_*في 3 أغسطس قبل 534 عام بالتمام والكمال، أي عام 1492م، كريستوفر كولومبوس ومعه 88 بحارًا يبدؤون رحلة لاكتشاف العالم الجديد...*_
*مقال: من التبادل الكبير.. إلى السر الصغير*
_موقع قناة العربية_
_أحمد الفاضل_
خلال حفلة شواء في باحة خلفية بنيويورك، تنظر إلى قطعة من الستيك البقري، مصغياً إلى هسيس شحمها على النار، فيسيل لعابك. وقبل أول قضمة، يأتيك، كما في منام، أن الأبقار كانت غائبة تماماً عن القارة الجديدة قبل أكثر من 500 سنة.
وفي القارة القديمة، بينما تتذوّق طبقاً لاذعاً لذيذاً في أحد مطاعم نيودلهي، وتتصبّب عرقاً بسبب الفلفل الحار، وتستمتع بلفح الهواء البارد من مروحة في السقف. وأنت في حضرة هذه النعمة، أيعكّر مزاجك الطيّب أن الفلفل – الذي يشتهر به المطبخ الهندي - أتى من أميركا أصلاً؟!
وبعد غداء فاخر من لحم الديك الرومي مع البطاطس المهروسة، يميل الأوروبي إلى "تنفيخ" لفافة تبغ ليهدّئ من تخمته، على ذمة المدخّنين. ولو استطاع هذا الأوروبي الرجوع إلى ما قبل سنة 1492 قبيل اكتشاف أميركا، لكان جاهلا بكل تلك الملذات.
تحاول أن تنفض عنك تلك المعلومات الطارئة وتعود إلى نهمك، غير أنها تلحّ وتلحّ حتى تتيقّن من أنها الحقيقة. وكمفسِدة للمتع، تسيطر على عقلك وتتركك تتساءل عما كان يأكله الأجداد في أميركا، وعمّا كان يُستخدم مكان الفلفل في الهند، وعمّا كان يفعل المدخّنون لكي "يدخنوا عليها لتنجلي"؟
بفضل ما يُعرف بـ "التبادل الكولومبي"، وصل إلى العالمين القديم والجديد مزروعات ونباتات وحيوانات وطيور وأمراض... انتزعت، على مرّ السنين، أصالتها من حيث أتت وأصبحت تُنسب إلى حيث بلغت. وهذا التبادل العظيم الذي غيّر العالم، رافقه قتل ودمار وإبادات تارة بالحروب وطوراً بالأوبئة.
أوبئة، كمرض الجدري الذي حمله الأوروبيون إلى أميركا، حصدت ما بين 50 في المئة و90 في المئة من السكان الأصليين، بحسب مصادر مختلفة.
فما هو "التبادل الكولومبي"؟ التعبير منسوب إلى كريستوفر كولومبوس بعد وصوله، في 1492، إلى قارة اعتقدها أنها شبه الجزيرة الهندية. ثم جاءت خريطة الجغرافي مارتن فالدسيمولر عام 1507 لتثبت أن القارة جديدة وأطلق عليها اسم أميركا تيمناً بالمستكشف الايطالي أميريغو فسبوتشي الذي أدرك قبل ذلك أنها أرض منفصلة عن آسيا.
وجد الأوروبيون في أميركا ثروات تفتقر إليها القارات القديمة، آسيا وأوروبا وأفريقيا، وظروفاً مواتية للإفادة منها في مواطنهم، من جهة. ومن جهة أخرى، افتقر الأوروبيون الواصلون إلى أميركا، خصوصاً بعد استقرارهم في الأرض وسيطرتهم عليها وعلى السكان الأصليين، إلى أساليب عيشهم وأنماط إنتاجهم، للمضي بحياتهم كما عهدوها.
فاستقدموا من مواطنهم الأصلية كل حاجاتهم التي غابت عن مواطن العالم الجديدة: المواشي على أنواعها كالخيول والأبقار والخنازير والدجاج، والحبوب كالقمح والشوفان والأرز، والنحل وقصب السكر والحمضيات والزيتون والبصل والموز والبطيخ والقهوة، فضلاً عن الأمراض، كالجدري والإنفلونزا والملاريا والحصبة والكوليرا والتيفوئيد، مترافقاً ذلك مع موجات اقتلاع الأفارقة من قارتهم واستخدامهم عبيداً هناك.
وفي المقابل، نقلوا إلى العالم القديم البطاطس والذرة والطماطم والفستق والكاكاو والديك الرومي والفانيلا والفلفل والفاصولياء والقرع والتبغ والبابايا والأناناس، إلى جانب مرض الزهري الذي اجتاح أوروبا لاحقاً.
في البدايات، حدث أن الأوروبيين ارتابوا من الأغذية التي استُقدمت موادها من أميركا. فثمة من كان يعتقد أن الطماطم سامة وتصلح للزينة فقط. وفي 1619، حظرت السلطات الفرنسية استهلاك البطاطس، بحجة أنها "تتسبب بالبرص". وخلال مجاعة 1774 ببروسيا، رفض المزارعون الجائعون استهلاك البطاطس، قبل أن تصبح طعام الفقير ومالئة البطون.
تجاوزت هذه الحال من التبادل المرتجل فترة قصيرة، فقد أجبرت "المتبادلين" على وضع أسس ومناهج لتنظيم ذلك التبادل خارجياً وداخلياً أيضاً.
وعلى سبيل المثال، تنازل الهولنديون عن جزيرة مانهاتن (نيو أمستردام) للبريطانيين بموجب معاهدة بريدا عام 1667، مقابل الحصول على جزيرة رون الإندونيسية الغنية بنبتة "جوزة الطيب"، وتحول اسم مانهاتن إلى نيويورك تيمناً بدوق يورك. ثم راج هذا النوع من التعامل في الداخل سامحاً لـ "الغزاة" بالسيطرة على مقدّرات وثروات وتقاسمها في ما بينهم، كل بحسب حاجته إليها في تطوير إنتاجه وتحسين تجارته.
وأما خارجياً، فقد مهّد "التبادل الكولومبي" لنشوء ما يُعرف بالتجارة العالمية وفتح الأسواق، بفضل الثروات الجديدة والنمو الكبير للتجارة العابرة للمحيطات.
(١/٢)
@MhdAGhanem رحمهم الله جميعًا.
تشير القراءة المتأنية لتقارير التنمية البشرية الصادرة سنويًا عن منظمة الأمم المتحدة إلى أن كل الدول التي تدرّس العلوم بلغاتها الوطنية متقدمة معرفيًا، وأن كل الدول التي تدرّس العلوم بغير لغاتها الوطنية متخلفة معرفيًا لأن المعرفة فيها محصورة بالنخب دون الجمهور.
هل تعلم أن الشجرة تنمو في الاتجاهين في الوقت نفسه؟
تمتد جذورها إلى الأسفل لتزداد ثباتًا، بينما ترتفع أغصانها إلى الأعلى لتلامس النور.
وهكذا الإنسان أيضًا؛ كلما تعمّق في قيمه ومبادئه، استطاع أن يرتفع في طموحه وإنجازاته
🌹. اسعدالله صباحكم 🌹
#بيان | تعرب وزارة الخارجية عن إدانة واستنكار المملكة العربية السعودية بأشدّ العبارات استمرار إيران في سلوكها المزعزع لأمن المنطقة واستقرارها، وانتهاكها لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وقواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يهدد أمن وحرية الملاحة