قال ابن القيم رحمه الله :
«لا تصلح لك درجة التواضع حتى تقبل الحقَّ ممَّن تحبُّ وممَّن تبغض»
ما أصعب أن نتجرد من الهوى
إنها منزلة تكتشفها من نفسك حال السجال المعرفي وعند النصيحة و عند تسويغ الأخطاء
قال ﷺ : ( الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمطُ النَّاسِ )
الكبر يجمع بين رد القول ولو كان حقا واحتقار القائل ولو كان محقا
الكبر يمنع الإنسان من رؤية عيوبه وإصلاحها ويمنعه من رؤية السبل المؤدية لصلاح الدنيا والآخرة
﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين﴾
الكبر والشعور بالنقص والضعة وجهان لعملة واحدة
روي عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
( ما وَجَدَ أحدٌ في نفسِهِ كِبراً إلا مِن مَهانةٍ يَجِدها في نفسِه )
ويقول ابن عاشور رحمه الله :
في قوله تعالى(إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)
من لطائف اللغة العربية: أن مادة الاتصاف بالكبر لم تجيء منها إلا بصيغة (الاستفعال) أو (التفعل)
إشارة إلى أن صاحب صفة الكبر لا يكون إلا متطلبا للكبر أو متكلفا له وما هو بكبير حقا )
الكبر خفي وله ألوان شتى فالسخرية فيها كبر وعدم الإعتراف بالخطأ لا يخلو من الكبر والتقرف من المعتاد قد يدل على الكبر والاستنكاف عن السؤال عند الجهل والتعالم من الكبر واحتكار الفضل كبر والتذكير بالمنة ليس بريئا من الكبر
وخلاصة ذلك :
أن السلوك يصبح علامة على الكبر عندما يكون دافعه :
أنا أكبر من أن أقبل منك أو أعترف لك أو أعتذر إليك أو آخذ عنك
قال عليه السلام في أول الحديث :
( لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ )
رحماك ربي كم ذرة من الكبر تحملها قلوبنا لا نعلم بها بل وندافع عنها ..
اللهم أعنا على تزكية نفوسنا
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرفها عنا إلا أنت
السّلام عليكَ يا صاحبي،
تسألني: ما أروعُ إحساسٍ في الحُبِّ؟
فأقولُ لكَ: الأمان!
أن تشعرَ أن أحدهم ممسك بقلبكَ لا بيدكَ!
الأمان هو أن تمنحَ أحدهم القدرة على تدميرك، وكلكَ يقين بأنه لن يرميكَ ولو بوردة!
وأنه مهما حدث بينكما فسيبقى يخشى عليكَ من أن تجرحكَ نسمة!
وأنه رغم كل المعارك الضارية التي قد تنشأ بينكما فإنكَ لن تهون عنده!
الأمان هو أن تأخذ أحدهم إلى أعمق نقطةٍ فيك،
فتصبحَ مكشوفاً أمامه كصفحةٍ في كتاب،
وأنتَ واثقٌ تماماً أنه سيحفظ سرَّكَ كما يحفظُ عينيه!
الأمان هو أن تُطلع أحدهم على نقاط ضعفكَ،
وتخلعُ عنكَ هذا الدرع السميك الذي تحيطُ به نفسكَ كي لا تصيبكَ الحياة في مقتلٍ،
وكلكَ إيمانٌ به أنه لن يضغطَ على نقطة ضعفكَ،
ولن يضع إصبعه على موضع جرحكَ،
وأن هشاشتكَ كلها ستبقى قوية بستره لكَ!
الأمانُ هو أن تبوحَ لأحدهم وأنتَ لا تخشى يوماً أن يستخدم هذا البوح ضدَّكَ!
وأن تعطيه يدكَ وكلكَ يقين بأنه لن يُفلتها!
وأن تتحدَّثَ معه وكأنَّكَ تتحدثُ مع نفسكَ،
فلا تُرهق نفسكَ بجهد التبرير، ولا تتكلف عناء الشَّرح،
لأنكَ تعرفُ أنه سيفهمُكَ بطريقة صحيحة،
وأنه لو خانكَ تعبيركَ فلن يخونكَ فهمه لكَ،
وأنكَ لو أفسدتَ مفرداتكَ سيصلحُ هو نِيَّته!
وأن تبكي على كتفه دون أن تتحرجَ من ضعفكَ!
وأن تأوي إلى صدره منكسراً
وكل شيءٍ فيكَ يعلمُ أنه سيرممكَ!
وأن تعيشَ مشاعركَ كما هي،
تضجرُ، وتغضبُ، وتغار، وتنطوي،
وأنتَ تعرفُ أنه سيحبكَ بكل أحوالكَ!
والسّلام لقلبكَ
يا صاحبي،
أنتَ اليوم زارعٌ وغداً حاصد،
فأحسِنْ غراسكَ لتسعدَ بحصادك،
ومن عدل الله أن أغلب الغراس يُحصد في الدنيا،
ولكنه سبحانه قد يؤجل لحكمته بعض الحصاد للآخرة!
فإن فاتكَ هنا حصاد كل خيرٍ زرعته،
فثق أنه لن يفوتك في الآخرة!
"ما رأيتُ سندًا للإنسان مثل فأله الحَسَن، ويقينه بأنّ مُجريات الحياة كيفما جرت خيرٌ له، إلّا أنه يستصعب استيعاب الخير الذي يكمن في باطن آلامه لأن عقله البشري محدود، فالأصل أن يقدِّم الإنسانُ حسن الظن في رؤيته الشاملة إلى الحياة حتى يثبت العكسُ"
اللهم في يوم الجمعة ارحم الأمير الوالد حمد بن خليفة وموتانا وموتى المسلمين الذين هم بجوارك واجعلهم في نعيمٍ لاينفد، وأنسٍ لاينضب، وهناء لاينقطع، اللهم اجعل ميعادنا بهم جناتك جنّات الخلود ✨