في كل مره ازور المقبره اتذكر احبتي وكانني قد دفنتهم قبل لحظات،أقف عند القبر وكأني اسمع صوت من داخل القبر يقول بفرح واستنكار : هل جئت من أجلي؟ تركت البشر ومشاغل الدنيا ولهوها وجئت لزيارة شخص قد فارق الحياة ؟
وتكرر الزياره في كل مره بنفس المشاعر واللهفه والشوق وكأني اخاطبك وانا ميت؟
فالحقيقه الحياة رحلةٌ مستمره وطريق لن يتوقف والذكريات توقف صاحبها على اطلال ورسوم كانت فزالت ومن الوفاء والإحسان الاّ ننسى من فارقوا الحياة وتركوا لنا ذكرى جميله
لا الحروف تكفي ولا الكلمات توصف الشعور تِجاههم
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين وارحمنا اذا صرنا الى ما صاروا اليه وسخر لنا من يدعو لنا بعد موتنا واجعلنا من عبادك الصالحين
ما زِلتُ أتذكر جملة مرت بي في مقدمة كتاب: طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي
تلك الإشارة الموجعة إلى أن الإنسان سيمضي إلى ربه، وفي صدره أشياء لم يبح بها، ولن يقولها، لأنها ليست من جنس ما يُروى للخلق أصلاً. ومع الزمن أدركت أن لكل إنسان موضعًا مكتومًا في داخله، مكان عميق يأوي إليه حين يثقل عليه العالم، وتُطبق عليه نفسه. وفي ذلك المكان تختبئ جراحٌ لا تُرى، لكنها معلّقة بحشاشة الروح، شديدة الالتصاق بحنايا القلب، كأنها جزء من تكوينه لا يستطيع نزعه ولا البوح به.
هناك آلامٌ لها حرمةٌ لا تُمس، آلامٌ يعرف صاحبها أن الكلام عنها يبدد وقارها، وأن كشفها يجردها من معنى صبره عليها. هي شهقاتٌ أشفق فيها الإنسان على نفسه، لحظات انكسارٍ لم يشهدها أحد، وأنين لا يخرج صوتًا ولكنه يقرع الداخل قرعًا. وتلك اللحظات التي تلوح فيها الهشاشة من غير أن تُرى، هي نفسها التي تتعالى على كل يد بشرية؛ لأن لمسها يزيدها تقيحًا، ويجرها إلى أوجاع لم تكن لتظهر لولا محاولة الاقتراب منها.
لهذا كانت بعض الآلام حرمًا مغلقًا لا يطؤه أحد، مهما كان قربه ومحبته. فهي سر النفس، وسترُها. وما كان الجبر فيها من جنس مواساة البشر، ولا من طبائع التطمين الأرضي؛ لأن هذه الطبائع مهما صدقت تبقى قاصرة عن بلوغ العمق الذي لا يبلغه إلا نظر علوي، ورحمة لا تتبدل.
وما يبقى للإنسان بعد كل هذا إلا أن يرفع ما استغلق في داخله إلى من لا تعجزه الخوافي، ولا تخفى عليه دقة الأنين الخافت: الواحدُ الأحد، الفردُ الصمد، الثابتُ الأبدي. فهو وحده الذي إن اقترب لم يزد الجرح وجعًا، وإن مس الألم لم يزده التهابًا، بل يجبره جبرًا يليق بعلمه ولطفه.
فثمّة آلامٌ لا تُحكى، ولا يجوز أن تُحكى. وثمة مواضع لا يليق بها إلا الجبر السماوي، لأنه الملاذ الأول والأخير، والوحيد، والآمن.
يعتقد الشاب أنه يزداد ثقافة
لأنه يقرأ 50 تغريدة ويشاهد 10 مقاطع قصيرة يومياً في مجالات مختلفة، بينما الحقيقة السيكولوجية
تقول: إن العقل يفرز الدوبامين كأنه أنجز شيئاً، لكنه في الواقع يمِر بحالة تخمة معلوماتية" بلا هضم، مما ينتج وعياً مشوهاً وسطحياً لا يصمد أمام أول نقاش حقيقي.
تفكر في طريق السفر:
حمولة أعلاف يسيّرها الله مئات الكيلومترات لأجل بهيمة لا تعقل، ثم انت تخشى من رزقك
قال تعالى ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )
وقال تعالى ( وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
تأتي سورة الكهف كل جمعة لتخبرنا أن السفينة التي لولا أن ثُقبت لَسُلبت، والغلام الذي لولا أن قُتل لأشقى والديه، والجدار الذي لولا أن أُقيم لضاع مال اليتيمين.
كم من أمرٍ ظننّاه شرًّا، وكان الخير مخبوءًا فيه، وكم من منعٍ كان عين العطاء.
الدنيا متاع زائل: ما هي إلا رحلة قصيرة، سريعة الانقضاء، مهما طالت أيامها وزانت بهارجها، تظل دار ممرّ لا دار مقر، ومتاعاً فانياً يزول كما يزول الظل.
الآخرة هي دار القرار: هي المآل الحقيقي والمستقر الأبدي، حيث النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، وحيث تجد النفوس مستقرها الأخير الذي لا فناء بعده. "إنما هذه الدنيا خطوة، فاجعل خطوتك فيها لله، لتكون مستقرك في الآخرة بين يديه؛ فالسعيد من تزود من فنائها لبقائه، ولم تغره عاجلتها عن آجلته."
"ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء".
هذه العبارة تأسرك وتزلزلك في حديث رسول الله ﷺ، تدرك معها عظمة الصبر على الفقد وجلال شأن مراتب الآخرة.
سأل رسول الله ﷺ أصحابه يومًا:
"هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله؟".
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين يسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: إيتوهم فحيوهم.
فيقول الملائكة: ربنا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟
قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.
قال: "فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾
-أخرجه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه.
لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اجمعنا بالأنصار والمهاجرة.
فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها ، وغابت حلاوتها فثقلت
فلا يحملنك ثقلها على تركها.!
والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت
فلا يحملنك خفتها على ارتكابها.!
-فتح الباري.
ما سبب ثقل الحسنة على المرء وخفة السيئة؟
﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ﴾
قال ابن حجر:
سُئِل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة على المرء وخفة السيئة؟
نصيحة: اعفِ نفسك من مسؤولية إنقاذ كل شيء دع المهمل يرسب .. واترك المهتز يقع واسمح لمن يريد الزلة أن يجدها .. لا تغير وجهة نظر كاره ولا تبرر لمتصيد ولا تعاتب مدرك.
مِن تمامِ النُّبل ورجاحة العقل،
أن ينتقي المرء لنفسه أصفى الأشياء وأكرمها — لفظًا وفعل، مجلسًا وخِل..
لا اتقاء ملامِ الناس، وإنما هيبةً من أن يسقط من عين نفسه
فما هوان المرءِ على نفسه، إلا أول مهاويه
قال سينيكا: «نحن نتألّم أكثر في الخيال مما نتألّم في الواقع».
لذلك لا تُعلّق شفاءك على بابٍ قد لا يُفتَح. الاعتذار فكرة، والسلام قرار. حين تفهم أن ردّ الاعتبار لا يعيد ما انكسر، تبدأ باستعادة نفسك لا بمطاردة غيرك. احمِ قلبك كأمانةٍ لديك، فالنصر الحقيقي كسب النفس والسلام الداخلي
لا تنتظر اعتذارًا لتتعافى، ولا تربط سلامك بردّ اعتبار أو عودة أحد. تعافَ، اغفر، وتعلّم. احمِ قلبك من كل يد لا تعرف قيمته، ولا تسمح لأحد أن يعبث بما استعدته بعد تعب. سلامك الداخلي أثمن من أي انتصار خارجي.
قال الحسن البصري رحمه الله: 'يا بن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك'.
العجَبُ ليس ممن هلك كيف هلك، ولكن العجَب ممن نجا كيف نجا وهو يرى الدنيا تتساقط كأوراق الخريف.. البقاء هنا مؤقت، والرحيل أكيد، والرابح من باع 'فانياً' بـ 'باقٍ'. فاجعل وجهتك حيث الخلود، لا حيث الزوال
الحياة ليست سباقاً مع الآخرين بل هي رحلة ترويض لوحشك الداخلي ..
إن أقصى مراحل الوعي هي أن تدرك أنك أنت السجان وأنت السجين وأنت أيضاً من يملك مفتاح الزنزانة لكنك تخشى الحرية لأنها تمنحك مسؤولية اختيار مصيرك