عن الشخص الذي دخلها.
هناك أشياء لا تُحسم؛
إنما تعيد تشكيل صاحبها بصمت.
حتى يصبح السؤال في النهاية ليس:
إلى أي جهة أنتمي؟
بل:
إذا كانت كل جهةٍ أخذت شيئًا مني، فكم بقي مني حين انتهى الصراع؟
هناك لحظة يصل فيها الإنسان إلى مكانٍ لا يعود فيه قادرًا على العودة إلى أيٍّ من الجهتين.
ليس لأنه لم يعد يؤمن بشيء، بل لأنه رأى أكثر مما يسمح به الانتماء.
اكتشف أن الحقيقة، حين تُرى من جهتين، تفقد شكلها الأول؛ وأن كل يقينٍ كامل يخفي وراءه زاوية لم تُرَ بعد. فيصبح اختياره خيانةً
لما عرفه، وامتناعه عن الاختيار خيانةً لما يُطلب منه.
ومع الوقت، لا يعود الصراع خارجيًا تمامًا.
يتحوّل إلى شيء يسكنه؛ صوتان يتنازعان المعنى ذاته، وكلما حاول أن يمنح أحدهما الغلبة، ظهر في الآخر جزءٌ من نفسه
وربما لهذا لا يخرج الإنسان من بعض المعارك منتصرًا أو مهزومًا، بل مختلفًا