أهنئ الصديق ناريندرا مودي، بمناسبة تسجيله أطول ولاية متواصلة رئيساً منتخباً للحكومة في تاريخ الهند الحديث، وأتمنى له التوفيق في قيادة بلاده وشعبه نحو مزيد من الإنجازات الحضارية. شهدت العلاقات الإماراتية-الهندية خلال السنوات الماضية تحولاً نوعياً بفضل العمل المشترك من أجل نماء شعبينا وازدهارهما، ومن خلال العمل معاً أثق في أن هذه العلاقات سوف تشهد خلال المرحلة المقبلة المزيد من التطور في ظل الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين.
وحتى إنْ فرضت الضغوط هدنة مؤقّتة، فالمعطيات لا توحي بتهدئة حقيقية ما دام التصعيد ينتقل بين أكثر من ساحة. والاستقرار لن يبدأ إلا عندما تنتقل إيران من منطق الحرس الثوري، القائم على إدارة الأزمات عبر الوكلاء والضغط على الجوار، إلى منطق الدولة الطبيعية وحُسن الجوار. فالهُدنة التي لا تراجع السلوك الإيراني المعادي لن تكون نهاية للأزمة، وإنما توقّفٌ قصيرٌ قبل جولة جديدة.
انتهى زمن استراتيجية شراء الوقت الإيراني. واشنطن لم تعد تتعامل مع تهديدات طهران كأوراق تفاوض مفتوحة، وأي اتفاق قادم سيُكتب تحت ضغط عسكري وسياسي. النظام الذي اعتاد المناورة وجد نفسه أمام كلفة حقيقية.
الضربات الأمريكية على الساحل الجنوبي الإيراني تؤكد ان مضيق هرمز أصبح أحد مراكز الاشتباك. ويعني أن أميركا تريد ضرب قدرة إيران على مراقبة أو تعطيل الحركة البحرية، وليس فقط الرد على حادثة الأباتشي. وهي رسالة كذلك لأسواق الطاقة أن واشنطن لن تترك هرمز رهينة للابتزاز الإيراني.
واشنطن تنتقل من جديد من إدارة الأزمة بالضغط والعقوبات والتفاوض إلى استخدام القوة كجزء من مسار التفاوض. الضربة لا تبدو منفصلة عن ملف الاتفاق، وإنما رسالة بأن المماطلة الإيرانية أصبحت لها كلفة عسكرية مباشرة.
قد تحاول المؤسسة الدينية في ايران حماية صورتها، والتيارات السياسية قد تناور، أما الحرس الثوري فسيبحث عن قائد يضمن استمرار امتيازاته ونفوذه المتحكم في السلاح والأمن والوكلاء واقتصاد الحروب والأزمات.