999 نشأت Novartis من فكرة مختلفة تماما في 1996 اندمجت Ciba Geigy و Sandoz وهما عملاقان سويسريان فولدت Novartis واختار القائمون عليها اسما من اللاتينية novae artes بمعنى المهارات الجديدة ليحمل الاسم بذاته بيانا عن الطموح نحو الابتكار وفي العام نفسه 1999 ولدت AstraZeneca من اندماج Astra AB السويدية و Zeneca البريطانية Astra من اليونانية نجم فيما Zeneca اسم مصطنع صممته وكالة branding بعناية ليكون سهل النطق وغير مسيء في أي لغة من لغات العالم
وأما Bayer الألمانية فقصتها تعود إلى 1863 حين أسس Friedrich Bayer وشريكه شركة أصباغ لا شركة دواء الاسم من المؤسس مباشرة والتحول نحو الصيدلة جاء لاحقا حتى غدت الشركة صاحبة اكتشاف الأسبرين عام 1897 ذلك الاكتشاف الذي ربما صنع اسمها أكثر مما صنعه Friedrich نفسه
أما GlaxoSmithKline فاسمها دفتر محاسبة لاندماجات طويلة Glaxo بدأت عام 1906 كاسم تجاري للبن المجفف مشتق من كلمة lactose سكر الحليب ثم انضمت إلى Wellcome ثم إلى SmithKline Beecham في مسيرة توحيد امتدت قرنا
أما Sanofi الفرنسية فمسارها الأغرب من بين الجميع ولدت عام 1973 كشركة تابعة لشركة نفط فرنسية هي Elf Aquitaine وأطلق عليها مؤسسوها اسما مستوحى من الكلمة اللاتينية sanus بمعنى الصحة ثم مرت بعقود من الاندماجات الكبرى من Synthelabo إلى Aventis قبل أن تعود في 2011 إلى اسمها الأصلي البسيط Sanofi
ما تخبرنا به هذه الأسماء مجتمعة هو أن صناعة الدواء لم تنشأ في أبراج مخابر معقمة بل في مخازن متواضعة وصيدليات عائلية وقرارات إنسانية أسماء الشركات ليست ألغازا مشفرة ولا رموزا سياسية إنها في معظمها توقيعات أصحابها على أول صفحة من تاريخ طويل أو أحلام مصاغة بكلمات لاتينية أو مجرد صدى لاندماج كان ضروريا في لحظته والأهم أن كل واحد منها كان يوما ما خطوة أولى لا تعرف إلى أين ستصل
نصيحة قادمة من المستقبل
في بيئة العمل… ليس مطلوبًا منك أن تكون المنقذ الدائم لكل مشروع ولا الحامل الصامت لأخطاء الآخرين. بعض المهام يجب أن تواجه نتائجها، وبعض القرارات تحتاج أن تتعثر ليظهر الخلل الحقيقي في النظام.
الاحتراف لا يعني أن تبذل كل ما لديك في كل مرة، بل أن تعرف متى تتدخل… ومتى تترك الأمور تأخذ مسارها الطبيعي.
احمِ طاقتك، وزّع مسؤولياتك، ودع السفينة التي لا يقوده�� وعيٌ ولا تخطيط تتعلم من أمواجها.
النجا�� الحقيقية ليست في إنقاذ كل شيء.
بل في ألا تغرق وأنت تحاول إنقاذ من لا يريد أن يسبح.